يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): بَهِيمُوث ولَوِيَاثَان.

بَهِيمُوث ولَوِيَاثَان1 حيوانان غامضان مذكوران في سِفر أَيُّوب، وعادةً ما يتم ربطهما على التوالي بفرس النهر والتمساح. إلا أن دراسة الأصحاحين ٤٠ و٤١ من سفر أيوب تشير إلى أنَّ فرس النهر والتمساح لا يشكلان مرشّحين مُحتَمَلَين لهذين المخلوقين اللذين وصفهما أيوب. كما لا ينبغي أن يتم أخذ بَهِيمُوث ولَوِيَاثَان على أنهما حيوانان أسطوريان. أنا أيضاً أعتقد – وبعد تحديد هويتهما – أنهما يقدمان صورة رمزية لقوة الشرير، سواء كانا مرتبطين بالشيطان (المذكور في أول أصحاحين من السِّفر).

هل كان بَهِيمُوث ولَوِيَاثَان حيوانين حقيقيّين؟

رسم مصري قديم يصور فرس النهر وصيادين مصريين
الشكل ١. فرس النهر والصيادون المصريّون (من المرجع 10).

يُقدِّم سفر أيوب، الذي يُفترض أنه قد كُتب في الألفية الثانية قبل الميلاد، وصفاً للأحداث التي وقعت لجماعة أيوب في أرض عَوْص.2 وفي نهاية السفر، في كلام الله مع أيوب، يتم تقديم وصف لحيوانين كبيرين. يُوصف الحيوان الأول في عشر آيات (٤٠: ١٥-٢٤)، والثاني فيما لا يقل عن ٣٤ آية (٤١: ١-٣٤).

ونلاحظ أن العديد من الترجمات الإنجليزية استخدمت الأسماء العبرية بدلاً من استخدام ترجمات لكل من بَهِيمُوث ولَوِيَاثَان. وعبر التاريخ نجد أن الناس غالباً ما تساءلوا عما إذا كانت هذه المقاطع المذكورة تقدِّم وصفاً لحيوانات حقيقية. وقد تراوحت التفاسير المختلفة بين التطرف في التفسير الأسطوري ونقيضه الواقعي.

لقد صوَّرتهما الكتابات الرؤيوية [التي تتعلق بآخر الزمان] والتقليد المُبكّر للحاخامية اليهودية من وجهة نظر أسطورية، حيث إن هذين الحيوانين سيلعبان دوراً في أحداث مستقبلية.3 أما في الأوساط المسيحية ولمدة طويلة، فقد تم تقديم تفسير رمزي أو تطبيقي. ومن جانب آخر، ساوى توما الإكويني بين بَهِيمُوث وبين الفيل، وبين لَوِيَاثَان وبين الحوت. أما صموئيل بوتشارتوس في كتابه Hierozoicon [هيروزوليكون] (١٦٦٣)، فقد حدَّد هوية بَهِيمُوث بأنه فرس النهر، ولَوِيَاثَان بأنه التمساح، وأصبح هذا هو توافق الآراء الحالي.

إن كلمة “بَهِيمُوث” هي جمع للكلمة “بهيمة” (انظر التكوين ٢: ٢٠). كثيراً ما تُستَخدم هذه الصيغة عند التَحَدُّث عن وحوش الحقل والغابة. أما لَوِيَاثَان فقد استُخدمت مرّة واحدة للدلالة على حيوان بحري طبيعي (مزمور ١٠٤: ٢٦)، وثلاث مرات بطريقة رمزية (أيوب ٣: ٨؛ أشعياء ٢٧: ١؛ مزمور ٧٤: ١٤).

في حين يمكن استخدام كِلا الكلمتين بطرق مختلفة، إلا أن هنالك عوامل متعددة في سياق النص في أيوب ٤٠-٤١ تؤيّد تفسير كلمتي بَهِيمُوث ولَوِيَاثَان كوصف لحيوانين حقيقيّين يمكن أن يكون أيوب قد عاينهما:

  1. أول مرة تكلم الرب في أيوب ٣٩ قدَّم وصفاً لحيوانات حقيقيّة، التي من خلالها يمكننا استخلاص حقائق مهمة عن طبيعة العالم ومكانة البشرية الخاصّة فيها. وفي الآيات التي تلت، نجد ذِكراً لاثنين من الكائنات الحيَّة، الأمر الذي يقوي الموقف المؤيِّد لكون الله إنما يشير إلى كائنات حقيقيّة.
  2. لم يتم تقديم بَهِيمُوث على أنَّه حيوان مرعب ومفترس، كما في بعض الأساطير الخَلقِيّة. بل على النقيض من ذلك، تم تقديم الوَصف على أنَّه حيوان عاشِب (أيوب ٤٠: ١٥). بل ويستظلّ بظلّ النباتات النهرية بسلام (الآيات ٢١-٢٢).
  3. إن الله لا يصف أحداثاً كونيّة ماضية فيما يتعلق ببَهِيمُوث ولَوِيَاثَان، إنما يقدم شكل وسلوك الحيوانات التي كانت موجودة. بالتالي فهو يشير إلى الحيوانات التي عاينها أيوب شخصياً. وكِلا الحيوانين يتميز بالقوة الهائلة ويثير الرُّعب.
  4. إنه من الممكن أن يكون قد تم استخدام بعض الصور الشعرية في وصف الحَيَوانين، إلا أن هذا لا يعني أن أيوب وأصدقاءه لم يعاينوا حيوانات حقيقية.

لذلك فإنه من الجدير بالتصديق أن الحيوانين المذكورين كانا حقيقيَّين بالفعل.

بَهِيمُوث في أيوب ٤٠: ١٥-٢٤

نجد في الأصحاح ٤٠ أن الله يقدم وصفاً لحيوان مثير للإعجاب. فهو الأوَّل أو الأبرز بين أعمال الله. بَهِيمُوث الذي يشكل تُحفةً رائعة (الآية ١٩). إن حجم هذا الوصف يماثل تقريباً ضعفي حجم الوصف المُقَدَّم في الأصحاح ٣٩.

فأيوب قد أُمر أن يتأمَّل بَهِيمُوث4 الذي يأكل العُشب كالثور، وبالتالي فهو من الحيوانات العاشِبَة (الآية ١٥). كذلك يتم حثُّ أيوبَ على الانتباه إلى قوة حقويه وشِدّة عضلات بطنه (الآية ١٦). فالمشكلة في فكرة كون هذا الوصف يشير إلى فرس النهر، أن قوة حقوي فرس النهر ليست مما يمكن معاينته، وكذلك حال عضلات بطنه. إذ إن فرسَ النهرِ هو حيوان غليظ البنية (قصير وسمين).

كذلك يمكن لبَهِيمُوث أن يَمُدَّ ذيله كشجرة أرز.5 والمعروف عن هذه الشجرة هو حجمها وصلابة أخشابها المناسبة للاستخدام في البناء. وبالتالي فإن هذا الذيل ينبغي أن يكون قويّاً وطويلاً. أما ذيل فرس النهر فليس له أي تشابه مع هول قوة الأرز أو امتداد فروعه. فالذيل القصير الغليظ لا يتجاوز ٣٥ إلى ٥٠ سم، وهو عريض عند القاعدة وذو نهاية مدببة.

علاوةً على ذلك، فإن فرس النهر لا يمدُّ ذيله، إنما يرميه إلى أسفل ويهزّه. لهذا السبب، تم اقتراح ترجمة “يرخي”، لكن هذا لا يتوافق مع مقارنة الذيل بالأرز. فشجر الأرز يمتلك فروعاً طويلة جداً تتراوح بين ١٠ إلى ٢٠ متراً، لذلك فإن تقييد المقارنة إلى فرع شجر الأرز لم يقدم حلاً.

