حركة العصر الجديد

للحصول على الملف الصوتي أو PDF بأحجام مختلفة اضغط هنا

مقدمة

إن حركة العصر الجديد تشكل استثناءً للديانات والطوائف من حيث أنه لا يوجد منظمة أو مؤسّسة أو طائفة تقوم بتمثيلها بشكل كامل. هذا لا يعني أنَّه لا يوجد عدد من المنظمات والمجموعات التي يمكننا أن نقوم بتصنيفها ضمن حركة العصر الجديد ولأسباب سوف نقوم بوضعها لاحقاً ضمن سياق هذه الدراسة. وسوف نقوم بشكل أساسي بمحاولة وضع تعريف شامل لهذه الحركة التي تتمتع بشعبية كبيرة وكذلك سنعمل على تحديد معالمها الأساسية إضافةً إلى اجراء بعض المقارنات بين فكرها العقائدي والفكر العقائدي المسيحي.

التاريخ

لقد شهدت الفترة الزمنية الممتدة من سبعينيات القرن الماضي إلى تسعينيّاته نمواً وتصاعداً في عدد المدافعين والمؤيّدين والكُتّاب المهتمين بالفكر العقائدي لحركة العصر الجديد. لقد حاول الكثيرون تقديم تعريفات لهذه الحركة وقدّموا بالفعل العديد من التعريفات أو النماذج.

خلال ذروة الثورة المضادة للثقافة السائدة والتي انطلقت في السبعينات من القرن العشرين، ابتدأ نظام اجتماعي جديد بالظهور وكانت تجري عملية إعادة تعريف للأخلاق وترافقت مع إعادة تقييم شاملة للقيم الإجتماعية. عُرفَت هذه المرحلة من قِبَل مُتبنيّ ذلك النوع من الفكر العقائدي بإسم ”عصر الدلو“1

إن حركة ”الله قد مات“ التي تعود إلى الستينيات من القرن الماضي قد انحدرت من الأبراج العاجية للتأملات اللاهوتية في كل من الجامعات والمدارس اللاهوتية والأقسام الدينية والمعاهد اللاهوتية إلى الشوارع. لم يكن الأمر متعلقاً باللاهوت بقدر ما كان نوعاً من السلوك أو المواقف التي كانت جاهزةً لكي يتم صقلها وتشكيلها من قِبَلِ الحركات الفكرية الأُخرى مثل الحركة الوجودية2، و الحركة الماركسية، و الحركة التطورية، ولاهوت الأمل واللاهوت التطبيقي (العملي). وبحلول ستينيات القرن الماضي، شعر الكثيرون بأنَّ التراث اليهودي المسيحي قد فقد قدرته على الإستمرار في تقديم نموذج قابل للتطبيق كما سبق له أن فعل في تشكيل الحضارة الغربية لعدة قرون. لكن ومن ناحية أُخرى فإن ”العلم“ الفاتر للعلمانيّين الذين يتبنون المذهب الإنساني لم يكن يتمتع بالجاذبية والقبول من مجتمع يبحث بشكل يائس عن بُعد روحيّ للحياة كان العلم قد فشل في تقديم الأساس اللازم له. ونتيجةً للنظرة القائلة بأن المسيحية لم تعد خياراً مطروحاً نتيجةً لارتباطها بفترة ماقبل الحداثة، ونتيجةً لأن العلمانية ذات المذهب الإنساني قد سلبت من الحضارة الغربية البعد الإلهي للحياة، فإن الوقت كان قد حان لاكتشاف نهجٍ جديد. وتحوَّلت الأنظار باتجاه الشرق.

دخلت الديانات الشرقية التي تتجذر بشكل رئيسي في الهندوسية، إلى الغرب في القرن الماضي. وكانت جمعية ڤيدانتا من أوائل الجمعيات التي رسَّخت وجودها في الولايات المتحدة الأمريكية في تسعينيات القرن التاسع عشر. وظهرت حركات أُخرى ذات توجهات شرقية حتى قبل ظهور السوامي3 ڤيڤيكاناندا4، والحركة التجاوزية5، من خلال الجمعية الثيوصوفية (Theosophical Society)، 7والتي شاركت في تأسيسها هيلين بلاڤاتسكي6 وهنري ستيل أولكوت؛ وكذلك الحركة الروحانية (Spiritualism) التي شكلت معاً نظاماً فكرياً جديداً للعالم الغربي المسيحي. وأصبحت هذه الحركات هي النواة لبزوغ حركة العصر الجديد في سبعينيات القرن الماضي. ويقول جي غوردون ميلتون:

بحلول ذلك العام [١٩٧١]، كان المعلمون الشرقيون قد قاموا بافتتاح الأشرام 8 والمراكز إضافةً إلى الكتب التي تمَّ نشرها والتي تمثل مختلف السلالات من حركة العصر الجديد. … قام مجتمع ماكروبيوتيك9 بإنشاء مجلة إيست-ويست، التي ربما تكون أول مجلة دورية وطنية تقوم بالتركيز على حركة العصر الجديد. وظهر أول كتاب مشهور للحركة تحت عنوان: ”كُن هنا الآن“ (Be Here Now) بقلم بابا رام داس10.

المُعتقدات الرئيسية

نظراً لعدم وجود أي صيغة عقائدية موحدة تمَّ وضعها وتقديمها على أنها تُشكّل العقيدة الرسمية ”للعصر الجديد“ فإنه سيتم تقديم السمات العامَّة والمُعتقدات السائدة.

إن الطريقة الأفضل والأكثر دقة لفهم وتعريف حركة العصر الجديد هي النظر إلى هذه الحركة على أنها ”شبكة“ من المُنظَّمات التي تنطوي على أشخاص أو مجموعات ومنظمات، مستقلين بذاتهم وفي الوقت عينه مرتبطين بعضهم ببعض من خلال امتلاكهم لذات الهدف المُشترك. 

لكن ما هي العوامل الأساسية التي تعمل على ربط هؤلاء الأفراد والمنظمات معاً ووضعهم تحت مظلة العصر الجديد؟

١- الوحدوية أو الأُحادية (Monism)

يؤمن الأشخاص الذين ينتمون إلى العصر الجديد بأن التَعدُّدية الموجودة في الكون مُشتقة ومُستمدَّة من مصدر مطلق واحد. كل التنوع الموجود يصدر من طاقة إلهية مُوَحَّدة. ويشير الكاتب والفيزيائي فريتيوف كابرا (الذي ينتمي للعصر الجديد) في كتابة نقطة التحول (The Turning Point, 1982) إلى أنَّ المرض الأساسي للجنس البشري هو أنَّه لم يكن قادراً على تمييز وفهم الوحدة الأساسية للواقع بأكلمه.

٢- مذهب وحدة الوجود (Pantheism)

إن الوحدوية تقود بشكل طبيعي إلى مذهب وحدة الوجود. وبالنسبة لأتباع حركة العصر الجديد فإن ”الله“ هو مبدأ مُطلق يمكن أن يتم تحديده وتعريفه بالكون. الله هو الكل والكل هو الله. وبالتالي فإن المسعى الوحيد هو أن تكتشف البشرية وفي الوقت عينه تستفيد من معرفه اللاهوت الذي يستوطن في كل شخص. إن الإنفصال عن الله هو الإنفصال عن الإدراك الواعي أو النفسي لللاهوت الموجود في الطبيعة بأسرها. وكما يشير كابرا المذكور أعلاه، إن حركة التاريخ يجب أن تكون حركة أو انتقال باتجاه معرفة اللاهوت. وبالتالي فإنه من الواجب على كل شخص أن يقوم باختيار السادهانا11 (Sadhana) أو المسار الذي سيخضع من خلال إلى تحول سيودي في النهاية إلى الوصول إلى هذا النوع من المعرفة عن اللاهوت.

٣- التقمّص والكارما

إن السادهانا المذكور أعلاه قد يكون طريقاً عثراً بالنسبة للكثير من الأشخاص وبالتالي فإنَّه يتطلب أكثر من حياة واحدة لاستكماله. لذلك فإننا نجد أن الذين ينتمون إلى العصر الجديد يؤمنون بالتقمص والكارما المُشتقَّة من الهندوسية. بشكل تقريبي، يتبنى جميع أتباع العصر الجديد فكرة أن الكارما الجيدة والسيئة تلعب دور العدالة الجزائية (العقاب والثواب) حيث يتم إلقاء الشخص في دورة من إعادة الولادة. إن الإيمان بالتقمص يقدّم تفسيراً بديلاً لمشكلة الجحيم12 والعقاب الأبدي للأشرار في المسيحية.

٤- الديانةا لكونية

نظراً لأن اكتشاف اللاهوت الذي يستوطن في داخل المرء هو المسعى النهائي للشخص الذي ينتمي إلى حركة العصر الجديد، ولأن الوحدوية تقوم بتشكيل الإطار اللاهوتي الأساسي الذي يقوم عليه العصر الجديد، فإنه يوجد فقط دين واحد. أما جميع الديانات المتعددة المتواجدة في العالم هي مجرد مسارات بديلة لذات الهدف. ويعتقد معتنقوا العصر الجديد أنهم قادرون على تجاوز النطاق المحدود للديانات العالمية. وذلك لأن العديد من هذه الديانات تستند إلى حقائق مفترضة يتم التعبير عنها من خلال صيغ عقائدية ودساتير إيمانية وبالتالي فإنها تقتصر على اللغة والإدراك البشر. يشير جون غوردون ميلتون إلى أنَّ الحقيقة (أي حقيقة الحياة التي يُعبّر عنها الدين الحقيقي) هي ” بالنسبة لمعتنقي العصر الجديد ليست معرِفيَّة [ليست مبنية على أسس المعرفة مثل النشاطات الذهنية أو التجربة]، ولا يُمكن أن يتمَّ التعبير عنها من من خلال اللغة البسيطة. إنما هي مُختَبَرة [مبنية على الإختبارات] ولكن يمكن التعبير عنها بشكل جزئي فقط من خلال الكلمات. يعتقدون أيضاً أنه يوجد العديد من الوسائل للوصول إلى الحقيقة، ويتم التمييز بين هذه الوسائل بناءً على كفائتها أكثر من صوابها“13.

