العلم المسيحي – Christian Science

يُمكنكم الحصول على نسختكم النصيّة من خلال المنصات التالية:

يُمكنكم الإستماع إلى التسجيلات الصوتية من خلال المنصات التالية:

مقدمة

1إنَّ مجموعة العلم المسيحي هي واحدة من أشهر الفرق الدينية التي تنتمي إلى تصنيف علوم الذهن. كانت هذه المجموعة الدينية قد شهدت تراجعاً في عدد أعضاءها في الستينيّات من القرن المنصرم، وشهد ذلك التراجع تزايداً كبيراً في منتصف السبعينيات، وذلك حين هزت فضيحة كبيرة صورة الكنيسة الأم لهذه المجموعة، كانت هذه الفضيحة قد تضمنت تهم فساد مالي وأخلاقي وروحي لعدد من كبار القادة. ابتدأت هذه المجموعة تستعيد قوّتها وشهرتها في بداية الثمانينيّات، حيث تمَّ تقديم صورة جديدة للمنظمة وذلك على أساس أنها واحدة من الطوائف المسيحية المسالمة، التي تتميز بوجود أعضاء مُفكِّرين وناضجين روحياً، ويتمتعون بإيمان عقلاني وهادئ يمنحهم سلاماً مع الله دون وجود تلك العناصر اللاهوتية التي تُعَلِّم بها المسيحية التقليدية والتي تتسبب بنفور الكثير من الأشخاص مثل التعليم عن وجود الجحيم، وعقيدة الثالوث، و تجسد يسوع المسيح وموته الكفاري وقيامته المجيدة. كانت هذه المجموعة قد لعبت دوراً فاعلاً في تسويق الأفكار الشرقية التي تمت قولبتها ضمن قالب مسيحي اللغة بهدف منحها قبولاً في العالم المسيحي.

التاريخ

من غير الممكن أن يتم الفصل بين تاريخ مجموعة العلم الدينيّ وبين تاريخ مؤسِّسَتِهاالسيدة ماري بيكر إيدي (١٨٢١ – ١٩١٠). كانت ماري الطفلة الصغرى بين ستة أبناء لعائلة متدينة تنتمي إلى  كنيسة ذات نظام الإدارة الجمهوري (Congregational Church)2 في ولاية نيو هامبشير. بعد بلوغها سن السابعة عشر، انضمَّت إلى كنيسة ذات نظام جُمهوريّ2 في مدينة تيلتون، إلا أنَّها لم تشعر بالرضى أبداً عن تعاليم تلك الكنيسة. وفقاً لما يرد في سيرتها الذاتية التي سُجِّلت حين كانت تبلغ سبعين عاماً من العمر، إنها كانت قد حصلت على العضوية في تلك الكنيسة وذلك على الرغم من أنها كانت ترفض التعاليم التي كانت تعتقد بأنها ”رهيبة“.

كانت ماري فتاةً متوترة للغاية وعصبية، وهو الأمر الذي جعلها تتغيب عن المدرسة لفترات طويلة. تحصلت على معظم تعليمها من خلال مجهودها الشخصي، بالإضافة إلى المساعدة التي تحصلت عليها من أُخوتها وأخواتها، وبشكل خاص أخاها ألبيرتو الذي كان يقوم بتعليمها مواضيع متقدمة خلال عطلة فصل الصيف.

في كانون الأول/ديسمبر من العام ١٨٤٣، في سن الثانية والعشرين، تزوجت ماري من السيد جورج غلوڤر، إلا أنَّ هذا الزواج انتهى بعد عام ونصف العام إثر وفاة الزوج في ولاية كارولينا الجنوبية جراء إصابته بالحمى الصفراء، مما تركها وحيدة وهي حاملٌ بابنها الذي وُلِدَ في سبتمبر/أيلول من عام ١٨٤٤ وقد حمل اسم والده المتوفى جورج. أدت هذه الظروف إلى تردّي حالتها الصحية، وهو الأمر الذي تسبب بتنامي اهتمامها بدراسة الطب والصحّة. ترافقت تلك المرحلة مع عدم استقرارٍ في حالتها النفسية والعاطفية مما أودى بها إلى تعاطي عقار المورفين بشكل متقطع خلال الفترة المتبقيّة من حياتها.

في حزيران/يونيو من العام ١٨٥٣، تزوجت ماري مرة جديدة من طبيب أسنان يُدعى دانيال باترسون، إلا أنَّ هذا الزواج لم يكن زواجاً سعيداً مماثلاً لزواجها الأول. على ما يبدو أن زوجها لم يكن مُعيلاً صالحاً، وكان يقضي فترات طويلة يمارس مهنته في مدن أُخرى، وابتدأ على اثر ذلك يهتم بنساء أُخريات مما تسبب بانفصالهما في العام ١٨٦٦، حيث تمَّ الطلاق بعد سبعة أعوام من الإنفصال في العام ١٩٧٣.

إن اهتمامها المتنامي بالطب قادها في العام ١٨٦٦ إلى فينياس باركوس كويمبي الذي كان يعيش آنذاك في مدينة بورتلاند من ولاية ماين الأمريكية، وقد وضعت نفسها تحت رعايته ليقوم بعلاجها من التهاب في النّخاع الشوكي. بعد ذلك بفترة قصيرة، ادَّعت بأنَّ علاج كويمبي كان قد منحها الشفاء. كان كويمبي دارساً سابقاً للمِسمَرِيَّة3 ولمغناطيسيّة الحيوان4 وقد اعتنق نظرية الشفاء العقلي التي أطلق عليها اسم ”علم الإنسان – The Science of Man“. 

إن الجدل الأكثر حدّة فيما يتعلق بالسيدة إيدي يرتبط بالعلاقة بين تعاليمها وبين تعاليم كويمبي. لقد كانت في بداية المطاف قد أشادت بكويمبي إلى درجة التعظيم، إلا أنَّها عادت وتراجعت عن ولائها ومديونيَّتها له، لتؤكد على أنَّه قام باستعارة معظم أفكاره منها، وأنَّه لعب دوراً سلبياً في تقييد تَقَدُّم تعاليمها. يعتقد الكثير من الدراسين المعارضين لإيدي أن كتابات كويمبي كانت بمثابة الأساس الذي بنت عليه إيدي الكثير مما جمعته لاحقاً في كتابها ”العلم والصّحة مع مفتاح الكتاب المقدس“ الذي نشرته في العام ١٨٧٥. تؤكِّد بعض المصادر على أنَّها قامت بسرقة فكرية لأجزاء كبيرة من مُعلِّمها. إن الموقف الرسمي لمجموعة العلم المسيحي يقول أن ماري بيكر إيدي (التي كانت تحمل شهر زوجها باترسون في تلك الفترة) كانت قد قدَّمت بعضاً من أفضل أفكارها لكويمبي، وقد نقلت السيرة الذاتية لماري بيكر إيدي إنكارها وتشككها بوجود تلك المخطوطات التي قد تُثبت أنها قد قامت بسرقة أدبية لأجزاء من كتابات كويمبي، إلا أن جورج أ. كويمبي وهو ابن فينياس كويمبي، يؤكد على أنها كانت قد قامت باستخدام تلك المخطوطات بتصرف وليس بنقل حرفي، وقد تمَّ تثبيت هذا الأمر من خلال الكتاب الذي قام بتحريره هوراشيو دبليو دريسر، والذي يحمل عنوان ”مخطوطات كويمبي“ والذي تضمن عدداً من المخطوطات التي كانت مجموعة العلم المسيحي تُشَكِّك بوجودها. وقد أظهر ذلك الكتاب وجود العديد من أوجه التشابه بين كتابات كويمبي السابقة وكتابات إيدي اللاحقة.

توفي كويمبي في يناير/كانون الثاني من العام ١٨٦٦، وفي الأول من فبراير/شباط من العام عينه، تعرضت ماري لحادث سقوط على رصيف إثر تزحلقها على الجليد مما عرّضها لجروح مؤلمة. بعد مرور بضعة سنوات على تلك الحادثة، قامت بإعادة صياغة الحادثة عينها مُقَدِّمَةً نسخةً جديدةً قالت فيها بأن الأطباء كانوا قد أعلنوا أن حالتها خطرة وبأن حياتها على وشك الإنتهاء، وفي اليوم الثالث بعد الإصابة، فتحت كتابها المقدس لتقرأ في البشارة كما دوَّنها متى ٩: ٢-٨ (وهو الجزء الذي يتحدث عن شفاء المشلول (المفلوج)، والذي يتضمن كلمات يسوع التالية: ”قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ، وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!“) أثناء قرائتها لتلك الكلمات، ابتدأت حقيقة الشفاء تبدو جليّة، فقامت من فراشها وارتدت ملابسها وتمتَّعت منذ ذلك الحين بصحةً جيدةٍ.

