مجمع نيقية وقوننة الأناجيل الأربعة: بين الأسطورة والتاريخ.

احصل على نسختك المجانية من هذا الكتيب

يُمكنكم الوصول إلى التسجيلات الصوتية من المنصات التالية:

مقدمة

في عدد كبير من الحوارات والمناظرات التي سبق لي المشاركة فيها، والتي شارك فيها أشخاص من مُختلف الخلفيات الدينية والفكرية سواء كانوا علمانيّين مُلحدين أو مسلمين أو حتى أولئك الذين أعلنوا أنهم مسيحيّين. وجدت أن الكثير من هؤلاء الأشخاص كانوا قد امتلكوا فكرةً مفادها أن اختيار الأناجيل الأربعة خصوصاً (والأسفار القانونية عموماً) هو أمر قد تمَّ في الفترة الزمنية التي عاصرت انعقاد مجمع نيقية، أي حوالي العام ٣٢٥ للميلاد.

إن الحُجَّة الشائعة التي يتم طرحها في مختلف الأوساط تقول بأنَّه قد وقعت جدالات ومناظرات بين الآباء المجتمعين في نيقية حول الأناجيل التي يُفضِّلونها، ومن ثمَّ تمَّ اختيار تلك المجموعة التي قام أنصارها بتقديم أفضل الحُجَجْ والجدلات لتكون جزءاً من الكتاب المقدس، ليتم رفض تلك الأناجيل أو الأسفار التي لم تحظى بقبول الآباء أو أصواتهم. 

هل تمَّ اختيار الأناجيل الأربعة في مجمع نيقية؟

هل كان لمجمع نيقية دور في انتقاء الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا ويوحنا) ورفض الأناجيل الأُخرى مثل (توما، بطرس، يهوذا، فيلبس، ومريم)؟ هل يوجد أمر مشابه لهذا في سجلات المجمع أو كتابات الآباء الذين كانوا مُشاركين في المجمع؟

لقد تواجد عدد كبير من الأساقفة المشاركين والذين امتلكوا حق الإدلاء بأصواتهم، في الوقت عينه تواجد عدد آخر من الأفراد الذين حضروا بوصفهم كُتَّاباً وتلامذة مُتعلّمين لم يمتلكوا أحقية الإدلاء بأصواتهم. كان أثاناسيوس أحد الحضور الذين لم يمتلكوا حقَّ التصويت وقد  قام بكتابة عدد من المؤلفات الخاصة به في وقت لاحق، وكذلك يوجد أشخاص آخرون ممن نمتلك البعض من كتاباتهم. فهل يوجد في كتابات هؤلاء أية إشارة إلى أمر مشابه؟ وإن لم يكن الأمر كذلك، فمن أين صدرت الإشاعة التي تقول بأن هذه الأمور قد حدثت في مجمع نيقيا؟

سنقوم تالياً باستعراض عدد من الأدلة التاريخة التي تُظهر أن الكنيسة كانت قد تعاملت مع الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا ويوحنا) على أساس أنها أسفار مُقدسة، وذلك قبل انعقاد مجمع نيقية بِعِدَّة قرون.

تعليق من المُترجِم:

قبل الإنتقال إلى الأدلة، يجدر بنا الإشارة إلى أنَّه أثناء تفقد المراجع المُترجمة إلى اللغة العربية والمختصة بالكتابات الآبائية، تمت ملاحظة وجود إشارات في الهوامش تفيد بأن الآباء قدَّموا اقتباسات من الأناجيل (أو من الأسفار المقدسة الأُخرى). وعند إحصاء هذه الأعداد، تم ملاحظة وجود اختلاف بينها وبين الأعداد التي قام بإحصاءها الدكتور بويس؛ لذلك لابد لنا من إيضاح أمر هامٍ ألا وهو أن الدكتور بويس قد قام بشكل شخصي بدراسة ومقارنة النصوص اليونانية للكتابات الآبائية، ومقارنتها مع مُختلف المخطوطات المتوفرة للكتاب المقدس. ومن ثمَّ أحصى عدد الإقتباسات بشكل متحفّظٍ دون مبالغة أو مغالاة، وقد أكَّد أنَّه قد وجد في بعض الأحيان أن الكاتب قد استخدم اقتباس من الأناجيل القانونية من خلال تقديم لغة قريبة من لغتها، إلا أنَّه قد فضَّل أن يقوم بإحصاء أمين لا يدع مجالاً للمتشككين بالإدعاء بأنَّ هذه الإحصاءات ليست دقيقة أو أمينة!