وعلى الرغم من كون فرس النهر حيواناً مثيراً للإعجاب، إلا أن الفيل ووحيد القرن أكبر منه. وهذه الحيوانات، بجانب فرس النهر، قد تم تصويرها وذكرها على ما يعرف بالمسلّة السوداء.6 وعلى ما يبدو أنه قد تم تفضيل فرس النهر واختياره كتَقدِمَة (كمكافأة للتابع)، الأمر الذي يشكل مصيراً بعيداً عن الواقع ولا يوافق الوصف الذي قد تم تقديمه لبَهِيمُوث هنا.

أما عن باقي الآية ١٩ فإنه يمكن تفسيرها بإحدى الطريقتين: إما أن هذا المخلوق قد أُعطي سيفاً من قِبل الخالق، أو أنه مخلوق أُعطي من الله أَن يُجرّد سيفه فقط ضد من يريد الله. غالباً ما أُخِذَت كلمة “سيف” كإشارة إلى أسنان فرس النهر كونها قد تنمو لتبلغ ٥٠ سم وتأخذ شكل سيف معقوف (قارن بين أمثال ٣٠: ١٤، والشكل رقم ١). فإن كان هذا هو التفسير الصحيح، فإنه من المستغرب أن تكون الكلمة بصيغة المفرد.

كما أن إمكانية أن يكون هذا هو الحيوان المقصود هي بعيدة عن الواقع، وإلا لما رأينا الصيادين يتجرأون على مهاجمته، وهذا أمر يوفّق أكثر بين الآية ٢٤ واستحالة مهاجمته.

كما تم تعريف الأشجار التي يَضْطَجِع تحتها ويستظلُّ بظلّها (في الآيات ٢١-٢٢) على أنها اللوتس زيزيفوس [الاسم العلمي Ziziphus lotus]، وهي شجرة شائكة يبلغ طولها من ٢-٥ أمتار. إلا أن هذا النوع من الأشجار ينمو في المناخ الجافّ، وبالتالي لا يمكن أن تكون المقصودة هنا.

وفي مصر القديمة، كان هنالك نوعان مشهوران من اللوتس، الأبيض والأزرق. وهي عبارة عن نباتات وليست من الأشجار، وبالتالي فإن ترجمة “أشجار اللوتس” هي ترجمة غير صحيحة.7 إن فرس النهر يضطجع في الماء مبقياً عينيه وأذنيه وأنفه فقط فوق الماء. فهل تُظَلِّل النباتاتُ الحيوانَ في هذه الحالة؟ لاحظ الآية ٢٢ أيضاً، فإن الترجمة [الإنجليزية] المستخدمة “الأشجار التي تُعطي ظِلَّها” هي الأجدر بالقبول.

ونجد أن الأهوار تتواجد في الشرق الأدنى وليس في مِصر فقط. أما الأشجار التي تجاور النهر أو في الوادي فهي من الحَور والصفصاف، ولاسيما الصفصاف البابليّ. فالصفصاف لم يتواجد في الأصل في الشرق الأدنى، وإنما جُلِبَ من الصين في العصور الوسطى. ومن المحتمل أن تكون الأشجار التي تجلب الظل هي نوع من أنواع الحور الفراتية [الاسم العلميّ Populus euphratica Olivier] أو أنواع مختلفة من القصب التي قد يصل طولها إلى عدة أمتار. [ملاحظة: إن مشكلة نوع الأشجار مُعطية الظل، تظهر جليّة في الترجمات الإنجليزية وليس في العربية].

رسم مصري قديم لصياد مع تمساح مقيد الفكين
الشكل ٢. صياد مصري مع تمساح مقيد الفكين (المرجع 18).

هُوَذَا النَّهْرُ يَفِيضُ فَلاَ يَفِرُّ هُوَ. يَطْمَئِنُّ وَلَوِ انْدَفَقَ الأُرْدُنُّ فِي فَمِهِ. (الآية ٢٣). فذكر الأردن هنا سيشير إلى أننا متحيزون إذا أخذنا مصر فقط لتحديد هوية بَهِيمُوث.8

وبعد هذا الوصف يُلحَق سؤال: هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ أَمَامِهِ؟ هَلْ يُثْقَبُ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ؟ (الآية ٢٤). ويُنظَر إلى الحيوان هنا على أنه لا يُقهَر (الآية ١٩)، في حين أن فرس النهر قد تم اصطياده في مصر القديمة.

حيث كان التكتيك المفضل هو ثقب الأنف، مما يجبر الحيوان على التنفس من خلال فمه المفتوح (كما في الشكل ١). ومن بعد ذلك توَجَّه الضربة القاتلة في الفم. وكان الفراعنة المصريون يفتخرون بقدرتهم على قتل فرس النهر، لأن هذا ساهم في تمجيد قوتهم كآلهة متجسدين. ففي أسطورة المعركة بين حورس وسِتْ [إله الصحراء والعواصف] نجد أن الحِراب تستخدم لقَتل أفراس النهر. كما وُجد احتفال يعرف باسم “طعن أفراس النهر بالحِراب”، وخلال هذا الاحتفال تُقتَل أفراس النهر، التي تُمَثّل أعداء الملك، كجزء من الطقوس (انظر الشكل ٢).9 كما توجد أمثلة عن صيادين عاديّين يطاردون أفراس النهر.10

بالاستناد إلى جميع هذه الحُجَج، فإنه من المستحيل أن يكون بَهِيمُوث هو فرس النهر. ويعتقد بعض الكُتَّاب أن كاتباً عاش في إسرائيل لن يمتلك معلوماتٍ كافية عن حيوان يعيش في مصر ليُقدم وصفاً بهذه الدِّقة عنه، وأن الالتباس بينه وبين حيوانات أُخرى أنشأ هذا الوضع المربك.

وبالرغم من هذا، ههنا حل لتلك المعضلة. فقد تم العثور على بقايا فرس النهر في تل دور في إسرائيل، ومن المرجح أن أفراس النهر قد وُجدت في أجزاء كبيرة من إسرائيل حتى العصر الحديدي.11 لذلك يمكننا أن نفترض بأن الناس الذين كانوا يعيشون في إسرائيل وقت كتابة سفر أيوب كانوا على دراية كاملة بهذا الحيوان.

فإن أردنا أن ننطلق من هذه المعرفة ونحاول تقديم وصف لفرس النهر، فإن الوصف سيركز على مظهره القصير الرابض، وعلى فمه الكبير وقواطعه القاتلة، وقوائمه القويَّة ذات القدرة على السَّحق، والقدرة الهائلة للحيوان.12 إلا أن الوصف في سفر أيوب يبدو مختلفاً. لذلك فإنه من المرجح أن يكون الوصف لحيوان آخر.

إذاً، ماذا كان بَهِيمُوث؟

إذا أخذنا الحيوانات المُنقرضة بعين الاعتبار، فإن الديناصورات العاشبة تُشكل مرشحاً مُحتملاً. فالأباتوصور (apatosaur) كان ذا ذيل كبير، وعاش على النباتات الخضراء ووَزَن حوالي ٣٠ طناً. والألتراصور (ultrasaur) قد يصل ارتفاعه إلى ١٨ متراً وطوله إلى ٣٠ متراً، وبوزن قد يصل إلى ١٣٦ طناً. وقد كان عاشباً وَذَا ذيل هائل.

والبراكيوصور (brachiosaur) كان بارتفاع يصل إلى ١٢ متراً، وبطول يصل إلى ٢٣ متراً، ووزن قد يصل إلى ٦٠-٧٠ طناً. وذيله يمكن أن يصل إلى ٦ أمتار وبعرض ١,٥ متراً. أما في الصوربوديّات [فصيلة من الديناصورات العاشبة] فتظهر حُزَم كبيرة من العضلات على الجزء الخارجي من جسم الحيوان.

