الإعتراض #٠٠٢، كم كان عدد الأبناء الذين لابراهيم؟

العبرانيّين ١١: ١٧ و التكوين ٢٢: ٢ يشيران إلى وجود ابن وحيد لابراهيم في حين نجد في تكوين  ١٦: ١٦، ٢١: ٢-٣، ٢٥: ١-٢. إشارة إلى عدد أكبر من الأبناء.

الرسالة إلى العبرانيّين ١١: ١٧بِالإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ. قَدَّمَ الَّذِي قَبِلَ الْمَوَاعِيدَ، وَحِيدَهُ

التكوين٢٢: ٢فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ».“

التكوين ١٦: ١٥ فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْنًا. وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ «إِسْمَاعِيلَ».“

التكوين ٢١: ٢٣ فَحَبِلَتْ سَارَةُ وَوَلَدَتْ لإِبْرَاهِيمَ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ. وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ابْنِهِ الْمَوْلُودِ لَهُ، الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ سَارَةُ «إِسْحَاقَ».“

التكوين ٢٥: ١٢وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ، فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا.“

إنها أيضاً حالة من حالات مغالطة الفروع، بالإضافة إلى الفشل في التمييز بين الأزمنة المُختلفة للأحداث. ففي وقت من الأوقات لم يكن لابراهيم أيٌّ من البنين. وفي وقت لاحق كان له ابن واحد ومن ثم بعد ذلك كان له العديد من الأبناء. فالآيات التي تم سردها تشير إلى أزمنة مختلفة – وإنه لمن المُحزن أن نشاهد هكذا نوع من الادعاءات بالتناقض الذي يُقّدَّم من المعترضين – إضافةً إلى ذلك، لم يكن جميع أبناء ابراهيم أبناءً شرعيّين بحسب مفهوم الزواج الذي يقدمه الكتاب المقدَّس، فإسماعيل لم يولد من امرأته سارة إنما من أمتها هاجر (التكوين ١٦: ١٥ ”كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.“). ثم في وقت لاحق سارة حبلت ووَلَدَت اسحق (تكوين ٢١: ٢-٣). وبعد قام ابراهيم بإبعاد إسماعيل (التكوين ٢١: ١٤). وبالتالي، فإن ابراهيم في الوقت الذي اختُبِرَ فيه من الله كما ورد في التكوين ٢٢: ٢، كان حينها لابراهيم ابنٌ واحدُ داخل بيته. وهذا هو الوقت الذي تشير إليه الآية الواردة في عبرانيّين ١١: ١٧. ثم في وقت لاحق وبعد أن توفّيت سارة امرأته، اتّخذ ابراهيم امرأة تُدعى قَطُّورَة (تكوين ٢٥: ١-٢؛ ١ أخبار ١: ٣٢ ”وَأَمَّا بَنُو قَطُورَةَ سُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ، فَإِنَّهَا وَلَدَتْ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا. وَابْنَا يَقْشَانَ: شَبَا وَدَدَانُ.“) وبالتالي فإنه لا يوجد أي تعارض بين الآيات التي تم استدعاءها من قِبَل المعترض.

بالإضافة إلى ذلك فإنَّه قد تم الوقوع في مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة ففي الترجمة المُقدَّمة للعبرانيّين ١١: ١٧ يتم وصف اسحق بأنَّه ابن ابراهيم ”الوحيد“. في حين أن الكلمة المُستخدمة في الأصل اليونانيّ هي ”μονογενής“ وتُقرأ مَناغِينيسْ ومعناها الأبسط هو ”وحيد أو فريد من نوعه“ والإبن الوحيد (أي الذي ليس له أُخوة) يُشمل ضمن هذه الفئة لكن الكلمة تحمل معنى أشمل من ذلك، فإننا نجد أن الكلمة نفسها استُعملَت لتصف يسوع في يوحنا ٣: ١٦ ”لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.“. ونحن نعرف أننا مدعوّون أبناءً لله بالتبني (متى ٥: ٩ ”طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.“، لوقا ٢٠: ٣٦ ”إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضًا، لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ، إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ.“، رومية ٨: ١٤ ”لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.“، غلاطية ٣: ٢٦ ”لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ.“) أما المسيح هو وحيد من حيث طبيعته اللاهوتية وبأنَّه بلا خطيئة و بطاعته المطلقة للآب. وبالقياس على ذلك فإن الكلمة العبرية المستعملة في تكوين ٢٢: ٢יְחִֽידְ“ التي تُقرأ ”يَاخِيد“ وتعني وحيد أو مُتفرِّد، وهي تنطبق على اسحق الذي كان في ذلك الزمن – الابن الشرعي الوحيد من الزواج الموافق لتعليم الكتاب المُقدَّس. كما أنَّه الوحيد من حيث أنّه وُلِدَ بوعدٍ من الله  (تكوين ١٧: ١٩ ”فَقَالَ اللهُ: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ.“)


 

مغالطة الفروع: ان الخطأ في الإدّعاء بكون ”أ“ و ”ب“ هما متناقضين في حين أن ”أ“ هو فرع من ”ب“ أو العكس بحيث أن ”ب“ فرع من ”أ“ وبالتالي فإن كل من الحدثين هما متوافقين. على سبيل المثال إن ٥ هي فرع من ١٠ وبالتالي فإنَّ تصريحي بأنّ ”لدي خمسة أصابع“ لا يتناقض مع تصريحي  بأن لديَّ ”عشرة أصابع“ حيث أن خمسة أصابع انما هي فرع من عشرة . أي أن كل شخص لديه عشرة أصابع فهو بالضرورة يمتلك خمسة أصابع (بالإضافة إلى خمسة أصابع إضافيّة). في الحقيقة أنَّ مغالطة الفروع هي أحد أنواع مغالطات الإحتجاج من الصمت، فحقيقة كون أن أحد كُتَّاب الوحي المُقدَّس لم يقم بتسجيل حدث من الأحداث أو لم يذكر أحد الأشخاص في تسجيله عن الأحداث فذلك لا يعني أنه لم يحدث أو أنَّ الشخص لم يوجد. بالتالي، واحد من الكُتَّاب قد يُصرّح بأن يسوع قد شفى شخص لديه مسّ شيطاني في حين أن كاتباً آخر قد يسجل أنَّه قد شفى شخصين. وهذا ليس بتناقض فعلى اعتبار أن يسوع قد شفى شخصين فهو بالضرورة قد شفى شخصاً واحداً (بالإضافة إلى شخص آخر.) فالكاتب الأول لم يذكر الشخص الثاني لأي سبب من الأسباب (ربما يكون الشفاء الثاني أقلّ أهمية من أن يذكر)، لكن هذا لا يعني بأنَّه لم يحدث. أما لو أن الكاتب الأول قد صرَّح بأن يسوع قد قام بشفاء شخص واحدٍ فقط، والكاتب الثاني صرَّح بأن يسوع قام بشفاء شخصين في الوقت عينه وبالمعنى ذاته، حينها سيكون لدينا مشكلة تعارض. لكن لا يوجد أي مشكلة مشابهة لذلك في النصوص المقدسة.

مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة: تحدث هذه المعالجة حين يقوم القارئ بتحديد كل النطاق الدلالي للكلمة (أي جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة) ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، فسياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.