من الواجب أن نشير إلى أنَّ الدكتور ألڤين إم. كوشينغ الذي كان يعمل في سبرينغفيلد في ماساتشوستس، وهو الذي أشرف على علاجها، كان قد قدَّمَ إفادةً خطيّة بتاريخ ١٣ أغسطس/آب ١٩٠٤ وصرح من خلالها بالتالي:

لم أُصرِّح أو أعتقد في أي وقت من الأوقات، أنه لا يوجد أمل في شفاء السيدة باترسون، أو أنها كانت في حالة حرجة، ولم أقل أو أعتقد في أي وقت أنه لم يكن لديها سوى ثلاثة أيام أو أي عدد محدد من الأيام لتحياها؛ كما أن السيدة باترسون لم تلمّح أو تقول أو تتظاهر بأي طريقة من الطرق بأنها في اليوم الثالث أو أي يوم آخر من إصابتها المذكورة، قد تعافت أو شُفيَت بشكل مُعجزيّ، أو أنَّ استكشافها أو إدراكها الذي قامت به للحقيقة أو القوة التي استعملها يسوع لشفاء المرضى، هي ما تسبب باستعادة صِحَّتها.

في الرابع عشر من فبراير/شباط ١٨٦٦ (أي بعد مرور ثلاثة عشر يوما على حادثة السقوط وعشرة أيام على الشفاء المزعوم) أرسلت السيدة باترسون رسالةً إلى يوليوس دريسر الذي كان تلميذاً سابقاً من تلاميذ كويمبي لتطلب منه الحضور لمساعدتها، وقد صرَّحت في الرسالة قائلة: ”إنِّي أوهَن ببطء“. هذا الأمر يُظهِر أن ذاكرة السيدة إيدي لم تعمل لصالحها فيما يختص بحادثة والشفاء المزعومة هذه.

كانت تلك الحادثة نقطة تحوّل في حياتها، ويرجع ذلك إلى أنها كانت قد قررت منذ ذلك الحين أن تقوم بتخصيص حياتها للتأكيد على العنصر الشفائي للدين. خلال السنوات التالية ابتدأت السيدة باترسون (التي عادت لتحمل شهرة زوجها الراحل ابتداءاً من العام ١٨٦٦، أي غلوڤر) تقوم بممارسة العلاج بشكل متصاعد، إضافةً إلى تعليم أفكارها للآخرين والبدء بكتابتها أيضاً. في العام ١٨٧٠ في مدينة لين من مقاطعة ماساتشوستس، كانت السيدة غلوڤر تقوم بتعليم التلاميذ نظام الشفاء الخاص بها مقابل رسوم تبلغ ٣٠٠$ مقابل عشرة حِصَصٍ دراسية. على الرغم من أن هذه الرسوم تبدو مرتفعة إلا أنَّ الذي يُنهي الدروس العشر يبتدئ بممارسة الشفاء كما لو أنَّه كان طبيباً ليتقاضى مقابل ذلك رسوماً مساوية لتلك التي يتقاضاها الأطباء الحقيقيّون في تلك الأيام.

في العام ١٨٧٧، عُقِدَ الزواج الثالث والأخير لماري بيكر مع آسا جيلبيرت إيدي الذي كان وكيلاً لبيع ماكينات الخياطة، وحصلت من خلاله على اسم العائلة الذي اشتهرت به. وكان هو أول طالب من طلّابها الذين يتحصلون على لقب ”مُمارس للعلوم المسيحية“. في العام ١٨٨٢ توفي السيد إيدي إثر إصابته بجلطة دمويّة في الشريان التاجيّ.

في الثالث والعشرين من أغسطس/آب من العام ١٨٧٩، قامت بتأسيس أول كنيسة للعلم المسيحي وهي كنيسة المسيح العالم (the Church of Christ, Scientist) في بوسطن وهي التي أصبحت تُعرف بإسم ”الكنيسة الأُمّ“. ابتداءاً من العام ١٨٩٢ حيث أصبحت المقر الرئيسي لمجموعة العِلمِ المسيحي منذ ذلك الحين.

بقيت ماري بيكر إيدي على رأس هرم القيادة في تلك الكنيسة حتى وفاتها في الثالث من ديسمبر/كانون الأول ١٩١٠، إلا أنَّها دخلت في حالة من العُزلة خلال السنوات العشرين الأخيرة من حياتها، ونتيجةً لهذه العزلة لم تكن حاضرة في التدشين الرسمي للكنيسة الأم. انتقلت القيادة بعد وفاتها إلى مجلس الأمناء.

في العام ١٩٩١، وقع جدال في الكنيسة الأُمِّ جرّاء الموافقة على نشر كتاب بلِيس كناب (Bliss Knapp) الذي يحمل عنوان ”مصير الكنيسة الأُمّ – The Destiny of the Mother Church) وقد تَمَّت إدانة هذا الكتاب في العام ١٩٤٧ إذ أنَّه يُؤلِّه ماري بيكر إيدي. ذكرت دائرة المعارف البريطانية في الكتاب السنوي لعام 5١٩٩٢ أن كناب كان قد ترك للكنيسة ثروة تبلغ نحو ٩٠ مليون دولار شريطة أن تقوم الكنيسة بنشر الكتاب وعرضه بشكل مميز في غرف القراءة الخاصة بمجموعة العِلم المسيحي. كان مُعارضوا نشر هذا الكتاب قد اتهموا الكنيسة بالموافقة على الهرطقة في سبيل توسعة مواردها المالية لتمويل مؤسساتها الإعلامية.

المنظمة

بعد وفاة السيدة إيدي، انتقلت القيادة إلى مجلس إدارة دائم، كانت هي من قامت بشكل شخصي بتعيين أول أعضاءه. القواعد الناظمة للكنيسة بالإضافة إلى اللوائح الناظمة لمجلس الإدارة موجودة في دليل الكنيسة الذي ألَّفته في العام ١٨٩٥،وينطوي هذا الدليل على تصريح مباشر يُعلن أنَّه من غير الممكن أن يتم تعديل أو إضافة أو إلغاء أي قاعدة أو قانون دون موافقة خطيّة من القائد. لقد امتلكت سلطة كاملة طوال فترة حياتها، وعلى اعتبار أنها لم تعد حيّة فهذا سيعني أنَّه ليس من الممكن أن يتم تعديل قواعد كنيسة العلم المسيحي في يومنا الراهن.

تمَّ تشكيل مجلس من المُحاضِرين، ويُتَوَقَّع من كُلِّ كنيسة أن تستدعي محاضراً من المجلس لإلقاء محاضرةٍ واحدة على الأقل في كل عام. يجب على المُحاضرين أن يقوموا بإرسال نُسَخٍ من مُحاضراتهم إلى كاتب الكنيسة الأم وذلك قبل أن يقوموا بإلقائها في الكنائس المستهدفة. إضافةً إلى ذلك، يوجد لجنة إعلامية في كلّ ولاية من الولايات المتحدة وكندا، وهي تعمل على مواجهة وتصحيح التصريحات الصحفية الكاذبة أو المُضَلِّلة التي تُنشر في الصحف المحلية والتي تختص بمجموعة العلم المسيحي أو مؤسسات هذه المجموعة.

من غير المسموح لأعضاء مجموعة العلم المسيحي أن يقوموا باقتناء كتب نقدية للعلم المسيحي أو غير موافقة لتعاليمهم من المكتبات أو دور النشر التي تنتقد العلم المسيحي، لذلك فإنَّه من المُتوَقَّع أن يُؤَمِّن كُلّ فرع من فروع العلم المسيحي غُرفةً للقراءة تسمح للزوار بقراءة أو شراء الكتب المُعتمدة. 

التعاليم

بحسب ما يرد في دليل الكنيسة الذي ألَّفته السيدة إيدي، إن الهدف الأساسي لوجود كنيسة العلم المسيحي هو ”أن تتم استعادة المسيحية الأصليّة والعنصر المفقود الخاص بها وهو الشفاء.“إن الفكرة الأساسية التي يُبنى عليها فِكر ماري بيكر إيدي (أو كويمبي) هي المفهوم الثنائي الإغريقي الذي يقول بأنَّ المادة شرّ، والعالم الماديّ هو وهم، والحقيقة الوحيدة هي الذهن.

