الإعتراض #٠٢٢، كم كانت مُدَّة الطوفان؟

هل كانت المدة أربعون نهاراً وأربعون ليلة كما يرد في التكوين ٧: ١٧ أو أنها كانت ١٥٠ يوماً كما في التكوين ٧: ٢٤، ٨ :٣.

تكوين ٧: ١٧وَكَانَ الطُّوفَانُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى الأَرْضِ. وَتَكَاثَرَتِ الْمِيَاهُ وَرَفَعَتِ الْفُلْكَ، فَارْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ.“

تكوين ٧: ٢٤ وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ عَلَى الأَرْضِ مِئَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا.“

تكوين ٨: ٣وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ رُجُوعًا مُتَوَالِيًا. وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا نَقَصَتِ الْمِيَاهُ،

لقد فشل المعترض في تحديد المصطلحات (مغالطة المواربة)، وفشل في القيام بقراءة متأنية للنص. فالطوفان قد حصل على عدة مراحل: المرحلة الإبتدائية كانت من خلال هطول الأمطار، وبعد انتهاء الأمطار كانت الأرض مغطاة بشكل كامل بالمياه، ومن ثمَّ ابتدأت المياه بالتراجع، ثم استقر الفلك لكن بقية الأرض لم تكن قد ظهرت بعد، ثم بعد ذلك لم تَعُد الأرض مغطاةً بالمياه إلا أنها كانت مُوحِلةً، وبعد ذلك جفَّت الأرض، وبعدها غادر نوح ومن مَعَه الفلك.فما هي الفترة التي يشير إليها المعترض؟ في الحقيقة إنه لا يُحدِّد أي من الفترات، ولايبدو أنه قد فكَّر بالموضوع من هذه الناحية، إذ أنه ليس من تناقض بين الآيات التي قام المُعترض بسردها:

لقد أمطرت لأربعين يوماً (تكوين ٧: ١٧)، لكن المياه تعاظَمَت (لم تهدأ) لمدَّة ١٥٠ يوماً (تكوين ٧: ٢٤)، ومن ثم ابتدأت المياه تتراجع (تكوين ٨: ٣). وابتدأت تظهر رؤوس الجبال في اليوم ال٢٢٥ (تكوين ٧: ١١، ٨: ٥).وأرسل نوحٌ الغُراب في اليوم ال ٢٦٥ (تكوين ٨: ٦)؛ والحمامة قد أُرسِلَت في اليوم ال ٢٨٦ (تكوين ٨: ٦-١٢). وقد رأى نوح أنَّ المياه قد نشفت عن الأرض في اليوم ال٣١٥  (تكوين ٨: ١٣)، وأمر الله نوح أن يغادر الفُلك في اليوم ال٣٧١. فأين يوجد إشارة للتناقض في هذا السرد؟


مغالطة المواربة: وتحدث حين يقوم الشخص بتغيير معنى كلمة معينة في جداله. على سبيل المثال: ”رسالة يعقوب ١: ٣ تُعلِّم بأنّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ، في حين أن الرسالة إلى العبرانيين ٤: ١٥ تعلم بأن يسوع المسيح (الإله) مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ“ أليس هذا تناقضاً؟. لكن كلمة ”جُرِّبَ“ قد حملت معنيَين مُختلفَين في الآيتين فهي قد تعني ”اختُبِرَ“ (وهو المعنى المستخدم في الرسالة إلى العبرانيين ) أو قد تعني ”أُغويَ“ (وهو المعنى المستخدم في رسالة يعقوب). وهو ليس بتعارض أن يتم التأكيد بأن يسوع كان تحت الإخبار إلا أنَّه لم يُغوى. وهذا الخطأ يقع به الناقدون كما في #٤٠٦.