على سبيل المثال لا الحصر: قام الدكتور بويس بإحصاء ستة اقتباسات من إنجيل متى في رسالة اكليمندس الأولى. ولكننا نجد في هوامش الترجمة التي قام بإعدادها البطريرك الياس الرابع، ما مجموعه ٥ اقتباسات فقط، أما الترجمة الأُخرى التي عمل عليها عدد من المُترجمين فكان العدد هو ٤ اقتباسات. أما في تعليم الرسل (الديداخي) فإن الأمر كان مُخالفاً، فقد أحصى الدكتور بويس ما مجموعة ٢٥ اقتباساً مباشراً بالإضافة إلى أربعة اقتباسات مُحتملة (أي أن الكلمات متقاربة إلى درجة كبيرة)، في حين أن ترجمة البطريرك الياس الرابع تتضمن ما يقرب من ٤٤ اقتباساً، والترجمة الأُخرى فإنها تتضمن نحو ٣٤ اقتباس.

الأمر الذي يجب استذكاره هو أن المُترجمين الذين عملوا على نقل هذه الترجمات إلى اللغة العربية لم يُصرِّحوا بأن هدفهم هو إجراء مقارنة للنصوص اليونانية بين المخطوطات لمطابقة الآيات والكلمات، بل كان هدفهم هو نقل النصوص إلى لغة مفهومة للقارئ العربي، وقد وضعوا إشارات إلى وجود تشابهات أو اقتباسات في الهوامش لمساعدة القارئ على مقابلة الكتابات الآبائية مع ما ورد في الكتاب المقدس. وبالتالي فإن تعليقنا هذا لا يهدف إلى الحط من قدر المجهود الذي قاموا ببذله في سبيل خدمة القارئ ومساعدته، على الرغم من امتلاك بعض التحفظات الأُخرى التي لا مجال لذكرها في هذا الموضع.

قانونية الأناجيل الأربعة قبل مجمع نيقية.

١- قانونيتها ضمن الأسفار القانونية الأُخرى:

  1. رسالة تيموثاوس الأولى ٥: ١٨ ”لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُول: «لا تَضَعْ كِمَامَةً عَلَى فَمِ الثَّوْرِ وَهُوَ يَدْرُسُ الْحُبُوبَ»، وَأَيْضاً: «الْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ».“
    إن بولس الرسول كان قد وضع اقتباسين من الأسفار المقدسة، واحدهما هو من العهد القديم والآخر من العهد الجديد. في الجزء الأول من هذه الآية، كان الإقتباس من سفر التثنية ٢٥: ٤ ”لَا تَكُمُّوا فَمَ الثَّوْرِ الدَّارِسِ لِلْغِلالِ.“، في حين أن الجزء الثاني من هذه الآية قد اشتمل على اقتباس من لوقا ١٠: ٧ ”وَانْزِلُوا فِي ذلِكَ الْبَيْتِ تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مِمَّا عِنْدَهُمْ: لأَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ. لَا تَنْتَقِلُوا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ.“؛ إن الأمر الذي يجب التشديد عليه هو أن بولس الرسول كان قد أشار إلى كِلا الإقتباسين بوصفهما من أقوال ”الكتاب“.
    في محاولة لدحض هذا الإقتباس الواضح من العهدين الجديد والقديم سواسية كمصدر للسلطان، تمَّ تقديم ادعاء يقول أن هذا الإقتباس مبنيٌ على تقليدٍ شفهيّ، وليس على اساس اقتباس من الكتاب المقدس (أو الأسفار القانونية المقبولة). إلا أن دحض هذا النوع من الإدعاءات ليس بأمرٍ عسرٍ، إن كلمات بولس هي التي تدحض ذلك الإدعاء إذ أنَّه يستعمل ”الكتاب يقول“ ولم يستعمل كلمات مثل: ”كما يُقال… أو كما هو معروف…“. في الحقيقة إن النص اليوناني لرسالة تيموثاوس الأولى يستخدم الكلمة: γραφή [غرافيه] التي تأتي بمعنى ”كِتاب، مكتوب“ وهذا يؤكد على أنَّ كاتب الرسالة إلى تيموثاوس (أي بولس) كان يشير إلى نصّ مكتوب وليس إلى تقليد شفهي متداول، وقد وضع تحت هذا النص المكتوب كُلّاً من كتابات موسى في سفر التثنية، وكلمات يسوع المسيح المُسجَّلة في إنجيل لوقا. يوجد البعض الآخر ممن قد يدّعون أنه قد تمَّ الإقتباس من متى ١٠: ١٠ وليس من لوقا، في الحقيقة إن هذا الإدعاء لن يغير من حقيقة كون بولس الرسول قد وضع السرد الإنجيلي المُدوَّن على ذات السلطان مع نص العهد القديم وتحت تصنيف واحد ألا وهو ”الكتاب-γραφή [غرافيه]“ أي أنَّه اعتراف ضمني بقانونية هذا السفر المكتوب.
  2. رسالة بطرس الثانية ١: ١٦-١٨ ”فَنَحْنُ، عِنْدَمَا أَخْبَرْنَاكُمْ بِقُدْرَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَبِعَوْدَتِهِ الْمَجِيدَةِ، لَمْ نَكُنْ نَنْقُلُ عَنْ أَسَاطِيرَ مُخْتَلَقَةٍ بِمَهَارَةٍ. وَإِنَّمَا، تَكَلَّمْنَا بِاعْتِبَارِنَا شُهُودَ عَيَانٍ لِعَظَمَةِ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُ قَدْ نَالَ مِنَ اللهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْداً، إِذْ جَاءَهُ مِنَ الْمَجْدِ الْفَائِقِ صَوْتٌ يَقُولُ: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُورٍ!» وَنَحْنُ أَنْفُسُنَا قَدْ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ الصَّادِرَ مِنَ السَّمَاءِ لَمَّا كُنَّا مَعَهُ عَلَى الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ.“
    إن هذا الجزء من النص يقود القارئ إلى استذكار المشهد المرافق لواقعة التجلي على جبل التجلي، حيث كان بطرس ويعقوب ويوحنا برفقة الربّ يسوع المسيح حين تخاطب مع موسى وإيليا. إن هذه الجزئية من النص تفترض بشكل مسبق أنَّ القارئ على دراية بواقعة التجلي التي دُوِّنَت في الأناجيل الإزائية (متى ١٧، مرقس ٩، ولوقا ٩) ”وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا سَحَابَةٌ مُنِيرَةٌ قَدْ ظَلَّلَتْهُمْ، وَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي سُرِرْتُ بِهِ كُلَّ سُرُورٍ. لَهُ اسْمَعُوا!» (متى ١٧: ٥)“
    يوجد المزيد ليُقال عن الإقتباسات والإشارات المباشرة أو غير المباشرة إلى الأناجيل الأربعة في بقية أسفار العهد الجديد، إلا أن هذين النموذجين كافيَين ليظهرا أن قوننة الأسفار المُقدسة كانت أمراً ملازماً لهذه الأسفار بحسب طبيعتها ومصدرها وليس بحسب انتقاء الأفراد أو المجامع لها، وذلك منذ القرن الميلادي الأول.

