مدرسة الوحدة المسيحية (Unity School of Christianity)

مقدمة

تعتبر مدرسة الوحدة المسيحية واحدةً من المجموعات الدينية التي تُصنَّف على أنها من مجموعات علوم الذهن. تعمل من خلال الإعلانات والمنشورات الأدبية المتنوعة على الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، إلا أن النسبة الأكبر من الجمهور المُستهدف لا تتابع في اجراءات الإنتساب إلى هذه المجموعة؛ على الرغم من ذلك، فإنَّ وصولها إلى شرائح واسعة يجعل منها مجموعة مؤثرة في عالمنا المعاصر.

التاريخ

كانت مدرسة الوحدة المسيحية قد تأسست على يد كل من تشارلز فيلمور (١٨٥٤-١٩٤٨) وزوجته ميرتل فيلمور (١٨٤٥-١٩٣١). كان تشارلز وسيطاً عقارياً فاشلاً، كما أنَّه كان مصاباً بالشلل ومُشرفاً على الإفلاس؛ أما ميرتل فكانت مصابة بمرض السل، وكانت قد انتقلت في العام ١٨٨٤ إلى ولاية ميسوري حيث انضمَّت إلى العلم المسيحي (Christian Science). نتيجة لإيمانها بأن جميع الأمراض والأسقام كانت مُجرَّد وهم، زعمت بأنها قد شُفيت من مرض الرئة الذي كانت تُعاني منه. عُرف عنها قولها: ”أنا إبنه الله، وبالتالي أنا لا أرث الأمراض.“ أما بالنسبة لتشارلز فكان قد حافظ على اهتمامه بالتنجيم والسحر (Occult) والمذاهب الروحانية (Spiritualism)، وقد كان تأثُّره بالديانات الشرقية كبيراً، وبشكل خاص الهندوسية بمفهومها عن التناسخ. انضمَّ تحت تأثير زوجته إلى مجموعة العلم المسيحي، وقد أدَّى مزيج الأفكار المتنوعة التي اعتنقاها إلى إنتاج صيغة فريدة من الدين المتناغم الذي يحمل اسم ”الوحدة“ أو مدرسة الوحدة المسيحية وفق التسمية الأصلية. 

كان لإيما كورتيز هوبكنز تأثيراً كبيراً وهاماً على الزوجين فيلمور، إلا أنَّ جماعتهما الدينية في شكلها الأخير تقاربت مع جماعة الفكر الجديد أكثر من تقاربها مع العلم المسيحي. يظهر الفارق الرئيسي من حيث أن العلم المسيحي كان قد تعامل مع الخطيئة والأمراض والأسقام على أساس أنها أعراض ذهنية خادعة، في حين أن الفكر الجديد يتعامل مع العالم المادي والخطيئة والمرض على أساس أنها حقيقة.

قام الزوجان فيلمور في العام ١٨٨٧ بنشر المجلة الدورية التي تحمل اسم ”فكر مُعاصر (أو حديث)“. وبعد عام من إطلاقها قام الزوجان بتغيير الإسم إلى ”الفكر العلمي المسيحي“، وهو الأمر الذي اعترضت عليه ماري بيكر إيدي مُحتجَّةً أن الزوجان فيلمور يُحاولان استغلال رواج الحركة التي كانت قد أسَّستها. كانت النتيجة أن الزوجان خضعا لهذه الضغوط وأعادا تسمية المجلة لتحمل اسم ”فِكْر“.

في العام ١٨٩١ تمَّ اختصار الإسم من مدرسة الوحدة المسيحية إلى ”الوحدة“، وقد شهدت نمواً متصاعداً ومهولاً. بحلول العام ١٩٢٢، كانت العضوية في هذه الحركة قد تجاوزت العضوية في الحركات التي كانت تنافسها مثل الفكر الجديد والعلم المسيحي. بعد الحرب العالمية الأولى، قام الزوجان فيلمور ببناء مقرّ في ضواحي مدينة كانساس سيتي عُرف بإسم ”قرية الوحدة“. بحلول العام ١٩٥٠، كانت نشاطات الحركة تُدار من قرية الوحدة وبشكل خاصّ المنشورات الدورية التي كانت تصدر والتي تضمنت كلّاً من: الكلمة اليومية (Daily Word)، حكمة وي (منشور للأطفال Wee Wisdom)، وحدة، تقدّم الوحدة الأسبوعي (Progress Weekly Unity) وعمل جيّد (Good Buniness).