هذا لا يعني أن الشخص الذي ينتمي إلى العصر الجديد ليس متقبلاً لفكرة أن يتم صياغة معتقداته الأساسية على أنها مجموعة من الإفتراضات المنهجية. واقع الأمر هو أن المرء قد يعتقد بأن إيمانه ومعتقداته تُشَكِّل ”طريقاً أفضل“، ولكن ما يُشكل أفضل الطرق بالنسبة لأحدهم قد يكون مُحرَّماً بالنسبة لشخص آخر. ونظراً لوجود العديد من المسارات التي تمر عبر الجبل وتقود إلى القمة (البعض منها سهل والبعض الآخر شاق)، فإن كل مسار في نهاية الأمر سيودي إلى ذات النتيجة، أي الوصول إلى القمة. والديانة الكونية هي جبل يحتوي على العديد من المسارات أو السادهانا. ولا يوجد أي مسار يمكن أن يُقال عنه أنَّه المسار الصحيح الوحيد.

٥التحوّل [التغيّر] الشخصي

أياً يكن المسار الذي يتَّبعه الشخص فإنه سوف يتواجد عدة أهداف تلوح في الأفق، وسيكون  التحوّل الشخصي على رأس هذه الأهداف. يستلزم تحقيق هذا الهدف خضوعاً لعدة اختبارات روحية (صوفية) تؤدي عادةً إلى تحوّل نوعيّ من نظام معتقدات العالم القديم إلى إدراك لنظام ”العصر الجديد“ أو لمعتقدات ”الدلو“. تتمثل الخطوة الأولى في عملية التحول هذه في تبني نظرة وحدوية للعالم14 (Monistic). إلا أنَّ هذا الأمر لا يحدث من خلال معرفة الحقائق المنطقية أو الصيغ العقائدة، إنما من خلال الإختبارات الروحية.

تتبنى العديد من الحركات الهامة النظرة القائلة بأن معرفة الأفراد لمكانهم على  ما يُعرف بإسم ”الشبكة“ هو الأمر الذي سوف يسهم بشكل كبير في عملية التحول الداخلي لهم. ومن بين هذه الحركات نجد حركة الصحة الشاملة (Holistic Health Movement)، حركة الوعي، وحركة الطاقة البشرية (الكامنة).

أ. حركة الصحة الشاملة (The Holistic Health Movement): تقول هذه الحركة بأنَّ التحوّل الشخصي يشتمل على الشفاء. ولذلك فإننا نجد أن أتباع العصر الجديد لا يميلون إلى الصناعات الطبية. ويتم اعتبار الممارسات الطبية التقليدية التي تنادي بها الجمعيات الطبية مثل الجمعية الطبية الأمريكية (مثلاً) بأنها ”غير طبيعيّة“. وقد تمَّ استكشاف عدة نماذج جديدة للشفاء من خلال حركة الصحة الشاملة. والفرضية الأساسية للحركة الصحية الشاملة هذه هي أنَّ البشر يستحقون أن يتلقوا معاملة كأشخاص حقيقيّن، وليس على أساس أنهم مجرّد أجساد مادية مصابة بأمراض مختلقة. ونجد اسماً بارزاً، وهو إليزابيث كوبلر-روس، بين أبرز الأمثلة على العلاج الطبي الذي يحاول منح أكبر قدر ممكن من الكرامة الإنسانية للإنسان المصاب بأمراض مستعصية. ويمكن القول أن بعض جوانب المنهج الذي تتبعة حركة الصحة الشاملة على توافق مع المسيحية التقليدية.

يقترن هذا المبدأ الأساسي مع فلسفة العصر الجديد التي تقول بأن الإنسان وجميع الكائنات الأُخرى هي جزء من النظام الطبيعي. ولذلك فإن العلاج الطبيعي يتضمن ممارسات مثل الوخز بالإبر15 (acupuncture)، التغذية البيولوجية الراجعة16 (Biofeedback)، الإرجاع الموضعي للفقرات (chiropractic)، التمارين الرياضية، الحمية الغذائية (معظم دعاة حركة الصحة الشاملة هم من النباتيّين)، الأدوية الطبيعية المستخلصة من النباتات، إضافةً إلى العديد من العلاجات الأُخرى المُستخدمة في هذه الحركة. ويتم تجنب أي علاج يتضمن عقاقير مصنَّعة أو جراحة أو علاج نفسي. فالعلاج الطبيعي سيُمَكِّن الطاقة الكونية من أن تعمل عملها. وفقاً للمجلة الدولية للصحة الشاملة والطب:

لقد ساهمت الحركة الشرقية الروحانية الفلسفية في الصحة الشاملة من خلال تقديرها للقوة الديناميكية غير المرئية الموحدة والموجودة داخل جسم الإنسان وفي محيطه، والتي يُطلق عليها الصينيّون ”تشي17 (Chi)“، أما اليابانيون فإنهم يعرفونها بإسم ”كي18 (Ki)“ كما وتعرف من قِبَل اليوغي بإسم ”برانا19 (Prana)“ كما ويوجد عدة أسماء أُخرى مُستخدمة من قِبَلِ جماعات وثقافات مختلفة في جميع أرجاء العالم. وعلى النقيض من كلمة ”روح“ التي يتم استخدامها في الغرب، فإن الكلمات المختصة بهذه القوة النشطة في الشرق تحمل معنىً عملي للغاية ولها تأثيرات مباشرة ومُحدَّدة على الصحة20.

ب. حركة الوعي (The Consciousness Movement): يجدر بنا أن نبتدئ بالقول أنَّه لا يوجد ”حركة وعي“ منظمة وذلك إن أردنا أن نأخذ الكلمة بمعناها الحرفي. إلا أنَّ هذه العبارة هي توصيف للجهود الجماعية للمنظمات والأفراد داخل ”الشبكة“ لتحقيق إدراك أكبر لمُثلِ العصر الجديد. يحدث هذا من خلال طيف واسع يشتمل على الأعمال التجارية والفنون والفلسفات والثقافة والندوات التدريبية وما إلى ذلك. تشتمل حركة الوعي على أولئك الذين ينادون ويدافعون عن تحفيز حالات الوعي المتغيرة. أي أن الفرضية الأساسية هي أن تجربة الوعي الروحي خارج الأعراف التقليدية سوف تُمَكِّن المشارك من سدّ الفجوة الموجودة بين المادة والروح، والتان هما في الحقيقة أمر واحد (هذا مذهب الوحدوية Monism). يُعتبر تيموثي ليري21 وريتشار ألبرت  بين أهم المدافعين عن استخدام عقاقير الهلوسة والتنويم المغناطيسي22 وماشابه ذلك من وسائل للوصول إلى حالات الوعي البديل المتغيرة.

ج. حركة الإمكانات  البشرية (Human Potential Movement): يوجد جانب مُهم إضافي لعملية ”التحوّل أو التغيّر“ وهو ما يعرف بإسم حركة الإمكانات البشرية. إن قمنا بمقارنتها مع العوامل المؤثّرة الأُخرى، فإنَّ حركة الإمكانات البشرية قد حقَّقَت أكبر تأثير لنشر فكر العصر الجديد  في الثقافة الغربية. ويرتبط مفهوم حركة الإمكانات البشرية بمفهوم يعرف بإسم مفهوم التَصوُّر23 (Visualization). حيث يتم اعتبار الأفكار والوعي أسمى وأرقى من العالم المادي. ولذلك فإنه من الممكن لأي شخص أن يَتسَبَّ بإيجاد الأشياء التي يرغب في امتلاكها من خلال التفكير، سواء كان ذلك يتعلق بامتلاك سيارة جديدة أم بامتلاك حياة ناجحة.

ونجد بين المنظمات التي يتم تصنيفها على أنها جزء من حركة الإمكانات البشرية كل من: معهد إيسالين (Esalen Institute)، فوروم24 (FORUM)،  ربيع الحياة25 (LIFESPRING)، أريكا26 (ARICA)، والساينتولوجي (scientology)، وحركة الإدراك الروحي الداخلي (MSIA) إضافةً إلى عدد من المنظمات الأُخرى. لقد تورطت الكثير من الشركات المنتشرة في أنحاء العالم الغربي في تقنيات الإمكانات البشرية المذكورة. ويرجع ذلك إلى أنَّ مكان العمل يُقدم البيئة المثالية للإستفادة من زيادة الإنتاجية التي يمكن تحقيقها من خلال رعاية ندوات تدريبية مشابهة. وقد قامت كبرى الشركات بما في ذلك أي بي إم، بوينغ، وفورد موتورز إضافةً إلى شركات أُخرى بتمويل جلسات تدريب للموظفين حيث تمَّ تصميمها لتحقيق إنتاجية وإمكانيات مرتفعة. لكن لا بد من التأكيد على أنَّ هذه التقنيات النفسية المستخدمة إنما هي تقنيات ذات توجهات مرتبطة بالمذهب الإنساني والعصر الجديد.

٦- الرؤية الكوكبية (Planetary vision):

إن هدف العصر الجديد هو الرؤية الكوكبية والتي ترتبط بالتحول الشخصي إلا أنها تتجاوز هدفه المحدود. فالأرض بحسب مفهوم العصر الجديد هي الكيان الوحيد الأكثر أهمية والذي تستمر فيه الحياة. وتؤكد فرضية ”غايا27“ (Gaia)  بشكل أساسي على أن الأرض بذاتها هي كائن حيّ. وبالتالي فإن الرؤية التي يتم تبنيها في العصر الجديد تقوم على استيعاب جماعي للأفكار التي يتم تجميعها عن الوعي الدينيّ والإجتماعي والسياسي.

الأمر الشائع بين أتباع العصر الجديد هو الميل إلى الإنتماء إلى المنصات السياسية التي تهيمن عليها قضايا البيئة والمناخ. ويُعتَبَر التلوث الناتج عن تصريف النفايات الصناعية والإشعاعات النووية وأول أكسيد الكربون الذي تنفثه عوادم السيارات والأمطار الحمضية والمبيدات الحشرية وتدمير الأراضي الرطبة وما شابهها، مصدر قلق بالغ لأولئك الذين وقعوا في مصيدة النموذج الذي يقدمه العصر الجديد والمُتمَثل في تحوّل نموذجي نحو وعي كوكبي. يأمل القادة من أمثال دونالد كيز ومنظمته المعروفة بإسم مواطني الكوكب Planetary Citizens بأنه وعلى الرغم من أن الوضع السياسي الحالي لا يساعد على تحقيق أهداف الكوكب، إلا أن التحول وتغيير السلطة السياسية سوف يؤدي إلى الإنتقال نحو تحقيق هذه الأهداف. إنَّ منظمة مواطني الكوكب ليست إلا واحدة من بين عدد من المنظمات والفعاليات المنتشرة في جميع أنحاء العالم. ونجد من هذه المنظمات أسماء مثل الحركة الخضراء (Green Movement) وشركاء التعليم العالميّ (GEA, Global Education Associates).

