المشتكون أو الخصوم، צֹרִידֹם [تساريم]

يوجد الكثير من الكتابات التي تحصل على أرقام عالية في المبيعات والتي تتطرق إلى موضوع التعامل مع الأشخاص الذين يتميزون بصعوبة المراس. والكتاب المقدس في الحقيقة يمتلك الكثير لكي يقوله لنا عن الأشخاص من هذا النوع، وخصوصاً المضايقين أو المشتكين والمعاندين والذين يتقصَّدون العداء لنا.

حين استعاد الرب الإله اليهود من السبي البابلي إلى أرض يهوذا، كان أول الأمور التي توجب عليهم القيام بها هو إعادة إعمار بيت الرب (أخبار الأيام الثاني ٣٦: ٢٠-٢١). وحين ابتدأ المسبيّون الذين عادوا بالعمل على إعادة إعمار الهيكل، وصل خبر هذا المشروع إلى أعداء ”يهوذا وبنيامين“وعرضوا المساعدة (عزرا ٤: ١-٢). لكن زَرُبابل تصرف بحكمة ورفض عرضهم هذا، وذلك لأنه أدرك أنهم يكنُّون العداء لليهود (عزرا ٤: ٣). 

צַר
צרר

إن الكلمة العبرية التي تُتَرجم أعداء هي (צֹרִים وتُقرأ تساريم) وهي اسم مُذَكَّر بحالة الجمع. ويمكن أن تتم ترجمتها على انها ”خصوم“ أو ”غُرَماء“. وهي مشتقة من الفعل [צֹרִר تسارار] الذي يعني (أن تكون معادياً أو مضايقاً) كما يمكن أن يعني (أن تتسبب بالإزعاج). إن استعمال هذه الكلمة في الإصحاح الرابع من سفر عزرا يشير إلى أن عرض المساعدة الذي قدَّمه هؤلاء الأشخاص كان مثيراً للريبة ولم يكن بريئاً. إن هؤلاء الأشخاص كانوا من الوثنين الذي تمَّ توطينهم في السامرة وقد اختلطوا مع اليهود الساكنين هناك. وهم كانوا يخدمون آلهة وثنية، ولكنهم قد أظهروا بعض الولاء للرب الإله (الملوك الثاني ١٧: ٢٤-٤١). ونجد أن زرُبابل قد رفض أن يقوم المسبيون الذين عادوا من السبي بالاختلاط مع هؤلاء الأعداء الذين يعادون الربَّ وشعبه (عزرا ٤: ٣-٥). كان القرار واضحاً بالنسبة ليشوع (الذي كان رئيس الكهنة) وزرُبابِل وبقية رؤساء الآباء. فهؤلاء الأعداء المعاندين ليسوا موالين للرب الإله ولا يجب أن يشاركوا في عملية إعادة إعمار هيكل قُدسِه. 

بعد اتخاذ قرار الرفض العلني والجريء هذا، ترك الإسرائيليّون الأمر للرب الإله. وقد تعامل الرب الإله مع هؤلاء الأعداء من خلال داريوس الملك الفارسي، الذي دَعَم الإسرائيليّين واستعمل القوة السياسية والعسكرية لاستكمال إعادة إعمار الهيكل. فالرب الإله قد هزم أعداء اسرائيل كما يرد في عزرا ٦: ٣-١٢، ١٥.

إن هذه القصة التوراتية تحاكي الطريقة الكتابية للتعامل مع المشتكين والمعاندين الذي يبادرون بالعداء والمضايقة. يجب أن نترك التعامل معهم للرب الإله! فالرب الإله هو من هزم أعداء ابراهيم (التكوين ١٤: ١٠) وداود (المزمور ٢٧: ١٢) وأيوب (٦: ٢٣). في الحقيقة هو قد هزم أعداء شعبه كما لو أنهم كانوا أعداءه (العدد ١٠: ٩؛ التثنية ٣٢: ٤١، ٤٣؛ ٣٣: ٧؛ يشوع ٥: ١٣). والرب قد هزم العدو اللدود لليهود في أيام الفرس والذي كان يدعى هامان (استير ٧: ٦)، كما ونجد أن كاتب المزمور يطلب من الرب الإله أن يهزم أعداءه (المزمور ٤٤: ٥-٦؛ المزمور ٦٠: ١١، ١٢؛ المزمور ٧٨: ٤٢؛ المزمور ٨١: ١٥)، وكذلك يقول أيضاً أن الغَلَبة والنصر على الأعداء كانت من خلال عمل الرب الإله ( المزمور ٤٤: ٥، ٧؛ المزمور ٧٨: ٤٢، ٦٦). إنَّ الرب هو نصرُنا وغَلَبَتُنا المطلقة (المزمور ٨١: ١٣-١٤؛ المزمور ١٠٧: ٢). وهو الذي غلب أعداء يسوع المسيح (اعمال الرسل ٢: ٣٥) كما أنه من المطلوب منا أن نُحبَّ أعداءنا (متى ٥: ٤٤). كما أن يسوع سوف يحكم إلى أن يضع أعداءه واعداءنا موطئاً لقدميه (أعمال الرسل ٢: ٣٥؛ كورنثوس الأولى ١٥: ٢٥-٢٧؛ العبرانيين ١: ١٣). لذلك فإنه يجب علينا أن ندرك أن النقمة هي للرب الإله وليست لنا، وكذلك يجب أن نتذكر بأنَّه يجب علينا أن نطلب الله أولاً في كلِّ موقف نتواجه فيه مع أشخاص من ذوي المراس الصعب والذين يكنون لنا العداء والبُغضاء. لذلك فلنستمع بقلب طاهر إلى كلمات يسوع المسيح ونحب أعداءنا ونبارك لاعبينا ونصلي لأجل الذين يسيئون إلينا ولنعطي مجداً للرب في كلِّ حياتنا. 


الآيات المفتاحية:

التكوين ١٤: ٢٠ ”وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.“
العدد ١٠: ٩ ”وَإِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى حَرْبٍ فِي أَرْضِكُمْ عَلَى عَدُوٍّ يَضُرُّ بِكُمْ، تَهْتِفُونَ بِالأَبْوَاقِ، فَتُذْكَرُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَتُخَلَّصُونَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ.“
عزرا ٤: ١ ”وَلَمَّا سَمِعَ أَعْدَاءُ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ أَنَّ بَنِي السَّبْيِ يَبْنُونَ هَيْكَلاً لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ،“
مزمور ٤٤: ٥، ٧ ”بِكَ نَنْطَحُ مُضَايِقِينَا. بِاسْمِكَ نَدُوسُ الْقَائِمِينَ عَلَيْنَا.“ ، ”لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَّصْتَنَا مِنْ مُضَايِقِينَا، وَأَخْزَيْتَ مُبْغِضِينَا.“