حملت مجموعة الأعضاء المركزية إسم ”الوحدة الصامتة“ بعد أن كانت قد عُرفت تحت مُسمى ”جمعية المساعدة الصامتة“، وهي التي لعبت الدور الأساسي للنمو السريع للحركة. كانت الفكرة قائمة على تقديم خدمة متواصلة طوال ٢٤ ساعة من خلال طاقم عمل كبير في قرية الوحدة، تتضمن المساعدة الحصول على خدمات الصلاة والمشورة بالإضافة إلى الردود البريدية. كان حجم البريد المُتدفق من وإلى قرية الوحدة كبيراً إلى درجة دفعت بحكومة الولايات المُتحدة إلى إنشاء مركز بريدي للتعامل مع هذا الحجم الهائل من البريد.

على الرغم من أن مجموعة ”الوحدة“ (مدرسة الوحدة المسيحية سابقاً) تُفضّل عدم وسمها بأنها ديانة بذاتها، إلا أنها قد طوّرت مذهبها الخاص بها، إذ قام الزوجان فيلمور بوضع سياسة للرسامة والتعيين في العام ١٩٠٣. لم يكن من المطلوب من الأشخاص أن يقوموا بترك انتماءاتهم الطائفية الخاصّة، وقد اعتقد الزوجان المؤسسان أنهما قد نجحها في إنتاج ديانة تميّزت بأنها حقَّقت الإنتقائية السليمة لأفضل العناصر المتوفرة في الديانات الأُخرى، ولذلك فإن المرء يكون قادر على الإحتفاظ بنظامه العقائدي الخاص في الوقت الذي يكون فيه منتمياً إلى ”الوحدة“.

بعد وفاة ميرتل فيلمور في العام ١٩٣١، قام تشارلز بقيادة الحركة بشكل منفرد إلى أن تزوج من مساعدته المدعوة كورا ديريك حيث قام الزوجان بإدارة الحركة إلى وفاتهما. ابتداءاً من عام ١٩٤٨، تولى أبناء تشارلز إدارة الحركة على إثر وفاة والدهم.

المنظمة

إن الهيكل التنظيمي للحركة يتمحور حول المقر الرئيسي لقرية الوحدة في ميسوري. يوجد ٩١٥ كنيسة ”وحدة“ تابعة لما يسمى اتحاد كنائس الوحدة. يوجد برنامج تدريبي يمتد لسنتين للأشخاص الراغبين بأن يصبحوا خُدام في الكنائس. كما يتم تنظيم خلوات روحية منتظمة للأعضاء.

يعمل في قرية الوحدة المذكورة ٦٥٠ موظفاً يقومون بتقديم الإستشارات على مدار الساعة والرد على المكالمات الهاتفية والبرقيات والرسائل. لا يوجد رسوم واجبة الدفع على هذه الخدمات، إلا أنَّه يتم قبول التبرعات من الجمهور. يتم تلقي ما يقرب من ٧٥٠ ألف مكالمة هاتفية في كل عام حيث تأتي هذه الإتصالات من كنائس مسيحية مُختلفة. أما بالنسبة لكمية المنشورات، فإنَّه يتم نشر حوالي ٢٠٠ مليون منشور تتراوح بين كتاب وكُتيّب ونشرة ومجلة. كما تبث المحطات الإذاعية  والتلفزيونية أعداداً كبيرةً من البرامج التي تُصدرها مدرسة الوحدة المسيحية في كُل أسبوع.

التعاليم

تُحاول مجموعة الوحدة تصوير نفسها على أنها نظام تعليمي مفتوح للعموم، حيث يوجد محاولات جاهدة لمنع أو تجنّب تقديم هذه المجموعة الدينية على أساس أنها ديانة. إلا أنَّ كل من الخدمات الإرشادية والصلوات التي يتم تقديمها من خلال الوحدة الصامتة، والمنشورات، ونظام رسامة الخُدَّام، والتعاليم الأساسية تتحد بعضها مع بعض لتجعل من ”الوحدة“ طائفة دينية.