٧- العصر الجديد ونهاية العالم

كان الرواد الأوائل لحركة العصر الجديد قد تصوروا مجيء زعيم عالميّ أو أڤاتار28 عظيم يُبشّر ببزوع فجر العصر الجديد. وفي بدايات الثمانينيّات من القرن الماضي نال بنيامين كْريم29 (Benjamin Creme) المتحدث بإسم العصر الجديد اهتماماً بالغاً في وسائل الإعلام وذلك من خلال إعلانه أنَّ المسيح سيظهر في شخص اللورد مايترِيا (Maitrya). ولكن حين فشلت نبوءته ولم يظهر مايترِيا تلاشت شعبية كريم بسرعة كبيرة. وعلى الرغم من ذلك فإن الرؤية المتمثلة بظهور الزعيم العالمي الذي يتسلط على العالم، هي الرؤية المسيطرة وأمل أتباع العصر الجديد الذين يُكرِّسون حياتهم لقضية النظام الديني السياسي العالمي.

أما بالنسبة للأشخاص الذين تخلوا عن هذا النموذج المتعلق بنهاية العالم، فإنهم قد حوّلوا جهودهم بعيداً عن ظهور ذلك الأڤاتار إلى تجسيد الكون ذاته وإعطاءه سمات الشخصية الحقيقية. وفي أغسطس من عام ١٩٨٧، اجتمع الآلاف من أتباع ومُتجنّدي العصر الجديد من أجل ما يدعونه ”اللقاء التوافقي“- وهو الوقت الذي سيبدأ فيه العصر الجديد.

٨الشخصيات.

لابد من التمييز الدقيق بين دُعاة العصر الجديد والمُثقفين. فالأخيرون هم أولئك التي تمَّت ترجمة كتاباتهم التجريدية وتصوّراتهم التقنية إلى أنظمة عملية قابلة للتطبيق وتتوافق مع الثقافة السائدة في البلاد (وخاصة في البلاد الغربية).

يوجد عدد كبير جداً من المفكّرين والمؤلفين الذين لعبوا الدور الأساسي في وضع البنى الرئيسية لحركة العصر الجديد. وتخصّصات هؤلاء الأشخاص تتناول مختلف المجالات مثل الفلسفة والدين والفيزياء والتنجيم وعلم النفس والأساطير والصحة الشاملة والتعليم والسياسة والإقتصاد وعلم الإجتماع. وفي هذا الطيف الواسع تظهر أسماء مثل أليس بيلي، إيان باربور، آني بيسانت39، هيلين بلاڤاتسكي6، ريتشارد باك، جوزيف كامبيل، فريتيوف كابرا، كارلوس كاستانِدا31، بيير تيلهارد دي شاردين32، نورمان كوزينس33، بنيامين كريم29، بابا رام داس10، باك-مينيستر فولير34، جان هوستون35، باربرا ماركس هوبارد، ألدوس هوكسلي، كارل يونغ، كين كييز، جيدو كريشنامورتي، توماس كون، جون لِيلِي، جيسيكا ليبناك، شيرلي ماكلين، أبراهام ماسلو36، بيتر ديمانوڤيتش أوسبينسكي37، كارل روجيرز، ثيودور روسزاك، مارك ساتين، ديڤيد سبانغلر، جيفري ستامبس، رودولف شتاينر38، كين ويلبير، براماهانسا يوغاناندا39، وماهاريشي ماهيش يوغي40.

نظراً لأن الهدف المُعلنَ لحركة العصر الجديد هو إدراك الوحدة المطلقة للواقع، فإنَّه ليس من المستغرب أن يتم إعادة صياغة طيف المعرفة بشكل كامل وإعادة التفكير فيه على أنَّه تحوّلٌ نموذجي. وعوضاً عن النظر إلى المعرفة على أنها متنوعة ومُركَّبة، فإن حركة العصر الجديد تسعى إلى جلب جميع مجالات المعرفة تحت مظلّة أحادية واحدة موحّدة ومتكاملة. وهذا هو جوهر الأعمال الأدبية الرئيسية لكُتاب حركة العصر الجديد41.

بالإضافة إلى الفلاسفة والمنظرين الذين ينتمون إلى العصر الجديد، يوجد مجموعة من الدُعاة والمُسوِّقين من أمثال شيرلي ماكلين، والتي أصبحت سيرتها الذاتية التي تحمل عنوان (Out on a Limb) [خارجاً على الفرع] من أكثر الكتب مبيعاً فور البدء ببيعها. وقد بثَّت قناة ABC برنامجاً مدّته خمس ساعات تناولت من خلاله الروحانية الجديدة لماكلين. وقد تسببت كتاباتها بتحويل الآلاف إلى إتِّبَاع وتبني فكر العصر الجديد.

إضافةً إلى ماكلين، يوجد العديد من الشخصيات الشهيرة والبارزة التي يمكن أن يتم سردها وخاصة في مجال الفنون والترفيه، مثل المُغنّين جون دنڤر، تينا تورنر، ويليس نيلسون؛ ومنتجي الأفلام من أمثال ستيڤن سبيلبرغ، جورج لوكاس، وجين رودنبيري (منتج ستار تريك)؛ والممثلين من أمثال ليڤار بيرتون، ديڤيد كارادين، دينيس ويڤر؛ والممثلات من أمثال شارون چيليس وليندا إيڤانز وسالي كيركلاند.

٩- مجموعات العصر الجديد.

يوجد العديد من المجموعات التي يمكن أن يتم تصنيفها إما على أساس أنها تمثل العصر الجديد بذاتها أو أنها تحمل مُثُل وقِيَم حركة العصر الجديد، ونذكر منها: المجموعة الجديدة لخدّام العالم (New Group of World Servers)، معهد المحيط الهادئ (Pacific Institute)، أُناس الطريقة الأمريكية (People for the American Way)، مبادرة الكواكب من أجل العالم الذي نختاره ( Planetary Initiative for the World We Choose)، يورانتيا (URANTIA)، مركز تارا (Tara Center)، النمو السكاني الصفري (Zero Population Growth)، القوة الثالثة (Third Force)، مجتمع سيريوس (Sirius Community)، فيندهورن (Findhorn)، مركز شينوك التعليمي (Chinook Learning Center)، علم السعادة (Science of Happiness)، موسّسة لاما (Lama Foundation)، مجتمع النهضة (Renaissance Community)، توين أوكس (Twin Oaks)، مجتمع ستيل (Stelle Community)، بيرلاندرا (Perelandra)، إيسالين (Esalen)،فوروم24 (FORUM)، المزرعة (The Farm)، المواطنون الكوكبيون (Planetary Citizens). كما ويوجد العديد من المجموعات الشرقية التي تنتشر في جميع أنحاء العالم من أمثال: جمعية ڤيدانتا (Vedanta Society)، معهد ساتشيداناندا أشرام المتكامل لليوغا (satchidananda ashram integral yoga institute)، الإيمان البهائي (THE BAHAI FAITH)، الكنيسة العالمية الغالبة (CHURCH UNIVERSAL AND TRIUMPHANT)، إيلان ڤيتال (ELAN VITAL)، مهير بابا (MEHER BABA)، التأمل التجاوزي (TRANSCENDENTAL MEDITATION)، مجتمع أناندرا مارغا لليوغا(ANANDA MARGA YOGA SOCIETY)، رفاق الإدراك الذاتي (SELF REALIZATION FELLOWSHIP)، سيخ دارما (SIKH DHARMA)، مركز سِرِي شِنموي (SRI CHINMOY CENTER)، إيسكون42 (الجمعية العالمية لوعي كريشنا) (ISKCON).

الأفكار اللاهوتية

فيما يلي فحص موجز لبعض النقاط الرئيسية للفكر اللاهوتي وتبيان اختلافها عن الرؤية المسيحية التقليدية للعالم. لقد تم التعامل مع العديد من الأفكار اللاهوتية تحت عنوان المعتقدات الرئيسية الذي سبق.

الله

كما أشرنا سابقاً، إن حركة العصر الجديد تتبنى مفهوم الوحدوية أو الأحادية (Monism)14، وهذا المفهوم يقود بشكل نهائي إلى مبدأ وحدة الوجود43 (Pantheism). لذلك فإن الشخص الذي يتبنى فكر العصر الجديد لا يتصوَّر الله بالطريقة عينها التي يتصوّره فيها المسيحي. فالأول يبحث عن الله في الذات والكون – لأن الكلّ هو الله، لذلك فإن المرء لن يكون بحاجة لبذل الجهد في البحث عن كائن ميتافيزيقيّ موجود خارج نطاق الخليقة. فالحاجة هي فقط للنظر والبحث في الداخل.

تختلف المسيحية في رؤيتها ومفهومها عن الله اختلافاً جوهرياً44. فالمفهوم المسيحي يمايز بين اللاهوت / الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)، الخالق / الخليقة، النعمة / الطبيعة وهلم جرا. فالله الذي هو حاضر في كلّ مكان45 هو في الوقت عينه أسمى46 من الخلقية التي خلقها. ترى المسيحية أن المجتمعات العلمية والتي تتبنى المذهب الإنساني قد رفضت مفهوم الله بحد ذاته. لذلك فإن الأفكار الدينية يتم وضعها إلى درجة أدنى في مستوى الأشياء غير الواضحة. إن المفهوم العلمي يقول أن المادة فقط هي الحقيقة، أما بالنسبة للتركيبة الدينية التي يتكون منها فكر العصر الجديد فإن الروحانيّات فقط هي الحقيقة. أما المسيحية فهي تميّز بين حقيقتين أساسيتين هما، الله هو جزء لا يتجزّأ من العالَمَيْن (العالم الماديّ والروحيّ). ”الله روح“ (يوحنا ٤: ٢٤) وفي الوقت عينه فإن الله قد ”صار جسداً وحلَّ بيننا“ (يوحنا ١: ١٤)، وهذا ما يعرف بعقيدة التجسد47 في المسيحية.

