مغالطة السؤال المُرَكَّب

Complex Question

إن هذا النوع من المغالطات يتشابه إلى حد كبير مع التماس السؤال العاطفي. وهي الصيغة الإستفهامية من مغالطة التماس السؤال – أي حين يحاول المجادل أن يقوم بالإقناع من خلال تقديم أسئلة مشحونة. وأحد الأمثلة الكلاسيكية هو: ”هل توقفت عن ضرب زوجتك؟“ فأياً كانت الإجابة سواء بالنفي أو بالإيجاب، إن السؤال يحمل تلميحاً إلى أنَّ هذا الشخص كان يضرب زوجته في الماضي، وهذا الأمر ربما يكون خاطئاً. إن هذا السؤال مركب إذ أنَّه يجب أن يأتي بشكل سؤالين:

١. هل قمت بضرب زوجتك من قبل؟

٢. إن كنت قد فعلت ذلك، هل توقفت عن ارتكاب هذا العمل؟

واليكم بعض الأمثلة التطورية التي ترتكب مغالطة السؤال المركب:

”لماذا يتخذ الخلقيون موقفاً مضاداً للعلم؟“

إن هذا السؤال المشحون يفترض بشكل مسبق أن المؤمنين بالخلق هم بالفعل ضد العلم، وهذا الأمر ليس صحيحاً. فالسؤال يجب أن يأتي بالشكل التالي:

١. هل يتخذ الخلقيون موقفاً ضد العلم؟

٢. إن كان الوضع كذلك، فلماذا؟

وبما إن الإجابة على السؤال الأول هي بالنفي، فليس هنالك من داعٍ للسؤال الثاني.

”لماذا يلعب التطور دوراً مهماً في فهمنا لعلم الأحياء“

إن هذا السؤال هو سؤال مركّب، إذ انه يجب ان يتم الاستفهام أولاً عما اذا كان التطور يلعب دوراً حاسماً في فهمنا لعلم الأحياء.

يجب اتخاذ الحيطة من الأسئلة المشحونة في الكتابات التطورية مثل، 

”كيف استطاعت الديناصورات من البقاء (الإستمرار) لملايين السنين؟“

هذا السؤال يرتكب مغالطة السؤال المركب لأنه يجب أن يتم تقسيمة إلى:

١. هل استطاعت الديناصورات البقاء لملايين السنين؟

٢. إن كانت قد فعلت، فما هو السبب؟

”ما هي الآلية التي تطورت السحالي من خلالها إلى طيور؟“،

 ”إن كانت الأرض بالفعل تعود إلى ٦٠٠٠ عام كما يقول الخلقيّون، فلماذا إذاً نجد صخوراً ترجع إلى ملايين السنين؟“،

 ”إن كان الخلق صحيحاً، فما هو سبب كون جميع الأدلة تشير إلى التطور؟“

إن هذه الأسئلة الجدلية هي مغالطات منطقية كونها تستخدم الأسئلة المشحونة لإقناع الخصم عوضاً عن استخدام المنطق.

إن ما يعتقده الناس بكونه مغالطة يعتمد بشكل كبير على رؤيتهم للعالم. تأمل في السؤال التالي:

”هل قُدِّمت توبةً عن خطاياك؟“

إن غير المؤمن سيعتبر أن هذا السؤال هو ارتكاب لمغالطة السؤال المركب وسوف يريد أن يقوم بتقسيمه إلى:

١. هل سبق لك وارتكبت أي خطيئة؟

٢. إن قمت بذلك، هل قدمت توبةً عنها؟

لكن من المنظور المسيحي، إن هذا السؤال ليس بسؤال مركب لأننا نعرف أن الجميع أخطأوا (رومية ٣: ٢٣).

وكما هو حال التماس السؤال العاطفي، فإن السؤال المركب يستخدم لغة متحيّزة عوضاً عن تقديم جدل منطقي. وحين يقوم التطوري بارتكاب هذه المغالطات، يجب علينا أن نقوم بالإشارة له إلى أنَّه لم يقم بتقديم جدل منطقي. إنما هو قام بشكل بلاغي بافتراض ما يحاول أن يثبته ووضعه بصيغة استفهامية.


أمثلة عن السؤال المركب.

”إن كان الخلق صحيحاً، فلماذا نجد أن كل الأدلة تشير إلى التطور؟“

”إن كان الكون حديث العهد، فلماذا إذاً يظهر عليه أنه بالغ القدم؟“

”لماذا نجد أنَّ الموقف الخلقي مضادٌ للعلم؟“

”هل أنت على علم من حقيقة أنه قد تمّ عمل محاكاة للتطور في المختبر؟“

”كيف نشأت الحياة من المواد الكيميائية العشوائية وتشعَّبت إلى جميع أنواع الكائنات التي نراها على الأرض اليوم؟“

”متى ستتوقف عن الإيمان بهذا الهراء وتقبل العلم؟“