ليس من وجود للحياة، الحقيقة، الذكاء أو الجوهر في المادة. الكل هو الذهن اللامتناهي وتجلّيه اللامتناهي، لأن الله هو الكل وفي الكلّ. الروح هي حقيقة خالدة. المادة هي خطأ قاتل. الروح هي الحقيقة وهي أزلية؛ المادة هي غير حقيقيّة ووقتية.

كان كويمبي مقتنعاً بأنَّ المرض هو نتيجةٌ لمعتقدات خاطئة، وعلى ما يبدو فإن إيدي كانت قد تبنَّت هذه الفكرة، كما أنها كانت تؤمن بأنَّ المرض ناجمٌ عن مغناطيسية الحيوان الشريرة، وهذا جانب آخر مطابق لفكر كويمبي.

إن كُلَّ مادَّةٍ هي متعارضة مع الروح و/أو الذهن الذي هو جوهر الله. كُل التصورات الحسيّة هي خادعة. وأيّ إيمان بأن المادة تمتلك حقيقة ما – هو شرّ وكذبٍ. كانت النتيجة الحتمية لهذه المعتقدات أنها أوصلت إيدي إلى قناعاتها المُختصة بالأمراض والأسقام. ”إن مُسَبِّبَ كُل ما يُدعى مرضاً هو [مُسَبِّبٌ] ذهني، أو خوف قاتل، أو اعتقاد خاطئ أو اقتناع بضرورة وقدرة اعتلال الصحة؛ إضافة إلى ذلك، فإن الخوف من كون الذهن عاجز عن الدفاع عن حياة الإنسان ليس متوافقاً مع السيطرة عليها.“(٣٧٧) بمجرد أن يُدرك الشخص عدم وجود المرض، ذلك لأن المادة بحد ذاتها ليست موجودة، حينها سيدرك المرء بأنَّ الإنسان ليس، ولم يكن أبداً، مريضاً بالدرجة الأولى. إن الموت بحد ذاته هو وهم لأنَّه مرتبط بالجسد المادّي – وهو بدوره غير حقيقيّ. ”الموت ليس إلا مرحلة أُخرى من مراحل الحُلم بأنَّ الوجود يُمكن أن يكون ماديّاً.“(٤٢٧) إن الأمر الذي يجعل من كلٍّ من الأمراض والأسقام والموت، أو حتى الإختبارات الحسيّة تبدو حقيقيّة هو الإيمان أو الإعتقاد الخاطئ.

إن الإختلاف الجذري بين مجموعة العلم المسيحي والمسيحية التقليدية هو تمسك مجموعة العلم المسيحي بالنظرة الثنائية8  بين الجسد والروح. لقد واجهت المسيحية هذا النوع من الفكر في بداية انتشارها إلى العالم اليوناني المحيط بشرق البحر الأبيض المتوسط. أصرَّ الغنوصيّون على أنَّ المادة )بما في ذلك الجسد البشري) هي مادة شريرة تُعيق المرء من السعي الأسمى للوصول إلى الوجود الذي هو بشكل حصري وجود ”روحيّ“. كان هذا هو السبب الذي يقف وراء رفض الغنوصيّين لأحد ألمبادئ الجوهرية للإيمان المسيحيّ، ألا وهو تجسّد المسيح. لقد كان الغنوصيون قد جادلوا مدافعين عن فكرتهم بأن المسيح كان قد بدا كما لو أنَّه إنسان ولكنه لم يكن يمتلك جسداً قط. كان الدوستيّون (Docetism)9 قد تبنوا هذا الرأي، وقد ردَّت عليه الكنيسة من خلال اغناطيوس الذي واجه هذه الأفكار وهاجمها بِحَمِيَّة قائلاً بأنَّ الرؤية الدوستية للمسيح كانت قد أنكرت الضرورة الجوهرية للمسيح المتألم أو المسيح المُتَجَسِّد.

خلال الفترة التي رافقت عصر التنوير (في القرن الثامن عشر)، اتخذت هذه النظرة الثنائية مُنعطفاً جديداً من خلال فلسفة ديكارت الذي أصرَّ على أن الجسد والذهن هما كيانان منفصلان تماماً. تركت هذه النظرة الثنائية الديكارتية تأثيراً عميقاً على التاريخ الفكري. عوضاً عن النظر إلى الذهن والجسد كَكُلّ، كان يُنظر إلى الحياة على أنها تنطوي على مجالَين. وتابع المُفكِّرون اللاحقون في تطوير هذه الفكرة ليؤكدوا إما على أهمية المادّة مُنكرين الروح، أو على حقيقة الروح وإنكار المادة. كان كل من كويمبي وإيدي قد تأثرا بالنموذج المذكور أخيراً، لذلك فإنَّه تمَّ رفض كلٍّ من المعاناة والمرض والأسقام وأيّ شكل من أشكال الوجود المادّي أو الجسدي بوصفه مجرّد وهم.

لم تعرف المسيحية المبكرة هذا النوع من الثنائية. فنجد أن بولس كان قد استنتج بأن الحرب الروحية التي تدور في شخصه (رومية ٧) كانت حرباً بين الجسد والروح، أو بين آدم القديم وآدم الجديد. ولكنه لم يستنتج في أيّ موضع من المواضع أن الروح كانت تحارب جسداً شريراً. ليس الجسد هو الشرّ، بل بالحري ”الخطيئة الساكنةُ فيَّ“ (رومية ٧: ١٧). انطلق اوغسطين من هذه النقطة وعمل على تطويرها وأكد على أن الخطيئة هي كيان غريب غزا الطبيعة البشرية منذ السقوط. إن كلَّ ما خلقه الله كان صالحاً، سواء كان الجسد أم الروح كلاهما صالحُ. إن ما أفسد الطبيعة البشرية كان الخطيئة التي نقلها آدم وحواّء من خلال ممارسة الجنس (بحسب فِكر أوغسطين).

وبالتالي فإنَّ التشابه بين مجموعة العلم المسيحي وبين المسيحية التقليدية هو تشابه هامشيّ. ويرجع ذلك إلى اختلاف الأساس الذي تُبنى عليه كل واحدةٍ منهما، فالأولى (العلم المسيحي) تُبنى على الأساس الذي يعتمد النظرة الثنائية الديكارتية واليونانية، في حين أنَّ الأخيرة (المسيحية التقليدية) تُبنى على أساس النظرة العبرانية للعالم والتوحيد الكتابيّ.

الثالوث

يتم إنكار الفهم الكتابي التقليدي للثالوث المقدس حيث نقرأ في كتاب العِلم والصحة: ”إن نظرية الأشخاص [الأقانيم] الثلاثة في الإله الواحد (أي الثالوث الشخصاني أو الوحدة المُثلَّثة الأقانيم) تقترح تعددية الآلهة بدلاً من الكائن [يهوه] الأزلي الواحد)“.(٢٥٦) وكذلك ”…إن المسيحيَّ الذي يؤمن بالوصية الأولى هو مُوَحِّد. وبهذه الطريقة فإنَّه يتوحد عملياً مع الإيمان اليهودي بالإله الواحد ويُدرك بأنَّ يسوع المسيح ليس الله، كما أعلن يسوع عن نفسه، ولكنه ابن الله.“ (٣٦١)

على الرغم من إنكار الثالوث الأقنومي الشخصاني من قِبَل السيدة إيدي، إلا أنها قامت بتقديم تنازلات مُعينة في مُحاولة لإعادة تعريف مفهوم الثالوث المسيحي، فكتبت التالي: ”الحياة والحقيقة والمحبة تشكل الشخص الثالوثيّ الذي يُدعى الله، أي المبدأ الإلهي الثلاثي، المحبة. إنَّهم يُمَثِّلون ثالوثاً مُتحداً، ثلاثة في واحد، متساوون في الجوهر، رغم تعدد الأشكال في الوظيفة: الله الآب-الأم؛ المسيح فكرة البنوة الروحية؛ العلم الإلهي أو المُعزِّي القدوس. هؤلاء الثلاثة يُعبِّرون في العِلم الإلهي عن الطبيعة الجوهرية المثلثة للامتناهي.“(٣٣١-٣٣٢)

لابد من التنبه إلى أن الثالوث الذي تتحدث عنه ماري بيكر إيدي مُختلف بشكل كامل عن الثالوث المسيحي الكتابي التقليدي المستقيم الرأي.