المسيح والخلاص

نتيجةً للرؤية التي يتبناها معتنق فكر العصر الجديدعن الله، فإن المحادثات التي تتعلق باللاهوت هي محادثات من منطلق بشري (anthropocentric) أي أنها ترتكز وتتمحور حول الإنسان ويجب أن تبتدئ وتنتهي بنقطة مرجعية بشرية. يؤمن معتنق فكر العصر الجديد بأنَّه على الرغم من حقيقة تطوَّره من أشياء مادّية، إلا أنَّه توجد في الوقت عينه طبيعة روحية تُدعى ”الذات العليا“. في الغالب يشير أتباع العصر الجديد إلى هذه الذات على أساس أنها ”المسيح“ الداخلي. وفي الوقت االذي يتم الإعتراف بأنَّ يسوع كان شخصيّةً تاريخيةً حقيقيّةً، فإنَّ المسيح الذي كان يقوده ويلهمه كان طاقةً إلهيةً يمكن لأي شخص أن يقوم بتسخيرها. لذلك فإن ”المسيح“ ليس فقط داخل الإنسان بالمعنى المسيحي الذي يشير إلى أنَّ المسيح يسكن فينا من خلال حلول الروح القدس، إنما ووفق التحليل الأخير لفكر العصر الجديد فإن المسيح هو جميع الناس، وجميع الناس هم مُسحاء محتملون.

بالنسبة للمسيحية التقليدية، إن يسوع المسيح هو الأقنوم الثاني من الثالوث الإلهي. وتصف قوانين الإيمان المسيحية شخصه وعمله. وفي الوقت الذي يُعتبر التعليم القائل أنَّ ”المسيح فينا“ تعليماً مسيحياً مأخوذاً من آيات كتابية مثل رسالة كولوسي ١: ٢٧ (”…الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجاءُ الْمَجدِ.“) وسفر الرؤيا ٣: ٢٠ (”هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.“)، إلا أنَّ مفهوم ”المسيح من أجلنا“ هو المفهوم المهيمن على العالم المسيحيّ. يسوع المسيح وفق وظيفته التي عُيِّنَ ليُتمِّمها (أي كونه المسيح) قدَّم نفسه ذبيحةً كفّارية عن الخطيئة (رومية ٣: ٢١-٢٥؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٥-٢١). هذه الفكرة غريبة بشكل كامل عن فكر العصر الجديد وذلك لأنه يقوم بطمس التمايز بين يسوع المسيح والبشر الآخرين. فالعقيدة المسيحية عن الخلاص مبنية على العمل الذي قام به يسوع في الموت على الصليب، دمُه الذي سُفك، الدفن، والقيامة من أجل خطايا العالم. إضافةً إلى أنَّ هذا العمل قد تمَّ في مكانٍ جغرافيٍّ مُحدَّدٍ ووقت مُحدَّدٍ (غلاطية ٤: ٤)، وبين شعبٍ مُحدَّدٍ (شعب اسرائيل). وبالتالي فإن موت يسوع وقيامته التاريخيّين قد أنتجا خلاصاً يمتد إلى جميع العصور وجميع الأمم.

الخطيئة

نتيجةً لغياب مفهوم الإله الذي يتمتع بالسمو والذي ينفصل عن الخليقة بحسب طبيعته أو جوهره عن فكر العصر الجديد، فإن النتيجة هي غياب تصور للخطيئة بوصفها تمرّد على هذا الكيان الأسمى. فالخطيئة هي بكل بساطة ”جهل“ الفرد بإمكاناته الداخلية. لكن بالنسبة للمسيحية، فإن الخطيئة هي جهل، لكنها جهل من نوع مغاير. فالذي يَعبُد الخليقة ويؤلِّهُهَا يكون مُداناً بارتكاب أسوأ أنواع الجهل (رومية ١: ١٨-٢٤). أما فيما يتعلق ”بالإمكانات الداخلية“ للفرد، فإنه لا يوجد قدرة بشرية تُمَكِّن الشخص من العثور على الله. إن الله هو الذي يجد الشخص (أفسس ٢: ٨-٩). وموت يسوع المسيح على الصليب هو كفارة ضرورية عن الخطيئة. والكتاب المقدس واضح في تحديده لجميع البشر بوصفهم خطاة محتاجين لبرّ الله (رومية ٣: ٢٣).

الموت

من الناحية العملية فإن جميع الأديان في تاريخ البشرية تمتلك وتقدم مفاهيم تتعلق بالموت. أما بالنسبة إلى ”المتديّنين“ من العلمانيين وأتباع المذهب الإنساني في العالم المعاصر، فإن الموت هو نهاية الحياة أو توقّفها. لا يوجد ”حياة ما بعد الحياة“ أو لا يوجد خالق متسامي سيتم الإلتقاء به ”على الجانب الآخر“. إلا أنَّ حركة العصر الجديد لم تكن راضية عن هذا الإستسلام غير الروحي والمثير للكآبة. فالموت بالنسبة لحركة العصر الجديد هو وهمي، لأن التوقف البيولوجي لهذه الحياة الحالية هو مجرد نقطة انطلاق للدخول إلى الحياة التالية في دورة إعادة الولادة أو التناسخ. إلا أنَّ العقيدة المسيحية عن الموت تختلف عن الرأيين الذين سبق تقديمهما، فالكنيسة المسيحية تُعلّم  أنه عند الموت تنفصل النفس عن الجسد إلا أنها تعود إليه عند القيامة لتذهب إما إلى حالة مجد أبدية في الفردوس مع الله أو إلى العقاب الأبدي في الجحيم في انفصال كامل عن الله. إن أيَّ مصير من المصيرين المذكورين يعتمد وبشكل كامل عما إذا كان الشخص قد تجدَّدَ (وُلِدَ ثانيةً) من خلال المعمودية والإيمان بالعمل الكفاري الذي أتمَّه المسيح على الصليب (يوحنا ٣: ١-١٨).

نهاية الأيام (التعليم الأُخروي)

إن اقتراب تلك الحالية المثالية تشكل موضوعاً مشتركاً لمن يعلنون أن عصر الدلو1 هو الآن. فالوقت قد بات قريباً حيث تنتهي كل المشاكل من المجاعة العالمية، والتهديد بالحرب النووية، وتدمير البيئة، والمخدرات، والإيدز، والجريمة وسواها، وسوف يتم إدراك ”العصر الجديد“ بشكل كامل.

تشترك المسيحية في الرجاء في الحالية المثالية المستقبلية. الكتاب المقدس يتحدث عن ”سماء جديدة وأرض جديدة“ (الرؤيا ٢١: ١). سيأتي الوقت حيث ”ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ.“ (اشعياء ٥٣: ١٠) والعهد الجديد يَعِد بأنَّ: الله بنفسه ”… سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ».“ (الرؤيا ٢١: ٣-٤).

إلا أنَّه يوجد إختلاف جوهري بين حركة العصر الجديد والمسيحية فيما يتعلق بالمستقبل. فحركة العصر الجديد تنظر إلى تلك الحالة المثالية على أنها نتاج لجهود بشرية. أما في المسيحية فإن الدخول إلى المدينة الفاضلة ”أورشليم الجديدة“ لن يتم إلا من خلال الله. ووقت السلام سوف يبتدئ فقط عندما يُحيِيه ”رئيس السلام“ (اشعياء ٩: ٦). فالمبادرات البشرية لن تؤدّي إلا إلى تفاقم المشكلات ولا يُمكن أن تُنتِج إلا استمراراً في الفشل.

هذا لا يعني أن المسيحية تدافع عن الفلسفة السلبية التي تنادي بالإذعان إلى القضايا السلبية والحرجة التي ضربَت هذا العالم. الأمر الأكيد هو وجود مجموعات معزولة داخل الكنيسة قد تبنَّت على مرّ القرون عقلية الهروب. ويمكننا أن ننظر إلى الحركات الرهبانية على هذا الأساس، فإنه من خلال التقهقر إلى ماوراء جدران الأديرة يمكن للمرء أن يهرب من شرور العالم ويبقى بشكل نسبيّ غير متورط بها. تميل بعض الطوائف البروتستانتية إلى تبني لاهوت عدم التدخل في العالم أو في الإرتداد48 الحاصل فيه. والبعض يعتبر أن علم الأُخرويّات المُتبنى من قِبَل الكثير من المسيحيّين المُحافظين هو شكل من أشكال الهروب من مشاكل العالم – مثل عقيدة ”اختطاف“ الكنيسة ما قبل الحكم الألفي وما قبل الضيقة العظيمة. هذا اللاهوت  قد اشتهر من خلال كتاب هال ليندسي الذي يحمل عنوان: (The Late Great Planet Earth 1970)، وكذلك من خلال سلسلة روايات (Left Behind) للكاتبين تيم لاهاي وجيري جينكنز، ويوجد إلى جانب هؤلاء العديد من المؤلفين الآخرين الذين يُعلمون بأنَّ المدينة الفاضلة التي تستمر لألف عام سوف يسبقها فترة رهيبة وكارثية  تتوج بمعركة هرمجدون. وبأنَّ المسيحيّين سوف لن يضطرون إلى مواجهة هذه الفترة الصعبة، لأن المسيح قبل حدوثها وقبل قيام ”ضدّ المسيح“ ليحكم، سوف يظهر في السماء ليختطف كنيسته من العالم. ونجد أن الكثير من المُنتمين إلى هذا المعسكر اللاهوتي يتوقون إلى تخليص أكبر عدد ممكن قبل حدوث ”الإختطاف“.

من الصعب أن يتم مناقشة قضية الأمور الأُخروية بشكل مُفصّلٍ ضمن هذه المساحة الضيقة، كما أنها دراستها تتجاوز محاور هذه الدراسة. إن المسيح ينتظر منا أن نذهب إلى جميع الأُمم حاملين رسالة الخلاص (متى ٢٨: ١٨-١٩). وهو قد سار بين عامة الناس وأولئك الذين يتم الإزدراء بهم من المجتمع وجالس الأشخاص غير المرغوب بهم. وحين صلّى من أجل تلاميذه، لم يصلي لكي يهربوا من العالم، بل بالحري لكي يُحفظوا من الشرير أثناء وجودهم في العالم (يوحنا ١٧: ١٥). وكان الرسول بولس مثالاً على الجهد التبشيري من خلال المجهود الذي بذله في تغيير العالم من أجل المسيح.

