لقد قام

يمكنك قراءة المقال بشكل مباشر من خلال الضغط هنا.

استمع إلى المقال.

حين نقوم بقراءة الكتاب المقدس، فإننا نمتلك الأفضلية في قدرتنا على معرفة نهاية الأحداث. إننا نعرف أن الله سوف يُوقِف ابراهيم قبل أن يقوم بتقديم اسحقَ كذبيحةٍ؛ ونعرف أن الله سوف يقوم بشقّ البحر وبإهلاك جيش المصريّين. نحن نعرف بأن الله سوف يُخلِّص داود من براثن شاول وبأنَّه سوف يستعيد أمة يهوذا المسبيَّة إلى أرضها. ولكن الأشخاص الذين عاصروا تلك الأحداث وعاشوها لم يمتلكوا معرفة عن الكيفية التي سوف تنتهي وفقها تلك الأحداث؛ إنهم كانوا قد تواجهوا مع المجهول وعدم اليقينية حيال الطريقة التي قد يقوم وفقها الرب بحلحلة الأمور لصالحهم ولمجده.

تخيل لو أنك قد كنت واحداً من بين تلك القلة القليلة من المؤمنين الذين غادروا بعد يوم الجمعة العظيمة. لقد مات مُعلِّمُهم، وعلى ما يبدو أن تعاليمه كانت نافعة فقط للدفع باليهود والرومان إلى قتله. لقد عُلِّقَ على خشبة، ملعوناً بحسب الناموس (غلاطية ٣: ١٣). وربما كان دورهم سيأتي تالياً.

على الرغم من ذلك، ذهبت مجموعة من النساء إلى القبر بعد انتهاء السبت لتفعلن ما بوسعهن من أجل ربّهنّ. لقد كُنَّ يحملن أدهاناً لتطييب جسده، لأنّه كان قد دُفِنَ بعُجالة في يوم الجمعة قبل ابتداء السبت. كُنَّ يعلمنَ بأن القبر مُغلق بإحكام، ولربما كُنَّ يأملنَ بأن يُشفق عليهنَّ الحارس ويسمح لهنَّ بالدخول لأداء هذا الواجب الأخير له.

حين رأين القبر خاوياً ومفتوحاً، لم تكن أولى أفكارهنَّ أنَّه قد قام. لم يَقُم أحدٌ من قَبل، ولم يكن أي شخص يتوقع قيامة أحدهم قبل القيامة (الأيام الأخيرة، يوحنا ١١: ٢٤). لقد اعتقدنَ أنَّ جسده قد سُرِقَ.

حتى حين ظهرَ يسوع إلى مريم المجدلية، لم تتعرف عليه للتو. ذات الأمر كان قد حدث حين ظهر للتلميذين على طريق عمواس. ولكن الكلمة قد انتشرت من خلال ذلك الجمع الصغير من المؤمنين، خَبرٌ من الروعة ما يجعل منه صعب التصديق – لقد قام!!

غيّرت هذه الأخبار كلّ شيء. لقد انتقل التلاميذ من الإختباء في عُليّة موصدة إلى التبشير بجرأة، غير خائفين من التعرض للضرب أو الرجم أو حتى القتل من أجل هذه الرسالة. ومع مرور الوقت، أطاحت هذه الرسالة بالقامات الدينية والسياسية السائدة في ذلك الوقت. انتشر المسيحيون في جميع أرجاء العالم حاملين معهم رسالة الإنجيل ليدفعوا في بعض الأحيان حياتهم ثمناً لذلك.

إن كلَّ مُؤمنٍ في يومنا الراهن هو جزء من خطٍّ إيماني يمتدّ رجوعاً إلى الرجال والنساء المؤمنين والمشهود عنهم في الكتاب المقدس. وكما كان حالهم، يجب علينا أن نكون أُمناء في ظل الظروف التي لانعرف فيها كيف سيقوم الله بحلحلة جميع الأمور. ولكننا نمتلك اليقين بأنَّه كما كان الله يقود بسلطانه أحداث قصصهم لخيرهم ولمجده، فإنَّه كذلك سيقود مواقفنا التي تبدو غامضة ومخيفة.

إضافةً إلى ذلك، إن الله يقدم لنا أيضاً النهاية الختامية للقصة في الكتاب المقدس. وفي الوقت الذي لا نعرف المآل الذي ستؤول إليه المواقف الفردية التي تواجهنا، فإننا نعرف بأنَّ الأموات سيقومون بالجسد في النهاية كما قام يسوع، وبأنَّ يسوع سيأتي ثانية ليُبيّن بوضوح ذلك النصر الذي حققه على الموت في أول يوم من أيام القيامة. ستتم استعادة العالم إلى الحالة التي توافق المقصد الإلهي الأصلي، وسوف يكون مسكنه معنا إلى الأبد. وفي اليوم الذي نتذكر فيه بشكل خاصّ قيامة يسوع، فإنّ هذا هو أمر يجب أن نحتفل به!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.