٢- قانونيتها ضمن كتابات آباء الكنيسة:

  1. اكليمندس الرومي (نهايات القرن الأول):

في الرسالة الأولى لاكليمندس وهي الرسالة التي كتبها من رومية إلى أهل كورنثوس يُلاحَظ أن التعليمات التي فيها مبنية على التعليمات الموجودة في الأسفار المقدسة من العهدين، حيث تذخر هذه الرسالة باقتباسات مختلفة منهما.

إن أكثر الإقتباسات التي وُجدت في هذه الرسالة هي من الرسالة إلى العبرانيين في العهد الجديد، ومن سفر المزامير الذي يحتل الصدارة في عدد الإقتباسات. أما عند التركيز على الأناجيل الإزائية فإننا نجد أنَّ الكاتب قد قام بالإقتباس منها أيضاً على النحو التالي:

  • اقتبس من متى ٦ مرات (٥: ٧، ٦: ١٤، ٧: ٢، ١٥: ٨، ١٨: ٦، ٢٦: ٢٤)
    لقد كان كاتب هذه الرسالة، الذي عاش في نهايات القرن الميلادي الأول، يُقدِّمُ تعليمات متعلقة بالإيمان للمجتمع المسيحي المؤمن في مدينة كورنثوس وذلك من خلال الإستناد إلى الشهادة المُسجَّلة في إنجيل متى.
  • اقتبس مرة واحدة من إنجيل مرقس (١٠: ٢٧)
  • اقتبس مرتين من إنجيل لوقا (٦: ٣٨، ٨: ٥)

إن هذا الأمر يُظهر كيف أنَّ اكليمندس كان يألف الأناجيل الإزائية، وربما كان يألف إنجيل يوحنا الذي كُتب قبل تاريخ كتابة هذه الرسالة بفترة ليست بطويلة، وهذا قد يكون السبب الذي يقف وراء عدم الإقتباس من إنجيل يوحنا.

  1. تعليم الرسل (الديداخي – نهايات القرن الميلادي الأول):

من الملاحظ في تعليم الرسل أنَّه يوجد تركيز كبير على إنجيل متى بوصفه الإنجيل الذي يتم الإقتباس منه بشكل رئيسي ولكن ليس بشكل حصريّ.

  1. بوليكاربوس (بدايات القرن الميلادي الثاني):

إن بوليكاربوس هو تلميذ يوحنا الرسول الذي كان قد تركه في سميرنا بعد أن قام بتعيينه كأسقف هناك، وهو الذي قام بتلمذة إيريناؤس. إن بوليكاربوس كان قد استخدم الكثير من الإقتباسات الإنجيلية في رسالته إلى أهل فيليبي.