لذلك فإن المسيحية، وبعيداً عن الدعوات إلى تبني الفلسفة السلبية، تُعلّم بأنَّه يجب أن يتمَّ تهذيب العالم روحياً وتنشئته وتنميته. وبشكل مخالف لمعتقدات حركة العصر الجديد، فإن الكنيسة لا تؤمن بأن التغيير يتم من خلال الجهود الذاتية المستقلة أو من خلال الإمكانيات البشرية. إن الكنيسة بوصفها عروس المسيح لا تُوجد بشكل مُستقل أو منعزلٍ عن العريس الذي هو المسيح، والنداء الذي يصرخ به أيّ مسيحي في معركته الروحية هو أنَّ المسيح هو العامل فينا وهو الذي يُمكننا من القيام بأي عمل أو نشاط (فيليبي ٤: ١٣). إن الكنيسة هي مؤسسة نبويّة وغريبة عن العالم المليء بالخطيئة والتمرد على الله. ولكن مهمة الكنيسة المتميزة هي إحداث فارق في العالم وبذل الجهد الحثيث لإحداث التغيير. وحقيقة الأمر هي أنه يجب على المسيحيّ أن يتعامل بجديّة تفوق الأشخاص الآخرين مع أمور البيئة والسلام والقيام بدور فاعل في الحكومة وماشابه ذلك، والسبب الرئيسي هو أن المسيحي يعرف بأنَّ هذا العالم قد خُلِقَ من الله وهو تحت سلطانه.

حركة العصر الجديد المسيحية (الليبرالية)

لقد حاول المسيحيّون الليبراليون أن يقوموا بالدمج بين المسيحية التقليدية وبين تصوراتهم الإيجابية عن تعاليم حركة العصر الجديد. لقد تسللت تعاليم العصر الجديد إلى العديد من الفروع المسيحية. لكن في الكاثوليكية الرومية نجد أن البابا يوحنا بولس الثاني قد وضع حداً فاصلاً لتسلل التأثير الذي تنتجه حركة العصر الجديد في خطابه الذي ألقاه في الثامن والعشرين من أيار/مايو ١٩٩٣، وذلك من خلال نبذ تعاليم العصر الجديد باعتبارها غير متوافقة مع رسالة المسيح. وفي المقابل من ذلك، فإن البروتستانت الليبراليين الأوروبيّين نتيجةً لغياب تحذير موحد الطابع، وجدوا العديد من رجال الدين والأعضاء الذين ينتمون إلى الكنيسة ممن يتبنون بشكل فعلي تعاليم العصر الجديد وذلك في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم. وقد تسبَّب هذا الأمر بعقد الكنائس البروتستانتية الهولندية لثلاثة مؤتمرات استقصائية بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٠١. لم ترقى تلك المؤتمرات إلى مستوى الإنكار الرسمي والرفض القاطع، بل تحولت باتجاه التسامح مع أتباع العصر الجديد في الإطار الكنسي وذلك من خلال الموازاة بين التصوّف المسيحي والتأمل الذي يُمارس ضمن حركة العصر الجديد.

في الكنائس البريطانية يتم السماح بشكل أكثر وضوحاً بممارسات العصر الجديد من قِبَل رجال الدين والأعضاء مع القليل من التحفظ وفي بعض الأحيان دون أي تحفظ، وكانت النتيجة وجود اجتماعات سرية مثل Christquarians [مسيحيّو الدلو49]، وهو اتحاد من أعضاء الكنيسة المسيحية، معظمهم من الأنجليكان، والذين يقومون بالدمج دون أي خوف بين المسيحية ومبادئ العصر الجديد. وقد انتشر برنامج العصر الجديد الذي يحمل عنوان (تدريب في المعجزات) A Course in Miracles بين الكنائس الليبرالية في كل من أمريكا وأوروبا، وقد تسبب بارتباك كبير بخصوص الحقيقة. في الخلاصة يمكننا أن نقول أن أفكار العصر الجديد قد تغلغلت في المسيحية إلى درجة كبيرة جداً، وهذا يجب أن يكون جرس تحذير صادح الصوت لجميع المؤمنين المحافظين والمتمسكين بالتعليم القويم للنهوض والدفاع عن الإيمان والتعاليم المسيحية المبنية على الكتاب المقدس ورفض جميع تلك التعاليم الغريبة بشكل قاطع.

الخلاصة

مع انطلاقة القرن الواحد والعشرين أصبحت جميع الأشياء التي كانت تُعتَبَر ”جديدة“ عن العصر الجديد بالية وعديمة الإستخدام. وبدأت التسميات العصرية تنال رواجاً، حتى أن اسم ”العصر الجديد“ لم يعد مستخدماً من قبل أتباع الحركة. وباتت التسميات من أمثال ”الروحانية“ أو ”الروحانية الجديدة“ هي السائدة. وساد هذا الشكل الجديد من أشكال التدين في عالمنا المعاصر والذي يأخذ شكلاً متجدداً وقابلاً للتأقلم مع الذهنية المعاصرة، حيث يتم التخلي عن البحث عن الحقيقة وكذلك التخلي عن جميع أشكال الدين المنظّم. وكبديل عما سبق، فإن روحانية العصر الجديد تهدف إلى تحقيق ما يناسب الموقف الراهن أو الشعور الآني أو اللحظة الحالية، كبديل عن أي شكل من أشكال الحقيقة المطلقة.

وكما هو متوقّع فإن هذه الحركة مستمرة في اتخاذ أشكال مختلفة. وتتابع هذه الوثنية الجديدة الضغط والتأكيد على مواضيع البيئة وتحيط هذه المواضيع بالروحانية. وتكثر الإهتمامات في علم التنجيم لدى بعض الشخصيات البارزة في حركة العصر الجديد من أمثال سولارا والرؤى التي لها حول أهمية ومعنى الرقم ”١١“. يمكن اعتبار كتاب جيمس ريدفيلد الذي يحمل عنوان ”نبوءة سيلستاين“50 مثالاً جيداً عن المجموعة الحديثة لكتب العصر الجديد. إضافةً إلى ذلك فإن ثقافة العصر الجديد تبدو بارزة في العديد من الشخصيات المعاصرة مثل لويز هاي وديباك تشوبرا – الذي يمكن اعتباره الممثل الحالي للحركة والذي يتمتع بشعبية كبيرة. كما ويتم إقامة العديد من برامج مساعدة الذات وتنتشر الندوات التي تضم مُنظري حركة العصر الجديد. يمكن أن يتم التشعب في دراسة هذه الحركة من خلال البحث في مواضيع السحر والتنجيم واستخدام البلورات51 وموسيقى العصر الجديد والتأثير الثقافي لهذه الحركة. إلا أننا سوف نكتفي بهذا المقدار من المعلومات الرئيسية التي يجب أن تكون كافية للتنبه من خطر هذه الحركة القابلة للتلون بما يناسب حاجة الجماعة التي تحاول التفشي ضمنها.

الحواشي

1  عصر الدلو (Aquarian Age): وفقاً للإعتقاد الفلكي، إن الأرض يجب أن تمر عبر جميع علامات الأبراج الفلكية (Zodiac) وذلك على مدار تاريخها المُمتد عبر آلاف من السنوات. كل حقبة من هذه الحقب تدوم لمدة تقرب من ألفي عام. كان من المفترض أن يبتدء عصر الدلو في القرن التاسع عشر، وهو الأمر الذي يُبشِّر ببداية رؤية جديدة وكونية للعالم. كان العصر السابق هو عصر برج الحوت، والذي يمثل الفترة المسيحية (يسوع ”صياد الناس“). إن حركة العصر الجديد تتبنى روحانية تحاول أن تتزاوج مع العلوم والتقنيات المعاصرة. وهذه الروحانية تترك وراءها المفاهيم والمعارف التي توجد في التراث المسيحي – اليهودي التي تُميّز آخر ألفي سنة من تاريخ البشرية.

2 الحركة الوجودية (Existentialism): هي حركة فلسفية انبثقت من تشديد الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيغارد (١٨١٣-١٨٥٥) على أن الطريقة إلى الحقيقة موجود من خلال النسبية البشرية ومشاركة المرء في ”الواقع“ و”الوجود“. تطورت هذه الحركة من خلال مارتن هايدجر (١٨٨٩-١٩٧٦) وكان لها تأثير كبير على رودولف بولتمان (١٨٨٤-١٩٧٦) في مقاربته لقضايا سمو الله وقضية الإيمان والتاريخ إضافةً إلى التأويل والمسيح التاريخيّ وعلم دراسة الأُخرويات.
كان لكتابات كيركيغارد تأثيراً كبيراً على المسيحية في النصف الثاني من القرن العشرين. وقد كان لها دور مهم في تشكيل لاهوت الحركة الإنجيلية (evangelicalism)، وبشكل خاص حركة ”الولادة الجديد“ (born again movement). كما ويوجد بين المسيحيّين الوجوديّين البارزين مفكرين وفلاسفة روس من أمثال فيودور دوستويڤسكي (١٨٢١-١٨٨١) ونيكولاس بيرديڤ (١٨٧٤-١٩٤٨). وقد تطورت الوجودية غير المسيحية في القرنين التاسع عشر والعشرين. وذلك حين أصبح التركيز على التجربة أو الإختبارات الشخصية معياراً رئيسياً لتقييم كل من ادعاءات الحقيقة المعرفيّة أو الأنطولوجية (الوجودية) المختصّة بالمسيحية، حيث أمست التجارب الشخصية تقدم تفسيراً للوجود البشري بعيداً عن المسيحية. كان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر (١٩٠٥-١٩٨٠) هو المُهندس الرئيسي للوجودية غير المسيحية. وقد سار العديد من الفلاسفة على خطاه بما في ذلك المفكرين الذين ينتمون إلى مرحلة ما بعد الحداثة من أمثال مايكل فوكو (١٩٢٦-١٩٨٤) وجاك ديريدا (١٩٣٠-٢٠٠٤).

  3السوامي (Swami): هو الهندوسي الذي يتخلّى عن كلِّ شيء، بما في ذلك الجهد والعمل، بغية الوصول إلى النعيم الأعلى. تأسس نظام السوامي في القرن الثامن على يد شَنكارا (Shankara).

4  ڤيڤيكاناندا، سوامي: (١٨٦٣-١٩٠٢ ). وهو تلميذ راماكريشنا ومؤسس جمعية ڤيدانتا. وهو المسؤول عن جمع الشرق مع الغرب من خلال تعليمه عن الهندوسية.

