٣- اللباس
على الرغم من غياب هذا التعليم عن العظات الكنسية، إلا أن اللباس هو تعليم مسيحي من الممكن تتبع جذوره إلى سفر التكوين.
إن اللباس لم يكن ضرورياً في الحالة الأصلية قبل الخطيئة، إلا أنه قد تم تقديمه كغطاء لآدم وحواء، بسبب الخزي والخجل المرتبطين بخطيئتهما، وذلك ما نعرفه من (التكوين ٢: ٢٥؛ ٣: ١-٧؛ ٣: ٢١).
ولهذا السبب فإننا نجد أن جميع الثقافات في العالم تقريباً تمتلك نوعاً من أنواع الاعتدال حين يتعلق الأمر باللباس، حتى في المناطق ذات المناخ الحار.
لكن كيف لنا أن نفهم أساس اللباس إن لم نأخذ بالاعتبار التاريخ المسجل في سفر التكوين؟
من المنظور التطوري الذي لا يختلف فيه الناس أساساً عن أي من الكائنات الأخرى، ما هو سبب ارتداء الملابس في المناخات الحارة؟
ها هي ذا الحيوانات لا ترتدي أي لباس، والإنسان وفق هذا المنظور هو حيوان متطور، فما هي أهمية اللباس إذاً؟
بالرغم من ذلك، نجد أن الحاجة إلى اللباس هي أمر بديهي بالنسبة إلى الجميع. والشعور بالعار يرتبط بشكل فطري مع التعري. ونحن جميعاً نشعر بالحرج. والحقيقة هي أن معظم المجتمعات تمتلك قوانين تتعلق بالحياء العام.
لكن الحيوانات ليس لديها أي نوع من الحرج بسبب عدم ارتدائها للباس. إن الحرج لا مبرر له في التطور، فحتى المؤمن بالتطور سيكون حرجاً في حال وُجد عارياً في الأماكن العامة.
نحن نقوم بتغطية أنفسنا لأن الله قد أسس الحاجة إلى اللباس، ليس ذلك من أجل تعزيز الجمال، إنما لتخفيف الشعور بالخجل والحرج الناجم عن الخطيئة الأصلية، وهو الأمر الذي تم وصفه بعناية بالغة في سفر التكوين، وذلك بعد سقوط الجنس البشري. في المحصلة، إن هذا التعليم لا أساس له إلا في حال كان سفر التكوين تاريخياً.