إن بَهِيمُوث ليس فقط حيواناً عاشباً، بل وبأكثر تحديد هو من آكلات الأعشاب الخضراء. وبالتالي فإن الحيوان الذي يناسب هذا المظهر هو نيجرصور (nigersaur) ذو الـ١٥ متراً، وقد وُجد في جمهورية النيجر.13

ولأن أنواعاً جديدة من الحيوانات المنقرضة تُكتَشَف باستمرار في أيامنا هذه، وكذلك كون الوصف المُقَدَّم في سفر أيوب ٤٠ ليس محدداً بما فيه الكفاية، لا يمكننا أن نقوم بتحديد هوية الحيوان بدقة. وكذلك لا يمكننا أن نعرف إن كانت الحيوانات التي قمنا بإيرادها كأمثلة كانت تعيش في أيام أيوب، لكنه من المفيد أثناء تقديم تفسيرنا أن نورد أمثلة كهذه.

لَوِيَاثَان في أيوب ٤١: ١-٣٤

بعد الوصف المُقَدَّم لبَهِيمُوث، نجد أن الرب يدعو أيوب إلى التأمل في حيوانٍ آخرَ مثير للإعجاب كان قد صنعه. وفي حالة هذا الحيوان، فإن الوصف المُقَدَّم كان طويلاً جداً ومفصَّلاً. والحيوان المعني في هذا الوصف هو لَوِيَاثَان، الذي كان ولعدة قرون مضت يعتبر أنه من أنواع التماسيح.14

ونلاحظ أنه في بعض الأحيان أن كلمة لَوِيَاثَان تشير إلى القوة المعادية، إلا أن الوصف الوارد في أيوب ٤٠-٤١ ومزمور ١٠٤ يقدم حيواناً بحرياً حقيقياً.15

القوة التي لا تُقهَر

هذه المرَّة نجد أن الوصف يبدأ مباشرةً بطرح أسئلة مختلفة. هل يستطيع أيوب أن يصطاد لَوِيَاثَان بِشِصٍّ [رمح لصيد السمك]، أو أن يقيِّد لسانه بحبلٍ؟ (الآية ١). يمكن للمرء أن يضغط لسان حيوانٍ ما إلى الأسفل من خلال ربط حبل حول الفكّ السُفليّ، الأمر الذي يمنع اللسان من التحرك صعوداً، أو من خلال ثقب اللسان واستعمال عُقَّافَة.

أما التمساح فليس له لسان ظاهر. ونجد في كتابات هيرودوت على سبيل المثال: “إنَّه الحيوان الوحيد الذي لا يمتلك لساناً، ولا يمكنه تحريك فكَّه السفليّ”.16 أما المُعَلِّق المعاصر دامِستيه (O. Damsté) فيوضِّح: “هذا هو المظهر الخارجي للحيوان فقط: فالتمساح يمتلك لساناً، غير أنه [اللسان] يقترب من الاندماج الكليّ مع الفك السفلي. ولأن الفك السفلي غالباً ما يستقرُّ على الأرض بشكل تام، فيقوم التمساح برفع رأسه مع فكه العلويّ، فيعطي الفك السفلي انطباعاً بأنَّه غير متحرك”.17

فاللسان ملتحم في عدة نقاط من الخلف والأمام. إن السؤال المطروح على أيوب إنما هو سؤال بلاغيّ، ويجب أن نفترض أن الرجل غير قادر على فعل ذلك. وبالتالي، في الإجابة على السؤال الأول المطروح، نجد أنه من غير المُحتمل أن يكون الحيوان المقصود هو التمساح، إذ إن لسان التمساح لا يمكن ملاحظته، وكذلك لأن التماسيح تمت مكافحتها حينذاك في مصر.

ونجد في البردية Cha (تعود لحوالي ١٤٣٠ قبل الميلاد) تصويراً لرجل يُخضع تمساحاً ويسيطر عليه من خلال حبل خارج من فم التمساح. ويهدد بقتل التمساح باستخدام سكينٍ يحملها بيده، وبحالة جاهزية للهجوم.18

أما السؤال التالي الموجه إلى أيوب فهو: أَتَضَعُ أَسَلَةً فِي خَطْمِهِ، أَمْ تَثْقُبُ فَكَّهُ بِخِزَامَةٍ؟ (الآية ٢). هذه الصورة الرمزية مأخوذة من صيد الأسماك، حيث كانت تستخدم الأشواك الحادَّة والقصب القاسي للصيد. حيث كان يتم أخذ الأسماك إلى البيوت أو حِفظها في النهر خلال تركها ممسكة من خلال حبل الصيد المربوط بالقصبة. وهذا الأمر لا يجدي نفعاً مع لَوِيَاثَان.

بعد هذا يطرح الرب سؤالاً ساخراً من فكرة أن لَوِيَاثَان سيتكلّم كأسير حرب. أَيُكْثِرُ التَّضَرُّعَاتِ إِلَيْكَ، أَمْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ بِاللِّينِ؟ (الآية ٣) هَلْ يَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا فَتَتَّخِذَهُ عَبْدًا مُؤَبَّدًا؟ (الآية ٤) أَتَلْعَبُ مَعَهُ كَالْعُصْفُورِ، أَوْ تَرْبِطُهُ لأَجْلِ فَتَيَاتِكَ؟ (الآية ٥).

ووفقاً لما ذكره هيرودوتس، فإنه من الممكن أن يتم ترويض التمساح:

“بالنسبّة لبعض المصريين، نجد أن التمساح مُقَدَّس، إلا أن البعض الآخر يتعامل مع التماسيح على أنها عدوّ. فالأشخاص الذين عاشوا في جوار منطقة الأُقصر أو بحيرة قارون [شمال الفيّوم في مصر] اعتبروها مقدسة بشكل خاصّ، وقد احتفظت كلّ مجموعة منهم بتمساح خاص مميز، حيث تم ترويضه، وقد قاموا بوضع زخارف أذن وأقراط زجاجية وذهبية عليها، بالإضافة إلى أساور على قوائمها الأمامية، كما قدموها مع أطعمة مقدّسة مُحضَّرة بطريقة خاصة، وعاملوها على أنها مخلوقات مهمة للغاية.”19

رسم قديم لتماسيح مطعونة بالرماح
الشكل ٣. تماسيح مطعونة بالرماح (في القسم الأدنى الأيمن). فيمكن قتل التماسيح بالرمح أو بالحربة من خلال الطعن في الرقبة، حيث تكون الأنسجة الصلبة مفقودة.21

أما السؤال التالي فكان: هل من الممكن أن يقايضه الصيادون ويقسمونه بين التُجار؟ (الآية ٦). هل يمكن لأيوب أن يملأ جلده حراباً ورأسه برماح صيد السمك؟ (الآية ٧).

إن التمساح يمكن أن يُقتَل (الشكل ٢) برمح أو حربة تطعنه في منطقة الرقبة حيث تَقِلّ الأنسجة الصُلبة (انظر الشكل ٣). وقد كتب هيرودوتس في هذا الخصوص: “الناس من منطقة فيلة [جزيرة في أسوان] – بشكل مخالف للآخرين – كانوا يأكلون التماسيح ولا يعتبرونها مقدسة على الإطلاق… يتم اصطياد التماسيح بكثرة وبطرق شَتَّى.”20

ثم يلي ذلك ملاحظة متهكمة: “دع أيوب يضع يده على الحيوان ليتذكر صراعه: هذا ما لن يفعله مرّة أخرى!” (الآية ٨). إن الصياد لا يمتلك أي أمل في إخضاع هذا الحيوان. مجرد النظر إليه كافٍ لتثبيط همته (الآية ٩). ليس من أحد شجاع بما فيه الكفاية ليوقظ الحيوان (الآية ١٠أ). إن هذا الحيوان قد ينام أو يتظاهر بالنوم، مَثَلَهُ مَثَلَ كثيرٍ من الزواحف.

