الأنواع الأدبية في الكتاب المقدس – الأمثال

ثانيا- الأمثال

لقد تكلم يسوعُ المسيحُ بأمثالٍ، وهي قِصَصٌ قصيرة تَتَوَضَّحُ من خِلالِها الحَقائِقُ الرُّوحيَّةُ أو الأخلاقيَّة. إن يسوع قد قدَّم كل من  مَثَل صاحب الكرم (متى ٢١: ٣٣-٤٠)، السَّامِرِي الصَّالِح (لوقا ١٠: ٣٠-٣٦)، الزَّارِع (لوقا ٨: ٤-٨)، والعَديد من الأمثال الأُخرى أيضاً.

لا يوجد ضرورة لأنْ تكونَ الأَمْثَالُ حَقيقيّة بِشَكلٍ حَرفِيّ، إنما يتَوَجَّبُ عليناأن نَقومَ بالنَظَرِ إليها على أساس أنَّها تعكِسُ مبادئ أخلاقيّةٍ أو روحيّةٍ بِغَرَضِ التَّوضِيحِ. ويُمكِنُنا أن نُميِّزَ الأمثالَ مِن خلالِ معالمَ مختلفةٍ في السِّياق.

مِنَ النَّادِر أن تُقَدِّمَ الأمثالُ أسماء أو تفاصيلَ ثانوية، إنما تُبقِي الحقائقَ بِصيغةٍ عُمومية كما في لوقا ١٠: ٣٠ ”إنسانٌ كانَ نازلاً…“.

الأمثالُ تَتَضَمَّنُ إشراكَ خِبرات الحياة اليومية الشائعة. فنحن جميعاً نألفُ آليَّةَ زراعة البذور، وتأثير أنواعِ التُّربَة المختلفة على الزراعة. لذا نجدُ أنَّ مَثَلَ الزَّارِعَ يَفتَرِضُ بشكلٍ مسبق أن المُتلَقي على دِرايَةٍ مُسبَقة بالمعرفة الشائِعة والمرتبطة بظروف التربة والزراعة.

الأمثال تقوم بشرحِ المبادِئ الأخلاقية أو الروحية من خلال الخبرات العامة. فالواضحُ من مَثَل الزارع أن المبدأ الروحي يقول أنَّ الأشخاصَ المُختَلِفِينَ في الظُّروفِ المُختَلِفة سيستَجيبون بِطرق مختلفة لرسالة الإنجيل (لوقا ٨: ١١-١٥).

فهل هو مُمكِنٌ أن تَتِمَّ قراءة سفر التكوين على أساس أنَّه أمثال؟ قام البعض بتلك المحاولة. لكن سفر التكوين لا يَمتَلك أيَّ مَعْلَمٍ من مَعالِمِ السياقِ النَّصيّ الذي  للأمثال.

يفتَقد سفر التكوين إلى التَّعميم الذي يُوجَدُ في الأمثالِ. إنما عوضاً عن ذلك نجد أنه يُقدّم أسماءَ محدَّدَة (آدم، حوَّاء، قايين وهابيل) وتفاصيلَ مُحددة (موقع عدن، وصف الأنهار الأربعة المحيطة بها، الخ.) (تكوين ٢: ٥- ١٥). في الحقيقة إن سفر التكوين ٥ يُقدِّم سلسلة نسب تفصيليّة من آدم عبر الأسماء المفصلة لذُريَّتِه التي أتَت بَعده، مع ذكرِ تفاصيل لأعمارهم وصولاً إلى نوح. وهذا التفصيل الزمني لا يوجد في الأمثال.

إن الأصحاحَ الأول من سفر التكوين لا يتناوَل خِبرات الحياة اليومية الشائعة، فلا شيء يُمكن أن يكون أقلَّ شيوعاً من خلق الله للكون بكلمته!

لم يُكتب سفر التكوين بِقَصد توضيح حقائق أخلاقية من خلال الخبرات العامَّة. فإنَّه بالرغم من أن سفر التكوين يؤمن الأساس للأخلاق إلا أنه يَقِفُ على النقيض تماماً من أن يكون مَثَلاً.