الإعتراض #٢١١، مما خُلِقَت الطيور؟

يعتقد الناقد أن التكوين ١: ٢٠-٢١ تتناقض مع التكوين ٢: ١٩.

التكوين ١: ٢٠-٢١ ”وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ». فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.“
التكوين ٢: ١٩ ”وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا.“

إن هذا الإعتراض يكرّر الخطأ الإعتيادي لنقاد الكتاب المقدس، ألا وهو الفشل في القيام بقراءة أمينة ودقيقة للنصوص ( ذات الخطأ يظهر في الإعتراض #١٥٥.) إن التكوين ٢: ١٩ تقدم اقتراحاً يفيد بأنَّ الطيور قد خُلِقَت من الأرض (أي التراب). وهنا لا بد لنا من ملاحظة أن التكوين ١: ٢٠-٢١ لا تقدم لنا المعلومات عن الطريقة التي خُلقت وفقها الطيور أو مما خُلِقَت، وبالتالي فإن هذه الآيات لا يمكن أن تكون متناقضة مع السرد الوارد في التكوين ٢: ١٩ وذلك لأنها لا تقدم تصريحاً عن المادة التي خُلِقَت منها الطيور.

إن إلحاح العلمانيين على إيجاد تناقضات بين آيات الكتاب المقدس يدفع بالبعض منهم إلى عدم اتباع القواعد الأساسية للأمانة والبحث. فالقراءة الأمينة للنصوص هي أقل ما يجب على أي شخص القيام به قبل التوجه بالإنتقاد إلى الآخرين، وهو الأمر الذي سينتفض لأجله ذات النقاد فيما لو أننا قمنا بقراءة كلماتهم وفق ذات المعايير.