نجد في هذا المقطع من الوصف أن التركيز على قوة هذا الحيوان التي لا تُقهَر، ويغيب التركيز عن مظهره.

الغَرَض الإلهي

إن لم يكن مِن شجاعٍ يُوقِظَه، فمن هو إذاً قادر على الوقوف بوجه الله؟ (الآية ١٠ب). من الذي يقدر على التقدم إليه دون أن يجازى؟ فكل شيء تحت السماء هو له (الآية ١١). إن الغَرض مما سبق هو الإشارة إلى أنَّ الوقوف أمام الله هو أشدُّ خطورة [أَرْهَبُ] من الوقوف أمام لَوِيَاثَان، وبعد هذه الأسئلة يتوقع القارئ أن يُقَدِّم أيُّوب إجابةً عليها، غير أنه ليس من جواب، بل يتابع الله عرضه عن لَوِيَاثَان.

مقارنة

إن الله لم يتوانَ في وصف أطراف الحيوان، أو قوته العظيمة وشكله الرشيق (الآية ١٢). فمن يستطيع نزع رداءه [جِلدَه]؟ أو من يستطيع اختراق درعه المزدوج؟ (الآية ١٣). ويمكن أن يؤخذ هذا على أنه يعني فكّه المزدوج أو صفّاً مزدوجاً من الأسنان. مَنْ يَفْتَحُ مِصْرَاعَيْ فَمِهِ؟ دَائِرَةُ أَسْنَانِهِ مُرْعِبَةٌ. (الآية ١٤). فعدد أسنان لَوِيَاثَان الكثيرة تعطيه منظراً مُخيفاً.

كما يصف الله الأتراس [مَجَانٌّ] على ظهر لَوِيَاثَان كأنها صفوف من الدروع، مغلقة بإحكام بحيث لا يمرُّ الهواء من خلالها، ولا يمكن فصلها (الآيات ١٥-١٧). فهل هذا وصف لجلد التمساح الحرشفي، الذي يكون سلساً إلى حدٍّ كبير؟ أم أن هذا الوصف الموسَّع يشير إلى ميزة أكثر بروزاً، فالأتراس الملتصقة ببعضها كالقرميد الذي يغطي الأسقف؟ فمثل هذه الأتراس تستطيع الانتصاب والتحرك.

بعد ذلك، يقدم الله وصفاً لظاهرة خاصّة ومخيفة تتعلق بالرأس: عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُورًا، وَعَيْنَاهُ كَهُدُبِ الصُّبْحِ. (الآية ١٨). إن التماسيح تقبع في الشمس وترفع فكَّها بمواجهتها، ووفقاً للكثير من المراقبين، إن العطاس إنما هو رد فعل لأشعة الشمس التي تسبب إزعاجاً لها.22

وعطفاً على ذلك، إن التماسيح تمتلك القدرة على الشمّ، إلا أنها لا تستطيع العُطاس كوسيلة لتنظيف القصبة الهوائية من خلال دفقة مفاجئة للهواء. التماسيح حينما تسبح في الماء تقوم بإغلاق الرئتين ومجاري التنفس، وبالتالي فإن العطاس سيكون أمراً غير ضروري. ونجد أن تماسيح المياه المالحة تقوم بتنظيم معدل الملح بطرق أُخرى.23 ونستطيع أن نتأمل في حيوانات أخرى قادرة على إصدار ضوء، الأمر الذي ينسجم مع تصريف الفعل العبري الموافق: إنتاج شيء متألّق. علاوة على ذلك، إن ظاهرة إصدار نور ليست متعلقة بسطوع الشمس أو غيابها في تلك اللحظة.

”مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ. مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَل. نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْرًا، وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ.“ (الآيات ١٩-٢١).

إن المفسرين الذين يعتقدون بأن هذا الوصف يوافق التمساح، يلجؤون إلى أخذ الكلمات ضمن إطار شعري فيما يتعلق بالشخير والأصوات التي تصدر عن التمساح عند خروجه من الماء، أما النور الصادر عنه فيؤخذ على أنه بخار الماء المتطاير. إلا أنه في الآيات الأربع الأخيرة، نلاحظ تمايزاً بين الأصوات القريبة من الشخير الصادرة عن الفتحات الأنفية (الآية ١٨) واللهب الخارج من الفم (الآيات ١٩-٢١).

يمكن بالفعل أن تكون الأصوات [الشخير] الصادرة عن التمساح ناتجة [متعلقة] عن قطرات الماء المتساقطة، وعلى الرغم من ذلك فإنه من الممكن التساؤل عما إذا كان التمساح يخرج من الماء والشمس مشرقة دوماً. إلا أن الآيتين التاليتين تعطيان وصفاً عن شرارة أو نار تخرج من فم الحيوان. وهذا الوصف يتناسب بشكل أفضل مع تنين ينفث اللهب، كما وصل إلينا من التقليد المتناقل شفوياً. وعلى الرغم من أننا لم نعاين مثل هذه الحيوانات، إلا أننا نعرف حيوانات أخرى تنتج غازات ساخنة وتيارات كهربائية ونوراً.24

بعد وصف هذه الظاهرة، ننتقل للتركيز على القوة الهائلة للحيوان وعلى مظهره المرهب. فِي عُنُقِهِ تَبِيتُ الْقُوَّةُ، وَأَمَامَهُ يَدُوسُ الْهَوْلُ (الآية ٢٢).25 لكن نجد في حالة التمساح أن الرأس يتصل بالجسم من خلال رقبة أضيق بشكل ملحوظ.

مَطَاوِي لَحْمِهِ مُتَلاَصِقَةٌ مَسْبُوكَةٌ عَلَيْهِ لاَ تَتَحَرَّكُ. (الآية ٢٣)26 قَلْبُهُ صُلْبٌ كَالْحَجَرِ، وَقَاسٍ كَالرَّحَى. (الآية ٢٤). وهذه الآيات تشير إلى الجسارة والصلابة والقسوة، وهي صفات يمكن للناس أن يلاحظوها عن بعد.

”عِنْدَ نُهُوضِهِ تَفْزَعُ الأَقْوِيَاءُ. مِنَ الْمَخَاوِفِ يَتِيهُونَ.“ (الآية ٢٥). إن هذا الوصف بالغالب يشير إلى الأشخاص الأقوياء وليس إلى “الآلهة” أو أمواج البحر [كما يُفَسِّر البعض]. فالتماسيح لا تنهض، باستثناء تمساح المياه المالحة الأسترالي. وتبقى معظم التماسيح على أطرافها الأربعة عند المسير أو السباحة.

وبناءً على الوصف المقدَّم في الآيات ٢٦-٢٩، لن يتجرأ الكثير من الناس على الاقتراب من هذا الحيوان. حتى وإن فعلوا، فإنما هو عبث، حيث إنه ليس من سلاح مصنوع في ذلك الوقت يمتلك أي تأثير عليه. كما أن الفعل “يضحك” الذي استُخدم عدة مرّات في هذه الأصحاحات (ونجده في ٣٩: ٧، ١٨، ٢٢)، إنما يلمّح إلى مناعة هذا الحيوان، من بين صفات أخرى، إلا أنه من الواضح أن التماسيح كانت عُرضةً للصيد، ولَم تكن ذات مناعة ضد أسلحة البشر.