 من الأمور المميزة في كتابات بوليكاربوس كثرة استخدامه للإقتباسات من الأسفار المقدسة 

على الرغم من أنَّ بوليكاربوس كان قد تلقى تدريبه على يد يوحنا، إلا أنَّه لا يقوم بالإقتباس من إنجيل يوحنا.

يوجد ضرورة لوضع بعض النقاط التأسيسية التي قد تساعد على فهم هذا الأمر. بداية الأمر، إن حجم هذه الكتابات يقارب من حجم رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي (أربع إصحاحات). والنقطة الأجدر بالإهتمام هي أنَّ الهدف من الرسالة لم يكن مُحاولة وضع أكبر عدد ممكن من الشواهد من الكتابات الرسولية في رسالته، لقد كان يكتب إلى الكنيسة لمساعدتها على تجاوز وحل مشكلات معينة مستخدماً أجزاء من الأسفار المقدسة على أساس أنها مصدر سلطان، وقد اعتمد كتابات من العهدين القديم والجديد على حدٍّ سواء. وبالتالي فإن عدم اقتباسه من إنجيل يوحنا لا يعني أنَّه لم يكن على دراية به، إضافة إلى أنَّ ما اقتبسه من إنجيل متى لم يكن من ضمن ما دوَّنه يوحنا في سرده الإنجيلي، وكذلك هو الحال مع الإقتباسين من مرقس ولوقا. حقيقة الأمر هي إن بوليكاربوس يُظهر معرفته ودرايته بالكتابات التي تركها يوحنا ويظهر ذلك من خلال اقتباسه من رسالة يوحنا الأولى ٤: ٢-٣ وكذلك من رسالة يوحنا الثانية ٧.

يجب أن يبقى حاضراً في ذهننا أن هذه الرسالة هي الرسالة الوحيدة التي نجت عبر الزمن، إضافةً إلى أن الهدف الرئيسي من الرسالة لم يكن تقديم أكبر كمٍّ مُمكن من الإقتباسات من الأسفار القانونية!

  1. اغناطيوس (بدايات القرن الميلادي الثاني):

يوجد عدد من الرسائل المتداولة تحت اسم اغناطيوس، إلا أن الرسائل التي تمتلك موثوقية عالية تبلغ سبعة رسائل ويتوفر عدة إصدارات منها، وتتم دراستها ومقارنتها لتقييم مدى أصالتها.

على اعتبار أن هذه الدراسة لا تهدف إلى تقييم أصالة كتابات اغناطيوس فإننا سوف نكتفي بإحصاء الإقتباسات التي استخدمها في الأجزاء المتوافق على أصالتها من رسائله. 

  1. بابياس (٦٠١٣٠م):

يُقدم بابياس شهادةً عن مرقس كاتب الإنجيل مستخدماً الكلمات التالية:

”… أن مرقس إذ كان هو اللسان الناطق لبطرس كتب بدقّة، ولو من غير ترتيب، كل ما تذكره عما قاله المسيح أو فعله، لأنه لا سمع للرب ولا اتَّبعه، …“.

ويقدم كذلك شهادةً عن متى مستخدماً الكلمات التالية:

”وهكذا كتب متى الأقوال الإلهية باللغة العبرانية، وفسرها كلّ واحد على قدر استطاعته.“

  1. إيريناوس (١٣٠٢٠٠م):

هو تلميذ بوليكاربوس الذي كان بدوره تلميذاً ليوحنا الرسول وقد سجَّل في كتابه الثالث من مجموعته التالي:

ليس من الممكن أن تكون الأناجيل أكثر أو أقل مما هي لأنه حيث إنَّه توجد أربعة مناطق للعالم تعيش فيه، وأربعة رياح (أو أرواح) رئيسية، بينما الكنيسة منتشرة في كل العالم، … فمن المناسب أن يكون لها أربع أعمدة، تنفث الخلود وعدم الموت من كل ناحية، وتحيي البشر من جديد. … لأن الشاروبيم أنفسهم لهم أربع أوجه، ووجوههم هي صور لتدبير إبن الله. فكما يقول الكتاب أن الكائن الحي المخلوق الأول، شبه أسد، وهذا يرمز إلي قوة عمل (الله) وقيامته، وسلطانه الملوكي، والثاني شبه عجل، مما يرمز إلي ذبيحة (الله) وكهنوته، أما ”الثالث“ كما لو كان، ”له وجه إنسان“، وهذا وصف واضح لمجيئه بأجنحته علي الكنيسة.
ولذلك فالأناجيل عددها متفق مع هذه الأشياء التي يجلس في وسطها المسيح يسوع.“

إن النقطة الرئيسية التي يمكننا أن نستخلصها من هذا النص هي وجود أربعة سرديات إنجيلية فقط كانت معروفة عند إيريناوس، لا أكثر ولا أقلّ، وبصرف النظر عن التفسير الروحاني الذي يقوم بتقديمه، فإنَّه يُقرّ بوجود هذه الأناجيل التي يقوم بتحديد اثنين منها في ذات السياق على أنهما متى ومرقس. إضافةً إلى ذلك، إنه يقوم بتقديم تفسيره من خلال المقارنة مع سفر الرؤيا الذي كتبه يوحنا وهو ما يشهد على معرفته بهذا السفر.

