المشورة، עֵצָה [عايتساه]

עֵצָה [عايتساه]
יעץ [ياعاتس]

في مملكة اسرائيل التاريخية، أوجد الله عدداً من المناصب مثل منصب النبي والكاهن والشيخ والملك والقادة. ويوجد منصب إضافي ألا وهو الرجال والنساء الحكماء الذين قادوا اسرائيل. إن مصدر هذه الكلمة هو الفعل العبري יעץ ياعاتس والذي يعني إعطاء النٌّصح وتقديم المشورة ومنه تمَّ اشتقاق الاسم عايتساه الذي يعني المشير أو النصيح. يتم تقديم النصح وحثّ شعب الله لكي يكونوا شعباً مستعداً وراغباً للاصغاء للنصيحة والمشورة التي يقدمها الرجال والنساء الحكماء وكذلك أن يتَّبعوا هذه المشورة.

ونقرأ عن امرأة حكيمة في مدينة آبل بيت معكة حيث قد قدمت مشورة إلى أهل المدينة لكي يقوموا بتسليم رأس رجل يُدعى شِبَع بن بكري إلى يوآب الذي كان قائد جيش تحت يد داود الملك، وبذلك ردت غضبه عن تدمير المدينة باكلمها (صموئيل الثاني ٢٠: ١٥-٢٢). 

كذلك نجد أن الملك داود كان قد أدرك أهمية الحكمة والمشورة وذلك حين تعامل مع فتنة أبشالوم. وذلك حين تآمر أبشالوم في محاولة للسيطرة على المملكة في أورشليم مما اضطر داود إلى الهرب لينقذ حياته. وقد عرف حينها من هو مُشير ومستشار أبشالوم في هذه الفتنة والذي يُدعى أخيتوفل (ومعنى اسمه الشقيق غير المبالي أو الشقيق العاقّ وغير التقي [قاموس إيستون للكتاب المقدس]). ونجد أن داود قد صلّى طالباً أن تُبطَل مشورة أخيتوفل (صموئيل الثاني ١٥: ٣١، ٣٤). واستجاب الرب الإله لصلاة داود ونجد أن أبشالوم قد رفض مشورة أخيتوفل، الذي حين عرف أن مشورته لم يُعمَل بها ذهب إلى بيته وشنق نفسه (صموئيل الثاني ١٧: ٢٣). في هذه الحالة تحديداً نجد أن نوعية النصيحة هي ما قد أحدث الفرق في النجاح أو الفشل لداود وأبشالوم ومُستشاره. إن داود قد عرف هذا الأمر ولذلك نجد أنَّه توجه للصلاة لأجل هذا الغرض تحديداً وبكل حكمة.

ونقرأ أيضاً عن الحكيم يهوشافاط (الذي يحمل اسمه معنى يهوه يُحاكِم) الذي توجه بالنصيحة إلى ملك اسرائيل أن يطلب مشورة الرب قبل أن يتصرف (أخبار الأيام الثاني ١٨: ٤). وبشكل مطلق، إن طلب المشورة من الناس دون طلب مشورة الله كان يعتبر أمراً غير عقلانيّ.

كذلك نجد أن أيوب هو الآخر قد أعلن أن المشورة والفهم وكذلك حكمة الله والقوة ليست من البشر، بل من الله ذاته (أيوب ١٢: ١٣). لذلك يجب على الأشخاص دائماً أن يطلبوا المشورة والحكمة من الله بالصلاة وذلك قبل أن يقدموا النصيحة للآخرين. 

وفي العهد الجديد نجد أن بولس الرسول قد توجه بالنصيحة إلى أهل كورنثوس حين لم يكن لديه كلمة من الله (كورنثوس الثانية ٨: ١٠) وذلك لأن له فكر المسيح (كورنثوس الأولى ٢: ١٦). ونتيجة لأن بولس قد امتلك حكمة المسيح في قلبه نتيجةً لعمل الروح القدس وحكمته في حياته، فإنَّه توجَّه بالنصيحة إلى الأرامل الصغار بالسن أن يتزوجوا ويتابعوا حياتهنَّ (رسالة تيموثاوس الأولى ٥: ١٤).