إن مدرسة الوحدة المسيحية تتخذ من الناحية الفلسفية موقفاً وحدويا أو أُحادياً (Monoism) وذلك لأنها تُعَلِّمُ أنَّ كل ما هو موجود ينبع من مصدر واحد وهو الله.

إن التركيز الأساسي ينصب على الشفاء الروحي والصحة الفردية والثراء. وعلى الرغم من أنَّه يُنظر إلى الخطيئة والمرض على اساس أنهما حقيقة، إلا أن المرض يُعتبر حالةً غير طبيعية للوجود. لذلك فإنَّه يتم العمل بجديّة على البحث عن الوسائل الروحية للشفاء، ويتم توجيه النصح بطلب المساعدة الطبية من المُختَصّين.

يُنظَر إلى الحقيقة على أساس أنها موجودة في كل جانب من جوانب الحياة، وذلك يتضمن جميع الديانات، لذلك يُعطى كُل فرد الحرية في إيجاد الحقيقة من خلال الطريقة التي يكتشف أنها ناجحة وفعّالة. يسعى الأشخاص الُمنتمون إلى هذه المجموعة إلى ممارسة وتطوير وتسخير قوة العقل بوصفها وسيلة لتلبية احتياجات الإنسان المتعددة بما في ذلك الجسدية منها والروحية. لذلك يتم العمل على إهمال المشاعر السلبية وإزالتها مثل الغضب والكراهية، ويلاحظ وجود تركيز كبير في المنشورات المكتوبة على تطوير حالة عاطفية وروحية جيّدة.

يمتد تأثير ”الوحدة“ إلى مدى يتجاوز حدود الأعضاء المنتسبين، إذ أن المفردات المستخدمة تتكيف مع الديانات الأُخرى وبشكل خاص المسيحية. إلا أنَّ وجود القبول الواسع للديانات الشرقية والديانات المرتبطة بالتنجيم والسحر والتعاليم الغريبة، يدفع بالمسيحية التقليدية القويمة الإيمان إلى عدم تقدّيم الإعتراف المتبادل مع مدرسة الوحدة المسيحية أو ”الوحدة“. 

على اعتبار أن المفردات الرئيسية التي يتم استخدامها في هذا الوسط هي مبنية على الكتاب المقدس، فإنَّه سيكون من الضروري أن يتم إجراء مقارنة بين تعاليم هذه المنظمة وبين التعاليم المسيحية التقليدية.

الله

تنظر مدرسة الوحدة المسيحية إلى الله على اساس أنَّه ”مَبدأ، شريعة، كيان، ذهن، روح، كُلِّي الخير، كُلي القدرة، كُلِّي المعرفة، لا يتغيّر، خالق، آب، ومُسَبِّب ومصدر كُل الموجودات.“ من حيث المبدأ، لا تُعَلِّم ”الوحدة“ أنَّ الله هو كيان فريد ومنفصل عن الذات. أي أنَّ الله هو انبثاق لروح الذات أو الكيان الواعي لذاته.

تتشابه هذه الفكرة وتتكرر في الكثير من الديانات، وهي في أصولها فكرة شرقية نشأت في الهندوسية. في الوقت الذي تُعلِّم فيه الهندوسية بمذهب وحدة الوجود (Pantheism) تقوم مدرسة الوحدة المسيحية بتقديم صيغة مُعدَّلة تُدعى (panentheism) التي يُمكن أن تُعَرَّب إلى ”الكُلّ في الله“ والتي تقول بأنَّ الله هو موجود في كلّ المخلوقات. إن هذين المذهبين لا يتوافقان مع الفكر المسيحي الكِتابي التقليدي الذي لطالما حافظ على التمايز بين الله الخالق وبين الخليقة، فالله الذي يتسم بالحضور والقرب من خليقته والتعامل معها، هو متسامي بشكل واضح ويفوق الخليقة ويسمو عليها. وبالتالي فإنَّه وعلى الرغم من وجود تشابه وتوافق في المصطلحات المُستخدمة لوصف الله في القاموس الميتافيزيقي (الذي يفوق الطبيعة) للكتاب المقدس – المُستخدم في مدرسة الوحدة المسيحية – مع صفات الله في الكتاب المقدس إلا أنَّ الفارق في المعنى المقصود من تلك الصفات والمصطلحات المُستخدمة هو فارق جوهريّ.