 5 الفلسفة التجاوزية (المتسامية) (Transcendentalism): وهي حركة انبثقت من ”النادي التجاوزي“ الذي نشأ في ولاية ماساتشوستس في منتصف القرن التاسع عشر. وكان بين أشهر أعضاءها كل من ثيودور باركر (١٨١٠-١٨٦٠) ورالف والدو إيمرسون (١٨٠٣-١٨٨٢) وهنري ديڤيد ثورو (١٨١٧-١٨٦٢). لقد رفضت هذه الحركة التنوير ذو الطبيعة الفاترة للحركة العقلانية وذلك من خلال المزج بين الباطنية (الصوفية) والحركة الخيالية (الرومانسية). وكانت مبادئها الرئيسية قائمة على أنَّ الله هو جوهري، وأنَّه يُمكن الوصول إلى الحقيقة من خلال الحدس عوضاً عن العقلانية، وكذلك بوجوب رفض جميع التعاليم الدينية التي تقوم على أُسس عقائدية. كان ثورو من أبرز المُدافعين عن الفلسفة التجاوزية. وقد قدَّم أطروحةً عن الفكر التجاوزي في كتابه الذي يحمل عنوان والدِن (Walden) الذي يعود إلى العام ١٨٥٤، حيث كتبه إثر انسحابه من المجتمع وانتقاله إلى الحياة في الطبيعة.
الحركة الخيالية الرومنسية (Romanticism): وهي حركة فلسفية وأدبية نشأت في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، وقد أكَّدت على المشاعر العفوية والحرية الشخصية وذلك في ردّ فعل على التنوير ذو المذهب العقلاني. أما في الفكر اللاهوتي فإن الحركة الرومانسية هذه قد امتلكت تأثيراً كبيراً على فريدريش شلايرماخر.

6 السيدة هيلين بيتروڤنا بلاڤاتسكي (Helen Petrovan Blavatsky): ١٨٣١-١٨٩١. كانت شريكاً مؤسّسا للثيوصوفيا وعُرفَت سابقاً بإسم هيلين هان.

 7هنري ستيل أولكوت (Henry Steel Olcott): ١٨٣٢-١٩٠٧. وهو زوج السيدة هيلين بيتروڤنا بلاڤاتسكي والشريك المؤسّس للثيوصوفيا.

8  أشرام (Ashram): مكان العبادة والتأمل لمعتنقي الديانة الهندوسية، ويترافق عادةً مع مكانٍ يجتمع فيه الناس للإستماع للنصوص والتعاليم المُقدَّسة. 

9 ماكروبيوتيك: وهو نظام غذائي للأطعمة العضوية يقوم على المبادئ البوذية لتوازن الين واليانغ.

10 بابا رام داس أو ريتشارد ألبرت: مواليد ١٩٣٣. وهو ابن محام ثري كان قد أسس جامعة برانديز(Brandeis)، وقد التحق ألبرت بجامعة هارڤارد بين عامي ١٩٥٨-١٩٦٣. حيث التقى مع تيموثي ليري. وقد قام بالتشارك مع ليري وألدوس هكسلي وألين جينسبيرج بتجارب على عقار إل إس دي (LSD) المُخدّر إضافةً إلى عقاقير أُخرى، وقد ادَّعوا أنهم كانوا يقومون باستكشاف أعماق الوعي البشري. طُرد كُل من ألبرت وليري من منصبيهما التدريسيّين في جامعة هارڤارد في العام ١٩٦٣. ومن ثم غير ألبرت اسمه إلى بابا رام داس أثناء دراسته في الهند تحت إشراف المعلم مهراج جي. وقد أسس منظمة هانومان بالإضافة إلى معبد هانومان.

11 سادهانا (Sadhana): إن المعنى الحرفي لهذه الكلمة هو ”الطريق الذي يقود إلى الإستنارة“ وهو الطريق الذي يسلكه الراغبون في الوصول إلى الإستنارة من مختلف الإنتماءات.

12 الجحيم (Hell): هو المكان أو المجال الذي يسود فيه الشر ويستوطن فيه الأشرار بعد الموت. يعتقد بعض الأشخاص الذين يعتنقون السحر والتنجيم (Occult) الرافضين لفكرة وجود الجحيم الحرفيّ، بأنَّ الجحيم هو مجرد حالةٍ ذهنية أو حالة من التصورات العقلية ذات الطابع السلبي. إلا أن الإيمان المسيحي يقول بأنَّ الجحيم هو مفهوم مهم للغاية وهو مكان يقضي فيه الأشرار أبديتهم في العذاب.

13 J. Gordon Melton, New Age Encyclopedia (Detroit: Gale Research, 1990), xv–xvi

14  الوحدوية أو الأُحادية (Monism): هي فلسفة هندوسية تقول بأنَّ كلَّ شيء في الكون هو امتدادٌ لواقعٍ واحد. وجميع الإختلافات والتمايز الموجود ليس إلا وهم يمكن أن يتم جمعه أو امتصاصه في مصدر واحد لكل ما هو موجود.

15 الوخر بالإبر (Acupuncture): ممارسة طبية نشأت في الصين في القرن الثاني قبل الميلاد. هي عبارة عن تقنية تعتمد بشكل رئيسي على إدخال الإبر في المناطق الرئيسية الواقعة على امتداد خطوط الطول (Merdians) الإثني عشر على جسم الإنسان. على الرغم من أن الوخز بالإبر كان ممارسة طبية وهو لايزال كذلك، إلا أنَّه يمتلك دلالات دينية في أن خطوط الطول الموجودة على جسم الإنسان تنقسم إلى مجموعتين كل منها تتألف من ستة خطوط. إحداها هي ”يِنْ (Yin)“ والأُخرى هي ”يانغ (Yang)“. تتدفق على امتداد هذه الخطوط قوة الحياة التي تُعرف بإسم ”تشي (Chi)“
اليِنْ (Yin) واليانغ (Yang): هو مبدأ الطاقة المتعارضة في مذهب الطاوية (الصيني). ”اليِن“ هو القوة الأنثويّة السلبية أو المتلقية، وكذلك هو النَّفَس أو النسمة التي كوَّنَت الأرض. أما اليانغ فهو القوة الذكورية النشطة أو الإيجابية التي تنشر الضياء وتُشَكِّل السماوات. يصف هذا المبدأ القوى ثنائية القطب المتواجدة في الكون (النور/الظلام، الخير/الشر، الذكر/الأُنثى، الخارج/الداخل، الشمس/القمر، النار/الماء؛ … وهلم جرا). تتفاعل هذه القوى بعضها مع بعض بشكل مستمر وهو الأمر الذي يتسبب في كل من توازن الكون أو اختلال توازنه.

16 التغذية البيولوجية الراجعة (Biofeedback): يتم تطبيق التغذية البيولوجية الراجعة من قِبَل المعالجين الفيزيائيّين والأطباء سواء كان بمعناها العام أو بمعناها الطبي بطرق متعددة. من الناحية الطبية فإنَّ قياس درجة حرارة المرء أو وزنه هي من الطرق التي يتم الوصول من خلالها إلى تغذية راجعة بيولوجية للمعلومات الإحيائية. ويمكن أن يتم استخدام الإرجاع البيولوجي في مساعدة المرضى على التعامل مع التوتّر والقلق والألم. كما أنَّه من الممكن أن يشير هذا المصطلح إلى ممارسة التغذية الراجعة لتخطيط كهربية الدماغ (electroencephalographic) وذلك لمراقبة موجات الدماغ الكهربائية من أجل التحكم في معدلات ضربات القلب لإيصال المريض إلى حالة ذهنية تأمّلية. إلا أن هذا المصطلح ينطبق أيضاً على ممارسات العصر الجديد والهندوسية والبوذية حيث يمثل اختصارات للتأمل الروحي القائم على الوسائل التقنية التي تُعرف بإسم ”التأمّل الكهربائي“ وهو الأمر الذي أصبح رائجاً إلى درجةٍ جنونية في سبعينيات القرن العشرين.

17 تشي (Chi) وهو مفهوم المذهب الطاوي عن ”نسمة الحياة“. وتعتبر التشي قوة الحياة أو الطاقة غير المرئية التي يتكون منها الكون، وتتدفق عبر قنوات في جسم الإنسان تعرف بإسم ”خطوط الطول (Merdians)“ أو ”الشاكرات (Shakrats)“. إن وجود خلل في التشي سوف يتسبب بأمور سلبية للجسم وهي التي تظهر عادةً من خلال الأمراض أو الأسقام وتنتهي بالموت. ويوجد اعتقاد شائع في مختلف المذاهب وخاصة المذهب الطاوي بأن العلاج بالوخر بالإبر يساعد على تصحيح الخلل في التشي.
الشاكرات (Shakrats): يُعتقد أنها مراكز الطاقة الكونية التي تنتظم على طول الخط الممتد من قاعدة العمود الفقري إلى الجبهة.

18  اليوغي (Yogi): هو الهندوسي المتديّن والمواظب على ممارسة اليوغا.

19 برانا (Prana): وهي الكلمة السنسكريتية للقوى الحيوية للحياة. وتستخدم هذه الكلمة أيضاً للإشارة إلى المبدأ العام للحياة نفسها.

20 Dana Ullman, “Holistic Health: Friend and Foe of Progressive Health Care,” International Journal of Holistic Health and Medicine 2 (Winter 1984): 22.

21 تيموثي ليري (Timothy Leary 1920-1996): عالم نفس أمريكي، وقد تمَّ فصله مع زميله ريتشارد ألبرت من جامعة هارفارد خلال الستينيات بسبب اختباراتهم التي اشتملت على استخدام عقار إل سي دي المخدر إضافةً إلى عقاقير مُخدّرة أُخرى. يوجد عدد من المؤلفات التي قام ليري بكتابتها (The Psychedelic Experience, Politics of Ecstasy).

22 التنويم المغناطيسي (Hypotism): كلمة مشتقة من اسم إله النوم اليوناني هيبنوس (Hypnos). التنويم المغناطيسي هو ممارسة تعمل على إدخال الشخص في حالة من الغيبوبة في سبيل تحقيق اللاوعي أو لاستعادة ذكريات الماضي ويستخدم بشكل شائع في السحر والتنجيم. أثناء هذه العملية يؤمن المُنوِّم للعميل إشارة معينة تساعده على التغلب على المشاعر الأولية والخوف. حينئذٍ تصبح الذكريات حُرة في الظهور دون عوائق. إن التنويم المغناطيسي هو ممارسة طبية مشروعة يستخدمها الأطباء كوسيلة مساعدة في العلاج النفسي.