ملك الحيوانات

”تَحْتَهُ قُطَعُ خَزَفٍ حَادَّةٌ. يُمَدِّدُ نَوْرَجًا عَلَى الطِّينِ.“ (الآية ٣٠). هذا إنما يدل على أن هذا الحيوان يتردد إلى المناطق المائية حيث تكون الأسطح مُشَكَّلة من الطين أو الوحل، وليس فقط في المياه العميقة المذكورة في الآية التالية.

والجانب السفلي من التمساح [منطقة البطن] يكون أملس للغاية، وهذا الأمر لا يتناسب مع وصف الجانب السفلي الحادّ الذي يترك أثراً خلفه في الحيوان المعنيّ. الأمر الذي دفع بعض المفسّرين إلى اعتبار هذا الوصف متعلقاً بالذيل.27 إلا أن الذيل ليس “تحته” [كما يرد في النص الكتابي]. فالتمساح يميل إلى ترك أثر للزحف عوضاً عن الأثر المحفور [الذي يُقَطِّع] الطين.

ومعظم الحيوانات الحرشفية المظهر تمتلك منطقة سفلية ملساء نسبياً. وهذا الأمر ضروري للحيوانات التي تقضي جزءاً من حياتها على اليابسة، كالتماسيح والوَرَل [حيوان زاحف، الاسم العلمي Varanus]، وذلك كونها بحاجة للانزلاق على التربة دون أن تتعرض للتعثر بالنباتات النامية والصخور. مما يعني أن هذا هو الجزء الأضعف من جسمها، وهو أمر لا يوافق الوصف المنيع للَوِيَاثَان. فالحيوان عندما يمتلك جنباً سفلياً ذا نقاط حادّة، يتوجب عليه الوقوف على قوائمه ليرفع جسده عن الأرض أكثر بكثير مما هو عليه الحال في الزواحف التي نعرفها.

كما أن لَوِيَاثَان يسكن المياه العميقة كما نلاحظ في الآية ٣١: ”يَجْعَلُ الْعُمْقَ يَغْلِي كَالْقِدْرِ، وَيَجْعَلُ الْبَحْرَ كَقِدْرِ عِطَارَةٍ“. حيث إنه من المستبعد أن تستخدم “المياه العميقة” للدلالة على نهر النيل، ذلك بالرغم من أنه قد تمت الإشارة إلى النيل باسم “بحر” عندما يكون منسوب المياه مرتفعاً، إلا أن سياق النص في هذه الآية إنما يشير إلى مياهٍ أعمق بكثير.

ويتم دعم هذا التفسير في الآية التالية من خلال كلمة “اللُّجُّ [في الترجمات الإنجليزية ترد بلفظ المياه العميقة]”. أما أن يتم تقديم الكلمة على أنها “مُحيطات [كما قدمها بعض المفسرون]” فهي بعيدة عن الواقعية، إذ إن المحيط بعيد جداً والمفترض أن تتوفر إمكانية رؤية هذا الحيوان من اليابسة.28

أما فيما يتعلّق بالقِدر الذي تُحضَّر فيه الأدهان والعطارة ويظهر على وجهه زَبَد، فيحاول المفسرون أن يقدموها على أنها الرائحة التي يطلقها التمساح، في حين أن المقارنة التي تمت في سياق الآية تختصّ بتوصيف الحركات وليس الرائحة.27

إن موطن التمساح هو الأنهار، وليس أعماق البحار. وهو ينتج زَبَداً على وجه المياه كنتيجة للحركات العنيفة التي يؤديها أثناء الاقتتال مع تمساحٍ آخر، إلا أن التوصيف المُقَدَّم هنا إنما هو أبعد من هذه الصورة بكثير، ويشير إلى حيوانٍ أكبر من التمساح بكثير.

وعندما يتحرك هذا الحيوان فإنَّه ”يُضِيءُ السَّبِيلُ وَرَاءَهُ فَيُحْسَبُ اللُّجُّ أَشْيَبَ.“ (الآية ٣٢). إن هذا التشبيه أقرب إلى أن يعكس وصفاً لما تُخلِّفه السُّفن من أثر، من كونه يصف أثر حركة تمساح. بالإضافة إلى هذا، يمكننا أن نتساءل عما إذا كان هذا التشبيه يشير فقط إلى الأثر الناجم عن الحركة في المياه، أو إن كان الحيوان أيضاً يترك خلفه أثراً مضيئاً بطريقة ما.29

تنتهي مجموعة التشابيه بجملة مقارنة تقول: ”لَيْسَ لَهُ فِي الأَرْضِ نَظِيرٌ. صُنِعَ لِعَدَمِ الْخَوْفِ.“ (الآية ٣٣). يُشْرِفُ عَلَى كُلِّ مُتَعَال. هُوَ مَلِكٌ عَلَى كُلِّ بَنِي الْكِبْرِيَاءِ (الآية ٣٤). فنلاحظ أن هذا الحيوان يجب أن يمتلك القدرة على رفع نفسه عالياً، [نلاحظ في الترجمات الإنجليزية استخدام كلمة عالي] وكلمة عالي أو مرتفع إنما تشير إلى “الكبرياء” (قارن ٢٨: ٨؛ ٤٠: ١١).

كلام الله

إن آخر آيتين من هذا الأصحاح تشيران إلى أن لَوِيَاثَان يفوق بَهيمُوث بالعظمة، على الرغم من كون الأخير يشكل إحدى روائع خليقة الله (٤٠: ١٩). كما أنَّ سعة الوصف المُقَدَّم للَوِيَاثَان تشير في ذلك الاتجاه أيضاً. ونظراً لعظمة صفاته، فإن الوصف المُقَدَّم لا يتوافق مع التمساح. بل يرتقي هذا الحيوان فوق جميع الحيوانات الأخرى، سواء فرس النهر، أو الأسد، أو وحيد القرن، أو الفيل.

إن العذر المستخدم لمواجهة ما سبق، هو أن كاتب سفر أيّوب لم يعرف بَهيمُوث ولويِاثان من خلال المعاينة الشخصية، إنما وصلت إليه المعرفة من خلال القصص الشعبية، الأمر الذي يجعل من هذا الوصف غير حقيقيّ أو طبيعيّ.30 إلا أنَّ هذا غير قابل للتصديق وذلك نظراً للدور الهام الذي تلعبه هذه الحيوانات في سفر أيّوب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا من شأنه أن يطرح تساؤلاً حول الوحي المُقدَّس. فهل يستطيع الكاتب أن يكون ممثلاً لله في حال أنَّه ينقل مثل هذه الكلمات غير الدقيقة؟ كما وأننا نعرف من خلال النصوص القديمة بأن التماسيح كانت تتواجد في مصر وكذلك في أرض كنعان.31 وأصبح من الواضح في التفسير أن هنالك العديد من السمات الظاهرة الأخرى التي لا تتفق مع تحديد هويّة لَوِيَاثَان على أنه التمساح. لذلك نجد العديد من المترجمين يعتقدون أن الوصف المُقَدَّم إنما يتعلَّق بوحوش أسطورية.32 إلا أن الوصف التفصيلي [المُقدّم] يُعارض وجهة النظر هذه.

حتى وإن قمنا باحتساب درجة من الحرّية الشِعريَّة واللغة الأدبية [الشِعريّة]، يبقى هنالك العديد من الأوصاف الملموسة التي كان من المُفتَرَض أن تُبهِر أيّوب، وعليها يجب أن نستند في تحديد هوية الحيوان المقصود. عندما يتكلَّم الله، فإنه يريد أن يُقنع أيوب ببهاء خليقته، التي تُشَكِّل الحيوانات جُزءاً منها.