  1. قصاصة موراتوري (١٧٠-٢٠٠ميلادي):

هي واحدة من أقدم المخطوطات التي تتضمن لائحةً بالأسفار القانونية وتعود إلى نهايات القرن الثاني وتشهد عن السرديات الإنجيلية الأربعة.

إن المخطوطة غير مكتملة وذلك لأن أجزاء منها قد تلفت ولم تصل إلينا، ينتهي الجزء السليم الأول من القُصاصة بما يوجد في مرقس ومن ثمَّ تتحدث عن لوقا ويوحنا. يتفق معظم الدارسين على أنَّ هذه القُصاصة كانت تذكر الأناجيل الأربعة: متى، مرقس، لوقا ويوحنا، وحتى في حال لم يكن هناك من ذكر صريح لمتى ومرقس بالإسم، فإن القصاصة تُؤكد على وجود أربعة سرديَّات إنجيلية فقط.

  1. أوريجانوس (١٨٥٢٥٤ميلادي):

كتب التالي: ”بين الأناجيل الأربعة، وهي الوحيدة التي لانزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء عرفت من التقليد … “

إن المعلومات التي يقدمها إوريجانوس، والتي تعود إلى بدايات القرن الميلادي الثالث، تُفيد بأنَّه لا يوجد أي خلاف في الكنيسة بخصوص الأناجيل الأربعة. ويتابع في إخطارنا بأنَّ هذه الأناجيل هي متى، مرقس، لوقا ويوحنا.

بعد أن نظرنا إلى الشهادات عن قانونية الأناجيل الأربعة في الكتابات التي ترجع إلى فترة تسبق انعقاد مجمع نيقية، فإنَّه من الممكن لنا أن نتساءل عن مصدر تلك الأسطورة التي تقول بأنَّ المجمع المذكور هو من قام بانتقاء هذه الأناجيل من بين مجموعة أكبر. وهو الأمر الذي سنقوم به في الفصل التالي.

مصدرالأسطورة

١- أسطورة ڤولتير.

يظهر مصدر هذه الفكرة في مخطوطة يونانية تعود إلى نهايات أواخر القرن التاسع، وهي التي تعُرف حالياً تحت مسمى ”المجمع القديم“ (Synodicon Vetus)، وهي التي تحتوي على إدّعاءات بأنها خلاصةٌ (أو مُختصر) لقرارات المجامع اليونانيّة المُنعقدة حتى ذلك التاريخ. تم استحضار هذه المخطوطة من جزيرة المورة (Morea) في القرن السادس عشر من قِبَل أندرياس دارماسيوس (Andreas Darmasius) وتمَّ شراؤها وتحريرها ونشرها على يد جون بابوس (John Pappus) في العام ١٦٠١ في ستراسبورغ. وتتضمن التالي:

”لقد قام المجمع [يُقصَد مجمع نيقية] بكشف وإظهار الكُتب القانونية والمنحولة على النحو التالي: لقد قاموا بوضعها إلى جانب المائدة الإلهية في بيت الرب، وصلوا متضرعين إلى الرب الإله لكي توجد الأسفار الموحى بها على المائدة، والزائفة تحتها؛ وقد حدث ذلك.“

إن كاتب هذه المخطوطة يدَّعي بأن آباء مجمع نيقية قاموا بوضع مجموعتين من الأسفار على ما يدعوها ”المائدة الإلهية في بيت الرب“ ومن ثمَّ قاموا بالصلاة طالبين من الله أن يكشف لهم عن الأسفار التي أوحى بها، وحين نظروا من جديد وجدوا بضعاً منها على الأرض وهي تلك التي تمَّ رفضها، والبعض الآخر على المائدة.

إن هذه المخطوطة تتحدث عن خرافات مريبة لا أساس لها في أي سجل من سجلات مجمع نيقية، لا يوجد بين قوانين مجمع نيقية أي قانون يتحدث عن انتقاء الأسفار القانونية. إضافةً إلى وجود عدد كبير من الأشخاص الذين كانوا حاضرين في ذلك المجمع ممن خلَّفوا كتابات لا تزال باقية حتى يومنا الراهن، ولا نجد بين كتاباتهم أي ذكرٍ لأي أمرٍ مُشابه. إن الأمر الذي يقف وراء انعقاد ذلك المجمع كان بشكل أساسي وجوهري الهرطقة الأريوسية التي أنكرت لاهوت المسيح، وعند تفحص القوانين الصادرة عن المجمع ومحاضر الجلسات، لا نجد فيها أي إشارة إلى انتقاء أسفار معينة، بل بالحري نجد اقتباسات من الأسفار المقدسة على اساس أنها مصدر السلطان الذي سيحسم الجدل الدائر حول لاهوت الإبن مُفترضين بشكل مسبق أن هذه الأسفار هي مُوحى بها وقانونية.

