الإدراك السليم للكِتاب المُقدَّس

إن تَشَبُّع حضارَتِنا بالتعليمِ التطوريّ أدَّى إلى ارتفاعِ مستوىَ الميلِ الذي يواجِه المسيحيّينَ ويدفَعهم لأن يُحاولوا أن يقوموا بالدَّمجِ بين الأفكارِ التطورية والحقيقةِ الكتابية، فهل هذا الأمر ممكن؟

وبما أن المسيحيّين قد يختلفون في تفسيرِ بعضِ الآياتِ الصعبة من الكتابِ المُقدَّس. فلماذا لا يمكنُ أن يتمَّ تفسيرُ سِفرِ التكوين بطريقةٍ يتوافَقُ فيها مع الأفكار التطورية؟

إن قراءة سِفر التكوينِ بطريقة أمينةٍ – أي قراءة السِّفر بطريقة مباشرة – لن يستَحضِرَ إلى ذِهِنِ القارئِ ولا بأيِّ طريقةٍ كانت مفاهيمَ مثل الطفرات الوراثية، أو”الإنتقاء الطبيعي“ العامِلَ لميارات السنوات.

إنَّ السفر يتحدَّثُ وبكلِّ وضوحٍ عن الخالق الذي وبطريقة مُعجزيَّةٍ وبأمرٍ منه وُجدت الأنواعُ المختلفةُ منَ الحيوانات والنباتات، جنباً إلى جنبٍ معَ مخلوقٍ فَريدٍ ومُمَيَّزٍ يُدعى ”الإنسان“ وذلك قد حدثَ في مدةِ سِتَّةِ أيامٍ كلَّ يومٍ منها أربعٌ وعشرين ساعةً. من الطبيعي أنك تستطيعُ أن تُفسِّرَ سِفرَ التكوينِ، أو أيَّ سِفرٍ آخرَ من أسفار الكتابِ المُقدَّسِ بالطريقةِ التي تراها مناسبةً – سواء كان ذلك بطريقةٍ شعريةٍ أو رمزيةٍ أو حتى على أنه أمثال. أو بإمكانك أن تقوم بقراءة السفر بالصورة التي يظَهر عليها.

على الرَّغم من امكانيةِ وجود عِدة تفاسيرَ مختلفةٍ للكتاب المقدس، لكن ليست جميع هذه التفاسير صحيحة. فمؤلّف الكتاب المقدس (أو أي كتاب آخر) يَمتَلكَ هدفاً معيّناً في ذهنة حين وضعَ النصَّ. والتفسير الصحيحُ للنص هو الذي يتوافق مع هدف المؤلّف.

إنَّ الربّ الإله بصفته مؤلّف الكتاب الموحَّد والمُوحى به والذي ندعوه نحن الكتابَ المقدسَ، لابد أن يتم الاعتراف به مؤلفاً للحقيقةِ – وليس مؤلّفاً للخطأ والإلتباس.

إن التفسير (Exegesis) هو عمل مبني على فهم قصد وهدف المؤلّف: أي استخراج المعاني التي قام المؤلّف بوضعها في النص. في حين يوجد نوع آخر من التفسير (Eisegesis) الذي يُبنى على تفسيرِ النص بناءً على الأفكار والعقائد المُسبقة للمفسّر، مما يُفضي إلى الخُلوص إلى أفكارٍ لم تكن في قصدِ أو نيّة الكاتب. وحين نقوم بقراءة الكتاب المُقدَّس، لا بد أن نبحثَ عن فهمٍ لما أراد الله أن ينقلهُ (مستعملاً عدداً من الناس كَكُتَّاب) حين أعلن عن كلمته لهم. والفهم الصحيح يجب أن يبدأَ من حيثُ ابتدأتِ الإعلاناتُ الإلهيةُ أي من سفر التكوين ١: ١.