يسوع المسيح

إن الإبن هو ”مَفهوم أُظهِرَ من خلال الخطة الخلّاقة“. وكما هو حال العديد من المجموعات الدينية المشابهة فإن مدرسة الوحدة المسيحية تقوم بالفصل بين اسم ”يسوع“ ولقبه ”المسيح“، إذ يُنظر إلى ”يسوع“ على أنَّه كان اسماً لشخص بذاته في حين أن ”المسيح“ كان هو الجانب الروحي لذلك الشخص – يُعتقد بأنَّ يسوع قد أصبح المسيح من خلال الروح، وصيرورته هذه مَكَّنته من أن يكون ابناً لله. ولا يُعتقد بوجود فارق نوعيّ بين البشر الآخرين وبين يسوع، فكما ”كان يسوع كاملاً بالفعل، وقد أظهر كماله، كذلك يُمكننا نحن أن نكون كاملين إلا أننا لم نُظهر ذلك“.

إن هذا التعليم هو تعليم مُخالف بشكل واضح للتعليم المسيحي التقليدي المُختص بشخص يسوع المسيح وعمله (الخريستولوجي). إن يسوع المسيح بحسب التعليم المسيحي هو ”إلهٍ من إلهٍ، نورٍ من نورٍ، إلهٍ حقٍّ من إلهٍ حقٍّ،…مساوٍ للآبِ في الجوهَرِ“. بحكم الإتحاد الأقنومي للطبيعتين الإلهية والبشرية (الإتحاد الكامل للاهوت مع الناسوت) فإنَّه لا يوجد أي موضع يُمكن فيه الفصل بين ما يُقال عنه أنَّه ”الجوانب الروحية“ ليسوع وبين ناسوته (بشريته). إن اتحاد الطبيعتين هو إتحاد كامل لا انفصال فيه ولا امتراج. انتشر التعليم عن الفصل بين الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية للمسيح في وقت مبكر من تاريخ الكنيسة من قِبَل نسطور، وقد تمت إدانته على أنَّه هرطقة في العام ٤٣٠م.

الروح القدس

إن الروح القدس بحسب تعليم مدرسة الوحدة المسيحية هو ”القوة [السيادية] الفاعلة لكل من الآب والإبن، والذي يقوم بتنفيذ الخُطَّة“. يُنظر إلى الروح القُدس على أنَّه الرغبة الكامنة في كل نفس، والتي تدفع العقل نحو القداسة والوحدة مع الذهن الإلهي.

أما في التعليم المسيحي التقليدي المبني على الكتاب المقدس، فإن الروح القدس هو أقنوم مُتمَيز عن الأقنومين الآخرين الذين يُشكِّلون معاً الثالوث المقدس ويتشاركون بجوهر واحد. وكما يقول قانون الإيمان النيقاوي، إن الروح القدس هو ”المنبثق من الآب والإبن…مسجود له ومُمَجَّد… الناطق بالأنبياء“ وهو ”الربّ المُعطي الحياة“.

إن إحدى السمات التي تُميّز مدرسة الوحدة هي التعليم بأنَّه ليس من المُمكن أن يتم الفصل بين الله وبين الخليقة، وبالتالي فإنَّه ليس من المُمكن أن يتم التمييز بين الروح القدس وبين النظام المَخلوق، وإلا فإن ذلك سوف يتناقض مع فكرة وُحدة الموجود في الخالق (Panentheism). إلا أنَّ المسيحية التقليدية تُحافظ على التمييز بين الخالق وبين خليقته لذلك فإنه يتم الحفاظ على التماييز بين الروح القدس وبين النظام المخلوق.