إن هذه المخطوطة التي تعود إلى القرن التاسع هي مخطوطة مجهولة المصدر، والمعلومات التي تشتمل عليها والمختصة بطريقة انتقاء الأسفار المقدسة ليست بطريقة مستقيمة الرأي أو مُتبعة في المجامع لحل الخلافات والنزاعات اللاهوتية.

لم يكن نشر تلك المخطوطة في العام ١٦٠١ هو ما جعل منها ذائعة السيط، كان الكاتب والفيلسوف الفرنسي ڤولتير هو من وقف وراء شهرتها، ونجد ذلك في كلماته التالية:

”لقد قلنا للتو، إنَّه في المُلحق [الخاص] بمجمع نيقية فيما يختص بالآباء، كونهم كانوا على درجة عالية من الإرتباك [والحيرة] لمعرفة أي الأسفار من العهدين القديم والجديد كانت أصيلة وأيها كانت منحولة، تمَّ وضعها جميعاً على المذبح، ومن ثمَّ تمَّ رفض الأسفار التي سقطت على الأرض. يا للخسارة والمحنة في أنها قد فُقِدَت!“

إن هذه المعلومات لا تتعدى كونها أسطورة خيالية مبنية على مخطوطة مجهولة المصدر تعود إلى القرن التاسع ولا يوجد أي أساس لها في سجلات مجمع نيقية أو في كتابات أولئك الذين كانوا حاضرين ومشاركين في ذلك المجمع.

٢- لائحة يوسابيوس للأسفار القانونية.

يتم في أحيان كثيرة الخلط بين لائحة الأسفار القانونية التي وضعها يوسابيوس وبين مجمع نيقية، ونجد بين كتابات يوسابيوس فصلاً يقدم لائحة الأسفار القانونية ويضعها ضمن أربع مجموعات:

أ- الأسفار المستلمة وغير المتنازع عليها … (يدعوها يوسابيوس بالأسفار المقبولة: الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ورسالة بطرس الأولى وسواها) 

ب- الأسفار المستلمة ولكنها متنازع عليها … (يدعوها يوسابيوس بالأسفار المتنازع عليها: رسالتي يوحنا الثانية والثالثة، رسالة بطرس الثانية، رسالة يعقوب، رسالة يهوذا والرسالة إلى العبرانيين)

ج- الأسفار المرفوضة ولكنها ليست هرطوقية … (يدعوها يوسابيوس بالأسفار المرفوضة: راعي هرماس، رؤيا بطرس، تعليم الرسل، رسالة اكليمندس الأولى، ورسالة برنابا)

د- الأسفار المرفوضة لهرطقتها … (يدعوها يوسابيوس بالأسفار الهرطوقية: انجيل توما، انجيل مريم انجيل يهوذا، انجيل فيلبس وسواها)

الخلاصة

إن الأناجيل الأربعة متى، مرقس، لوقا ويوحنا لم تكن موضع خلاف في أي وقت من الأوقات. لقد تمَّ اقتباسها على اساس أنها أسفار موحى بها، وتم تصنيفها على أساس أنها قانونية، وتمَّ استعمالها على اساس أنها مصدر للتعليم الحياتي الإيماني.

قال أوريجانوس عنها: ”لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء…“ أما إيريناوس فقد أعلن بأنَّنا لسنا بحاجة لما يزيد عن أربعة أناجيل، إنها كافية… وهي في الحقيقة كافية لأن كُتَّابها كانوا مُساقين من الروح القدس ليكتبوا لنا ما اختاره الروح القدس (بطرس الثانية ١: ٢١) وعبَّر عنه يوحنا البشير حين قال: ”وأما هذه فقد كُتبت لكي تُؤمنوا بأن يسوع هو المسيح وتكون لكم حياة إن آمنتم باسمه…“ (يوحنا ٢٠: ٣١).

نعمة وسلام. 