الله

إن تقديم صورة واضحةٍ عن تصور ماري بيكر إيدي عن الله، هو أمر عسر للغاية. والصعوبة ترجع إلى أنَّ تقديمها لتعريف عن الله ينطوي على استخدام سلسلة من الكلمات غير المُحدَّدة ودون تقديم تعاريف مرافقة لها. باختصار شديد، يُمكن أن نقول أنَّه بالنسبة للسيدة إيدي وللعلم المسيحي، كُلُّ ما هو صالح هوَ الله، وما هو ليس الله فهو لا يمتلك وجوداً حقيقيّاً، لكنه قد يبدو كما لو أنَّه موجود بالنسبة للعقل الفاني والضّال. إن الله بالنسبة للعلم المسيحي هو ذهن إلهي، والذهن يُشَكِّلُ كُلّ ما لَهُ وجود حقيقيّ.

مع إضافة مذهب وُحدة الوجود (Pantheism)10 إلى ما سبق سيعني أنَّ: الكُلّ هو الله والله هو كُلّ شيء. وكُلُّ ما يمتلك وجود حقيقيّ هو الله والله روح. وبالتالي فإن كُلَّ ما ليس روحاً ليس له وجود. إن عملية البحث عن إجابة شافية ودقيقة لطبيعة الله وفق فكر ماري بيكر إيدي والعلم المسيحي ليست بالعملية الناجحة، وإن أردنا أن نعرف ما إذا كان هذا الإله هو إلهاً شخصانياً، فإنَّ الأوصاف التي سبق تقديمها تُشير بوضوح إلى أنَّ الله هو مبدأ أو ذِهنٌ غير شخصاني. تقول السيدة إيدي في كتابها: ”يجب أن نتعلَّم أن الله هو بشكل قاطع أعظم من أي شخص، أو شكل محدود، أو من المُمكن أن يتم احتواءه؛ إن الله هو اللاهوت الكُلّي، وهو الكل، والذكاء الشامل والمحبة، هو لاهوت، ومبدأ غير محدود…“ في المقابل نجد أنَّها تقول بخلاف ذلك في موضع آخر من كتابها العلم والصحة قائلةً: ”إن الله هو فرد وشخصانيّ – بالمعنى العلمي، ولكن ليس بأيّ معنى تجسيميّ.“(٣٣٦-٣٣٧) وتقول في موضع آخر ”إن كان مُصطلح الشخصية، حين يتم تطبيقه على الله، يعني شخصية غير محدودة، فإن ذلك سيعني أن الله هو شخص غير محدود، – وذلك بمعنى الشخصية غير المحدودة، ولكن ليس بالمعنى الأدنى.“(١١٦)

تُصرح أيضاً في موضع آخر: ”كان الإله القبليّ يهوه، إلهاً من صنع الإنسان، وكان عرضةً للغضب والتوبة والتغيّرات البشرية.“(١٤٠)

يسوع المسيح

يُمكن أن يتم اعتبار إنكار لاهوت المسيح (الله الإبن) أحد الأمور المشتركة بين العديد من الفرق والجماعات الدينية غير المسيحية، ومن غير المستغرب أن تقوم مجموعة العلم المسيحي بالتعامل مع يسوع المسيح على أنَّه مجرد شخصية تاريخية عاشت منذ ما يقرب من ألفي سنة مضت. لكنه كإنسان كان محدوداً بالجسد المادي، وعلى اعتبار أن المادة ليست إلا وهماً، فإنَّ مهمة يسوع الأرضية كانت أن يقوم بتعليم الجنس البشري بأنَّ كُلَّ المرض هو أيضاً مجرّد وهم. إن يسوع – بحسب فكر العلم المسيحي – ليس الإله الذي تجسَّد مُتَّخذا طبيعةً بشرية من خلال ولادته العذراوية، إذ يتم رفض هذا التعليم المسيحي الكتابي التقليدي. تُصَرِّح ماري بيكر إيدي قائلةً ”الله غير قابل للإنقسام. لا يقدر جزء من الله أن يدخل إلى الإنسان. ولا يُمكن لمِلء الله أن ينعكس من خلال شخص واحد، وإلا فإنَّ الله سيكون محدوداً بشكل واضح، وبذلك يفقد صفة الأُلوهة، ويُصبح أقلَّ من إنسان.“ (٣٣٦)  وتُعلن أن المسيح كان ”الفِكرة الحقيقية التي تُظهر الصلاح، والرسالة الإلهية من الله إلى البشر، [والتي] خاطبت الضمير البشري.“(٣٣٢)

يُظهِر فِكر العلم المسيحي تمايزاً حادّاً بين المسيح وبين يسوع ”الإنسان“ الذي غَلَّف ”الفكرة الإلهية“. هذا ما تشير إليه ماري بيكر إيدي حيث تُصَرِّح قائلةً:

”إن المسيح هو الحق المثالي، الذي أتى لكي يُبرِئ الأمراض والخطايا من خلال العلم المسيحي، وينسب كل القدرة لله. يسوع هو اسم الإنسان الذي – أكثر من جميع البشر – كان قد مَثَّل المسيح، الفكرة الحقيقيّة لله … يسوع هو الإنسان البشري والمسيح هو الفكرة الإلهية؛ وهذه هي ثنائية يسوع المسيح.“

(٤٧٣)

إن الفكر الخريستولوجي التقليدي يُحافظ على التعليم الكتابي القائل بأن يسوع المسيح هو ابن الله المتجسد، الإنسان الكامل والإله الكامل (رسالة رومية ١: ٣-٤ وفي قانون إيمان الرسل، والنيقاوي والخلقيدوني). في المقابل نجد أن ماري بيكر إيدي تقوم برفض فكرة كون دم يسوع البشري ضرورياً للتكفير عن الخطايا (يوحنا الأولى ١: ٧). إن ناسوت يسوع ولاهوته مترابطان إلى أقصى حدّ، ذلك أنَّ الطبيعة البشرية (أي الدم) كان قادراً على تحقيق الفداء نتيجةً لارتباطه وعلاقته الكاملة مع الطبيعة اللاهوتية.

الروح القدس

يُنظر إلى الروح القدس على أنَّه ”العلم الإلهي“ بذاته.(٥٥٨) كما تتم الإشارة إليه على أنَّه الحياة الأبدية، الحق، والحُب. إن يسوع قد ”أثبت أنَّ المسيح هو فكرة إلهية من الله – والروح القدس، أو المُعزّي، يكشف عن المفهوم الإلهي، المحبة، ويقود إلى كُلِّ الحق.“(٣٣٢)

أما في المسيحية، فإن الروح القدس هو أقنوم متمايز، وليس فكرةً أو مفهوماً إلهياً. تتم الإشارة إلى الروح القدس على أنَّه ”مُعزي“ (يوحنا ١٤: ١٦، ٢٦)، ”الرب معطي الحياة“ (قانون الإيمان النيقاوي)، وقد أشار يسوع إلى الروح القدس باستخدام الضمير المنفصل الغائب ”هو“ (يوحنا ١٦: ١٣).

البشرية

كما سبق وأظهرنا، إن تعليم العلم المسيحي ينكر وجود المادّة وبالتالي فإن الإنسان لا يمتلك جسداً. إن الإيمان السائد بامتلاك البشر للأجساد إنما هو مجرَّد خطأ ناتج عن الذهن الفاني، ويرد تعريف شامل للإنسان بقلم السيدة إيدي على النحو التالي:

إن الإنسان ليس مادةً، إنَّه ليس مكوناً من دماغٍ، قلب، عظام وعناصر مادية أُخرى. إن الكتاب المقدس يقول لنا أن الإنسان مُكونٌ من صورةٍ وشبهٍ بالله. إن المادة ليس هي ذاك النوع من الشبه …. الإنسان هو فكرة، هو صورة المحبة؛ إنَّه ليس مادياً (فيزيائي). إنَّه الفكرة المركبة عن الله، بما في ذلك كل الأفكار السليمة.

(٤٧٥)

أما وفق التعاليم المسيحية فإن الإنسان يتألف من جسدٍ مادي. إن الإسم العبري ”آدم“ يعني الترابي أو الأرضي وهو مُشتق من الكلمة العبرية ”אֲדָמָה [أَدَمَة]“ التي تعني التربة أو الأرض. إن الإنسان يتكون من جسد وروح يفترقان بعضهما عن بعض عند الموت.

