الإعتراض #٢٦٦، من هو الذي يستطيع أن يقوم بتقديم ذبيحة لله؟

يعتقد الناقد بوجود تناقض بين اللاويين ١٧: ١-٥ والعدد ١٨: ٦-٨ وبين صموئيل الأول ١: ١-٢، ٢٠، ٧: ٧-٩.

وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَرُونَ وَأَبْنَائِهِ وَسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِلَيْكُمْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ: أَيُّ إِسْرَائِيلِيٍّ يَذْبَحُ قُرْبَاناً بَقَراً أَوْ غَنَماً أَوْ مِعْزَى فِي الْمُخَيَّمِ أَوْ خَارِجَ الْمُخَيَّمِ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ حَيْثُ يَتَوَجَّبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ أَمَامَ مَسْكَنِ الرَّبِّ، يُعْتَبَرُ قَاتِلاً قَدْ سَفَكَ دَماً، وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَأْصَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهِ، وَذَلِكَ لِكَيْ يَأْتِيَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِذَبَائِحِهِمِ الَّتِي يَذْبَحُونَهَا فِي خَلاءِ الصَّحْرَاءِ وَيُقَدِّمُوهَا لِلرَّبِّ عِنْدَ مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، عَلَى يَدِ الْكَاهِنِ، وَيُقَرِّبُوهَا ذَبَائِحَ سَلامٍ لِلرَّبِّ.

اللاويين ١٧: ١-٥

فَقَدِ اخْتَرْتُ إِخْوَتَكُمُ اللّاوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ الإِسْرَائِيلِيِّينَ لِيَكُونُوا لَكُمْ عَطِيَّةً مِنَ الرَّبِّ، لِيَعْتَنُوا بِخِدْمَةِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. أَمَّا أَنْتَ، وَأَبْنَاؤُكَ مَعَكَ فَقَطْ، فَتَقُومُونَ بِخِدْمَةِ الْكَهَنُوتِ فِي جَمِيعِ مَا لِلْمَذْبَحِ ومَا هُوَ وَرَاءَ الْحِجَابِ، فَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ خِدْمَةَ الْكَهَنُوتِ هِبَةً. وَكُلُّ غَرِيبٍ يَقْتَرِبُ مِنَ الْمَقْدِسِ يُقْتَلُ». وَقَالَ الرَّبُّ لِهَرُونَ: «هَا أَنَا قَدْ وَلَّيْتُكَ الْقِيَامَ بِخِدْمَةِ قَرَابِينِي. وَكُلُّ التَّقْدِمَاتِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي يُحْضِرُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لِي، أَمْنَحُكَ إِيَّاهَا أَنْتَ وَبَنِيكَ لِتَكُونَ لَكُمْ نَصِيباً فَرِيضَةً دَائِمَةً.

العدد ١٨: ٦-٨

كَانَ رَجُلٌ أَفْرَايِمِيٌّ اسْمُهُ أَلْقَانَةُ بْنُ يَرُوحَامَ بْنِ أَلِيهُوَ بْنِ تُوحُوَ بْنِ صُوفٍ، يُقِيمُ فِي رَامَتَايِمَ صُوفيِمَ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ. وَكَانَ مُتَزَوِّجاً مِنِ امْرَأَتَيْنِ هُمَا حَنَّةُ وَفَنِنَّةُ. وَكَانَ لِفَنِنَّةَ أَوْلادٌ؛ أَمَّا حَنَّةُ فَكَانَتْ عَاقِراً. … وَفِي غُضُونِ سَنَةٍ حَبِلَتْ حَنَّةُ وَأَنْجَبَتِ ابْناً دَعَتْهُ صَمُوئِيلَ قَائِلَةً: «لأَنِّي سَأَلْتُهُ مِنَ الرَّبِّ».

صموئيل الأول ١: ١-٢، ٢٠

وَإِذْ سَمِعَ أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ بِتَجَمُّعِ الإِسْرَائِيلِيِّينَ فِي الْمِصْفَاةِ، احْتَشَدُوا لِمُحَارَبَتِهِمْ. وَعِنْدَمَا بَلَغَ الْخَبَرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْتَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَقَالُوا لِصَمُوئِيلَ: «لا تَكُفَّ عَنِ التَّضَرُّعِ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِنَا مِنْ أَجْلِنَا حَتَّى يُخَلِّصَنَا مِنْ قَبْضَةِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ». فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ حَمَلاً رَضِيعاً، وَقَدَّمَهُ بِكَامِلِهِ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ، وَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ إِنْقَاذِ إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَجَابَ لَهُ الرَّبُّ.

صموئيل الأول ٧: ٧-٩

لا يوجد أي أساس منطقي لهذا الإعتراض، فإنَّ أي شخص يستطيع أن يأتي ويُقَدِّم ذبيحة لله بشرط أن يتم ذلك بطريقة سليمة موافقة للشريعة التي أعلن عنها الرب الإله. وبعد أن تم بناء خيمة الشهادة كَرَّس الرب الإله سبط لاوي وكلفهم بوظيفة تقديم الذبائح والقرابين.

كان الشعب في ظل الشريعة الموسوية يقومون بإحضار قرابينهم إلى خيمة الشهادة أو الهيكل (بعد أن تم بناءه في عهد سليمان) حيث لم يكن من المسموح إلا للكهنة اللاويين بالدخول بالذبائح وتقديمها على المذبح (اللاويين ١٧: ١-٩؛ العدد ١٨: ٦-٨). كان الله قد استثنى من هذا الأمر أولئك الذين يحيون في مواضع بعيدة بحيث أنَّه يصعب عليهم الوصول إلى الهيكل لتقديم الذبائح في أورشليم. (التثنية ١٢: ٢١).

إن السرد الذي يرد في سفر صموئيل الأول ١: ٣، ٢٠ يتوافق مع ما سبق، إذ أن ألقانة كان قد قدم الذبائح بطريقة سليمة من خلال الكهنة (صموئيل الأول ١: ٣) بشكل موافق لمتطلبات الشريعة.

وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَلْقَانَةَ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَدِينَتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ فِي كُلِّ عَامٍ ليَسْجُدَ وَيُقَدِّمَ ذَبَائِحَ لِلرَّبِّ الْقَدِيرِ فِي شِيلُوهَ، وَكَانَ حُفْنِي وَفِينْحَاسُ ابْنَا عَالِي كَاهِنَيْنِ لِلرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

صموئيل الأول ١: ٣

كما أنَّ صموئيل بذاته كان كاهنا للرب الإله وذلك على الرغم من أنَّ الكتاب المقدس لا يصفه صراحة بلقب ”كاهن“ إلا أنَّنا نقرأ أنَّه قد قام بتقديم ذبائح ومحرقات أقلّه في مناسبتين ورد ذِكرها في كل من (صموئيل الأول ٧: ٩، ١٠: ٨) كما نقرأ أنَّه قام ببناء مذبح للرب في الرّامة في صموئيل الأول ٧: ١٧. ناهيك عن أن سفر أخبار الأيام الأول يتعقّب سلسلة نسبه رجوعاً إلى لاوي وذلك في الإصحاح السادس في الآيات ١-٢٦، وبالتالي فإنَّه مؤَهَّل لتقديم القرابين والذبائح.

إن القراءة الأمينة للآيات والنصوص السابقة تُظهر بشكل جلي التوافق فيما بينها، الأمر المطلوب من القارئ ألا يُحاول أن يلوي عنق النصوص لكي تظهر كما لو كانت متناقضة فيما بينها.