ومن المفترض أن يُثبت أيوب قدرته على حُكم العالم من خلال كبحِهِ لهذه الحيوانات. فالشخص الذي لا يستطيع الوقوف بوجه هذه الحيوانات صاحبة الوصف يجب ألا يحاول مقاومة الله. وحقيقة أن هذه الحيوانات لها مكان خاص بين المخلوقات تُبَيِّن أن عمل الله إنما هو بعيد عن الفهم والإدراك البشري، وهكذا هو الحال بالنسبة لحُكمِه للعالم وعدالته، والتي في الغالب ما تسمح للأشرار بمتابعة أعمالهم الشريرة دون معاقبتهم [على الفور]. إنه حاكم الكون وهو فوق كل القوى الأرضية والكونية. لذلك هو أيضاً فوق كل الأوبئة والكوارث التي يعاني منها أيوب.

خنفساء بومباردييه القادرة على إطلاق خليط كيميائي ساخن دفاعاً عن نفسها
الشكل ٤. قد تكون قُدرة خنفساء بومباردييه على توليد خليط متفجِّر من المواد الكيميائية مشابهة [متأخرة في الترتيب] لحيوانات منقرضة حالياً قد كان لديها القُدرة على نفث اللهب.
Photo by Peter Halasz courtesy of wikimedia.org

ماذا كان لَوِيَاثَان؟

إن تحديد هوية لَوِيَاثَان على أنه التمساح يقود إلى الكثير من المشاكل. فالمصريون قد سبق لهم أن قاموا بصيد وترويض التماسيح.2019 وكما هو الحال بالنسبة لبَهِيمُوث، يمكن القول عن لَوِيَاثَان بأن مملكة الحيوانات الحالية لا تحتوي على أمثلة واضحة من الحيوانات التي تُرضي الوصف المُقَدَّم.

على أية حال، في الماضي كان هنالك ديناصورات يمكن أخذها بالحُسبان. ويُمكن الإشارة إلى الأنواع التي مَشَت على القائمتين الخلفيَّتين، و[بقية جسدها] مرتفع جداً. أما فيما يتعلق بنفث اللهب [النار]، هل من الممكن العثور على حيوان موجود حالياً قادر على إصدار نار من خلال عمليات استقلابية [أيضيّة]؟ إن خنفساء بومباردييه (الشكل ٤) قادرة على ذلك في الحقيقة. فهي قادرة على إنتاج خليط من المواد الكيميائية في ذيلها يؤدي إلى حدوث نوع من الانفجارات النارية التي تنطلق ضدّ خصومها.33

إن افترضنا إمكانية وجود حيوان أكبر [قادر على إنتاج ذات المزيج]، فقد تم اقتراح التيرانوصور ريكس أو الكرونوصور. إلا أن المشكلة في هذين الحيوانين هي أن الأوَّل بينهما هو حيوان بَرِّيّ، بينما الثاني يعيش في البحر فقط ولا يستطيع الوصول إلى اليابسة.

وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن الساركوسوكس الإمبراطوريّ (Sarcosuchus imperator) مرشحاً أفضل: حيث إنه تمساح وحشيّ مُغطَّى بنوع من الدرع بشكل صفائح (مرتبة مثل آجر الأسقف). ويمكن أن يصل وزنه إلى ١٠ أطنان وبطول قد يصل إلى ١٢ متراً. ويمتلك تجويفاً منتفخاً غير اعتياديّ في نهاية خَطْمه [منطقة الأنف بالنسبة للحيوان]. وهذا التجويف يصلح لأن يستخدم لخلط الغازات التي تلتهب.34

ومع ذلك، يبقى الوصف المُقَدَّم في أيوب ٤١ خالياً من السمات العلمية، وبالتالي فنحن عاجزون عن تحديد نوعية الحيوان الموصوف بدقّة.

الأساطير والتقاليد

قد يبدو التفسير الذي تم تقديمه أعلاه غريباً، إذ إن معظم العلماء يعتقدون أن الديناصورات قد انقرضت قبل فترة طويلة من ظهور البشر على الأرض. في حين أنه تم العثور على آثار خُطى ديناصورات ذات تأريخ قريب جداً،35 كما هو الحال في “بيت زايت” القريبة من أورشليم، ومؤخراً في اليمن. كما أنَّه ووفقاً لرواية سفر التكوين ١-١١، فإن البشر والديناصورات قد تواجدوا معاً وذلك منذ ابتداء البشرية وحتى وقت قريب من زمن الطوفان على أقل تقدير.

وتوجد الكثير من الروايات التي تتحدث عن أناس يقاتلون التنانين ووحوش البحر. واحدة من أقدم الروايات هي جلجامش، وهو بطل من بابل القديمة. وفيما يتعلق بهذا الحيوان فإنه من الملاحظ في عدّة مرّات، أنّ “فمه هو نار، وأنفاسه هي الموت”.36 وتوجد تصاوير بابلية مختلفة تقدم وصفاً للتنين. على سبيل المثال، يتم وصف تنين ذي سبعة رؤوس مع نارٍ صادرة عن جسمه.37 والتنين الصيني (نافث اللهب) مألوف للجميع ولربما يشير هذا إلى وجود هذه المخلوقات في الماضي.38

بدون أدنى شكّ، تمّ زخرفة هذه الروايات على مرّ التاريخ، وتمت إضافة مختلف أنواع التفاصيل عليها. إلا أن التشابهات المتعددّة بين الأوصاف التي قُدِّمت والديناصورات التي تمَّ تجميعها، إنما تشير إلى حقيقة متضمَّنة. كل هذا يشير إلى فترة سابقة كان فيها الناس معاصرين للديناصورات.39

وهذا يعني أنه يجب أخذ هذا الاحتمال بعين الاعتبار في سفر أيوب. فهذه الحيوانات فقط هي التي توافق الوصف المقدم للحيوانات الضخمة الواردة في أيوب ٤٠-٤١،40 بالإضافة إلى وجود حُرَّاس ضد هذه الحيوانات الذين تم وصفهم في أيوب ٧: ١٢ أسهل للفهم. ومن يعتقد أن هذا النوع من التفسير هو مُستحيل، يجب عليه أن يفترض أن الوصف الذي تمَّ تقديمه للحيوانات هو غير دقيق.

العلاقة بين الحيوانات الضخمة والشيطان

إن كلام الله [الذي ورد في الآيات] إنما هو لدحض اللوم الذي قدَّمه أيوب على كون عمله [الله] خاطئاً. وتم ذلك من خلال الإشارة إلى مخلوقات “شيطانيّة”. فإن لم يمتلك أيوب الشجاعة لمحاربة بَهيمُوث ولَوِيَاثَان، فهو بالتالي لا يستطيع مواجهة الله. لكن الله بذاته يهزم هذه الحيوانات. فالعالم ليس في قبضة الأشرار، لأن “يهوة” يَسُود.41

ويبدو أن الله يرى علاقة فيما بين الحيوانات العملاقة والشيطان ويصفها على ذلك النحو. بهذه الطريقة يمكننا أن نفهم أن: ”الَّذِي صَنَعَهُ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ.“ (٤٠: ١٩)؛ وهذا يعني أن خالقه هو في الواقع أقوى من كل الشرّ الموجود. ونفهم أيضاً أنّ الجزء الأخير من وصف لَوِيَاثَان يشير إلى الشيطان باسم “أمير هذا العالم”: ”يُشْرِفُ عَلَى كُلِّ مُتَعَال. هُوَ مَلِكٌ عَلَى كُلِّ بَنِي الْكِبْرِيَاءِ.“ (٤١: ٣٣-٣٤).42

عرف أيوب القليل عن الدعوى الكبيرة التي جرت بين الله والشيطان والتي قُدِّمَت في أيوب ١-٢. ولكن من خلال الإشارات إلى الخَلق وإلى الحيوانات العظيمة الخاضعة لسلطان الله، ربما أدرك أيوب أنه حتى الأشياء العظيمة تخضع لسلطان الله. ومن خلال هذا أظهر الربُّ أن هنالك غرضاً وراء المعاناة – وربما أيوب لم يستوعبه بشكل كامل.

