يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): أوسترالوبيثيكوس أفارانسيس: أشباه البشر؟
عندما يظهر عنوان ”جمجمة ذات أربع ملايين سنة، تُظهر تشابهاً مع البشر المُعاصرين“ بين عناوين الأخبار الرئيسيّة، يكون توقّعُ المرءِ أن يحصلَ على نتائجَ بحثيّةٍ مشوّقةٍ. إن الدراسةَ التي تمَّ تسليطُ الضوءِ عليها تركَّزَتْ على فحصِ سماكةِ طبقاتِ العظامِ القشريَّةِ الإسفنجيَّةِ التي تُشَكِّلُ العظامَ المُسطَّحةَ في سقفِ الجُمجُمَةِ. ومن خلالِ قراءةِ ورقةِ البحثِ الأصليَّةِ (التي قام بتقديمها بِيُودِت، وآخرون)،1 يبدو أنَّ النتيجةَ الرئيسيّةَ للبحثِ الذي يتعلقُ بالأوسترالوبيثيكوسيَّاتِ التي من كهوفِ ستيركفونتاين الواقعة في جنوب أفريقيا، هي وجودُ نسبةٍ عاليةٍ منَ العظمِ الإسفنجيِّ في الجُمجُمَةِ. وانطلاقاً من هذهِ النتيجةِ الهزيلةِ، قامَ الباحثونَ بقفزةٍ كبيرةٍ عند تقديمِها للإعلام، بالشكلِ التالي:
”إنَّ هذا الجزءَ منَ العظمِ الإسفنجيِّ، الذي يتواجدُ أيضاً في الجُمجُمَةِ الخاصَّةِ بنا، رُبَّما يُشيرُ إلى أنَّ تدفقَ الدمِّ في دماغِ الأوسترالوبيثيكوس لربَّما كانَ مماثلاً لنا، و/أو أنَّ القُحفَ العصبيَّ [الجزء الذي يحمي الدماغ] يلعبُ دوراً هاماً في حمايةِ الدِّماغِ المتطوّرِ.“2

wikipedia.org, Durova
لاحظ استخدامَ تعابيرٍ مثل: ”رُبَّما“، ”و/أو“ في هذا التصريحِ، الأمرُ الذي يشيرُ إلى اجتهادِ الباحثينَ في التَّسويقِ المُفرِطِ لأهميَّةِ اكتشافِهم. وهذا ليس بأمرٍ غيرِ معتادٍ، حيثُ إنَّ التقاريرَ التي تخرجُ إلى وسائلِ الإعلامِ مصمَّمةٌ لإثارةِ الدعمِ الشعبيِّ لـ”البحثِ“، الأمرُ الذي من شأنهِ أن يضعَ المؤسساتِ البحثيَّةِ على الخارطة [العلمية] (مما يجذبُ التمويلَ والطلابَ)، إلخ.
وعندما يتعلَّقُ الأمرُ بالتطوُّرِ، تُصبحُ المبالَغَةُ مُفرطَةً (انظر المقال creation.com/reading-between-the-lines)، وخصوصاً عندما يتعلَّقُ الأمرُ بقصَّةِ تطوُّرِ الإنسانِ. أما بالنسبةِ إلى النتائجِ التي قد توصَّلوا إليها، فنجدُ أنَّ نِسبَةَ العظامِ الإسفنجيَّةِ في العيّنات البشريةِ كانت أقَلَّ، وأقلَّ بكثيرٍ في معظمِ الحالاتِ. على سبيلِ المثالِ كانت النسبةُ المئويةُ للعظامِ الإسفنجيّةِ في المقطَعِ الطوليِ لثلاثةِ أوسترالوبيثيكوساتٍ مختلفةٍ هي: ٦٥,٣%، ٨٣,٣%، و٨١,٦% (بمتوسطٍ حسابيٍ يبلغُ ٧٦,٧%)، في حينِ أنَّ المتوسِّطَ للنسبةِ المئويةِ لعشرةِ نماذجَ بشريّةٍ معاصرةٍ يبلغُ ٥٥,٢%. وبالتالي فإن نسبةَ العظامِ الإسفنجيةِ في هذهِ الأوسترالوبيثيكوسات تختلفُ عن نسبتها لدينا، وذلك مؤَكَّدٌ ببساطةٍ وفقاً للبيانِ المُقَدَّمِ أعلاه. لكن حتى وإن كانت النسبة نفسها، ما الذي سيتأثَّرُ [جرّاءَ ذلكَ]؟
إن الأمرَ الأكثرَ وضوحاً عند النظرِ في ورقةِ البحثِ هذهِ، هو تناقضُ العمرِ المقدَّرِ للعيّنَةِ الرئيسيّةِ (StW 578). حيث إنَّه قد تمَّ تأريخُ البقايا المأخوذةِ من Jacovec Cavern، حيثُ تمَّ العثورُ عليها، بأنَّها تعودُ إلى 4 Ma (مليونِ سنةٍ مضتْ)، إلّا أنَّهُ يوجدُ أيضاً تأريخٌ آخر بأنها تعودُ إلى ٠,١٣٣ مليوناً، وإنَّ هذا التاريخَ الأخيرَ (الأكثر عمليَّة) تم تنحيتَهُ جانباً. وهذا يعكسُ حقيقةَ عدمِ وجودِ تواريخَ مطلقةٍ [ثابتةٍ]؛ حيث إنه يتمُّ اختيار التواريخ على أساسِ قصّةٍ تطوريَّةٍ مقبولةٍ.
المراجع
- Beaudet, A. et al., Cranial vault thickness variation and inner structural organization in the StW 578 hominin cranium from Jacovec Cavern, South Africa, Journal of Human Evolution 121: 204–220, 21 May 2018 | doi: 10.1016/j.jhevol.2018.04.004. ↩
- University of the Witwatersrand, Cranium of a four-million-year-old hominin shows similarities to that of modern humans, eurekalert.org/pub_releases/2018-06/uotw-coa062518.php, 25 June 2018. ↩