23 التصوّر (Visualization): هو مفهوم من مفاهيم العصر الجديد الذي يتبنى فكرة أن العالم المادي يمكن أن يتم إخضاعه للعالم الذهنيّ أو لعمليات التفكير. يُعَلِّم أتباع العصر الجديد بأنَّه يمكن لأي شخص أن يقوم  بالتصوّر أو يمارس مفهوم ”التَصوُّر“ وذلك من خلال عين العقل حيث أن الصورة الذهنية يمكن أن يتم تحويلها إلى واقع. الصور الذهنية هي أقوة من الصور الماديّة، وبالتالي فهي تقوم بتهيئة الظروف الماديّة لتصبح حقيقة.
في الصفحة الأولى من عدد يناير/فبراير من عام ١٩٩٠، في مجلة العصر الجديد التي تحمل عنوان ”اللقاء المُقدَّس“ يوجد ادعاء بأنَّ سقوط جدار برلين كان نتيجة ”ضربة ذهنية“ قام بها أتباع العصر الجديد الذين اجتمعوا وتصوروا سقوط الجدار. تقول لويز هاي وهي من زعماء العصر الجديد، في كتابها الذي يحمل عنوان ”يمكنك ان تشفي نفسك“ (ص ١٢٢): ”إن نجاحك الواعي لا يعتمد على المال؛ يعتمد تدفق أموالك على وعيك بالنجاح. ومع تصوُّرك لامتلاك المزيد، فإن المزيد سيأتي في حياتك“. يُعرف هذا المفهوم بإسم التَّمثيل المُوَجَّه (Guided Imagery).
تختلف المسيحية التقليدية مع مفهوم التصور على مستوى الأساسات. المادة والعقل هما في الواقع شيئان منفصلان ومُتميّزان. الكون والعالم خُلِقا قبل البشر (تكوين ١). لذلك من الواضح أن العالم المادي ليس له أي اعتماد مباشر على العقل الواعي.

24 فوروم (FORUM): هي منظمة تصنف على أنها تنتمي إلى حركة العصر الجديد، ويمكن وضعها ضمن حركة الإمكانات البشرية. حملت في الأصل اسم مؤسِّسها فيرنر إرهاد. (سيتم تقديم شرح تفصيلي لها في أحد أجزاء هذه السلسلة.)

25 ربيع الحياة (LIFESPRING): منظمة لتقنيات مساعدة الذات، وهي تُقدم مزيجاً انتقائياً من أيديولوجيات العصر الجديد التي يتم دمجها مع علم النفس والحيل الذهنية والأفكار الدينية. (سيتم تقديم شرح تفصيلي لها في أحد أجزاء هذه السلسلة.)

26 أريكا (ARICA): واحدة من مجموعات العصر الجديد وهي عبارة عن مزيج من الديانات الشرقية والعلاج النفسي والتي تمَّ دمجها مع مدرسة فنون الدفاع عن النفس المعروفة بإسم تاي تشي فاونديشين (T’ai Chi Foundation) ومدرسة تاي تشي تشوان (’ai Chi Chuan). قام باختراعها وتطويرها أوسكار إيشازو وقد استوحى اسمها من اسم إحدى البلدات النائية في تشيلي. (سيتم تقديم شرح تفصيلي لها في أحد أجزاء هذه السلسلة.)

27 فرضية غايا (Gaia Hypothesis): وهي النظرية التي يتبناها البعض من معتنقي حركة العصر الجديد والتي تفيد بأنَّ الأرض هي كائن حيّ يضم العديد من الأنظمة الحيّة ويتصرف بطريقة مشابهة لجسم الإنسان. وكلمة غايا هي الكلمة اليونانية التي تعني الأرض.

28 الأڤاتار (Avatar): وهو تجسد لأحد الآلهة؛ وهو الشخص الذي لا يخضع أبداً لدورة إعادة الولادة. أما بالنسبة لحركة العصر الجديد فإن الأڤاتار هو المُعلم الروحي المُختار أو الذي يتم تعيينه لقيادة مرحلة معينة.

29 بنيامين كْريم (Benjamin Creme): وُلد في غلاسكو الإسكتلندية، وكان طالباً في كلية الفنون وكان فناناً بارعاً. درس الثيوصوفيا والعديد من كتابات العصر الجديد. وفي عام ١٩٥٩، خَلُصَ إلى اعتقاد بإنَّ العالم قد حُكم عبر التاريخ من قِبَل ”السّادة العظماء“. وقد ادّعى كريم بأنَّه قد تمَّ التواصل معه من قِبَلِ أحد السّادة، والذي أعلن له أنَّه يجب أن يتوقع في غضون فترة عشرين عاماً عودة أعظم السادة وهو مايترِيا. ويوجد ادّعاءات بأنَّ كريم كان من المفترض أن يلعب دوراً مهماً في عودة مايترِيا. لقد ألقى كريم محاضرات في مختلف أرجاء المعمورة  ووصل إلى الولايات المتحدة في أول زيارة له في العام ١٩٨٠. اكتسب شهرة عالمية بسبب المركز الذي قام بافتتاحة ويحمل اسم مركز تارا للعصر الجديد، حيث وضع إعلانات مبوّبة في سبعة عشر صحيفة من أكبر الصحف في العالم وذلك في وقت واحد بتاريخ الثالث والعشرين من شهر أبريل من العام ١٩٨٢، وكانت صيغة الإعلان: ”المسيح الآن هو هنا“. لقد اعتقد كريم أن مهمته كانت الكشف عن المسيح/مايترِيا إلى العالم، والذي أعلن أنَّه على قيد الحياة وأنَّه يعيش بين الجالية الباكستانية في لندن. بدأ بإصدار مجلة شهرية تحمل عنوان ”شارك عالمياً، Share International“، والتي تُقرأ في أكثر من سبعين دولة حول العالم. تشتمل كتاباته ومحاضراته على موضوعات مختلفة مثل الفقر والجريمة والسلام العالمي والجوع المنتشر في العالم ورؤية التناغم الديني بالإضافة إلى إنهاء الحرب ورؤية السلام وما إلى ذلك. إن كريم لا يستفيد من كتاباته مالياً وقد لقي قبولاً واسع النطاق من قِبَل وسائل الإعلام والجمهور على مر السنوات.

30 آني بيسانت (Annie Besant 1847-1933): كانت من بين أهم القادة البارزين في الثيوصوفيا. وقد كانت قيادتها هي ما أمَّن الإستقرار في الفترات الصعبة.

31 كارلوس كاستانِدا (Carlos Castaneda 1925-1988): هو عالم أنثروبولوجيا مولود في البيرو واسمه الحقيقيّ هو كارلوس آرانا. درس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. وقد ادّعى كاستانِدا أنَّه قد تواصل مع أحد اليوغي الهنود المُسنِّين والذي يُدعى دون جوان ماتوس، وهو الذي أصبح معلم كاستانِدا والمشرف عليه. قام ماتوس بتعليم كاستانِدا السحر والشعوذة. على الرغم من وفاته، فإن كاستانِدا لا يزال أحد المؤلفين المشهورين في العصر الجديد وذلك من خلال سلسلته التي تحمل عنوان ”تعاليم دون جوان“. وقد اشتهر تحديداً بتعليم الأمريكيّين الأصليّين المعتقد الشاماني، والتنجيم المختص بالعصر الجديد، بالإضافة إلى النباتات التي تتسبَّب بالهلوسة، وصبّار البَيُّوت (peyote). بالقرب من نهاية حياته، تبين من خلال التحقيق والفحص الأكاديمي أن نظريته المختصة بعلم الإنسان كانت قاصرة . وقد تبيّن لاحقاً أن الدراسة الأنثروبولوجية الكاملة  لدون جوان كانت مزورة وبأنَّ ذلك الشخص كان خيالياً.
المعتقد الشاماني (Shamanism): وهو نوع من الممارسات الروحانية التي كان يقوم بها المشعوذ أو الطبيب، وخاصة بين قبائل السكان الأمريكيّين الأصليين في الماضي. عادة يقوم طبيب القبيلة بإجراء طقوس ورقصات مختلفة يسعى من خلالها إلى شفاء المرضى من أمراضهم على سبيل المثال. في بعض الأحيان يرتدي الشامان زياً قبيحاً يتضمن أقنعة مخيفة. ويحمل الشامان في بعض الأحيان لقب الطبيب الساحر.

32 بيير تيلهارد دي شاردين (Pierre Teilhard de Chardin 1881-1955): فيلسوف وعالم مستحاثات فرنسي، ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية الرومية وقد تصادم معها في منتصف العشرينيات من القرن العشرين نتيجةً لأفكاره عن الخطيئة الأصلية وعلاقتها بالتطور. انتقل إلى الصين في العام ١٩٢٦ حيث قدّم مساهمات مهمة في علم دراسة المستحاثات المختصة بأحد أشكال الإنسان المبكر الذي يُعرف بإسم ”إنسان بكين“. عاد إلى فرنسا في العام ١٩٤٦ حيث عمل هناك حتى وفاته إلا أنَّه مُنع من النشر أو التدريس في الموضوعات الفلسفية. 

33 نورمان كوزينس (Norman Cousins 1912-1990): كاتب ومحرر مقالات أمريكي.

34 باك-مينيستر فولير (Buckminster Fuller 1895-1983): مهندس أمريكي

35 جان هوستون (Jean Houston 1941- ): تُعتبر جان من الأصوات المهمة في حركة العصر الجديد، وقد ألَّفت ما يزيد عن سبعة عشر كتاباً. أصبحت معروفة من قِبَل الجماهير عندما ادَّعَت أنها تقوم بمساعدة هيلاري رودهام كلينتون في إجراء محادثات ”تخيّلية“ مع إليانور روزفلت. جان وزوجها الدكتور روبرت ماسترز شريكان مؤسِّسان لمؤسَّسة أبحاث العقل [الذهن] في مدينة نيويورك. وهي من المُتحدثين الذين يتم استضافتهم بشكل متكرّر في الكليات والجامعات وقد حصلت على العديد من الجوائز والتقدير على إنجازاتها، ولاسيما في علم النفس والتعليم.

36 أبراهام ماسلو (Abraham Harold Maslow 1908-1970): عالم نفس متبني للمذهب الإنساني وهو مؤسس الجمعية الأمريكية لعلم النفس الإنساني، وهي التي تُعرف حالياً بإسم جمعية علم النفس الإنساني. لديه الكثير من الكتابات وقد سعى لتطوير نظرية عن الطبيعة البشرية تتجاوز التحليل النفسي والسلوكي. وقد كان مهتماً بموضوعات مثل الحب والإبداع وتحقيق الذات والمعنى والمسؤولية والقِيَم.

37 بيتر ديمانوڤيتش أوسبينسكي (Peter Demianovich Ouspensky 1878-1948): أحد تلاميذ جورج دي غوردييڤ وهو المسؤول عن تعميم معتقدات المذكور.
جورج إيڤانوڤيتش غوردييڤ (George Ivanovitch Gurdjieff 1872-1949): فيلسوف روسي أسّس معهد تطوير الإنسان في عام ١٩١٩. وقد كانت فلسفاته ذات تأثير عميق في تفكير حركة العصر الجديد.

