الإعتراض #٠١٧، سلسلة النسب من داود إلى سبي بابل.

أخبار الأيام الأول ٣: ١٠-١٦ لا يتوافق مع متى ١: ٦-١١.

١ أخبار ٣: ١٠١٦وَابْنُ سُلَيْمَانَ رَحُبْعَامُ، وَابْنُهُ أَبِيَّا، وَابْنُهُ آسَا، وَابْنُهُ يَهُوشَافَاطُ، وَابْنُهُ يُورَامُ، وَابْنُهُ أَخَزْيَا، وَابْنُهُ يُوآشُ، وَابْنُهُ أَمَصْيَا، وَابْنُهُ عَزَرْيَا، وَابْنُهُ يُوثَامُ، وَابْنُهُ آحَازُ، وَابْنُهُ حَزَقِيَّا، وَابْنُهُ مَنَسَّى، وَابْنُهُ آمُونُ، وَابْنُهُ يُوشِيَّا. وَبَنُو يُوشِيَّا: الْبِكْرُ يُوحَانَانُ، الثَّانِي يَهُويَاقِيمُ، الثَّالِثُ صِدْقِيَّا، الرَّابعُ شَلُّومُ. وَابْنَا يَهُويَاقِيمَ: يَكُنْيَا ابْنُهُ وَصِدْقِيَّا ابْنُهُ.“

متى ١: ٦١١ وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا.وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا.وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا.وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا. وَحِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا.وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ. “

وقع المعترض في كل من مغالطة الفروع  ومغالطة المفارقة التاريخية للمعنى. إنه من المعروف بأن النسب المسجل في متى ١: ١-١٧ إنما هو ملخص، ولم يكن المُراد منه أن يكون شاملاً. وهذا الأسلوب كان معروفاً في تلك الحقبة الزمنية. كما لغة الكتاب المقدس توجب علينا الإنتباه إلى  أنَّ كلمة ”ابن“ قد تشير أيضاً إلى ”حفيد“ أو إلى واحد من الذرّية (لوقا ١٩: ٩؛ متى ١: ١). فمتى لم يقم بذكر أسماء كل الأشخاص، الأمر الذي مكنه من أن يسجل النسب من ابراهيم إلى المسيح في ثلاثة مجموعات (متى ١: ١٧). وهذا الأمر لابد أن يكون معروفاً حتى عند أكثر المشككين تعنّتاً وذلك أنَّ متى ١:١ يعطي تلخيصاً أكبر للسلسلة من ابراهيم إلى المسيح بحيث يذكر اسماً واحداً فقط فيما بينهما وهو ”داود“.

إن سلسلة النسب التي ذكرت في سفر أخبار الأيام الأول ٣: ١٠-١٦ هي سلسلة شاملة، لذلك فإنه من الطبيعي أن نجد بعض أجداد المسيح الذين لم يذكرهم متى.

إن متى ١: ٦-١١ لم يسجل لنا أخَزْيَا، يُوآش أو أمَصْيَا. إلا أنه أيضاً لا يُنكر وجودهم بين أجداد المسيح. وبالتالي فإنه ليس من تناقض هنا، مجرد أن متى لم يذكر بعض الأسماء التي ذُكرت في سفر الأخبار وهذا الأسلوب الذي كان متَّبعاً للاختصار.

مغالطة الفروع: ان الخطأ في الإدّعاء بكون ”أ“ و ”ب“ هما متناقضين في حين أن ”أ“ هو فرع من ”ب“ أو العكس بحيث أن ”ب“ فرع من ”أ“ وبالتالي فإن كل من الحدثين هما متوافقين. على سبيل المثال إن ٥ هي فرع من ١٠ وبالتالي فإنَّ تصريحي بأنّ ”لدي خمسة أصابع“ لا يتناقض مع تصريحي  بأن لديَّ ”عشرة أصابع“ حيث أن خمسة أصابع انما هي فرع من عشرة . أي أن كل شخص لديه عشرة أصابع فهو بالضرورة يمتلك خمسة أصابع (بالإضافة إلى خمسة أصابع إضافيّة). في الحقيقة أنَّ مغالطة الفروع هي أحد أنواع مغالطات الإحتجاج من الصمت، فحقيقة كون أن أحد كُتَّاب الوحي المُقدَّس لم يقم بتسجيل حدث من الأحداث أو لم يذكر أحد الأشخاص في تسجيله عن الأحداث فذلك لا يعني أنه لم يحدث أو أنَّ الشخص لم يوجد. بالتالي، واحد من الكُتَّاب قد يُصرّح بأن يسوع قد شفى شخص لديه مسّ شيطاني في حين أن كاتباً آخر قد يسجل أنَّه قد شفى شخصين. وهذا ليس بتناقض فعلى اعتبار أن يسوع قد شفى شخصين فهو بالضرورة قد شفى شخصاً واحداً (بالإضافة إلى شخص آخر.) فالكاتب الأول لم يذكر الشخص الثاني لأي سبب من الأسباب (ربما يكون الشفاء الثاني أقلّ أهمية من أن يذكر)، لكن هذا لا يعني بأنَّه لم يحدث. أما لو أن الكاتب الأول قد صرَّح بأن يسوع قد قام بشفاء شخص واحدٍ فقط، والكاتب الثاني صرَّح بأن يسوع قام بشفاء شخصين في الوقت عينه وبالمعنى ذاته، حينها سيكون لدينا مشكلة تعارض. لكن لا يوجد أي مشكلة مشابهة لذلك في النصوص المقدسة.

مغالطة المفارقة التاريخيّة للمعنى: وتحدث حين يقول الشخص باستدعاء معنى حديث للكلمة واستخدامه في قراءة النص في حين أنّ الكلمة لم تحمل ذلك المعنى في الوقت الذي كتبت به. فمثلاً قد يلجأ أحد الأشخاص إلى الإدّعاء بأنَّ الكتاب المقدس يدَّعي بوجود كائنات حية خارج الأرض، بسبب وجود العديد من التشريعات الكتابية التي تتضمن تعليمات تتعلق بال ”الغرباء“ (كما في سفر العدد ٩: ١٤، ١٥: ١٥). لكن المعنى المُراد من الكلمة هو غير الوطنيّين أي غير المقيمين في اسرائيل أو الأصلييّن، في حين أن تحوير المعنى ليشمل الغرباء بمعنى الكائنات الفضائية هو مغالطة تحوير للمعنى.