الإعتراض #١٦١، كم يطول غضب الرب؟

المزمور ٣٠: ٥؛ ارميا ٣: ١٢؛ وميخا ٧: ١٨ تشير إلى أن غضب الرب لحظيّ، في حين أن سفر العدد ٣٢: ١٣؛ ارميا ١٧: ٤؛ ملاخي ١: ٤؛ متى ٢٥: ٤١ تشير إلى أن غضب الرب طويل الأمد أو أبدي.

المزمور ٣٠: ٥ ”لأَنَّ لِلَحْظَةٍ غَضَبَهُ. حَيَاةٌ فِي رِضَاهُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ.“
ارمياء ٣: ١٢ ”«اِذْهَبْ وَنَادِ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَقُلِ: ارْجِعِي أَيَّتُهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُوقِعُ غَضَبِي بِكُمْ لأَنِّي رَؤُوفٌ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أَحْقِدُ إِلَى الأَبَدِ.“
ميخا ٧: ١٨ ”مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ.“
العدد ٣٢: ١٣ ”فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَتَاهَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ الَّذِي فَعَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.“
ارمياء ١٧: ٤”وَتَتَبَرَّأُ وَبِنَفْسِكَ عَنْ مِيرَاثِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهُ، وَأَجْعَلُكَ تَخْدِمُ أَعْدَاءَكَ فِي أَرْضٍ لَمْ تَعْرِفْهَا، لأَنَّكُمْ قَدْ أَضْرَمْتُمْ نَارًا بِغَضَبِي تَتَّقِدُ إِلَى الأَبَدِ؟.“
ملاخي ١: ٤ ”لأَنَّ أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ.“
متى ٢٥: ٤١ ”«ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ،“

مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ)، وعدم العودة إلى النصوص باللغة الأصلية.

أول الأمر يوجد مصطلحات عديدة يمكن أن تشير إلى مفاهيم متقاربة وهي الغضب والسخط والاستياء والغيظ. وغالب الأمر أنه يتم استخدام كلمات مختلفة سواء أكان ذلك في اللغة اليونانية أو في اللغة العبرية وذلك ضمن سياقات مختلفة، وهذه الكلمات يمكن أن تدل على تمايز واختلاف في المعنى المراد. لكن الناقد على ما يبدو يتعامل مع هذه المصطلحات على أنها مصطلح واحد.

إضافة إلى ذلك، إن الكتاب المقدس يعلمنا بأن غضب الله تجاه غير المؤمنين الرافضين للتوبة يختلف عن غضب الله تجاه المؤمنين. لأن غضب الله على المُخلَّصين هو غضب لحظي ، فالمزمور ٣٠: ٥ تشير إلى غضب لحظي على المؤمنين كما هو واضح من الآية الرابعة التي تذكر الاتقياء. ؛ أما أرميا ٣: ١٢ تتعامل مع أمة اسرائيل العاصية التي يدعوها الرب إلى التوبة والرجوع، وهذا الأمر واضح من خلال السياق النصي للآيات. وميخا ٧: ١٨ تتحدث عن الغضب بعد أن تذكر توبة ميراث الرب أي المؤمنين به) أما بالنسبة لغير التائبين فإن غضبه طويل الأمد كما يرد سفر العدد ٣٢: ١٣ حيث امتد الغضب إلى أربعين سنة حتى فني ذلك الجيل من فاعلي الشر وهذا ما تؤكد عليه الرسالة إلى العبرانيين ٣: ١٠. وهذا الغضب يدوم إلى الأبد كما يرد في ارمياء ١٧: ٤ وهي تتحدث عن غضب الرب على الإنسان المتكل على البشر دون الرب حيث يحل عليه الغضب الإلهي ونجد المفارقة واضحة مع الشخص المتكل على الرب في الآية السابعة من ذات الإصحاح؛ ملاخي ١: ٤ تتحدث عن الغضب على أدوم الذين يصف تخومهم بتخوم الشر؛ ومتى ٢٥: ٤١، ٤٦ في هذه الآيات نجد أن الإشارة هي إلى العقوبة أو الدينونة التي تدوم إلى الأبد. والأكثر وضوحاً هو ما يرد في متى ٢٥: ٤٦ حيث لا نجد إشارة إلى الغضب بل بالحري فقط الدينونة. في جميع هذه الآيات يمكن أن يتم تمييز اختلاف المعنى سواء كان ذلك من خلال السياق أو من خلال الأشخاص المعنيّين بالفعل. حقيقة الأمر إن هذا الإعتراض غريب جداً و إننا إن عدنا إلى اللغة العبرية واليونانية فإن الأمر سوف يكون أشد وضوحاً لكن نتيجة لعدم الحاجة إلى التوسع أكثر فإننا سنكتفي بالسياق النصي الكفيل بأن يدحض هذا الإدعاء.


بامكانكم التعرف على مغالطة التشعب من خلال متابعة العرض التقديمي المرفق، أو من خلال زيارة المنشور الخاص بهذه المغالطة من هنا.