الخطيئة والشر

بالنسبة للعِلم المسيحي، إن الخطيئة هي لا شيء، وغير حقيقيّة وهي وهم واعتقاد خاطئ. الخطيئة التي قد ترتبط في معظم الأحيان مع الشرير هي وهم وخيال.(٧١) فالإنسان ”غير قادر على الخطيئة والمرض والموت“.(٧١، ٢٠٤، ٢٨٧، ٤٧٥، ٤٨٠، ٤٩٤) لاحظ التصريح التالي:

”كل الواقع (أو الحقيقة) هو في الله وفي خليقته. … كُلُّ ما خَلَقَهُ هو حسنٌ، وهو قد خلَقَ كُلَّ ما كان قد خُلِقَ. لذلك فإن الحقيقة الوحيدة المختصة بالخطيئة، المرض، أو الموت هي الحقيقة المُرَّة المتمثلة في أنَّ الأمور غير الواقعية تبدو كما لو أنها واقعية بالنسبة للإنسان.“

(٤٧٢-٤٧٣)

في ردها على سؤال يقول: ”إن كان الله قد خلق كُلَّ ما كان قد خُلِقَ، وكان كُلّ ذلك صالحاً، فمن أين أتى الشرّ؟“ تُجيب السيدة إيدي: الشرّ ”لم يتولد أو يتواجد ككيان. إنَّه مُجرَّد اعتقاد خاطئ.“

أما في الإيمان المسيحي، فإنَّ الخطيئة ليست وهماً. إنها عمل حقيقي ارتكبه آدم الأول وحواء (التكوين ٣) وتُعَرَّف الخطيئة بأنها ”تعدي“ على شريعة الله (يوحنا الأولى ٣: ٣-٥)، وعنها قدَّم يسوع المسيح الكَفَّارة من خلال ذبيحة نفسه التي قدمها بموته على الصليب (بطرس الأولى ٢: ٢٤).

الجحيم

تقول السيدة إيدي أنَّ الجحيم هو ”مُعتقد فاني؛ خطأ؛ شهوة؛ ندم؛ كراهية؛ انتقام؛ خطيئة؛ مرض؛ موت؛ معاناة؛ وتدمير الذات ؛ عذاب ذاتي؛ آثار الخطيئة؛ ما يعمل رجسا ويصنع كذباً.“(٥٨٨) بالتالي، فإن الجحيم هو مجرد حالة ذهنية أو ضمير متأثرٍ بالوهم أو الذنب.

إن تعاليم العلم المسيحي تنحرف عن التعاليم المسيحية التقليدية القويمة المختصة بالجحيم. وعلى الرغم من وجود عدد من التفسيرات المُختصة بالجحيم في الفكر المسيحي المستقيم الرأي، إلا أنَّ الأمر الأكيد هو الإجماع على أنَّ الجحيم هو مكان للعذاب الأبدي، وهو مصير غير المؤمنين والأشرار.

الخلاص

تبرز صعوبات متعددة عند تقديم تساؤلات عن مفهوم الخلاص وفق فكر العلم المسيحي، فكيف يُمكن أن يتواجد تعليم عن الخلاص في منظومة عقائدية تُنكر أن الإنسان يحتاج إلى الخلاص؟ إن الإنسان – بحسب فكر العلم المسيحي – ليس خاطئاً. فإن لم تكن الخطيئة حقيقةً، وإن لم يكن الإنسان قد سقط في الخطيئة، فما هو الأمر الذي يحتاج الإنسان إلى الخلاص منه؟ إن الإجابة الأكثر شيوعاً على هذا التساؤل هي: أن الإنسان يحتاج للخلاص أو التخلص من المُعتقدات الخاطئة. إلا أنَّ القضية لن تنتهي هنا، فإن التناقض الصارخ هو الأمر الذي سيظهر جلياً عند تفحص تعليم الخلاص في العلم المسيحي.

وفقاً لما سبق وقرأناه من تعاليم العلم المسيحي فإنه ليس من وجود للخطيئة أو الشرّ، بل هي مجرّد أوهام. وبشكل موافق لهذا نقرا كلمات السيدة إيدي في كتاب العلم والصحة (٤٧٣) أن المسيح ”أتى لكي يدمّر الإعتقاد بالخطيئة“. وتقوم السيدة إيدي في موضع آخر بإيضاح الكيفية التي يُمكن من خلالها أن يتم التخلص من الخطيئة:

”التخلص من الخطيئة من خلال العلم هو أن يتم تجريد الخطيئة من أي ذهن أو واقع مُفترض، وعدم الإعتراف أبداً بانَّه من الممكن للخطيئة أن تمتلك ذكاء أو قوة أو ألماً أو متعةً. أنت تتغلب على الخطأ من خلال إنكار صوابه. “(٣٣٩)

بناءً على التصريحات المماثلة لما سبق، فإن الخطيئة هي مُجرَّد حُلم سيءٍ، ومن الواجب علينا أن نتعلم عدم تصديق الأحلام السيئة. وبالتالي فإنَّ الخلاص من الخطيئة هو تحرر المرء من وهم الإعتقاد بالمادة من ناحية والإعتقاد بالخطيئة من ناحية ثانية، فالخلاص هو ”الحياة والحق والمحبة التي يتم فهمها وإظهارها على أنها الأكثر سموّاً فوق جميع الأشياء؛ حيث سينتهي (يهلك) [كل من] الخطيئة والمرض والموت“.

(٥٩٣)

يظهر فيما سبق تناقض صارخ في تعليم الفكر المسيحي، فالخطيئة والمرض والموت ليس لها وجود بل هي مُجرَّد أوهام، والإنسان ليس قادراً على الخطيئة أو المرض أو الموت. لكن في الوقت عينه، يُقال لنا أنَّ السيّد ”صنع خلاصاً كاملاً من الخطيئة والمرض والموت“ (٣٩)، وأنّ الخلاص يعني ”نهاية (هلاك) [كُلٍّ من] الخطيئة والمرض والموت“ (٥٩٣). فإن قمنا بالتعامل مع هذه العبارات بطريقة جديّة، فإننا سنقف أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن الخلاص هو لجميع الأشخاص، وذلك لأنه ليس من وجود للخطيئة والمرض والموت. أو أنَّ هذه الأشياء الثلاثة تمتلك وجوداً حقيقيّاً، وسوف لن يتم تدميرها إلا بالنسبة لمجموعة معينة من الأشخاص. فإن كان الاحتمال الأول هو الصحيح فإن كلمة خلاص ليس لها أي معنى عدا عن كونها أمر موجود وعامّ، أما إن كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فإن هذا سيعني أن هذه الشرور الثلاثة هي حقيقيّة وبالتالي سيفقد تعليم العلم المسيحي جوهره الذي يعتمد على إنكار حقيقة كل واحدة منها.

إن التعليم المسيحي القويم يقول بالتالي: طالما أن الخطيئة هي حقيقة وليست مجرد وهم أو خيال، فإن الخلاص هو الآخر حقيقيّ وهو عمل مُكتمل حققه المسيح من خلال موته الكفّاري (رومية ٣: ٢١-٢٤). ويُفهم الخلاص على أنَّه غفران وليس على أساس أنَّه معرفة أو استنارة.

الكنيسة

إن الكنيسة بالنسبة لمجموعة العلم المسيحي هي عبارة عن هيكل واحد على الأرض حيث يقطن الحقّ والمحبة. إن الكنيسة هي في أي موضع تتواجد فيه بنية مشابهةٌ لهذه. إضافةً إلى ما سبق: ”الكنيسة هي تلك المؤسسة التي تُقَدِّمُ دليلاً على فائدتها، وهي التي وُجِدَت لترتقي بالجنس [البشري]، وتُحَرِّض الفهم الخامل من المعتقدات المادية إلى استيعاب للأفكار الروحية وتبيان للعلم الإلهي، وبالتالي تطرد الشياطين، أو الأخطاء، وتشفي الأمراض“. (٥٨٣)

أما المسيحية التقليدية المستقيمة الرأي فإنها تفهم الكنيسة من خلال عدة مفاهيم غنية ومميزة بما فيها ”عروس المسيح“ (أفسس ٥: ٢٣) و ”شركة القديسين“ (قانون إيمان الرسل). وهي تتألف من المؤمنين بيسوع المسيح، الذين دُفنوا مع المسيح في المعمودية (رومية ٦: ١-٣).

