لوسي تمتلك عظم عمود فقري لسعدان من فصيلة البابون

لطالما كانت “لوسي” (أوسترالوبيثيكوس أفارينيسيس) أيقونةً لنظريّة التطور، وقد عُرِضَت في المتاحف على أنها أُنثى قرد متطورة قادرة على السير بشكل مستقيم، تعود إلى ٣,٢ مليون عام. بعد أربعين عام من اكتشافها لأول مرة في إثيوبيا، وَجَد علماء الأنثروبولوجي أن واحدة من بين العظام لا تنتمي لنفس الكائن إنما إلى سعدان من فصيلة البابون.

هؤلاء العلماء من متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي في نيويورك وجامعة نيويورك، اشتركوا بالعمل على اعادة تشكيل وترتيب الهيكل العظمي للوسي. لكنهم لاحظوا أن إحدى عظام العمود الفقري تَظهر على أنها بغير مكانها – حيث أنها صغيرة جداً بالمقارنة مع باقي عظام العمود الفقري.¹ وقد قادت التحقيقات اللاحقة إلى ملاحظات كاختلاف اللون الناجم عن التعرض للعوامل المناخية، بالاضافة إلى اختلاف الملمس والتركيب الخارجي عن باقي أجزاء العمود الفقري، وهذه الملاحظة التي سجَّلها دونالد جونسون مُكتَشِف لوسي عندما قدم أول تقرير يصف الهيكل العظمي.²

هذه الحقيقة بأن ذلك العظم الذي وطوال أربعين عاماً قد نُسب خطأً إلى لوسي لا توحي بكثير من الثقة في أن التطوريّين يصلون إلى الاستنتاجات الصحيحة فيما يتعلّق بأصل البشر في مواضع أُخرى أيضاً.Lucy

هذه الحقيقة بأن ذلك العظم الذي وطوال أربعين عاماً قد نُسب خطأً إلى لوسي لا توحي بكثير من الثقة في أن التطوريّين يصلون إلى الاستنتاجات الصحيحة فيما يتعلّق بأصل البشر في مواضع أُخرى أيضاً. تجاوز العلماء و لعدة عقود فروق المَظهَر المذكورة، كنتيجة لعدم السماح لهم بدراسة العظام الأصلية المكتشفة إنما كانت تجاربهم محصورة على نُسخ منها تفتَقر للتفاصيل المتوفرة في الأصل. الأمر الذي دفع بأحد الدارسين، بعد أن امتلأ ريبة في الأمر، وبالتعاون مع أخصائي الفقاريات مارك ماير من كليّة تشافي في مدينة رانشو كوكامونغا، كاليفورنيا، بمقارنة العَظم المثير للريبة مع عظم العمود الفقري لحيوانات أُخرى. مما قادهم للاستنتاج بعد المقارنة بأن هذا العظم بالغالب يعود إلى فصيلة منقرضة من سعدان البابون.

ما معنى ذلك؟

بالرغم من كون هذا العظم لم يعط نتيجة حاسمة لوضعية وقوف لوسي أو طريقة سيرها، ناهيك عن كونها سلف للإنسان، لا يقلّل هذا من أهمية هذا التنقيح. وهذه الحقيقة بأن ذلك العظم الذي وطوال أربعين عاماً قد نُسِبَ خطأً إلى لوسي لا توحي بكثير من الثقة في أن التطوريّين يصلون إلى الإستنتاجات الصحيحة فيما يتعلَّق بأصل البشر في مواضع أُخرى.

عند قراءة التقارير المتعلقة بهذا الإكتشاف، نلاحظ تورّط التطوريّون في محاولةٍ لاحتواء الأضرار التي لَحِقَتْ [بمصداقية نموذجهم]، حيث يحاولون طمأنة الجمهور من خلال تصاريح مثل “العظم المضلِّل العائد إلى سعدان البابون لا يقلل من مكانة لوسي المهمة في سلسلة تطور أسلافنا.”¹ كما يحاولون تقديم جانب إيجابي لهذا الاكتشاف قائلين:” هذه هي الطريقة العلمية لمعالجة البيانات، فنحن لا نترك أَي شيء دون اختبار و فحص”.² متناسين بهذا عددا كبيراً من الافتراضات المبدئية التي لا يُظهر التطوريّون اَي رغبة في فحصها، مثل طبيعة النموذج التطوّري ذاته.

في الحقيقة، ان هذا الإلتباس في عظم البابون المنسوب خطأً إلى لوسي يوضح مدى سهولة الوقوع في أخطاء أثناء إعادة استحضار الماضي حتى من قبَل المتخصصين، فما هو مُعتَمد كحقيقة علمية الْيَوْمَ. قد يتم نقضه في الغد القريب وبخاصّة فيما يتعلق بدراسة التاريخ، حيث أنَّها مبنيّة على تجميع أدلة ظرفيّة ومحدودة من الحاضر³ لإعادة تشكيل الماضي، وهي غير قابِلة للملاحظة المخبرية أو التكرار. بشكل خاص الإدعاءات المختصّة بالانسان-القرد (أو الإنسانة-القردة في حالة لوسي) هي مبنية على أجزاء من بقايا أو رفاة تُفضي بذاتها إلى مجموعة كبيرة ومتنوعة من التأويلات. ان هذا الخطأ في التَعرُّف على عظم العمود الفقري ليس إلا تذكير لنا، أنه حين نريد البحث عن تاريخ العالم الحقيقي، يجب أن يكون مرجعنا الأعلى هو شهود العيان من خلال السجلّ المعصوم للوحي الإلهي في الكتاب المقدَّس فضلاً عن الرجوع إلى الآراء غير الموثوقة للناس .

المقال من الموقع الرسمي creatio.com

مراجع:


¹Barras, C., Baboon bone found in famous Lucy skeleton, newscientist.com, 10 April 2015.

²van Hilten, L.G., Why Lucy’s baboon bone is great for science (and evolutionary theory), elsevier.com, 15 June 2015

³Batten, D., ‘It’s not science, 18 September 2014; creation.com/its-not-science