يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): كيف يعلم الكتاب المقدس أن عمر الأرض يقرب من ٦٠٠٠ عام؟
يقدّم لنا التاريخ المسجّل في الكتاب المقدس إجابة على التساؤل عن عُمْر الأرض.
يرسل إلينا عدد كبير من الناس متسائلين: ”كيف نعرف من خلال الكتاب المقدس أن عمر الأرض هو ٦٠٠٠ عام؟“ من خلال دراسة سلاسل النسب [المسجلة عبر صفحات الكتاب المقدس] نجد أن عمر الأب كان مسجلاً وقت ولادة ابنه البكر في سلسلة متّصلة. تنتهي هذه السلسلة بعد فترة قصيرة من زمن نوح، فكيف تم حساب الزمن من نحو ١٦٠٠ AM (AM ترمز إلى anno mundi، عام العالم [منذ بدء الخليقة]) إلى يومنا الحاضر، والذي نعتقد أنه يكافئ ما يقرب من ٦٠٠٠ AM؟
ما مدى دقّة معرفتنا بعمر الأرض؟
إن الدقّة في معرفة توقيت الأحداث التاريخية أو أعمار الأشياء تعتمد على دقة البيانات التي نمتلكها [للمقارنة]. إذ إن دقّة السجل الزمني الذي نستقيه من سلاسل النسب الكتابية تصل إلى حدود عام واحد من وقت حدوث الوقائع. بهذا، أعني أنه بإمكاننا معرفة عُمر آدم حين وَلَدَ شِيث وكان مئة وثلاثين عاماً، لكن لا يمكننا أن نعرف إن كان عمره مئة وثلاثين عاماً وثلاثة أشهر، أو أنه كان أقرب إلى المئة والواحد والثلاثين عاماً. وهذا صحيح بالنسبة لجميع الأعمار المسجّلة. وبالتالي، حين نقوم بجمع الأعمار من سلسلة النسب الكتابية، نصل إلى معرفة زمن وقوع طوفان نوح، وهو في عام ١٦٥٦ AM، بزيادة تصل إلى عشرة أعوام كحدّ أقصى، ذلك أننا نمتلك عشرة أرقام [أعمار] بهامش خطأ يصل إلى عام واحد لكلٍّ منها. إن كانت كلُّ الأعمار قد سُجلت وهي أقرب إلى ذكرى المولد التالي [لصاحبها] (على سبيل المثال، آدم كان بعمر مئة وثلاثين عاماً وأحد عشر شهراً حين ولد شيثاً، وشيث كان بعمر مئة وخمسة أعوام وأحد عشر شهراً حين ولد أنوش، وهلم جرا)، فإنه من الممكن أن يكون وقت حدوث الطوفان في عام ١٦٦٥ AM. ولكن من الواضح أن هذا الهامش من عدم اليقين لن يقدّم مبرراً لأولئك الذين يرجون إضافة آلاف السنوات إلى التاريخ البشري.
من الطوفان إلى الآباء البطاركة
يوجد في سفر التكوين ١١ إحدى عشرة حلقة في سلسلة زمنية غير منقطعة للنسب من شيث إلى إبراهيم، ويتوفّر لدينا من مواضع أخرى في سفر التكوين1 معلومات تساعدنا على التوسع في سلسلة النسب لنصل إلى وقت استيطان الإسرائيليّين في مصر، حيث كان يعقوب يبلغ مئة وثلاثين عاماً. من خلال تلك الأرقام، فإن يعقوب ذهب إلى مصر في حوالي العام ٦٤٢ بعد الطوفان، بهامش زيادة يصل إلى ١٢ عاماً، أو في العام ٢٢٩٨ AM مع هامش زيادة أقل من ٢٢ عاماً. إن سلسلة النسب الكتابية تقف هنا، مع بقاء حوالي ٢٠٠٠ عام حتى [ميلاد] المسيح2. فكيف نمدّد الجدول الزمني بعد ذلك؟
من الآباء البطاركة إلى الخروج
يقول سفر الخروج ١٢: ٤٠ إن [أمة] إسرائيل بقيت في مصر لمدة ٤٣٠ عاماً، وهذا يتوافق بشكل جيد مع سفر التكوين ١٥: ١٣ حين قال الربُّ لإبراهيم إن نَسلَه سيكون مُستعبداً ويُساء معاملته طوال ٤٠٠ عام (إن الاستعباد لم يحصل عند وصولهم إلى مصر، إنما بعد وقتٍ قصير من وفاة يوسف، حيث إن عددهم أصبح يشكّل تهديداً). وبالتالي فإن الخروج وقع في السنة ٢٧٢٨ AM مع هامش زيادة أقل من ٢٣ عاماً.