وحي الكتاب المقدس

تُعلن تعاليم العلم المسيحي وكذلك جميع أعضاء هذه المجموعة أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، ويقومون باستخدام اقتباس من كلمات ماري بيكر إيدي للتأكيد على أنَّ معتقدهم الدينيّ بأسره قد بُني على تعاليم الكتاب المقدس، وتقول السيدة إيدي بهذا الخصوص التالي:

لطالما كان الكتاب المقدس هو [المصدر] الوحيد للسلطان بالنسبة لي. لم يكن لدي أيّ مُرشِدٍ في ”الطريق المستقيم والضيق“ [الذي يقود] إلى الحقيقة.

(١٢٦)

إلا أنَّ عدم إيمان ماري بيكر إيدي بوحي وعصمة الكتاب المقدس وخلوّه من الأخطاء كان قد ظهر من خلال تصريحات متعددة نذكر منها التصريح المرتبط بالآية الواردة في سفر التكوين ٢: ٧، حيث تقول التالي:

”هل هذه الإضافة إلى خليقته هي حقيقيّة أم غير حقيقيّة؟ هل هذه هي الحقيقة، أم أنه كذب يختص بالإنسان والله؟ … لا بد أن يكون كذب …“

(٥٢٤)

كما تُصرح في موضع آخر مشيرةً إلى اعتقادها بوجود دورٍ للكنيسة وللمجامع الكنسية في تشويه تعليم الكتاب المقدس:

”القرارات التي اتُّخِذَت بالتصويت من قِبل المجامع الكنسية بخصوص ما يجب وما لا يجب اعتباره أمراً مقدساً؛ الأخطاء الواضحة في الإصدارات القديمة؛ القراءات الثلاثين ألف المختلفة في العهد القديم، والثلاثمائة ألف [قراءة] في العهد الجديد، – تُظهر هذه الحقائق كيف أنَّ الإحساس المادي والبشري قد تسرَّب إلى السجل الإلهي، [حيث تسربت] صِبغَته الداكنة إلى الصفحات المُوحى بها. لكن الأخطاء لا يُمكن أن تتسب بإخفاءٍ كاملٍ للعمل الإلهي الموجود في الأسفار المقدسة من التكوين إلى الرؤيا، أو تُشَوِّه ما أظهره يسوع، أو تُلغي الشفاءات التي قام بها الأنبياء، الذين سبق وتنبأوا بأنَّ ”الحجر الذي رفضه البناؤون“ سوف يصبح ”رأس الزاوية“

(١٣٩).

الأسرار

يتم الإحتفال بسر الشكر مرتين في السنة. إلا أنَّ العناصر المرئية (الخمر والخبز) يغيبان عن سر الشكر، إذ أن استخدامهما بحسب تعليم السيدة إيدي يمنع المرء من فهم المعنى الروحي لسرّ الشكر: ”إن المعنى الحقيقيّ يضيع روحياً، إن كان السر مقيداً باستخدام الخبز والخمر“ (٣٢).

وبالتالي فإن رؤية السيدة إيدي لخبز العشاء الأخير تفيد بأنَّه حقيقة الكيان الروحي، وكسر يسوع للخبز كان يعني أنَّه كان يُفسر الحقيقة لتلاميذه. لذلك فإنه يجب أن يُفهَمَ العشاء الأخير على أساس روحي وليس على أساس ماديّ كما يظهر من كلمات السيدة إيدي:

”إن إفخارستيَّتنا هي شركة روحية مع الله الواحد. خبزنا ”النازل من السماء“ هو الحقيقة. كأسنا هو الصليب. نبيذنا هو إلهام المحبة، الجرعة التي استقاها سيدنا وأوصى بها أتباعه.“

(٣٥)

إن خدمة سر الشكر التي يتم ممارستها في فروع العلم المسيحي، كما سبق وأشرنا، لا تنطوي على استخدام للخبز والخمر، إنما يتم دعوة جماعة الحاضرين إلى الركوع بصمت. إلا أنَّ خدمة المناولة الصامتة هذ ليست استذكاراً لعشاء الرب، بل هي استذكار ”لوجبة الصباح“ التي شاركها يسوع مع تلاميذه على الشاطئ وذلك بعد قيامته.

”يا له من تباين بين العشاء الأخير لربنا وبين فطوره الروحي الأخير مع تلاميذه في ساعات الصباح المشرقة في اللقاء البهيج على شاطئ بحر الجليل! … هذا اللقاء الروحي مع ربنا في شروق النور الجديد هو وجبة الصباح التي يستذكرها العلماء المسيحيّون …“

(٣٤-٣٥)

الماء هو الآخر يغيب عن المعمودية، حيث يتم السعي وراء الأهمية الروحية لمثل هذه الممارسة. فالمعمودية – على سبيل المثال – هي ”الإنغماس بالروح“. (٥٨٢). وتقوم السيدة إيدي بتكرار هذه الفكرة باستخدام كلمات مختلفة فتقول: ”معموديتنا هي التَطَهُّر من كلّ خطأ“ (٣٥).

في الدوائر المسيحية المستقيمة الإيمان، يُنظر إلى الأسرار على أنها تنقل النعمة أو على الأقل ترمز لها من خلال وسائل ماديّة. يتم استخدام الماء في المعمودية، والخمر والخبز يستخدمان في سر الشكر. إلا أن الأمر مختلف بشكل كامل بالنسبة للعلم المسيحي حيث لا يُمكن أن تتواجد أي وسائل مادية قادرة على أن تشير إلى النعمة أو تقوم بنقلها، ويرجع ذلك إلى عدم وجود أي شيء ماديّ – فالمادة هي مُجرّد وهم.

الاسكاتولوجي (الأمور الأخيرة)

إن استخلاص موقف واضح حيال علم الأُخرويات في فكر العلم المسيحي هو من الأمور الصعبة، وذلك نتيجةً لغياب التمايز بين التعليم الأُخروي الفردي المُختص بالروح فيما بعد الموت، وبين التعليم الأُخروي العام المُختص بالأحداث المرتبطة بالمجي الثاني للمسيح. حقيقة الأمر هي أنَّه لا يوجد ما يُمكن أن يتم تسميته علم الأمور الأخيرة (اسكاتولوجي) في العلم المسيحي، وهو الأمر الذي سنلاحظه تالياً.

تقول السيدة إيدي بأنَّه ”لا يوجد أي شيء يحتل مكاناً في الواقع أو يمتلك وجوداً فيما عدا الذهن الإلهي وأفكاره“ (٣٣١). فإن كان الكون هو الذهن الإلهي وأفكاره، فهذا يعني أنه لا يُمكن أن يكون للكون نهاية كارثية أو أن يحصل فيه أيّ تحول، وأنَّ التاريخ لا يُمكن أن يمتلك ذروةً لأحداثه، وأنَّ الأشياء سوف تستمر على ما هي عليه الآن. على اعتبار أن الكون يتكون فقط من الله وحده، أو الروح وحده، فإنَّه لا يوجد أهمية أو وجهة للتاريخ البشري.

يوجد في فكر العلم المسيحي نوعٌ من التعليم الأُخرويّ الفردي، ولكن كما هو الحال مع العديد من التعاليم الأُخرى، فإن هذا التعليم يختلف اختلافاً جذرياً عن التعاليم المسيحيّة التقليدية. ينصب جُلُّ تركيز هذه التعاليم على أن الخلاص هو اختبار حاليّ في الحاضر وليس أمراً مستقبلياً، ويظهر ذلك من خلال كلمات السيدة إيدي التالية:

نادى الرسول ”الآن هو الوقت المقبول. هوذا، الآن هو يوم الخلاص“ – هذا لا يعني أنَّه يجب الآن على البشر أن يستعدوا لخلاص أو أمان [ذلك] العالم المستقبلي، لكن هذا هو الوقت الذي نختبر فيه الخلاص في الروح وفي الحياة.

(٣٩)

أما بالنسبة للمسيحية التقليدية، فإن نهاية الزمان هي أن يعود المسيح بمجد (أعمال الرسل ١: ١١) وكما يرد في قانون إيمان الرسل ”سيأتي من هنالك ليدين الأحياء والأموات“. إن الفردوس السماوي هو السُكنى الأبدية في حضرة الآب حيث يستقر المسيحيون في حالة شراكة كاملة مع الله (يوحنا ١٤: ١-٦؛ كورنثوس الأولى ٢: ٩؛ الرؤيا ٢١: ٢-٧).