الهوامش

  1. أثاناسيوس، الذي لم يكن أسقفاً في ذلك الوقت، وهو الذي أصبح أسقفاً للإسكندرية في وقت لاحق.
  2. سيتم وضع صورة من الدراسة والمقارنة التي قام بها الدكتور بويس في نهاية هذا البحث.
  3. بماذا يفكر الانجيليون في أساسيات الإيمان، واين جرودم. ص ٤٧.
  4. القس غسان خلف. الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد اليونانية، من إصدارات دار النشر المعمدانية. ١٩٧٩. الرقم الإرشادي للكلمة ٩٨٦، ص ١٦٣.
  5. يوجد إشارات كثيرة في النصوص المُبكرة التي تُشير إلى أنَّ لوقا كان قد سجل عظات بولس (أو إنجيل بولس)، وهو الذي قال في رسالة تيموثاوس الثانية ٢: ٨، وفي الرسالة إلى أهل رومية ٢: ١٦ ”بحسب إنجيلي“؛ وهو الأمر الذي فهمه الآباء المُبكرين في الكنيسة على أساس أنَّ تلك كانت إشارة إلى إنجيل لوقا، (على سبيل المثال، يوسابيوس: تاريخ الكنيسة [الكتاب الرابع، الفصل الرابع، ٨؛ ص ١١٦ من ترجمة القمص مرقس داود])
  6. إن أحد الأسباب التي تدفع إلى الاعتقاد بأن الإقتباس هو من إنجيل لوقا وليس من إنجيل متى، هو أن النص قد نُقِلَ بشكل حرفي من لوقا، في حين أنَّه يوجد فارق في كلمة واحدة في النص اليوناني بين تيموثاوس الأولى ٥: ١٨ وبين متى ١٠: ١٠ (تيموثاوس الأولى ولوقا تستخدمان كلمة μισθοῦ [مسيثو] (انظر ٢٨١٧ في المرجع ١ – أُجرة/أَجر) في حين أن متى يستخدم τροφῆ [تروفيه] (انظر ٤٣٢٦ في الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد- طعام/قُوتْ))
  7. إن المعلومات التي ترد تالياً مبنية على رسالة الدكتوراه التي قام بها الدكتور ستيڤن بويس، والتي تناولت المخطوطة Codex Alexandrinus العائدة إلى القرن الخامس والتي تحتوي على عدد كبير من النصوص القيمة بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من الأسفار المقدسة. تم تقسيم الإقتباسات الواردة في رسالة اكليمندس الأولى إلى أربعة فئات رئيسية وهي: ١- الإقتباسات المباشرة. ٢- اقتباسات حرّة (استخدام الآية بتصرّف). ٣- اقتباسات جزئية (استخدام جزء من الآية ضمن الرسالة). ٤- اقتباسات مُحتملة (في بعض المواضع الذي قد لا تكون الإقتباسات مباشرة أو واضحة بشكل كامل).
  8. (الذي يرجح بأن يكون اكليمندس الرومي الذي كان رفيقاً للرسول بولس، والذي ذُكر بالإسم في الرسالة إلى أهل فيليبي ٤: ٣) انظر: يوسابيوس، تاريخ الكنيسة [الكتاب الثالث، الفصل الخامس عشر؛ ص١٣٩ من ترجمة القمص مرقس داود].
  9. نص هذه الرسالة متوفر في مصادر متعددة مثل: الآباء الرسوليّون، ترجمة الياس الرابع من منشورات دار النور ١٩٨٢ ص ٢٢-٥٣. ؛ النصوص المسيحية في العصور الأولى: الآباء الرسوليّون، مجموعة من المترجمين من منشورات مركز باراناريون للتراث الآبائي، الطبعة الأولى ٢٠١٩، ص ٨٦-١٤٤.
  10. الآباء الرسوليّون، ترجمة الياس الرابع من منشورات دار النور ١٩٨٢ ص ٦١-٦٩. ؛النصوص المسيحية في العصور الأولى: الآباء الرسوليّون، مجموعة من المترجمين من منشورات مركز باراناريون للتراث الآبائي، الطبعة الأولى ٢٠١٩، ص ١٢-٢٧.
  11. تم تصنيف بعض هذه الإقتباسات على أنها اقتباسات مُحتملة وذلك كون الإقتباس تم من متى في اقتباسه من أسفار التوراة، يوجد درجة من الصعوبة في حسم الأمر وذلك نتيجةً لوجود تطابق كامل بين متى وبين الترجمة السبعينية في هذه المواضع – لذلك فإنه من الصعب أن يتم تحديد ما إذا كان كاتب (أو كُتَّاب) الديداخي يقومون بالإقتباس من متى أو من الترجمة السبعينية.
  12. لا بد من الإشارة إلى الإصحاحين الخامس والسادس من إنجيل متى هما من بين الإصحاحات المشهورة والتي ترد في كتابات الآباء في القرون المسيحية الأولى بشكل متكرر.
  13. قام الدكتور بويس في بحثه الخاص برسالة الدكتوراه والذي تناول رسالة اغناطيوس إلى سميرنا ورسالته إلى بوليكاربوس ورسالته إلى فيلاديلفيا.
  14. إن اقتباس اغناطيوس من إنجيل يوحنا قد ورد في رسالته إلى بوليكاربوس، ويظهر هذا الإقتباس بشكل خاص معرفة بإنجيل يوحنا نتيجةً لاقتباسه لواحدة من الآيات التي تُميّز إنجيل يوحنا وهي ٣: ٨ التي تتحدث عن الولادة الجديدة.
  15. تاريخ الكنيسة ليوسابيوس، ترجمة القمص مرقس داود، مكتبة المحبة. الكتاب الثالث، الفصل التاسع والثلاثون، ص ١٤٦.
  16. ضد الهرطقات للقديس إيرينيئوس، الجزء الثاني، ترجمة نصحي عبد الشهيد، منشورات مطابع النوبار – العبور، ٢٠١٩، ص ٤٨-٤٩.
  17. تاريخ الكنيسة ليوسابيوس، ترجمة القمص مرقس داود، مكتبة المحبة. الكتاب السادس، الفصل الخامس والعشرون، العدد ٤ ص ٢٧٤.
  18. إن هذا الجزء من الدراسة مقتبس عن مقال للدكتور جون ميد من معهد فينيكس للاهوت، يُمكن قراءة هذا المقال من خلال الموقع التالي: https://ps.edu/council-nicaea-biblical-canon/
  19. ڤولتير (المجلد الثالث من قاموسه الفلسفي، المجالس، القسم الأول) – Voltaire (Volume 3 of his Philosophical Dictionary, under Councils, sec. I)
  20. تاريخ الكنيسة ليوسابيوس، ترجمة القمص مرقس داود، مكتبة المحبة. الكتاب الثالث، الفصل الخامس والعشرون، ص ١٢-١٢٨.

