الإعتراض #١٩٤، من هم الأشخاص الذين أنكر بطرس أمامهم معرفته بيسوع؟

يقول المعترض بأن ما يرد في متى ٢٦: ٦٩-٧٣ يتعارض مع مرقس ١٤: ٦٦-٧١، ويتعارض أيضاً مع لوقا ٢٢: ٥٤-٦٠ ويتعارض مع يوحنا ١٨: ١٥-١٧، ٢٥-٢٧.

متى ٢٦: ٦٩-٧٣ ”أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً:«وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ!». فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ:«وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ:«إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ:«حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!»“
مرقس ١٤: ٦٦-٧١ ”وَبَيْنَمَا كَانَ بُطْرُسُ فِي الدَّارِ أَسْفَلَ جَاءَتْ إِحْدَى جَوَارِي رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. فَلَمَّا رَأَتْ بُطْرُسَ يَسْتَدْفِئُ، نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» فَأَنْكَرَ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ!» وَخَرَجَ خَارِجًا إِلَى الدِّهْلِيزِ، فَصَاحَ الدِّيكُ. فَرَأَتْهُ الْجَارِيَةُ أَيْضًا وَابْتَدَأَتْ تَقُولُ لِلْحَاضِرِينَ:«إِنَّ هذَا مِنْهُمْ!» فَأَنْكَرَ أَيْضًا. وَبَعْدَ قَلِيل أَيْضًا قَالَ الْحَاضِرُونَ لِبُطْرُسَ:«حَقًّا أَنْتَ مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا وَلُغَتُكَ تُشْبِهُ لُغَتَهُمْ!». فَابْتَدَأَ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ هذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَقُولُونَ عَنْهُ!»“
لوقا ٢٢: ٥٤-٦٠ ”فَأَخَذُوهُ وَسَاقُوهُ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ. وَلَمَّا أَضْرَمُوا نَارًا فِي وَسْطِ الدَّارِ وَجَلَسُوا مَعًا، جَلَسَ بُطْرُسُ بَيْنَهُمْ. فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ جَالِسًا عِنْدَ النَّارِ فَتَفَرَّسَتْ فيهِ وَقَالَتْ:«وَهذَا كَانَ مَعَهُ!». فَأَنْكَرَهُ قَائِلاً:«لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ!» وَبَعْدَ قَلِيل رَآهُ آخَرُ وَقَالَ:«وَأَنْتَ مِنْهُمْ!» فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا إِنْسَانُ، لَسْتُ أَنَا!» وَلَمَّا مَضَى نَحْوُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَكَّدَ آخَرُ قَائِلاً:«بِالْحَقِّ إِنَّ هذَا أَيْضًا كَانَ مَعَهُ، لأَنَّهُ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا!». فَقَالَ بُطْرُسُ:«يَا إِنْسَانُ، لَسْتُ أَعْرِفُ مَا تَقُولُ!». وَفِي الْحَالِ بَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ صَاحَ الدِّيكُ.“
يوحنا ١٨: ١٥-١٧ ”وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ، وَكَانَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْبَابِ خَارِجًا. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ:«أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟» قَالَ ذَاكَ:«لَسْتُ أَنَا!».“
يوحنا ١٨: ٢٥-٢٧ ”وَسِمْعَانُ بُطْرُسُ كَانَ وَاقِفًا يَصْطَلِي. فَقَالُوا لَهُ:«أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِهِ؟» فَأَنْكَرَ ذَاكَ وَقَالَ:«لَسْتُ أَنَا!». قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ:«أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟» فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضًا. وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ.“.

إن هذا الإعتراض مبني على مغالطة التشعب إضافةً إلى الفشل في القيام بقراءة دقيقة للنص. إن بطرس كان قد أنكر يسوع أمام عدد من الأشخاص. إن جارية رئيس الكهنة كانت أول الاشخاص الذين واجهوا بطرس بمعرفته ليسوع (متى ٢٦: ٦٩؛ مرقس ١٤: ٦٦-٦٧؛ لوقا ٢٢: ٥٦؛ يوحنا ١٨: ١٧). ثم بعد ذلك قالت جارية أُخرى للجمع الموجود معها (وليس لبطرس) بأن بطرس كان مع يسوع (متى ٢٦: ٧١؛ مرقس ١٤: ٦٩). فقام الجمع المذكور باتهام ومواجهة بطرس بمعرفته ليسوع، فالبعض قالوا: ”أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِهِ؟“ (يوحنا ١٨: ٢٥) ونقرأ أن واحدا منهم قد قال: ”وَأَنْتَ مِنْهُمْ!“ (لوقا ٢٢: ٥٨) وهو الأمر الذي أنكره بطرس (لوقا ٢٢: ٥٨؛ يوحنا ١٨: ٢٥). بعد حوالي ساعة من هذه الأحداث، ابتدأ الواقفون يواجهون بطرس مُجدّدا (مرقس ١٤: ٧٠؛ لوقا ٢٢: ٥٩) وذلك لأنهم قد لاحظوا أنَّ بطرس جليليّ ويتحدث كما لو أنَّه من تلاميذ المسيح (متى ٢٦: ٧٣؛ مرقس ١٤: ٧٠؛ لوقا ٢٢: ٥٩). ومن بين الواقفين المذكورين يوجد شخص كان قد سبق ورأى بطرس مع يسوع في البستان (يوحنا ١٨: ٢٦). وللمرة الثالثة أنكر بطرس معرفته بيسوع وحينها صاح الديك (متى ٢٦: ٧٤؛ مرقس ١٤: ٧١-٧٢؛ لوقا ٢٢: ٦٠؛ يوحنا ١٨: ٢٧). إن كل سرد من السرديات الواردة في البشائر الأربعة يقدم لنا تفاصيل معينة قد تكون السرديات الأُخرى أغلفت عن ذكرها مما ينتج لدينا صورة أكثر اكتمالاً للأحداث التي رافقت إنكار بطرس معرفته بالمسيح. إن هذا التنوع في التفاصيل المتوافقة لا يجب أن يتسبب بأي نوع من الإرتباك في حال تمَّت قراءة النصوص بدقّة.

يمكنكم التعرف على مغالطة التشعب من خلال زيارة المنشور الخاص بهذه المفالطة من هنا.