الإعتراض #١١٦، متى جفَّت الأرض بعض الطوفان؟

التكوين ٨: ١٣ تتناقض مع التكوين ٨: ١٤.

التكوين ٨: ١٣وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ، فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ الْمِيَاهَ نَشِفَتْ عَنِ الأَرْضِ. فَكَشَفَ نُوحٌ الْغِطَاءَ عَنِ الْفُلْكِ وَنَظَرَ، فَإِذَا وَجْهُ الأَرْضِ قَدْ نَشِفَ.“

التكوين ٨: ١٤وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فِي الْيَوْمِ السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، جَفَّتِ الأَرْضُ.“،

وقع المعترض في مغالطة النطاق الدلالي للمعنى، فالأرض قد جفّت في اليوم السابع والعشرين من الشهر كما تصرّح الآية ١٤ من الأصحاح الثامن. ويبدو أن المعترض قد ارتبك ذلك أن التكوين ٨: ١٣ تشير إلى أنَّ الأرض قد نشفت في اليوم في اليوم الأول من الشهر الأول. (الأمر الأكيد أنه لا يوجد تناقض في أن تكون الأرض جافة في وقت معين وتكون جافة في وقت آخر.)  لكن تجدر الملاحظة إلى أنَّ النص العبري يستعمل كلمتين مختلفتين ليصف جفاف الأرض في الآيتين ١٣ و ١٤. فالكلمات المستخدمة في الآية ١٣ هيחָֽרְבוּ פְּנֵי הָֽאֲדָמָֽה وتُقرأ خاريفو فني ها أاداماوتشير إلى أنَّ الأرض (التربة حيث أن أداما هي كلمة تشير إلى التراب) كانت بحالة خربة أو كأطلال واستعمالها يشير إلى أن المياه لم تعد تغمر الأرض فيما بعد ولكن الأرض لا تزال رطبة وطينيّة. في حين أن الكلمات المستخدمة في الآية ١٤ هيיָבְשָׁה הָאָֽרֶץ وتُقرأ يِڤيش ها آريتسوتشير إلى أن الأرض (قد يبست وجفّت تماماً(. ونجد أن الكلمتين المستخدمتين في الترجمة العربية تشيران إلى درجتين مختلفتين من الجفاف، إلا أن الإلتباس أكبر في اللغة الإنكليزية وذلك كون الكلمة المستخدمة هي dried out في معظم الترجمات.


 

مغالطة النطاق الدلالي لمعنى الكلمة: تحدث هذه المغالطة حين يقوم القارئ بتحديد كل النطاق الدلالي للكلمة (أي جميع المعاني التي قد تحملها الكلمة) ثم بعد ذلك يقوم باختيار المعنى الذي يتناسب مع التفسير الذي يتبنّاه، عوضاً عن السماح لسياق النص أن يقوم بتحديد معناها، فسياق النص هو ما يقوم بتحديد المعنى وليس تفضيلات القارئ.