الإعتراض #٠٥٣، من كان الشخص الذي رأته النسوة في القبر؟

هل كان ملاك الرب (متى ٢٨: ٢؛ مرقس ١٦: ٥ ويوحنا ٢٠: ١٢)، أو ملاكين (لوقا ٢٤: ٤)؟

متى ٢٨: ٢وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ.“

مرقس ١٦: ٥وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ الْيَمِينِ لاَبِسًا حُلَّةً بَيْضَاءَ، فَانْدَهَشْنَ.“

يوحنا ٢٠: ١٢فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا.“

لوقا ٢٤: ٤وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ.“

لقد ارتكب المعترض مغالطة الفروع وفشل في تمييز الأوقات والأشخاص المختلفين. فالنسوة قد رأين ملاكين (لوقا ٢٤: ٤)، وواحد فقط من بين الملاكين قد ذُكر في متى ٢٨: ١-٨ ومرقس ١٦: ٥. أما مريم المجدلية التي وصلت أولاً إلى القبر (يوحنا ٢٠: ١) قد رأت القبر فارغاً، لكن في زيارتها الثانية كانت قد رأت ملاكين (يوحنا ٢٠: ١١-١٣). ثم رأت يسوع (يوحنا ٢٠: ١٤). وبعد ذلك رأت النسوة يسوع (متى ٢٨: ٩؛ مرقس ١٦: ٩). إن قراءة الآيات بعناية يظهر التوافق فيما بينها.


مغالطة الفروع: ان الخطأ في الإدّعاء بكون ”أ“ و ”ب“ هما متناقضين في حين أن ”أ“ هو فرع من ”ب“ أو العكس بحيث أن ”ب“ فرع من ”أ“ وبالتالي فإن كل من الحدثين هما متوافقين. على سبيل المثال إن ٥ هي فرع من ١٠ وبالتالي فإنَّ تصريحي بأنّ ”لدي خمسة أصابع“ لا يتناقض مع تصريحي  بأن لديَّ ”عشرة أصابع“ حيث أن خمسة أصابع انما هي فرع من عشرة . أي أن كل شخص لديه عشرة أصابع فهو بالضرورة يمتلك خمسة أصابع (بالإضافة إلى خمسة أصابع إضافيّة). في الحقيقة أنَّ مغالطة الفروع هي أحد أنواع مغالطات الإحتجاج من الصمت، فحقيقة كون أن أحد كُتَّاب الوحي المُقدَّس لم يقم بتسجيل حدث من الأحداث أو لم يذكر أحد الأشخاص في تسجيله عن الأحداث فذلك لا يعني أنه لم يحدث أو أنَّ الشخص لم يوجد. بالتالي، واحد من الكُتَّاب قد يُصرّح بأن يسوع قد شفى شخص لديه مسّ شيطاني في حين أن كاتباً آخر قد يسجل أنَّه قد شفى شخصين. وهذا ليس بتناقض فعلى اعتبار أن يسوع قد شفى شخصين فهو بالضرورة قد شفى شخصاً واحداً (بالإضافة إلى شخص آخر.) فالكاتب الأول لم يذكر الشخص الثاني لأي سبب من الأسباب (ربما يكون الشفاء الثاني أقلّ أهمية من أن يذكر)، لكن هذا لا يعني بأنَّه لم يحدث. أما لو أن الكاتب الأول قد صرَّح بأن يسوع قد قام بشفاء شخص واحدٍ فقط، والكاتب الثاني صرَّح بأن يسوع قام بشفاء شخصين في الوقت عينه وبالمعنى ذاته، حينها سيكون لدينا مشكلة تعارض. لكن لا يوجد أي مشكلة مشابهة لذلك في النصوص المقدسة.