البشرية 

لا يوجد تمايز من الناحية النوعية بين الله وبين البشرية. وكما كان الحال مع يسوع فإنه يوجد ”مسيح“ متأصِّل داخل كلّ إنسان وذلك بشكل فطريّ. إن الهدف الرئيسي للبشرية هو الإنتقال من الوعي الشخصي إلى وعي المسيح، أو من الوعي الطبيعي إلى الوعي الروحي.

يجدر بنا أن نُبقي التعليم عن عدم وجود تمايز بين الله وبين الإنسان (Panentheism) حاضراً في ذهننا، فإنه إن كان الله واحداً مع البشرية، فهذا سيعني أن البشرية هي كذلك مع الله.

الخلاص

تُعلم مدرسة الوحدة أن تحقيق الخلاص يتم من خلال سلسلة من التناسخ، وذلك حين يُستبدل جسد الإنسان المادي بالهيئة الروحية الحقيقيّة. يُنظر إلى كُلِّ مرحلة من المراحل على أساس أنها مرحلة أعلى من سابقاتها، وفي نهاية المطاف فإن كل شخص سيصبح المسيح.

يتشابه هذا التعليم عن الخلاص مع تعاليم العلم المسيحي والهندوسية والغنوصية القديمة، إلا أنَّه يتناقض مع التعاليم المسيحية التقليدية عن علم الخلاص (Soteriology)؛ تُعلِّم المسيحية بأننا ننال الخلاص من خلال نعمة الله المجانية في المسيح يسوع. الذي قدَّم لنا مغفرة خطايانا من خلال عمله الذي أتمَّه على خشبة الصليب، وذلك حين ارتضى طائعاً أن يُسفك دمه ليموت عنا ويقوم في اليوم الثالث من بين الأموات.

تنظر المسيحية إلى الموت على اساس أنَّه الإنتقال إما إلى الفردوس السماوي للمؤمنين، أو إلى الجحيم الأبدي لغير المؤمنين. لا يوجد أي تناسخ سواء كان ذلك للقديسين أو للخطاة غير المؤمنين. كما أنَّ المسيحيَّ لن يُصبح المسيح، بل سيصبح في يوم من الأيام مثل المسيح (رسالة يوحنا الأولى ٣: ٢).

الخطيئة

يوجد درجة معينة من الغموض المحيط بتعليم مدرسة الوحدة عن الخطيئة. من ناحية أولى، يُنظر إلى كل من الخطيئة والأمراض والأسقام والآلام والفقر والموت على أساس أنها ليست حقيقيّة. ومن ناحية أُخرى نجد تعليماً مُخالفاً لتعاليم فكر جماعة العلم المسيحي التي تقول أن الخطيئة والأمراض والأسقام هي أوهام، حيث تُعَلِّم مدرسة الوحدة أن هذه الأمور هي محسوسة وواقعية. لحل هذا الغموض تلجأ مدرسة الوحدة إلى القول بأنَّها حقيقة من الناحية الوجودية (الأنطولوجيّة)، إلا أنَّ واقعها ليس طبيعيّاً في الذهن؛ أي أنَّها لن تكون حقيقة بالنسبة للشخص الذي يُنكرها.

الكنيسة

مدرسة الوحدة – التي تنظر إلى نفسها على اساس أنها الطوف الذي يوحد جميع الأديان الحالية،  حيث تتواجد الحقيقة في جميع الأديان والكنائس- فإنها تُخالف الفكر المسيحي الذي يُعرّف الكنيسة على أنها مجموع القديسين الذين وضعوا ثقتهم ورجائهم في العمل الكامل الذي أتمَّه يسوع المسيح. 

إن المسيحية بحكم التعريف تتميز بالحصرية تجاه الأديان والمعتقدات الأُخرى، وقد أكَّد يسوع المسيح بنفسه على هذا التعليم حين قال عن ذاته أنَّه ”الطريق والحق والحياة“ (يوحنا ١٤: ٦). بالنسبة للمؤمن المسيحي، إنَّه لا يوجد أي طريق إلى الله أو إلى الفردوس إلا من خلال المسيح. ويتم التعبير عن هذا الأمر من خلال الصورة المشرقة التي يُصورها الكتاب المقدس حيث يشير إلى المسيح على أنَّه عريس كنيسته التي هي العروس المُخلِصَة لعريسها.