من الخروج إلى الملوك
نحن نعلم أن [شعب] إسرائيل تاه في البريّة لمدة ٤٠ عاماً، وهذا يفيد بأنهم دخلوا أرض الموعد في العام ٢٧٦٨ AM مع هامش زيادة أقل من ٢٤ عاماً. لكن في تلك المرحلة يحمل التسلسل الزمني بعض الغموض، ذلك كوننا لا نعرف بالضبط كم المدة التي استغرقها الدخول إلى الأرض، أو كم المدة حتى حكم القضاة في إسرائيل. لقد أُخبرنا بالمدة التي حكم فيها كل قاضٍ، والمدة التي عمّ فيها السلام، إلا أن بعض [هذه التواريخ] يتداخل بشكل واضح، حيث إن بعض القضاة حكموا جزءاً من إسرائيل، في الوقت ذاته الذي كان قاضٍ آخر يحكم جزءاً آخر.
ماذا عن التواريخ المختلفة للتكوين؟
لقد قدّم الكثير من الدارسين تواريخ مختلفة للتكوين، مثل جيمس أوسشر (٤٤٠٠ ق.م)، ويوهانس كيبلر (٣٩٩٢ ق.م)، وجيرارد هاسِل (٤١٧٨ ق.م)، وإسحق نيوتن (حوالي ٤٠٠٠ ق.م). بالإضافة إلى ذلك، يوجد في يومنا هذا العديد من التواريخ [الكرونولوجي] التي تتنافس مع بعضها البعض (على الرغم من أن كل النتائج تفضي إلى نفس النتيجة)، وهي قد تكون أكثر دقّة من هذه المقالة، لكنها تعتمد على تفسير خاصّ بالنص. فليس غرض هذه المقالة الاختيار بين هذه السلاسل الزمنية، إنما إظهار كيف أن التفسير البسيط للكتاب المقدس يقودنا إلى الاعتقاد بأن العالم يبلغ ما يقارب ٦٠٠٠ عام، وذلك بصرف النظر عن الأطر الزمنية التي يتم استخدامها.
لكن لدينا إفادة واضحة في سفر الملوك الأول تسمح لنا بمواصلة تسلسل زمني موثوق. سفر الملوك الأول ٦: ١ يقول:”وَكَانَ فِي سَنَةِ ٱلْأَرْبَعِ مِئَةٍ وَٱلثَّمَانِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي ٱلسَّنَةِ ٱلرَّابِعَةِ لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فِي شَهْرِ زِيُو وَهُوَ ٱلشَّهْرُ ٱلثَّانِي، أَنَّهُ بَنَى ٱلْبَيْتَ لِلرَّبِّ.“ بالتالي إذا خصمنا ١٢٤ عاماً (٤٠ عاماً للتيهان في الصحراء، حُكم شاول، حُكم دَاوُدَ، و٤ أعوام من حُكم سُليمان)، نحصل على نتيجة ٣٥٦ عاماً لحكم القضاة، وهذه النتيجة تتلاءم بشكل جيد مع الأرقام المستخلصة من أيام القُضاة، وذلك بافتراض بعض التداخلات [في حكمهم]. بالتالي فإن سليمان ابتدأ في بناء الهيكل في عام ٣٢٠٨ AM بهامش زيادة أقل من ٢٥ عاماً!
من الملوك إلى السَبي
بالمرور على فترات حكم ملوك يهوذا، وبافتراض عدم وجود تقاطعات في فترات الحكم، فإننا نجد أنه من بناء الهيكل إلى سبي يهوذا حوالي ٤٢٩٫٥ عاماً، بهامش زيادة أقل من ٢١ عاماً.
لكننا نعلم بوجود تقاطعات في فترات حكم ملوك يهوذا بالمقارنة مع ملوك [مملكة] إسرائيل3. فإن قمنا بالمقارنة، نتوصل إلى أن المدّة من بناء الهيكل إلى سبي يهوذا هي في الواقع حوالي ٣٤٥ عاماً، أي حوالي ٣٥٥٣ AM. في هذه المرحلة، من الممكن تحديد ما سيكون عليه التاريخ بناءً على شروطنا [السالفة]، ومع إعادة الضبط لفروق أنظمة التقويم، فباتفاق الغالبية سيكون ٥٨٦ ق.م. وهذا يُفضي إلى أن العام الميلادي الأول يوافق العام ٤١٥٠ AM، بهامش زيادة أقل من ٥٠ عاماً. والسنة الحالية ستكون بحدود ٦١٥٠ للخلق، بهامش زيادة أقل من ٥٠ عاماً.