الخلاصة

إن الفلسفة التي يتم تبنيها في مجموعة العلم المسيحي الدينية هي فلسفة مبنية على القياس المنطقي الإستنباطي الذي يعكس وتجسد التشوش الذي كان يسيطر على الذهن غير المُدَرَّب للسيدة إيدي. من الناحية النظرية، كانت السيدة إيدي قد نفت وجود المادة بشكل مطلق، وذلك يمتد من إنكار وجود أصغر الذرات إلى أكبر الأجرام السماوية. أما من الناحية العملية، كانت السيدة إيدي مادّيةً بشكل واضح، حيث يظهر ذلك من خلال تمتّعها بجميع وسائل الراحة المادية التي حصلت عليها من خلال إنكار وجودها. لقد قام مئات الآلاف من الأشخاص الذين ينتمون إلى العلم المسيحيّ بتزويد قائدتهم بكل ما يُمكن للمال أن يشتريه، وفي الوقت عينه كانت ماري بيكر إيدي قد أكَّدَت بشكل مستمر على تعليمها بعدم وجود هذه الأشياء التي كانت تتمتع بها، فهي – بحسب قولها – ”أوهام في الذهن الفاني“.

معلومات إضافية

عنوان المقر الرئيسي

First Church of Christ, Scientist, Christian Science Center, Boston, MA 02115.

الموقع الإلكتروني

http://www.christianscience.com; http://www.christianscience.org 

المنشورات

يوجد دار نشر مركزية وهي جمعية العلم المسيحي للنشر (Christian Science Publishing Society) وتتواجد في بوسطن. إلى جانب الجريدة اليومية التي تحمل عنوان كريستيان ساينس مونيتور (Christian Science Monitor) يقوم العلماء المسيحيون بنشر المجلات الدورية التالية: كريستيان ساينس جورنال (Christian Science Journal)، الجريدة المركزية للكنيسة الأم، تصدر بشكل شهري؛ مجلة حارس العلم المسيحي (Christian Science Sentinel) وتصدر بشكل أسبوعي؛ رسول العلم المسيحي (The Herald of Christian Science) تصدر بنسختها الإنجليزية بشكل شهري كما تصدر بأحد عشر لغة كل ثلاثة أشهر؛ مجلة العلم المسيحي الفصلية (Christian Science Quarterly) التي تتضمن دروس من الكتاب المقدس. تتضمن المنشورات الدينية كتاب ترانيم العلم المسيحي (Christian Science Hymnal)، بالإضافة إلى عدد من الكتب والمنشورات الأُخرى. تمَّ إصدار كتاب ماري بيكر إيدي ”العلم والصحة“ بثمانية لغات عدا عن الإنجليزية وكانت آخر الترجمات هي الروسية. يتم إصدار ترجمات مختلفة لعدد من المواد الخاصة بالعلم المسيحي وتصدر مترجمة إلى سبعة عشر لغة عدا عن الإنجليزية.

الأعضاء

يوجد صعوبة تختص بإجراء تقييم لأعداد الأفراد المنتمين إلى جماعة العلم المسيحي، ويرجع السبب إلى وجود تحذير صريح في دليل كنيسة العلم المسيحي من إجراء مماثل. إلا أنَّه يوجد إحصائيات تنشرها هذه المجموعة تقدم معلومات عن عدد الكنائس التابعة لها. على سبيل المثال، ورد بتاريخ ٦ سبتمبر/أيلول ١٩٦٢ في رسالة من مدير المركز الإعلامي الخاص بالعلم المسيحي: أن العدد الإجمالي للكنائس والتجمعات التابعة للعلم المسيحي يبلغ ٣٢٨٤. يتراوح تعداد أعضاء كنائس العلم المسيحي بين ١٥٠٠ عضو في المدن الكُبرى و ٥٠ عضو أو ما دون ذلك في البلدات والمدن الصُغرى. تنتشر كنائس العلم المسيحي في بلدان مختلفة حيث يوجد تجمعات رئيسية في إنجلترا بالإضافة إلى تجمعات أُخرى في ألمانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، كما ويوجد تجمعات أصغر في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وبعض الدول الأوروبية مثل هولندا وفرسنا وسويسرا. من الممكن أن تتم ملاحظة أن إنتشار كنائس العلم المسيحي يتركز في الدول الناطقة بالإنجليزية، كما أن أكبر تجمع لكنائس العلم المسيحي تتركز في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حيث نجد في لوس انجلوس وحدها ٤٥ كنيسة للعلم المسيحي.


الهوامش

  1.  علوم الذهن (Mind Science): يستخدم هذا المصطلح كتصنيف عامّ للجماعات الدينية التي تتعامل مع الحقائق الدينية مثل: الحب، تقدير الذات، وسواها… على أساس أنها مزاهر ذهنية أو تأثيرات الألوهة الكامنة في داخل كُلّ فرد. إن السمة العامة لعلوم الذهن هي أنها تؤكد على استخدام العلوم الميتافيزيقيّة في سبيل تقديم العلاجات الضرورية لمساعدة الأفراد وتحسين حالتهم الصحية عموماً. ينظر مُمارسوا العلوم الذهنية إلى الله على أنَّه مفهوم يصف وحدة الجوهر المُكوِّن للكون (بشكل مشابه للمذهب الأحادي أو الوحدوي Monism)، أما الشر فهو مُجرَّد حالة ذهنية يُمكن أن يتمَّ تغييرها.
  2. نظام الإدراة الجمهوري للكنيسة (Congregationalism): هو نظام الإدارة الكنسيّ الذي انطلق من الحركة التطهيريّة (Puritanism) في انكلترا في فترة حُكم الملكة ماري الإليزابيت الأولى (١٥٥٨ – ١٦٠٣). يقوم هذا النظام بالتشديد على استقلالية الكنيسة المحلية، وتكون فيه قيادة الكنيسة مسؤولةً أما الجماعة المحلية من المؤمنين، وهي التي تقوم باتخاذ القرارات الرئيسية حيال تسيير وإدارة الكنيسة، كما وتُحَدِّد من سيقوم بالخدمة كقيادة لها.
  3. المِسمَرِيَّة (Mesmerism): هو مذهب حمل اسم مؤسسه فريدريك أنتون ميسمِر (١٧٣٣-١٨١٥)، وهو طبيب نمساوي أجرى الكثير من التجارب على التنويم المغناطيسي. كان ميسمِر قد اعتقد بأنَّه يوجد موجات من الطاقة التي تُشكل مجالاً مغناطيساً يحيط بالشخص في حالة التنويم. إن المِسمريِّة هي مصطلح رديف لمصطلح التنويم المغناطيسي. (يُمكن قراءة المزيد من المعلومات من خلال العودة إلى الملحق المرفق بالجزء الثامن من هذه السلسلة والذي يحمل عنوان الفكر الجديد بعيون مسيحية)
  4. مغناطيسيّة الحيوان (Animal Magnetism): هي نظرية قام بالترويج لها فريدريك ميسمِر، وتفترض موجود حقلٍ مغناطيسي غير مرئيّ يحيط بالأشخاص، وعند نقله بشكل سليم فإنَّه يُمكن أن يُستخدم كقوة شفائية للآخرين. كان ميسمر قد أجرى اختباراته الخاصة بمغناطيسية الحيوان من خلال وضع شخص ما في حوض مملوء بالمائ ومن ثمَّ إضافة كمية عشوائية من بٌرَادَةِ الحديد. وقد اعتَقَدَ أنَّه من الممكن ”للمغاطيسية“ التي لذلك الشخص أن تقوم بترتيب البُرَادَة في المجال المغناطيسي وذلك في سبيل نقل طاقة الشفاء إلى شخص مريض.
  5. الإسم الكامل لهذه الكنيسة هو: الكنيسة الأم، أول كنيسة للمسيح، العاِلم (The Mother Church, the First Church of Christ, Scintist).
  6. Encyclopedia Britannica World Data, “Religion” (Chicago: Encyclopedia Britannica, 1992), 262.
  7. Mary Baker Eddy, Miscellaneous Writings. Boston: Trustees, 1924 (first pub. in 1896), 21.
  8. النظرة الثنائية (dualism): مصطلح يُستخدم لوصف التشعّب الغنّوصي والأفلاطوني الحديث بين الروح والمادة. وكبديل عن النظرة التوافقية إلى الجسد أو الجسد والروح على أنهما منسجمان، يعتقد أصحاب النظرة الثنائية أن الجسد والروح هما في حالة من الحرب بعضهما مع بعض. إضافةً إلى ذلك يتم النظر إلى الجسد على أنَّه شرّ ويعمل ضدَّ الروح. كان المانويّون يمتلكون نظرة ثنائية. وقد تأثّرت التقاليد النسكية داخل الكنيسة المسيحية بالميول الثانية. ويوجد العديد من الشِّيَع والفرق الدينية المعاصرة التي تتبنى النظرة الثنائية بشكل أو بآخر. إلا أنَّ المسيحيّة التقليدية ترفض النظرة الثنائية التي تقول بأنَّ الجسد أو الخليقة هي شريرة في حين أن الروح هي صالحة. بل تقول بأنَّ كلّ الخليقة حسنةٌ جِدّاً لأنَّ الله هو من خلقها (ابتداءً من التكوين ١: ١). كما أنَّ الكتاب المقدس يُعلِن أن الخطيئة شرّ (رومية ٧: ١٧) وليس الجسد أو المادّة.
  9. الدوستية (Docetism): هي واحدة من الهرطقات القديمة المرتبطة بدراسة الخريستولوجي (طبيعة وعمل المسيح). من الأفكار الخريستولوجية التي ميَّزت هذا الفكر نجد الإدعاء القائل بأنَّ المسيح لم يكن إنساناً ولم يتخذ طبيعةً بشريةً، حيث يتم التأكيد على أنَّه ”ظهر“ كإنسان ولكنه لم يكن كذلك أبداً. يعتقد بأنَّ ظهور يسوع الجسدي كان مجرّد طيف أو خيال، ومن المرجح أن يوجد ارتباط بين هذا الإنكار وبين النظرة الثنائية. كانت الأفكار الدوستية قد اخترقت الكنيسة في حقبات زمنية متعددة وقد تمت مواجهتها ابتداءاً من العصور المسيحية الأولى حيث تظهر بعض هذه المواجهات المُبكرة في الكتابات الرسولية مثل رسالة يوحنا الأولى ١: ١-٤؛ ٤: ١-٣ وسواها.
  10. مذهب ”الكُلّ في الله“ (Panentheism): إن أصل هذه التسمية مشتق من ثلاث كلمات يونانية هي (πᾶν) [بان] ”كُل“، (ἐν) [إين] ”في“، و (θεός) [ثيوس] ”الله“ أي الكُلُّ في الله. يُشتق هذا المذهب من مذهب وُحدة الوجود (Pantheism) ويتمايز عنه في أنَّه يُميّز بين الله وبين الكون، حيث يُنظر إلى الكون على أنَّه موجود داخل الله إلا أنَّ الله هو أعظم من الكون. فالكون ليس بمختلف عن الله ولكن الله ليس متطابقاً مع الكون بل هو أعظم منه. تشير بعض القواميس إلى أنَّ الله موجود فقط في الكائنات الحية وحدها (مثل الأشجار، الحيوانات، النباتات، والإنسان) ولكن ليس في الجماد (مثل الصخور والمعادن وسواها…).
  11. Mary Baker Eddy, Miscellaneous Writings. Boston: Trustees, 1924 (first pub. in 1896), 16.