الخلاصة

قد يكون بَهيمُوث ولَوِيَاثَان من الفصائل المنقرضة الآن والتي عاشت في زمن أيّوب. في حين أن ما يُعرف عن العديد من أنواع الديناصورات قد يبدو ملائماً للوصف الذي قدَّمه الله فيما يتعلّق ببَهيمُوث ولَوِيَاثَان، يبقى الأمر الذي نستطيع قوله بثقة أن الأوصاف لا تتطابق مع أي من الكائنات الحية المعروفة الْيَوْمَ.

وفي الوقت عينه، إن تسمية هذه المخلوقات بـ”الأسطورية” إنما هو تحريف للنص والسياق الوارد في سفر أيوب؛ ولذلك فإننا نؤكد على أنها مخلوقات فعلية عرَفَها أيوب (على الرغم من أننا لا نستطيع أن نعطي تصريحات بأن أيوب كان قد عرفها بشكل مباشر أو غير مباشر). فهي تُمَثِّل قوة الشرير، وتتصل مع الشيطان، الذي سبق ذكره في الأصحاحات الأولى من السِّفر. كلمات الربّ جعلت أيُّوبَ يتواضع وأظهرت أنّ الله هو فوق كل القوى في هذا العالم.

المراجع

  1. This article is based on Paul, M-J., van den Brink, G. and Bette, J.C. (Eds.), Bijbelcommentaar Ezra – Job [Bible commentary of Ezra–Job]; in: Studiebijbel Oude Testament [Study Bible of the Old Testament], vol. 6. Veenendaal: Centrum voor Bijbelonderzoek, the Netherlands, 2009; studiebijbel.nl, translated by Naomi Verboom. In this article, the verses are numbered in accordance with the English translations. The Hebrew numbers in chapter 41 differ: Eng. 41:1–34 = Heb. 40:25–32 and 41:1–26.
  2. يحتوي سفر أيوب على عدد من السمات التي تشير إلى الألفية الثانية [قبل الميلاد] وذلك بعد وقت قصير من زمن الآباء البطاركة [في إسرائيل]. وقد عاش أيوب أكثر من ١٤٠ سنة (أيوب ٤٢: ١٦). وتلقى أمواله بشكل قَسِيطَةً، وهي مقياس من الفضة ورد ذكره فقط فيما يتعلق بيعقوب (تكوين ٣٣: ١٩؛ يشوع ٢٤: ٣٢). كما أن ثروته قد قِيست بعدد الماشية [التي يمتلكها]. وقد شَغَل منصب كاهن لعائلته. ويشير الأشخاص المذكورون في سفر أيوب إلى تلك الفترة الزمنية. أيوب عاش في أرض عَوص (أيوب ١: ١)، ونجد في سفر المراثي أن هذه الأرض تقع في أَدُوم (مراثي إرميا ٤: ٢١). حيث تمت تسميتها، على ما يبدو، على اسم عوص، ابن دِيشَانَ، الذي من سلالة عيسو (تكوين ٣٦: ٢٨). أضافت الترجمة السبعينية معلومات عن أيوب في نهاية الكتاب حيث حدَّدَته [بأنه عاصر] يُوبَابُ الأدوميّ، المذكور في تكوين ٣٦: ٣٣.
  3. Whitney, K.W., Two Strange Beasts: Leviathan and Behemoth in Second Temple and Early Rabbinic Judaism, Eisenbrauns, Winona Lake, IN, 2006.
  4. الكلمة ترد في صيغة الجمع؛ المفرد غالباً ما يتم ترجمته كـ”داجن، أحد المواشي”. ويتضح من خلال السياق أن المقصود هو حيوان مميز، وبالتالي فقد تم استخدام صيغة الجمع المكثّف [الجمع باللغة العبرية يخدم العدد والنوعية]. فيمكن تقديم الكلمة على أنها “حيوان عِملاق” أو “حيوان بهيميّ”. راجع: Lang, W., Job and Science, Genesis Institute, Richfield, UT, 1991; creationism.org, accessed March 29, 2010.
  5. The verb ch-p-ts I means ‘to long for, to desire’. From the context it is translated as ‘to hold/make stiff, to bend, to slacken’ here, but this is not the only text where this translation is fitting. LXX and Syr. support ‘to make stiff’, but the Arabic rendering ‘to bend’ is also possible. The meaning should be derived from the analogy: like a cedar. For the cedar compare Eze. 31:3–9; Psalm 92:12 and Ellwanger, W., The Cedars of Lebanon, Bible & Spade 15:114–116, 2002. Based on the Vulgate ‘tail’ it is sometimes taken to mean penis. However, this is unlikely, because this is not a special characteristic of this specific animal. Furthermore, mating takes place in the water and is not visible from the shore. For further details, see Steel, A.K., Could Behemoth have been a dinosaur? Journal of Creation (formerly TJ) 15(2):42–45, 2001.
  6. Pritchard, J.B., ANET nos. 351–354.
  7. Compare Thimes, J.L., The Lotus in Ancient Egypt and the Bible, Bible & Spade 18:10–13, 2005.
  8. يعتقد بعض المترجمين أن الأردن هنا ليس أكثر من مثال لنهر ذي تيّار قوي، ويعتقدون أن المقصود هو نهر النيل عند الفيضان، لكن إن كانت أرض عَوص تقع قرب البحر الميت، فمن الممكن أن يكون الأردن هو المقصود.
  9. For the myth, see Pritchard, J.B., ANET nos. 15b–16a. Compare Ruprecht, E., Das Nilpferd im Hiobbuch, VT 21:209–231, 1971.
  10. Keel, O., Jahwes Entgegnung an Ijob. Eine Deutung von Ijob 38–41 vor dem Hintergrund der zeitgenössischen Bildkunst (Yahweh’s answer to Job. An explanation of Job 38–41 against the background of the contemporary pictures), Vandenhoeck & Ruprecht, Göttingen, Germany, p. 134, 1978. This book references depictions of hippopotamus hunts.
  11. Raban-Gerstel, N., Bar-Oz, G., Zohar, I., Sharon, I. and Gilboa, A., Early Iron Age Dor (Israel): a faunal perspective, BASOR 349:25–59, 2008; pp. 43, 45, 48.
    يعتقد المؤلفون أن وجود فرس النهر يمثل حدثاً طبيعياً في المناطق المحيطة بالقرى في تل دور في العصر الحديدي المبكر (حوالي ١٣٠٠ قبل الميلاد). لابد وأن سكان تل دور قد اصطادوا هذا الحيوان بهدف الاستهلاك. وقد وُجِدَت أفراس النهر في منطقة سارون وفي السهول الساحلية في جنوب بلاد الشام (الجزء الشرقي من الشرق الأدنى) حتى العصر الحديدي المبكر. وفقاً لـم. برايت، فقد عاش فرس النهر في الأهوار الواقعة شمال بحر الجليل.
    Bright, M., Beasts of the Field: The Revealing Natural History of Animals in the Bible, Robson, London, p. 29, 2006.
  12. كان الباحث اليوناني والراوي هيرودوتس (القرن الخامس قبل الميلاد) أوَّل مؤرخٍ في العالم. وفي كتابه “تاريخ هيرودوتس” يصف توسُّع الإمبراطورية الأخمينية. هيرودوتس لم يكن دقيقاً إلى حدٍّ ما في الوصف الذي قدَّمه لفرس النهر (تاريخ هيرودوتس، المجلد الثاني، ص٧١). ومن المعروف حالياً أنه استعار هذا الوصف من هكتيوس. ومن المحتمل أن تكون أفراس النهر قد انقرضت من مصر في الوقت الذي سافرا فيه إليها؛ livius.org، 2010.
