الإعتراض #٢٤٧، كيف يجب أن يتم التعامل مع غير المؤمنين؟

هل يجب أن يتم القضاء عليهم أجمعين كما يرد في سفر التثنية ١٣: ٦-١٠. أم أنَّه يجب عدم الدخول تحت نير معهم كما يرد في رسالة كورنثوس الثانية ٦: ١٤-١٦؛ أم أنَّه يجب محبتهم وفقاً لما يرد في سفر اللاويين ١٩: ١٨؛ متى ٢٢: ٣٩؛ مرقس ١٢: ٣١؛ لوقا ٦: ٢٧، ٦: ٣١، ١٠: ٢٧؛ رومية ١٣: ٩-١٠؛ غلاطية ٥: ١٤؛ ورسالة يعقوب ٢: ٨.

٦ «وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرًّا أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ، أَوْ صَاحِبُكَ الَّذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ ٧ مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكَ، الْقَرِيبِينَ مِنْكَ أَوِ الْبَعِيدِينَ عَنْكَ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، ٨ فَلاَ تَرْضَ مِنْهُ وَلاَ تَسْمَعْ لَهُ وَلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَرِقَّ لَهُ وَلاَ تَسْتُرْهُ، ٩ بَلْ قَتْلاً تَقْتُلُهُ. يَدُكَ تَكُونُ عَلَيْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِهِ، ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيرًا. ١٠ تَرْجُمُهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ، لأَنَّهُ الْتَمَسَ أَنْ يُطَوِّحَكَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ.

التثنية ١٣: ٦-١٠

١٤ لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ ١٥ وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ ١٦ وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:«إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.

كورنثوس الثانية ٦: ١٤-١٦

لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ.

اللاويين ١٩: ١٨

وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.

متى ٢٢: ٣٩

 وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ»

مرقس ١٢: ٣١

لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ،… وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا.

لوقا ٦: ٢٧، ٣١

فَأَجَابَ وَقَالَ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».

لوقا ١٠: ٢٧

لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ:«أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ.

رومية ١٣: ٩-١٠

لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».

غلاطية ٥: ١٤

فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». فَحَسَنًا تَفْعَلُونَ.

رسالة يعقوب ٢: ٨

إن هذا الإعتراض ينطوي على مغالطة التعميم المُتَسَرِّع بالإضافة إلى إلى التعميم غير الدقيق (أو القطعي).

من الجليّ أنَّ الطريقة التي سيتم وفقها التعامل مع أي شخص أو مجموعة من الأشخاص ترتبط بشكل مباشر بالظروف المحيطة بهم. إن غير المؤمن ذو الطبيعة العدائية الإجرامية سوف يتلقَّى مُعاملة مُختلفة عن تلك سيتلقاها أولئك الذين يحيون بسلام ويطيعون القوانين. من السذاجة أن يتم الإحتجاج بأنَّه نتيجة لوجوب القضاء على غير المؤمنين (كالقَتَلَة والمُغتصبين) وإعدامهم، فإنَّ ذلك سيعني وجوب تنفيذ ذات الحكم على جميع غير المُؤمنين. وهذا هو المنطق الذي استخدمه الناقد في هذا الإعتراض ليستنتج بوجود عدم اتساق بين الآيات التي قام بتقديمها سالفاً. سوف يظهر هذا الأمر من خلال التأمل في مجموعة الأفكار التي سترد تالياً.

إن الآيات الواردة سفر التثنية ١٣: ٦-١٠ تصف شحصاً شريراً فاسداً يستمتع برغد وبركة العيش على أرض الشعب الذي يهاب الله، وهو في عناده وتمرّده على الربّ الإله يُحاول أن يُغوي الآخرين ويحفزهم على الإنضمام إليه في تمرّده هذا. ولكن الشخص غير المُؤمن الذي يطيع القوانين المدنية لا يجب أن يتم معاقبته من قِبَل السلطات المدنية (وهذا ما يرد في رسالة رومية ١٣: ٣-٤ ” فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ.“) ولا يوجد أي آية تناقض هذا المبدأ.

إن رسالة كورنثوس الثانية ٦: ١٤-١٦ تُحَدِد بدقة أنَّه يجب على المُؤمنين ألا يتزوجوا من غير المُؤمنين. وهذا التعليم متسق مع بقية التعاليم التي في الكتاب المقدس.

أما الآية التي ترد في سفر اللاويين ١٩: ١٨ فهي تُشير إلى أنَّه يجب علينا ألا نسعى إلى الإنتقام بشكل شخصي، وذلك لأن العدالة هي مسؤولية الرب الإله والسلطات المدنية التي تتصرف بخضوع له ولقوانينه (كما يرد في رسالة رومية ١٣: ١-٤). إن هذه الآية تُفيد أيضاً بوجود محبة أبناء شعبنا كأنفسنا. ويتم التأكيد على هذا الأمر في كل من متى ٢٢: ٣٩؛ مرقس ١٢: ٣١؛ رومية ١٣: ٩-١٠؛ غلاطية ٥: ١٤؛ يعقوب ٢: ٨؛ ولوقا ١٠: ٢٧، إن هذه الآيات بمجملها تُعلمنا بوجوب محبة أولئك الذي هم أقرباؤنا بحسب ما كان يسوع يُعلم في إنجيل لوقا ١٠: ٢٩-٣٧.

الآية الواردة في لوقا ٦: ٢٧ تُقدِّم لنا تعليماً يفيد بأنه من الواجب علينا أن نُحب أعداءنا (وهذا الأمر متوافق مع شريعة العهد القديم كما يرد في سفر الخروج ٢٣: ٤-٥) – إن أولئك الأشخاص هم الذين يبادرون بالإساءة إلينا مادون الإعتداء علينا ومحاولة قتلنا (كما يرد في لوقا ٦: ٢٨)  حينئذٍ من الممكن أن تنطبق قوانين شريعة الدفاع عن النفس الواردة في الخروج ٢٢: ٢-٣. والآية الواردة في لوقا ٦: ٣١ هي الأُخرى تقدم تعليماً موازياً فهي تقول بأنَّه من الواجب علينا أن نتعامل مع الآخرين كما نريد أن تتم مُعاملتنا. وبالتالي فإن هذه الآيات لا تُقدِّم تعليماً متناقضاً بل هي متوافقة ومتكاملة وتتعامل مع مواقف وظروف مختلفة.