المراجع

  • Mary Baker Eddy, Science and Health with Key to the Scriptures (The Mary Baker Eddy Foundation, 1910)
  • إن الإقتباسات التي وردت مرفقة برقم الصفحة دون وجود إيضاح في الهوامش هي مأخوذة بشكل مباشر من هذا المرجع، لم يتم وضع هذا الأمر في الهوامش نظراً لتكرار استخدام المرجع عينه.
  • Mary Baker Eddy, Miscellaneous Writings. Boston: Trustees, 1924 (first pub. in 1896)
  • C. Stephen Evans, Pocket Dictionary of Apologetics & Philosophy of Religion. (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2002), 23, 36–37, 49–50, 52–53.
  • Stanley Grenz, David Guretzki, and Cherith Fee Nordling, Pocket Dictionary of Theological Terms. (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1999), 25, 29, 40, 41, 56, 81, 104.
  • Arthur G. Patzia and Anthony J. Petrotta, Pocket Dictionary of Biblical Studies. (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2002), 37, 51
  • M. H. Cressey, New Bible dictionary, 1996, 283–284.
  • Walter A. Elwell and Philip Wesley Comfort, Tyndale Bible dictionary, 2001, 535–536, 909.
  • L. Larry Gregg, Eerdmans dictionary of the Bible, 2000, 351.
  • Bennie R. Crockett Jr., Eerdmans dictionary of the Bible, 2000, 358.
  • Kurt Rudolph, The Anchor Yale Bible Dictionary, 1992, 2, 1033–1034.
  • Richard Bauckham, The Anchor Yale Bible Dictionary, 1992, 3, 14–15.
  • Gerald L. Borchert, Baker encyclopedia of the Bible, 1988, 1, 873–874.
  • Sinclair B. Ferguson and J. I. Packer, New dictionary of theology, 2000, 159, 201–202, 210–211, 443–444, 633–634.
  • Walter Martin, The Kingdom of the Cults: The Definitive Work on the Subject. (Grand Rapids, MI: Bethany House, 2019).
  • William E. Addis and Thomas Arnold, A Catholic Dictionary, 1887, 772.
  • Allen C. Myers, The Eerdmans Bible dictionary, 1987, 289, 295.
  • Larry A. Nichols, George A. Mather, and Alvin J. Schmidt, Encyclopedic Dictionary of Cults, Sects, and World Religions, 2006, 53–57, 360, 377, 387-388, 390, 400, 404–405, 421, 424, 429, 436, 441, 443.
  • C. Lilias Ramsay, Encyclopædia of Religion and Ethics, 1908–1926, 3, 576–579.
  • Adrian Fortescue, Encyclopædia of Religion and Ethics, 1908–1926, 4, 832–835.
  • Ernest Findlay Scott, Encyclopædia of Religion and Ethics, 1908–1926, 6, 231.
  • Josiah Royce, Encyclopædia of Religion and Ethics, 1908–1926, 8, 817–821.
  • R. Eucken, Lewis Spence, J. A. MacCulloch, George Foucart, William L. Davidson, L. C. Casartelli, and A. E. Suffrin, Encyclopædia of Religion and Ethics, 1908–1926, 5, 100–114.
  • Peter Toon, Encyclopedia of the Reformed faith, 1992, 65–68.
  • Anthony A. Hoekema, The Four Major Cults: Christian Science, Jehovah’s Witnesses, Mormonism, Seventh-Day Adventism. (Grand Rapids, MI: William B. Eerdmans Publishing Company, 1963), 171–221.
  • Geerhardus Vos, The International Standard Bible Encyclopaedia, 1915, 1–5, 1314–1315.
  • Isidore Singer, Ed., The Jewish Encyclopedia: A Descriptive Record of the History, Religion, Literature, and Customs of the Jewish People from the Earliest Times to the Present Day, 12 Volumes, 1901–1906, 5, 5, 681–684; 8, 659.
  • Zachary G. Smith, The Lexham Bible Dictionary, 2016.
  • Douglas Mangum, The Lexham Glossary of Theology. (Bellingham, WA: Lexham Press, 2014).
  • F. L. Cross and Elizabeth A. Livingstone, Eds., The Oxford dictionary of the Christian Church, 2005, 336–337, 496, 513.
  • Nathan P. Feldmeth, Pocket Dictionary of Church History: Over 300 Terms Clearly and Concisely Defined, 2008, 39, 42, 53, 66-67.
  • Kelly M. Kapic and Wesley Vander Lugt, Pocket Dictionary of the Reformed Tradition, 2013, 33–34.
  • Donald K. McKim, The Westminster Dictionary of Theological Terms, Second Edition, Revised and Expanded. (Louisville, KY: Westminster John Knox Press, 2014), 52-53, 92, 95, 131, 141, 202.
  • Donald K. McKim, The Westminster Dictionary of Theological Terms, Second Edition, Revised and Expanded. (Louisville, KY: Westminster John Knox Press, 2014), 141, 202.
  • Alberto L. García, The Westminster Dictionary of Theologians, 2006, 123.
  • Ediberto López Rodríguez, The Westminster Dictionary of Theologians, 2006, 152.
  • الصور المرفقة غير خاضعة لحقوق الملكية وهي متوفرة من خلال مكتبة ويكيبيديا.