38 رودولف شتاينر (Rudolf Steiner 1861-1925): مؤسس الجمعية الأنثروبولوجية (جمعية علوم الإنسان). إضافة إلى ذلك قد أسس مدارس والدورف ومراكز دراسة الفكر الأنثروبولوجي.

39 براماهانسا يوغاناندا (Pramahansa Yogananda 1893-1952): أحد المُعلّمين والمنظمين الأوائل لحركة رفاق الإدراك الذاتي التي تأسست في العام ١٩١٤.

40 ماهاريشي ماهيش يوغي (Maharishi Mahesh Yogi 1911-): مؤسس وقائد حركة التأمل التجاوزي، والتي تمت إعادة تسميتها بعلم الذكاء الإبداعي. تعتبر تعاليمه فرعاً من الهندوسية. وقد حمل سابقاً إسم ماهيش براساد وارما.

41 من بين الكتابات الأدبية الرئيسية نجد أعمال فريتيوف كابرا – طاو الفيزياء: استكشاف أوجه التشابه بين الفيزياء الحديثة والباطنية الشرقية“ (١٩٧٥)، نقطة التحول: العلم، المجتمع والثقافة الناشئة (الصاعدة) (١٩٨٢)؛ بالإضافة إلى أعمال كين ويلبر – طيف الوعي (الضمير) (١٩٧٧)، عين لعين (١٩٨٣). 

42 سيتم تقديم دراسات مختصة بالعديد من هذه الجمعيات في أجزاء لاحقة، لذلك فإنه من الكافي حالياً معرفة أسماءها وانتماءها أو تبنيها لأفكار العصر الجديد.

43  مذهب وحدة الوجود (Pantheism): أصل هذه التسمية مشتق من الكلمتين اليونانيّتين Pan ”كلّ“ و Theos ”الله“؛ أي أن الترجمة الحرفية ستكون ”الكُلّ الله“. إن وحدة الوجود هي الإيمان بأنَّ الله هو كلّ شيء، وكلّ شيء هو الله. وفق هذا المذهب لا يوجد أي تفريق بين الطبيعة وبين الله. فالمادة ليست سوى امتداد لواقع واحد. يتم تبني أحد أشكال هذا الفكر في الديانة الهندوسية ومشتقاتها.

44 في الإيمان المسيحي يتم التعبير عن وجود الله الكلي من خلال كلمات ومصطلحات مختلفة مثل مصطلح ”المالئ الكُلّ“ على سبيل المثال وذلك للإشارة إلى الوجود الكليّ لله، أي أنَّ كلّ شي وكلَّ مكان هو في حضرة الله في كلّ وقت. كما يتم استخدام مصطلح السمو أو التعالي وذلك للإشارة إلى اختلاف الله عن خليقته من حيث الطبيعة أو الجوهر، حيث أنَّه لا يوجد أيّ شيء من الأشياء التي يمكن أن يتم تشبيهها بالله من حيث الطبيعة فالله ليس مخلوقاً كما أنَّه ليس جزءاً من خليقته.

45  الحضور (Immanence): يستخدم اللاهوتيّون المسيحيّون هذا المصطلح ليشيروا إلى قُرب الله من خليقته (وهو يتميز عن السموّ). تتحدث المسيحية التقليدية عن كل من الحضور الإلهي والسمو الإلهي لوصف علاقة الله بالخليقة. ونجد أن العديد من الديانات غير المسيحية والفرق الدينية تقوم بالتأكيد على أنَّ حضور الله يُفقده سموّه أو أنَّ سموُّه يُفقده حضوره.

46  السموّ (Transcendence): تعليم وعقيدة مسيحية تقليدية تقول بأنَّ الله متميّز ومُختلف عن خليقته. إن هذا الإنفصال ليس واضحاً في الديانات الوحدوية (Pantheistic).

47 التجسّد (Incarnation): تعلم المسيحية بأن الأقنوم الثاني من الثالوث المقدَّس قد وُلِدَ من عذراء ليتخذ طبيعةً بشرية. ويشمل التجسد أن يسوع المسيح كان ذا طبيعتين كاملتين، فهو إله كامل وإنسان كامل دون انفصال أو امتزاج. وقد تمَّ وضع الحدود التعريفية لعقيدة التجسد في مجمع خلقيدونية في العام ٥٤١. وتتم معارضة هذه العقيدة من قِبَل معظم الجماعات غير الثالوثية المنشقة عن المسيحية.

48 الإرتداد (Apostatsy): تعني الإنكار أو التخلي أو السقوط. إن جميع الأديان التي تتبنى المواقف الحصرية (أي التي تقول بأن مواد عقيدتها هي السليمة وتستبعد الآخرين) تستنتج بشكل حتمي بأنَّ الأشخاص الذين يتمسكون بعقائد أو تعاليم أي دين مُخالف لمعتقدهم هم في حالة ارتداد. يحظى هذا المفهوم باهتمام أكبر في بعض الفرق والشيع الدينية أكثر من غيرها. فالعقيدة المورمونية تعتقد بأنَّ الفترة التي تلت الأيام الرسولية قد شهدت ارتداداً عظيماً حيث فسد فيه الإنجيل وفُقِدَ، إلا أنَّه قد استعيد بعد ثمانية عشر قرناً وذلك حين تمَّ الكشف عن الحقيقة لجوزيف سميث. ومنذ ذلك الوقت فإن المورمون يعتقدون بامتلاك الحقيقة ويستبعدون الآخرين. وذات الأمر بالنسبة لشهود يهوه الذين يؤكدون على أنَّ أي عضو يتمسك بمذهب أو عقيدة تختلف عما يعلمونه أو يعتقدون به فإنه يجب أن يُعتبر مرتدّاً.

49 مسيحو الدلو (Christaquarians): حركة تطورت خلال السنوات القليلة الماضية، تعمل على المزج الإنتقائي بين التعاليم المسيحية الليبرالية مع مبادئ وفكر العصر الجديد.

50 نبوءة سيلستاين (The Celestine Prophecy ): أحد كتب حركة العصر الجديد والذي حقق أعلى المبيعات، من تأليف جميس ريدفيلد. يعلم هذا الكتاب عن الإستنارة من خلال ”الرؤى التسع“ الموجودة في المخطوطات السرية المحصورة بالسكان الأصليين لأدغال البيرو.

51 البلورات (Crystals): وهي عبارة عن أحجار أو أجسام صلبة شفافة أو مُلوّنة ذات درجة عالية من الشفافية. يُعتَقد أن البلورة قادرة على نقل الطاقة الكونية. وينتشر بين أعضاء حركة العصر الجديد أولئك الذين يستخدمون البلورات لأسباب متنوعة لاسيما لجلب القوة الروحية والصحة والثروة وماشابه ذلك. يمكن للمرأة على سبيل المثال أن تستخدمها للحث على الحمل. أو أنها قد تُستَخدم من قِبَل بعض الأشخاص للإسترشاد عن المستقبل، أو يتم استخدامها للشفاء النفسي وهو الإستخدام الأكثر شيوعاً. 

المراجع:

Barry, John D., David Bomar, Derek R. Brown, Rachel Klippenstein, Douglas Mangum, Carrie Sinclair Wolcott, Lazarus Wentz, Elliot Ritzema, and Wendy Widder, eds. The Lexham Bible Dictionary. Bellingham, WA: Lexham Press, 2016.

Benner, David G., and Peter C. Hill, eds. Baker Encyclopedia of Psychology & Counseling. Baker Reference Library. Grand Rapids, MI: Baker Books, 1999. (pp. 724-725)

Corduan, Winfried. Pocket Guide to World Religions. The IVP Pocket Reference Series. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2006. (pp.72-79)

Cross, F. L., and Elizabeth A. Livingstone, eds. The Oxford Dictionary of the Christian Church. Oxford;  New York: Oxford University Press, 2005.

Evans, C. Stephen. Pocket Dictionary of Apologetics & Philosophy of Religion. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2002.

Feldmeth, Nathan P. Pocket Dictionary of Church History: Over 300 Terms Clearly and Concisely Defined. The IVP Pocket Reference Series. Downers Grove, IL: IVP Academic, 2008.

Ferguson, Sinclair B., and J.I. Packer. New Dictionary of Theology. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2000.

Grenz, Stanley, David Guretzki, and Cherith Fee Nordling. Pocket Dictionary of Theological Terms. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1999.

Grenz, Stanley J., and Jay T. Smith. Pocket Dictionary of Ethics. The IVP Pocket Reference Series. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2003.

Hammes, J. A. “Maslow, Abraham Harold.” Edited by David G. Benner and Peter C. Hill. Baker Encyclopedia of Psychology & Counseling. Baker Reference Library. Grand Rapids, MI: Baker Books, 1999.

Hodge, Charles. Systematic Theology. Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997. (V 1, p 245-246)

McKim, Donald K. The Westminster Dictionary of Theological Terms. Second Edition, Revised and Expanded. Louisville, KY: Westminster John Knox Press, 2014. (pp. 61-113)

Merriam-Webster, Inc. Merriam-Webster’s Collegiate Dictionary. Springfield, MA: Merriam-Webster, Inc., 2003.

Nichols, Larry A., George A. Mather, and Alvin J. Schmidt. Encyclopedic Dictionary of Cults, Sects, and World Religions. Grand Rapids, MI: Zondervan, 2006. (pp. 209-216 ,358, 361-362, 364, 366, 370-371, 375, 376-377, 369-370, 370, 379, 383, 393, 398, 381, 404-405, 407, 416, 428-430, 434, 441, 446, 450, 457, 461, 464 )

Orr, James, John L. Nuelsen, Edgar Y. Mullins, and Morris O. Evans, eds. The International Standard Bible Encyclopaedia. Chicago: The Howard-Severance Company, 1915.

Soanes, Catherine, and Angus Stevenson, eds. Concise Oxford English Dictionary. Oxford: Oxford University Press, 2004.

Terry, John Mark, Ebbie C. Smith, and Justice Anderson. Missiology: An Introduction to the Foundations, History, and Strategies of World Missions. Nashville, TN: Broadman & Holman Publishers, 1998.

Terry, John Mark, Ebbie C. Smith, and Justice Anderson. Missiology: An Introduction to the Foundations, History, and Strategies of World Missions. Nashville, TN: Broadman & Holman Publishers, 1998.

الصور المرفقة غير خاضعة لحقوق الملكية وهي متوفرة من خلال مكتبة ويكيبيديا.