السلطان

لا يوجد دساتير إيمان رسمية في مدرسة الوحدة، بل يتم تشجيع الأعضاء على قراءة المنشورات التي تنشرها قرية الوحدة. يُلاحَظ استخدام عدد كبير من الإقتباسات من الكتاب المقدس، إلا أنَّه لا يُشكل مصدر السلطان الحصريّ بالنسبة لهذه المجموعة.

الخلاصة

إن مدرسة الوحدة المسيحية تحمل تأثير واسع النطاق يصعبُ حصره من خلال الإحصائيات الرسمية، يرجع ذلك إلى امتداد الأثر إلى خارج الأعضاء المنتمين إلى المجموعة. وصلت أفكار الوحدة إلى ما يقرب من ستة ملايين شخص، مُعظمهم لم يُقدموا طلباً للعضوية. على الرغم من أنها مُشتقة من مجموعة العلم المسيحي إلا أنَّ النجاحات التي تحققها تفوق المجموعة الأم، وذلك يرجع إلى أنَّها تقوم بالتركيز على القضايا العملية الحياتية، في الوقت الذي تجتذب جماعة الفكر المسيحي الأشخاص الذين يمتلكون ذهنية فكرية فلسفية.

معلومات إضافية

المقر:

  Unity School of Christianity, 1901 NW Blue Parkway, Unity Village, MO, 64065.

الموقع الإلكتروني: 

www.unityworldhq.org; www.unity.org

النصوص المقدسة:

يُنظر إلى الكتاب المقدس بوقار شديد إلا أنَّه ليس مصدر السلطان.

المنشورات:

الكلمة اليومية التي يتم نشر ما يقرب من ١،٥ مليون نسخة شهرياً؛ مجلة الوحدة.

الإحصائيات:

يوجد ما يقرب من ١٠٠٠ جماعة منتشرة في جميع أنحاء العالم.

كنيسة العلم الإلهي (divine science church)

مقدمة

تُعتبر كنيسة العلم الإلهي فرعاً من فروع العلم المسيحي، كما ويُمكن أن يتم تصنيفها مع كل من حركة الفكر الجديد ومدرسة الوحدة المسيحية والعلم الديني ضمن مجموعة واحدة تحت تصنيف العلوم الذهنية.

التاريخ

كانت انطلاقة كنيسة العلم الإلهي (أو العلوم الإلهية) مع إيما كورتيز هوبكنز (Emma Curtis Hopkins) التي كانت واحدة من تلميذات ماري بيكر إيدي (Mary Baker Eddy)؛ كانت إيما قد عملت كمحررة لمجلّة العلم المسيحي التي كانت مملوكة من قِبَل الأخيرة. 

في وقت لاحق نشأ خلاف بين الإثنتين مما تسبب بالإنفصال وبروز درجة من العداء وصلت إلى حد وسم ماري بيكر إيدي بالإحتيال. قامت إيما كورتيز على إثر ذلك بتأسيس المدرسة اللاهوتية للعلم المسيحي في مدينة شيكاغو، وهي المدرسة التي ستصبح في وقت لاحق مركزاً لنشاطات مجموعة الفكر الجديد.

بعد أن أجرت هوبكنز خدمة شفائيّة للسيدة فرانك بينغهام (Mrs. Frank Bingham)، قامت الأخيرة بتقديم عدة محاضرات في مقاطعة كولورادو حيث كانت نونا بروكس (Nona Brooks) واحدة من بين المتابعين، وبعد أن شُفيت السيدة بروكس من مرض في الحلق ابتدأت تقوم بعلاج الآخرين إلى جانب شقيقتيها فاني وأليثا، وقد ابتدأت بعد ذلك بدراسة وتدريس التعاليم التي سوف تتم قولبتها لتشكِّل بعد ذلك ما عُرفَ تحت مُسمى ”العلم الإلهي“.