الكتاب المُقدَّس هو التاريخ
إنه لمن الواضح، ومنذ الآية الأولى في سفر التكوين، أن الكتاب المقدس يهتمّ بإعطاء وصف حقيقي لكيفية تفاعل [تعامل] الله مع الأرض. هذا يعني أنه يجب أن يقدّم تفاصيل تاريخيّة دقيقة، بالإضافة إلى كونه دقيقاً لاهوتياً. في الحقيقة، إن إيماننا بالله مبني على ادعاءات تاريخية، وبالتالي، فإن كان هذا التاريخ غير دقيق، فكذلك ينبغي أن يكون اللاهوت! إن إحدى الطرق التي أبلغ بها كُتَّابُ الوَحيِ المُقَدَّس أنهم يقدّمون التاريخ الحقيقيّ كانت من خلال تسجيل الأعمار، أو حساب الزمن ومقدار الوقت الفاصل بين أحداث معيّنة.
بإمكاننا أن نكون على ثقة بأن كلمة الله دقيقة في تفاصيلها التاريخية، وكذلك في ما قدّمته لنا عن اللاهوت.
| الأب/ الحدث الأول | الابن/ الحدث الثاني | العمر/ المدة الزمنية | العمر الإجمالي | المرجع |
|---|---|---|---|---|
| آدم | شيث | ١٣٠ | ١٣٠ | التكوين ٥ |
| شيث | أنوش | ١٠٥ | ٢٣٥ | التكوين ٥ |
| أنوش | قينان | ٩٠ | ٣٢٥ | التكوين ٥ |
| قينان | مهللئيل | ٧٠ | ٣٩٥ | التكوين ٥ |
| مهللئيل | يارد | ٦٥ | ٤٦٠ | التكوين ٥ |
| يارد | أخنوخ | ١٦٢ | ٦٢٢ | التكوين ٥ |
| أخنوخ | متوشالح | ٦٥ | ٦٨٧ | التكوين ٥ |
| متوشالح | لامَك | ١٨٧ | ٨٧٤ | التكوين ٥ |
| لامَك | نُوح | ١٨٢ | ١٠٥٦ | التكوين ٥ |
| نُوح | الطوفان | ٦٠٠ | ١٦٥٦ | التكوين ٧: ١١ |
| الطوفان | أرفَكشاد | ٢ | ١٦٥٨ | التكوين ١١ |
| أرفَكشاد | شَالَح | ٣٥ | ١٦٩٣ | التكوين ١١ |
| شَالَح | عَابِر | ٣٠ | ١٧٢٣ | التكوين ١١ |
| عَابِر | فَالَج | ٣٤ | ١٧٥٧ | التكوين ١١ |
| فَالَج | رَعُو | ٣٠ | ١٧٨٧ | التكوين ١١ |
| رَعُو | سَرُوج | ٣٢ | ١٨١٩ | التكوين ١١ |
| سَرُوج | ناحُور | ٣٠ | ١٨٤٩ | التكوين ١١ |
| ناحُور | تَارَح | ٢٩ | ١٨٧٨ | التكوين ١١ |
| تَارَح | إبراهيم | ١٣٠ | ٢٠٠٨ | التكوين ١١ |
| إبراهيم | إسحق | ١٠٠ | ٢١٠٨ | التكوين ٢١: ٥ |
| إسحق | يعقوب | ٦٠ | ٢١٦٨ | التكوين ٢٥: ٢٦ |
| يعقوب | يعقوب في مصر | ١٣٠ | ٢٢٩٨ | التكوين ٤٧: ٩ |
| يعقوب في مصر | الخروج من مصر | ٤٣٠ | ٢٧٢٨ | الخروج ١٢: ٤٠ |
| الخروج من مصر | بناء الهيكل | ٤٨٠ | ٣٢٠٨ | الملوك الأول ٦: ١ |
| بناء الهيكل | السبي (النفي) | ٣٤٥ | ٣٥٥٣ |
المراجع
- سفر التكوين الإصحاح الخامس يقدّم من آدم إلى نوح وأبنائه. سفر التكوين ١١: ١٠ يقدّم من سام إلى إبراهيم. سفر التكوين ٢١: ٥ يذكر أن عمر إبراهيم كان مئة عام حين وُلِد إسحق، وسفر التكوين ٢٥: ٢٦ يذكر أن عمر إسحق كان ٦٠ عاماً حين ولد يعقوب وعيسو، وسفر التكوين ٤٧: ٩ يقول إن يعقوب كان بعمر ١٣٠ عاماً حين ذهب إلى مصر. ↩
- يوجد بعض الجدل حول وجود فجوة زمنية بين السلسلة الزمنية في سفر التكوين ٥ والتكوين ١١، ولمعرفة على أي أساس تم أخذهما كسلسلة متصلة، راجع: Sarfati, J. Biblical chronogenealogies, J. Creation 17(3):14–18, December 2003, creation.com/chronogenealogies. ↩
- لمزيد من التفاصيل حول التحديات في تفسير السلسلة الزمنية لملوك إسرائيل ويهوذا، راجع: Kaiser W., A History of Israel: From the Bronze Age Through the Jewish Wars (Broadville & Holman: Nashville, TN, 1998), p. 292–300. ↩