تمَّ تدقيق جميع المعلومات ومراجعتها من خلال مراجع مختلفة، كان البعض منها باللغة الإنجليزية والبعض الآخر باللغة العربية وهي التالية:

بالإضافة إلى الى الدراسة غير المنشورة التي قام بإعدادها الدكتور بويس تم استخدام المراجع الإنجليزية التالية:

  1. Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe, Eds., The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus, The Ante-Nicene Fathers. (Buffalo, NY: Christian Literature Company, 1885).
  2. The Apostolic Fathers, The Fathers of the Church. (Washington, DC: The Catholic University of America Press, 1947).
  3. Johannes Quasten and Joseph C. Plumpe, Eds., The Didache, The Epistle of Barnabas, The Epistles and the Martyrdom of St. Polycarp, The Fragments of Papias and The Epistle to Diognetus, Ancient Christian Writers, 6th ed. (New York; Mahwah, NJ: The Newman Press, 1948).
  4. Henry George Liddell, Robert Scott, Henry Stuart Jones, and Roderick McKenzie, A Greek-English lexicon, 1996.
  5. Voltaire, and H. I. Woolf. Voltaire’s Philosophical Dictionary. New York: A.A. Knopf, 1929.

كما تمَّ استخدام المراجع التالية باللغة العربية:

  1. تاريخ الكنيسة، تأليف يوسابيوس القيصري، ترجمة القمص مرقص داود، إصدار مكتبة المحبة، الطبعة الثالثة، ١٩٩٨.
  2. ضد الهرطقات للقديس إيرينيوس، الجزء الأول: الكتابات الأول والثاني، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد. إصدار مؤسسة القديس أنطونيوس للدراسات الآبائية بالقاهرة ٢٠١٩.
  3. ضد الهرطقات للقديس إيرينيوس، الجزء الثاني: الكتب الثالث والرابع والخامس، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد. إصدار مؤسسة القديس أنطونيوس للدراسات الآبائية بالقاهرة ٢٠١٩.
  4. الآباء الرسوليون، تعريب البطريرك الياس الرابع، منشورات النور، الطبعة الثانية ١٩٨٢.
  5. 10.النصوص المسيحية في العصور الأولى: الآباء الرسوليّون. ترجمة مجموعة من المُترجمين. إصدار مركز بارناريون للتراث الآبائي. الطبعة الأولى ٢٠١٩.
  6. 11.الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد اليونانية، القس غسّان خلف. دار النشر المعمدانية، ١٩٧٩.
  7. 12.بماذا يُفكر الإنجيليون في أساسيات الإيمان المسيحي: رؤية مُعاصرة في ضوء كلمة الله – اللاهوت النظامي (الجزء الأول)، واين جرودم. منشورات برنامج التعليم اللاهوتي بالإمتداد، الأردن. ومطبوعات إيجلز، مصر. الطبعة الأولى ٢٠٠٢.
  8. 13.المجمع المسكوني الأول. الأب ميشال أبرص والأب أنطوان عرب. إصدار المكتبة البولسية، الطبعة الأولى ١٩٩٧.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.