  13. عاش النيجرصور في مناخ أكثر دفئاً من المناخ المُقَدَّر لمنطقة أدّوم.
  14. تم تحديد هذا الحيوان على أنه الحوت في وقت سابق. ونجد الترجمة السبعينية تورد اللفظ drakonta. ليس في اللغة العبرية كلمة مرادفة للتمساح، على الرغم من تواجد هذه الحيوانات في كنعان، وذلك واضح من الأسماء اللاتينية واليونانية للأماكن.
  15. Cf. Paul, M-J., Leviathan, NIDOTTE 2:778–780, 1997.
  16. Histories, II, p. 68.
  17. Damsté, O., in the Dutch translation of Herodotus, Historiën, Fibula-van Dishoek, Bussum, The Netherlands, 1983.
  18. Keel, O., Zwei kleine Beiträge zum Verständnis des Gottesreden im Buch Ijob (xxxviii 36f, xl 25), VT 31:223–225, 1981.
  19. Herodotus, Histories, II, ref. 12, p. 69.
  20. بعد كِيل (Keel) المرجع ١٠، ص. ١٥٢، الذي يقدم معلومات أكثر عن الوصف. يكتب هيرودوتس بأن الصيّاد يضع الطين على عينيّ التمساح الذي التهم الطُعم الموضوع، وذلك لسحبه “وعندما يقوم الصياد بذلك تصبح السيطرة على التمساح أمراً سهلاً” (Histories, II, ref. 12, p. 70).
  21. Herodotus, Histories, II, ref. 12, pp. 69–70.
  22. E.g. Delitzsch F., Job. English translation, repr. Eerdmans, Grand Rapids, MI, p. 372, 1973.
  23. Bright, ref. 11, p. 36.
  24. إن خنفساء بومباردييه تقذف غازاً باتجاه مهاجميها حيث تصل درجة حرارته إلى ١٠٠ درجة مئوية؛ كل من الأنقليس الرعّاد [الكهربائي] وأسماك الرّعاد [السلّور الكهربائي] ينتجان تياراً كهربائياً، وينتج الأخير تيارات كهربائية تصل إلى ٦٠٠ فولت من خلال ما يُعرف بـ”عُضو الصيد”. كما أن أسماك الطوربيد أو الرَّعاد المذكورة هي أيضاً مشهورة بسبب التيّار الكهربائي الذي تُنتجه. كما وتشتهر اليراعات والديدان المتوهجة بقدرتها على إصدار الضوء. وتدعى هذه الظاهرة بالتألق البيولوجي.
  25. نجد في بعض الترجمات (هل تنتفخ الرقبة؟) وهذه نقاط لامعة تشير إلى حيوان وَرَل النيل (Varanus niloticus) الذي – على النقيض من التمساح – يمتلك عُنقاً طويلاً. وأيضاً يمتلك هذا الحيوان لساناً طويلاً يندفع من فمه باستمرار ويَظهر في بعض الأحيان بشكل يشبه اللهب المتلألئ (ص ٣٧-٣٨).
  26. الترجمة الحرفية هي: “الأشياء التي تتساقط، تدلّى”. مترافقة مع “اللحم” وهي تشير إلى طيَّات اللحم. وتورد بعض الترجمات “عضلات” أو أنها تتجاوز تلك الكلمة فلا تُتَرجمها على الإطلاق. اللحم المُتَدَلّي لا يهتزّ على الإطلاق إذ إنّه ثابت بإحكام. ماذا يعني هذا؟ هل هي إشارة إلى الأطراف أو الأعضاء التناسلية؟ هذا لا يتناسب مع كلمة “مُتَلاصِق”. فإن كان هذا يشير إلى طيّات اللحم التي تلتصق بالبدن أو ببعضها البعض، يجب أن نستنتج أن هذا لا يوافق حالة التمساح.
  27. E.g. Delitzsch, ref. 21, p. 379.
  28. من الممكن التفكير في البحر الأبيض المتوسط أو خليج العقبة.
  29. تحدث ظاهرة التلألؤ البيولوجي في بعض الأحيان في المياه الاستوائية وشبه الاستوائية: حيث إنّ الطحالب أحادية الخلية تنتج الضوء عندما تبدأ بالحركة. فإذا كان [المُسبّب] حيواناً كبيراً أو دلفيناً أو تمساحاً يسبح في المياه التي تتواجد فيها هذه الكائنات، فإنَّه يترك أثراً مُضاءً، لأن هذه الطحالب تستمر بإصدار الضوء لعدّة دقائق (Bright, ref. 11, p. 39).
  30. Bright, ref. 11, p. 38.
  31. Up until sometime in the 19th century there was a ‘Crocodile River’ north of Caesarea and a ‘Crocodile city’ south of the Carmel, that are already mentioned by Strabo and Plinius. In the 19th century, crocodiles were still sighted in the Kison and Jarkon Rivers in the north of Israel. Strauss, H., Hiob. 2. Teilband 19,1–42,17, Biblischer Kommentar Altes Testaments, Neukirchener Verlag, Neukirchen-Vluyn, Germany, p. 381, 2000; Bright, ref. 11, pp. 35–36.
  32. E.g. scholars as M. Pope and G. Fohrer. See Hartley J.E., The Book of Job. NICOT. Eerdmans, Grand Rapids, MI, pp. 521–522, 1988.
  33. Armitage, M.H. and Mullisen, L., “Preliminary observations of the pygidial gland of the Bombardier Beetle, Brachinus sp.“, Journal of Creation (formerly TJ) 17(1):95–102, 2003.
  34. See Brooker, P., A new candidate for Leviathan?, Journal of Creation 19(2):14–16, 2005, and Wieland, C., Dragons of the Deep, Master Books, Green Forest, AR, pp. 44–47, 2005.
  35. See Avnimelech, M.A., Dinosaur Tracks in the Judean Hills, The Israel Academy of Sciences and Humanities, Jerusalem, 1966, and dailymail.co.uk, accessed 29 March 2010.
  36. See Pritchard, J.B., ANET, nos. 78–83.
  37. See Pritchard, J.B. ANEP, nos. 671, 691.
  38. See Cooper, B., After the Flood, New Wine Press, Chicester, UK, chs. 10 and 11, 1995; ldolphin.org, accessed 29 March 2010.
  39. من الضروري القيام بالفحص الدقيق لهذه الادعاءات؛ حيث إنه تم استخدام العديد من الأمثلة غير الدقيقة في الماضي. للحصول على أمثلة مهمة عن ذلك، راجع: Darek Isaacs, Dragons or Dinosaurs? Creation or Evolution? Bridge Logos, Alachua, FL, 2010.
  40. برايت، المذكور في المرجع ١١، في الصفحات ٢٧، ٣٨، يعترف بذلك، لكنه لا يقبل هذا الاحتمال، لأنه يفترض أن الديناصورات قد انقرضت قبل ظهور البشر على الأرض بملايين السنين.
  41. J.E. Hartley indicates that behemoth possibly symbolizes natural powers that can cause destruction in specific regions (earthquakes, floods), while leviathan represents the cosmic evil powers that, from time to time, can disrupt life on Earth. See Hartley, J.E., Theology of Job, NIDOTTE 4:780–796, 1997; p. 791.
  42. Morris, H.M., The Remarkable Record of Job, Baker, Grand Rapids, MI, 1988.