الفروق بين المذهب الأرميني والمذهب الكالڤنيّ

إن القضايا التي يتضمنها هذا الخلاف التاريخي هي خطيرة، وذلك لأنها تؤثر بشكل حيوي على المفهوم المسيحي عن الله، والخطيئة، والخلاص. من المؤكد أن باكِر (Packer) كان مُحقاً في مقارنته بين هذين النظامين في التأكيد على: ”إن الاختلاف بينهما ليس مُركَّزاً على التأكيد، بل على المحتوى. يتحدث أحدهما عن إله يُخلِّص؛ في حين يتحدث الآخر عن إله يعطي الإنسان المقدرة على تخليص نفسه. إحدى الرؤيتين [الكالڤنية] تُقدِّم ثلاثة أعمال عظيمة من الله القدوس المثلث الأقانيم لاستعادة الجنس البشري الضائع – التعيين من الآب، الفداء من خلال الابن، الدعوة من خلال الروح القدس – على أساس أنها موجهة إلى ذات الأشخاص، وعلى أساس أنَّها تضمن خلاصهم بشكل معصوم عن الخطأ. في حين أن الرؤية الأُخرى [الأرمينيّة] تُقدِّم لكل فِعل مرجعاً مُختلفاً (المُستهدفون من الفداء هم البشر أجمعين، والمستهدفون من الدعوة هم جميع الذين يسمعون الإنجيل، والمستهدفون من التعيين هم أولئك الذين يسمعون ويستجيبون)، وتُنكر أن خلاص أي شخص هو مضمون لأيِّ منهم. وبالتالي فإن كُلّاً من [النظامين] اللاهوتيَّين يقدمان تصوراً عن خطة الخلاص من خلال مصطلحات مختلفة بشكل كامل. أحدهما يجعل من الخلاص مُعتمداً على عمل الله، والآخر على عمل الإنسان؛ أحدهما ينظر إلى الإيمان على أنَّه جزء من عطيّة الله للخلاص، والآخر على أنَّه المساهمة الشخصية للإنسان في الخلاص؛ أحدهما يعطي كُلَّ المجد في خلاص المؤمنين إلى الله، والآخر يقسِّم التمجيد بين الله الذي – إن جاز القول – بنى آلية الخلاص، والإنسان الذي من خلال الإيمان يقوم بتشغيلها. من الواضح أن هذه الاختلافات مُهمة، والقيمة الدائمة ”للنقاط الخمس“ بوصفها مُلخصاً للكالڤنية هي أنها تجعل النقاط التي يتباين فيها هذا المفهومان واضحةً، وتُظهر مدى اختلافهما.“ 1

النقطة المركزية التي تهتمّ ”النقاط الخمس“ الكالڤنيّة بتمكينها وتوطيدها

في الوقت الذي يعترف فيه باكِر (Packer) بالقيمة الدائمة للنقاط الخمس بوصفها مُلخصاً للكالڤنية، يُحذر من أن يتمَّ ببساطة المساواة بين الكالڤنية وبين النقاط الخمس. إنَّه يقوم بتقديم عِدَّة أسباب جيّدة تجعل من هذه المساواة غير صحيحة، ونقتبس أحدها: ”… إن ذات فعل تحديد النظام الكالڤني للسوتيريولوجي [التعليم عن الخلاص] في صورة خمس نقاط (كما رأينا سابقاً، إن هذا الرقم يرجع بكل بساطة إلى حقيقة وجود خمس نقاط أرمينية كان سينودس دورت قد ردَّ عليها) يميل إلى حجب الطابع الحيوي (المتماسك) للفكر الكالڤني المرتبط بهذا الموضوع. لأن النقاط الخمس لا يُمكن أن تنفصل، وذلك على الرغم من أنَّه يتم تقديمها بشكل منفصل. إنها تترابط معاً؛ فلا يُمكنك أن تقوم برفض واحدة دون أن تقوم برفضها جميعاً، وفق المعنى الذي أراده سينودس دورت منها. لأن الأمر بالنسبة للكالڤنية هو وجود نقطة واحدة يُراد أن يتم تقديمها في نطاق التعليم عن الخلاص (سوتيريولوجي)، والنقطة هي أنَّ الله يُخلِّص الخُطاة. الله – يهوه المُثَلَّث الأقانيم، الآب والابن والروح القدس؛ الأقانيم الثلاثة يعملون معاً في حكمة سيادية، وقدرة ومحبة لتحقيق الخلاص لشعب مُختار، الآب يُعَيِّن، الابن يُتمِّم مشيئة الآب في الفداء، والروح القدس يُطبق مقاصد الآب والابن في التجديد. يُخَلِّص – يعمل كُلَّ شيء، من البداية إلى النهاية، كلَّ شيء يتطلبه إحضار الإنسان من الموت إلى الحياة في المجد: يُخطِّط، يُتَمِّم ويوصل الفداء، يدعو ويَحفَظ، يُبَرِّر، يُقَدِّس، ويُمَجِّد. الخطاة – في نظر الله – هم مُدانون، فاسدون، عاجزون، لا قدرة لهم على رفع إصبعهم لعمل مشيئة الله أو لتحسين مصيرهم الروحيّ. الله يُخلِّص الخُطاة – ولا يُمكن أن يتم إضعاف هذا الاعتراف من خلال تعطيل وحدة عمل الثالوث، أو من خلال تقسيم إتمام الخلاص بين الله وبين الإنسان وجعل الجزء الحاسم مُلكاً للإنسان، أو من خلال التلاعب بعدم مقدرة الخاطئ من خلال السماح له بأن يشارك مدح خلاصه مع مُخلّصه. إن هذه هي النقطة الوحيدة في النظام الكالڤني لتعليم الخلاص التي تعمل ”النقاط الخمسة“ على تمكينها وأيضاً تقوم بإنكار الأرمينية بكافة أشكالها: أي أن الخطاة لا يُخلِّصون أنفسهم بأي معنى كان – على الإطلاق، ولكن الخلاص بمجمله من البداية وحتى النهاية، ذلك يمتد في الماضي والحاضر والمستقبل هو من الربّ، الذي له المجد إلى الأبد؛ آمين.“ 2


الهوامش

  1. Packer, “Introductory Essay,” (above, fn. 4), pp. 4, 5. عودة
  2. Packer, “Introductory Essay,” (above, fn. 4), p. 6. Italics are his. عودة

التعليقات

اترك رد