الاعتراض ٢٧٤: ماذا فعل يهوذا بقطع الفضة التي أخذها مقابل خيانته؟

,

يعتقد الناقد بوجود تناقض بين أعمال الرسل ١: ١٨، حيث يُنسب إلى يهوذا اقتناء حقل بثمن خيانته، وبين متى ٢٧: ٥، حيث يذكر النص أن يهوذا ألقى قطع الفضة في الهيكل ثم مضى.

ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَى حَقْلاً بِالْمَالِ الَّذِي تَقَاضَاهُ ثَمَناً لِلْخِيَانَةِ، وَفِيهِ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَانْشَقَّ مِنْ وَسَطِهِ وَانْدَلَقَتْ أَمْعَاؤُهُ كُلُّهَا.

أعمال الرسل ١: ١٨

فَأَلْقَى قِطَعَ الْفِضَّةِ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ ذَهَبَ وَشَنَقَ نَفْسَهُ.

متى ٢٧: ٥

لا يوجد تناقض بين النصين. فمتى يوضح ما حدث للمال بعد أن ألقاه يهوذا في الهيكل: أخذ رؤساء الكهنة قطع الفضة، ورفضوا وضعها في الخزانة لأنها “ثمن دم”، ثم استخدموها لشراء حقل الفخاري ليكون مقبرةً للغرباء.

فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لا يَحِلُّ أَنْ نَضَعَهَا فِي الْخِزَانَةِ، لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ.

متى ٢٧: ٦-٧

إذن لم يقل متى إن المال اختفى بعد أن ألقاه يهوذا، بل يوضح أن رؤساء الكهنة أخذوه واستخدموه في شراء الحقل. ولذلك كان الحقل قد اقتُني بثمن خيانة يهوذا، حتى وإن لم يكن يهوذا هو الذي أجرى عملية الشراء بنفسه.

وتساعد صياغة أعمال الرسل ١: ١٨ على فهم ذلك. فالفعل اليوناني المستخدم، ἐκτήσατο، يمكن أن يحمل معنى “اقتنى” أو “حصل على”، ولا يقتضي بالضرورة أن الشخص نفسه قام بإجراءات البيع والشراء بصورة مباشرة. ويُنسب الحقل إلى يهوذا لأن المال الذي دُفع ثمناً له كان المال الذي حصل عليه مقابل خيانته.

وهنا يظهر وجه مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ) إذا افترض الاعتراض أن أمامنا خيارين متعارضين فقط: إما أن يهوذا ألقى المال في الهيكل، أو أنه اقتنى به حقلاً. لكن الرواية نفسها تقدم تسلسلاً ينسجم مع الأمرين معاً: ألقى يهوذا المال، ثم أخذ رؤساء الكهنة المال نفسه واشتروا به الحقل.

وبالتالي يصف متى الجهة التي قامت بعملية الشراء فعلياً، بينما ينسب أعمال الرسل الحقل إلى يهوذا من جهة مصدر ثمنه وعلاقته بخيانته. فالاختلاف في طريقة إسناد الحدث لا يكوّن تناقضاً بين الروايتين.

للمزيد حول هوية من اشترى حقل الفخاري، يمكن مراجعة الاعتراض ٢٠٧.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.