إن الغصن الخارج من جذع يسّى ، المسيح الذي سيأتي، قد أُعطي روح المشورة والقوة (اشعياء ١١: ٢) وحقيقة الأمر أن يسوع المسيح هو الغصن الذي خرج من جذع يسّى وهو المُشير الأعظم. ونقرأ في سفر الرؤيا ٣: ١٨ النصيحة الرائعة التي قدمها إلى أهل كنيسة لاودكيا لكي يشتروا الغنى والثراء الحقيقيّين منه، بما في ذلك الثياب التي تغطي خزي عريّهم والكحل للعينين ليساعدهم على الرؤيا.
إن جميع كنوز الحكمة والمعرفة مخزونة في المسيح يسوع (كولوسي ٢: ٣) وبدء الحكمة مخافة الرب (الأمثال ١: ٧) لذلك يجب دائماً أن نتوجه إليه طالبين ومتضرعين أن يمنحنا الحكمة والفهم، والروح القدس الحال فينا سَيُعين ضَعفاتنا ويرشدنا إلى سبل البر.


الآيات المفتاحية:

صموئيل الثاني ١٥: ٣١، ٣٤ ”وَأُخْبِرَ دَاوُدُ وَقِيلَ لَهُ: «إِنَّ أَخِيتُوفَلَ بَيْنَ الْفَاتِنِينَ مَعَ أَبْشَالُومَ» فَقَالَ دَاوُدُ: «حَمِّقْ يَا رَبُّ مَشُورَةَ أَخِيتُوفَلَ».“ ، ”وَلكِنْ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقُلْتَ لأَبْشَالُومَ: أَنَا أَكُونُ عَبْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ. أَنَا عَبْدُ أَبِيكَ مُنْذُ زَمَانٍ وَالآنَ أَنَا عَبْدُكَ. فَإِنَّكَ تُبْطِلُ لِي مَشُورَةَ أَخِيتُوفَلَ.“
صموئيل الثاني ١٦: ٢٣ ”وَكَانَتْ مَشُورَةُ أَخِيتُوفَلَ الَّتِي كَانَ يُشِيرُ بِهَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ كَمَنْ يَسْأَلُ بِكَلاَمِ اللهِ. هكَذَا كُلُّ مَشُورَةِ أَخِيتُوفَلَ عَلَى دَاوُدَ وَعَلَى أَبْشَالُومَ جَمِيعًا.“
صموئيل الثاني ١٧: ٧، ١٤، ٢٣ ”فَقَالَ حُوشَايُ لأَبْشَالُومَ: «لَيْسَتْ حَسَنَةً الْمَشُورَةُ الَّتِي أَشَارَ بِهَا أَخِيتُوفَلُ هذِهِ الْمَرَّةً».“ ، ”فَقَالَ أَبْشَالُومُ وَكُلُّ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ: «إِنَّ مَشُورَةَ حُوشَايَ الأَرْكِيِّ أَحْسَنُ مِنْ مَشُورَةِ أَخِيتُوفَلَ». فَإِنَّ الرَّبَّ أَمَرَ بِإِبْطَالِ مَشُورَةِ أَخِيتُوفَلَ الصَّالِحَةِ، لِكَيْ يُنْزِلَ الرَّبُّ الشَّرَّ بِأَبْشَالُومَ.“
صموئيل الثاني ٢٠: ٢٢ ”فَأَتَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ بِحِكْمَتِهَا فَقَطَعُوا رَأْسَ شَبَعَ بْنِ بِكْرِي وَأَلْقَوْهُ إِلَى يُوآبَ، فَضَرَبَ بِالْبُوقِ فَانْصَرَفُوا عَنِ الْمَدِينَةِ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَيْمَتِهِ. وَأَمَّا يُوآبُ فَرَجَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الْمَلِكِ.“
أيوب ١٢: ١٣ ”«عِنْدَهُ الْحِكْمَةُ وَالْقُدْرَةُ. لَهُ الْمَشُورَةُ وَالْفِطْنَةُ.“
اشعياء ١١: ٢؛ ١٩: ١١ ”وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.“ ، ”إِنَّ رُؤَسَاءَ صُوعَنَ أَغْبِيَاءُ! حُكَمَاءُ مُشِيرِي فِرْعَوْنَ مَشُورَتُهُمْ بَهِيمِيَّةٌ! كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ: «أَنَا ابْنُ حُكَمَاءَ، ابْنُ مُلُوكٍ قُدَمَاءَ»؟“