في الفترة عينها، كانت ميليندا كريمر (Melinda Cramer) تقوم في دنڤر الأمريكية بتعليم أفكار مشابهة لتلك الأفكار التي كانت كل من هوبكنز وبنغهام تقومان بتدريسها. عندما انتقلت نونا بروكس إلى دنڤر استمعت إلى السيدة كريمر ومن ثمَّ قامتا معاً بتأسيس كلية العلوم الإلهية في العام ١٨٩٨، ومن ثمَّ قامتا في العام ١٨٩٩ بتأسيس أول كنيسة للعلم الإلهي حيث كان يتم إجراء الخِدَم الطقسية في أيام الآحاد. 

توفيت ميليندا كريمر في العام ١٩٠٧ وقامت بعدها الأخوات بروكس بالإشراف على الكنيسة التي شهدت توسعاً ملحوظاً، إلا أنّ نموها لم يجعل منها واحدة من بين الحركات الدينية الكبيرة. تمَّ في العام ١٩٥٦ تأسيس الإتحاد العالمي للعلم الديني، حيث كان المقر الرئيسي للحركة في العاصمة الأمريكية واشنطن، مع وجود مدارس وكليات تابعة لها في عدد من المدن والولايات المختلفة.

التعاليم

إن التعليم الرئيسي بالنسبة للعلم الإلهي هو مبدأ مشترك بين جميع فروع وجماعات علوم الذهن، وهو يقول التالي: بما أنَّ الله هو الذّهن المثالي، وبما أن وجوده في الكون هو الوجود الحقيقي والأصيل الوحيد، وبما أن الروح هو جوهر كل ما هو كائن؛ فإن حقيقة الخطيئة أو المرض أو أي ضعف بشري ملموس هي وهم وتناقض في آن معاً. إن الشر في العالم وفي حياة الناس هو نتيجة لغياب المعرفة عن صلاح الله. إن القدرة الكلية والوجود الكلي ووحدة الله تُثبت أن الشر ليس أمراً حقيقيّاً من حيث الجوهر، وقد تمَّ إهماله إلى درجة أنَّه بات يعتبر كما لو أنَّ ليس له وجود.

إن مفتاح الخلاص هو الإدراك والمعرفة بأنَّ الروح هو الواقع والحقيقة. أما الكفّارة فهي قبول الوحدة، وبذلك يقوم فكر العلم الديني بتغير المعنى الكتابي للكفارة لتصبح أمراً مختلفاً يُمكن أن يتمَّ تلخيصه في فكرة ”الوجود في واحد“. ومن ثمَّ فإنَّ الخلاص يُصبح أمراً مُمكناً عندما يُشفى العقل من جميع المفاهيم الخاطئة عن الشرّ وعدم واقعيته. لذلك فإنَّ الخطيئة الحقيقية الوحيدة التي لها وجود هي الجهل.

يتم منح الثالوث المقدس المسيحي معنى جديد في فكر العلم الإلهي. ”الآب“ هو ”مصدر“ و”مُسَبِّب“ كُلّ صلاح، ولكن هذا المصدر أو المُسَبِّب لن يكون بالضرورة من خارج الإنسان، وهو الأمر الذي يُخالف الإيمان المسيحي. أما ”الإبن“ أو ”المسيح“ فهو مبدأ متغلغل بشكل كُلي، وأبدي ومُستَوطِن في الإنسان، أي أنَّه مبدأ يُمكن لجميع الأشخاص أن يُدركوه؛ إنَّه يُمثّل ”الإنسان الكونيّ“. أما الروح القدس فهو تلك القوة التي تمنح الإستنارة الإلهية للعالم السماوي الذي هو عالم إدراك الذات.

إن الهدف من الحياة وفق تعاليم الفكر الإلهي هو تحقيق الوحدة مع الإله. عند تحقيق هذه الوحدة ستختفي جميع الشرور ومعها تزول جميع أوهام العالم المادي. أما فيما يختص بالخطيئة، فإنه لا يُنظر إلى الإنسان على أنَّه خاطئ وفق المفهوم المسيحي للخطيئة – أي وفق مفهوم أن الخطيئة هي تعدّي ومخالفة لوصية الله وإرادته المُعلنة. بل يتم تقديم تعليم يفيد بامتلاك الإنسان للمقدرة على تحقيق الكمال، ولمجرد أن الإنسان لا يدرك أو يصل إلى الكمال الخاص به فإنَّ وهم الشر يبدو كما لو أنَّه حقيقة.

