الإعتراض #٠١٥، كم كان عدد الرجال الذين قتلهم داود؟

سفر صموئيل الثاني ١٠: ١٨ يقول ٧٠٠، لكن سفر أخبار الأيام الأول يقول ٧٠٠٠.

صموئيل الثاني ١٠: ١٨وَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَضَرَبَ شُوبَكَ رَئِيسَ جَيْشِهِ فَمَاتَ هُنَاكَ.“

أخبار الأيام الأول ١٩: ١٨وَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَةَ آلاَفِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ رَاجِل، وَقَتَلَ شُوبَكَ رَئِيسَ الْجَيْشِ.“

لقد وقع المعترض في مغالطة الفروع بالإضافة إلى مغالطة النطاق الدلالي .

ان الصياغة في الأصل العبري في الآيتين تقول بشكل حرفي أنَّ داود قتل مركبات آرام. وهذا تعبير مجازي يُسمى الكناية حيث أن المفعول به يستبدل بالأشخاص المرتبطين به. أي أن داود قتل  أشخاص مرتبطين بالمركبات. حيث لم يتم ذكر الأشخاص أنفسهم إنما تم ذكر المركبات، وهذا سبب وجود نوع من الاختلاف بين الآيتين، فشخص واحد هو قائد المركبة، في حين يرافقه عدد من الأشخاص في الوحدة المركبية. فإن افترضنا أن عشرة أشخاص مُعيَّنين للمركبة، حينها سنلاحظ اختفاء الشعور بالتباين.

بالتالي فإنَّ هذا يعني أن داود قتل ٧٠٠٠ رجلاً من ٧٠٠ وحدة مركبية. وهذا الموقف يُدعم كذلك من خلال فحص الترجمة المرافقة للكلمة العبرية ”הֲרֹג التي تُقرأ هَرَّاج“.

وهذه الكلمة قد تعني قتل كما أنها تشير إلى تدمير أو القضاء على الأهداف الجامدة، مثل العربات. (الكلمة المستخدمة في وصف تدمير الكروم والأشجار في المزمور ٧٨: ٤٧). وحتى في المصطلحات الحربية المعاصرة يتم الإشارة إلى تدمير دبابة أو طائرة باعتباره قضاءً عليها س. وذلك بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين قَضوا. وبالتالي فإن تدمير ٧٠٠ مركبة أو وحدة مركبية هو قتل ”أو القضاء“ على ٧٠٠ مركبة وهو يتوافق بسهولة مع القضاء على ٧٠٠٠ شخص.

مغالطة الفروع: ان الخطأ في الإدّعاء بكون ”أ“ و ”ب“ هما متناقضين في حين أن ”أ“ هو فرع من ”ب“ أو العكس بحيث أن ”ب“ فرع من ”أ“ وبالتالي فإن كل من الحدثين هما متوافقين. على سبيل المثال إن ٥ هي فرع من ١٠ وبالتالي فإنَّ تصريحي بأنّ ”لدي خمسة أصابع“ لا يتناقض مع تصريحي  بأن لديَّ ”عشرة أصابع“ حيث أن خمسة أصابع انما هي فرع من عشرة . أي أن كل شخص لديه عشرة أصابع فهو بالضرورة يمتلك خمسة أصابع (بالإضافة إلى خمسة أصابع إضافيّة). في الحقيقة أنَّ مغالطة الفروع هي أحد أنواع مغالطات الإحتجاج من الصمت، فحقيقة كون أن أحد كُتَّاب الوحي المُقدَّس لم يقم بتسجيل حدث من الأحداث أو لم يذكر أحد الأشخاص في تسجيله عن الأحداث فذلك لا يعني أنه لم يحدث أو أنَّ الشخص لم يوجد. بالتالي، واحد من الكُتَّاب قد يُصرّح بأن يسوع قد شفى شخص لديه مسّ شيطاني في حين أن كاتباً آخر قد يسجل أنَّه قد شفى شخصين. وهذا ليس بتناقض فعلى اعتبار أن يسوع قد شفى شخصين فهو بالضرورة قد شفى شخصاً واحداً (بالإضافة إلى شخص آخر.) فالكاتب الأول لم يذكر الشخص الثاني لأي سبب من الأسباب (ربما يكون الشفاء الثاني أقلّ أهمية من أن يذكر)، لكن هذا لا يعني بأنَّه لم يحدث. أما لو أن الكاتب الأول قد صرَّح بأن يسوع قد قام بشفاء شخص واحدٍ فقط، والكاتب الثاني صرَّح بأن يسوع قام بشفاء شخصين في الوقت عينه وبالمعنى ذاته، حينها سيكون لدينا مشكلة تعارض. لكن لا يوجد أي مشكلة مشابهة لذلك في النصوص المقدسة.

مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة: تحدث هذه المعالجة حين يقوم القارئ بتحديد كل النطاق الدلالي للكلمة (أي جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة) ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، فسياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.