العلاقة بين التعاليم المسيحية وسفر التكوين (الأسبوع ذو الأيام السبعة:)

٥- الأسبوع ذو الأيام السبعة

إن الوصيّةَ الرابعةَ من الوصايا العشر تقول ”اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ.“ (خروج ٢٠: ٨). إن إرشادات الله هي أن نتَّخذ يوماً من أيام الأسبوع للراحة ولتمجيد الله. ونجد أن معظم المسيحيّين يحتفلون بالسبت المقدَّس في يوم الأحد، وذلك تكريما واحتفالاً بقيامة المسيح.

لكننا نلاحظ في الوقت عينه أن غير المسيحيّين أيضاً ـ عادةً ما يتخذون يوماً من أيام الأسبوع السبعة كيوم عطلة للراحة، وفي الحقيقة إنَّ غالبية الحضارات التي وُجِدَت على الأرض تمتلك نظاماً اسبوعياً من سبعة أيام. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام، من أين نشأت هذه الفكرة؟ ولماذا يكون هنالك يومٌ للراحةِ في كلّ سبعة أيام وليس كل خمسة أو عشرة؟

ما هو مصدر النظام الأسبوعي الذي نعرفة مكوّناً من سبعة أيام؟

بالرغم من أننا نجد وصية السبت قد وردت في سفر الخروج   ٢٠: ٨، إلا أن الفكرة قد نشأت أولاً في سفر التكوين.

فسفر التكوين ١: ١- ٢: ٢ يشير إلى أن الله قد خلق كلَّ شيئٍ في ستّة أيامٍ ومن ثمَّ استراح في السابع. بالطبع نحن نعرف بأن الله الكلي القدرة ليس بحاجة للراحة، كما أنَّه لا يحتاج أن يستغرق ستة أيام ليخلق الكون. فهو يمتلك القُدرة على أن يفعل ذلك لحظيّاً. إلا أن الله خلق في ستة أيّام ومن ثم بعد ذلك استراح في اليوم السابع وبذلك كان مُعطياً لنا نموذجاً لنحذو حذوه.

ونجد تفسير ذلك في سفر الخروج ٢٠: ١١ حيث نجد أن وصيّة حفظ السبت مبينة على أسبوع الخلق. ”أَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ.“

لايوجد أيّ قاعدة علمانية معروفة تستطيع تفسير الأسبوع ذو الأيام السبعة دونَ اللجوء إلى الكتاب المقدس، فاليوم هو الفترة التي تستغرقها الأرض لإتمام دورة كاملة حول محورها. والشهر هو الفترة الزمنية التي تلزم لكي يُتِمَّ القمر جميع مراحله، والسنة هي الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لإتمام دورة كاملة وفق مدارِهَا حولَ الشمس. لكن لا يوجد أي ظاهرة فلكية تتفق مع الأسبوع. ولقد اقترح البعض تفسيراً بأن أجدادنا قد اخترعوا نظام الأيام السبعة تكريماً للكواكب الخمسة التي يمكن ملاحظتها بالعين المجرّدة  (عدا الأرض) بالإضافة إلى الشمس والقمر. لكن حقيقة الأمر أنه ليس هنالك من ارتباط بين عدد الكواكب والزمن. فلماذا هي سبعة أيام وليس سبع سنينٍ أو ساعات أو حتى باوندات أو سنتيمترات؟

إن عدد الكواكب ليس له أي علاقة بالزمن، وليس له قيمة تمكنه من أن يكون نقطة انطلاق لتحديد عدد أيام الأسبوع. إن الأمر الأكثر منطقيةً هو أن نفترضَ بأن أيامَ الأسبوعِ السبعةِ قد تمَّ إعطاؤها أسماءاً تبعاً للكواكب الخمسة والشمس والقمر وذلك بسبب وجود التشابه العددي بينهما.

بناءً على ذلك وبحسب ما وصَلَنا من المعرفة، فإنَّ الأسبوع ذو الأيام السبعة قد وصل إلينا من النموذج الذي تأسَّس في سفر التكوين، وحقيقة كون أغلب الحضارات التي وُجدت على الأرض لديها هذا النظام الأسبوعي إنما هي دليل على أنَّ جميع هذه الحضارات امتلكت معرفة مبدأية بسفر التكوين.