الخلاصة

يوجد تاثير متبادل بين مجموعة الفكر الإلهي وبين مجموعات العلوم الذهنية الأُخرى، وفي أغلب الحالات تكون التعاليم متوازية وتقود نحو ذات الهدف تقريباً.

معلومات إضافية

المركز

لا يوجد أي مقر مركزي وذلك يرجع إلى كون كنائس العلم الإلهي هي عبارة عن اتحاد. يوجد ثلاث كنائس رئيسية متفرقة، حيث تعمل كنيسة سانت لويس كما لو أنها رأس الحربة في حين تتواجد الكنيستان الأُخريان في كل من واشنطن ودنڤر.

الموقع الإلكتروني

www.divinescience.org 

النصوص المقدسة

إلى جانب الكتاب المقدس يوجد كتابات نونا بروكس بما فيها كتاب الألغاز (Mysteries)، لماذا أنا عالم إلهي، والدروس القصيرة الخاصة بالعلم الإلهي. يوجد أعمال هامة إضافية مثل ”مُمارس العلم الإلهي“ و ”طريق العلم الإلهي“ و ”العلم الإلهي؛ مبادئه وإيمانه: النقاط الأساسية للبرنامج التعليمي للعلم الإلهي“، الصادر عن الإتحاد الدولي للعلم الإلهي.

الأعضاء

كان تعداد الكنائس التي تتبع العلم الإلهي في عام ١٩٧٤ نحو عشرين كنيسة تمتلك نحو ستة وعشرون ممارساً يقوم بالخدمة فيها. في يومنا الراهن يوجد ما يقارب من خمسة آلاف عضو في جميع أنحاء العالم ضمن ما يقرب من ثلاثين تجمّع.

المراجع

  • C. Stephen Evans, Pocket dictionary of apologetics & philosophy of religion, 2002, 88, 101.
  • Stanley Grenz, David Guretzki, and Cherith Fee Nordling, Pocket dictionary of theological terms, 1999, 56, 80, 83, 88, 101.
  • Arthur G. Patzia and Anthony J. Petrotta, Pocket dictionary of biblical studies, 2002, 88.
  • A. M. Renwick, The International Standard Bible Encyclopedia, Revised, 1979–1988, 2, 484–485.
  • Walter A. Elwell and Philip Wesley Comfort, Tyndale Bible dictionary, 2001, 535–536.
  • Kurt Rudolph, The Anchor Yale Bible Dictionary, 1992, 2, 1033–1034.
  • Gerald L. Borchert, Baker encyclopedia of the Bible, 1988, 1, 873–876.
  • Sinclair B. Ferguson and J. I. Packer, New dictionary of theology, 2000, 442, 486–487, 488–489.
  • Richard Watson, A Biblical and Theological Dictionary, 1851, 727.
  • Ron Geaves, Continuum Glossary of Religious Terms, 2002, 128.
  • Larry A. Nichols, George A. Mather, and Alvin J. Schmidt, Encyclopedic Dictionary of Cults, Sects, and World Religions, 2006, 95-96, 311-314, 390, 400, 406, 423, 426, 430-431, 434, 438, 457, 458.
  • Alfred Ernest Garvie, Frank Thilly, and Alfred S. Geden, Encyclopædia of Religion and Ethics, 1908–1926, 9, 609.
  • John D. Barry, David Bomar, Derek R. Brown, Rachel Klippenstein, Douglas Mangum, Carrie Sinclair Wolcott, Lazarus Wentz, Elliot Ritzema, and Wendy Widder, Eds., The Lexham Bible Dictionary, 2016.
  • F. L. Cross and Elizabeth A. Livingstone, Eds., The Oxford dictionary of the Christian Church, 2005, 687–688, 1221-1223.
  • Nathan P. Feldmeth, Pocket Dictionary of Church History: Over 300 Terms Clearly and Concisely Defined, 2008, 66-67, 103.
  • Donald K. McKim, The Westminster Dictionary of Theological Terms, Second Edition, Revised and Expanded. (Louisville, KY: Westminster John Knox Press, 2014), 131, 211, 225-226, 266.