تغيُّر لون عيون حيوانات الرنَّة شتاءً إلى اللون الأزرق

يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): تغيُّر لون عيون حيوانات الرنَّة شتاءً إلى اللون الأزرق.

العيون الذهبية اللون لحيوانات الرنّة القطبية، تعرف أيضاً باسم كاريبو أو بالاسم العلمي Rangifer tarandus، تتحول إلى اللون الأزرق القاتم في فصل الشتاء. يقول الباحث وعالم الأعصاب غلين جيفري، وهو باحث مشارك في اكتشاف عام ٢٠٠١، وقد تخصص في مجال الرؤية في جامعة لندن. يصف تغير اللون بأنه “دراماتيكي” ويسهب قائلاً: “لقد استغرقنا ١٢ عاماً حتى نعرف ببطء ماذا يجري ولماذا.”2،1

لقد تبيَّن أن تغير اللون يرجع إلى أن حيوانات الرنّة تقوم بشكل موسميّ بتغيير انعكاس طول الموجة من بساط المشيميّة (tapetum lucidum)، وهو السطح العاكس للأمواج الضوئية المتموضع خلف الشبكية والمعروف “بعين القط”.3

خلال الصيف القطبي، حيث يصل النهار إلى ما يقارب ٢٤ ساعة كل يوم، يكون الانعكاس من البساط المشيمي ذهبيّ اللون، ذلك لأن معظم الضوء ينعكس مباشرةً من خلال الشبكية. وعلى النقيض من ذلك يكون الحال في فصل الشتاء، حيث يستمر الظلام لفترة موازية للنهار الصيفي، حيث يرتبط المظهر ذو اللون الأزرق الداكن للعينين بكمية الضوء القليلة – والأمواج الضوئية الأقصر – التي تنعكس من العين.

إن هذا التغير في معدل انعكاس الضوء من البساط المشيمي يعود إلى انخفاض التباعد بين ألياف الكولاجين، ومن المحتمل أن يكون سبب ذلك الانضغاط الناجم عن ارتفاع ضغط العين الملاحظ في الحيوانات التي تعيش في البيئات الشتوية. وقد يرجع هذا إلى انسداد جزئي في نظام تصريف سوائل العين، حيث إن البؤبؤ يبقى مفتوحاً بالكامل خلال الظلام الذي يستمر لفترات طويلة، لزيادة كمية الضوء التي تدخل إلى أقصى حد ممكن.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التحول إلى اللون الأزرق إلى استقبال الضوء الجانبي المتبعثر من خلال استخدام المزيد من المستقبلات الضوئية، وذلك عوضاً عن عكسه بشكل مباشر – هذا الأمر يساهم في التقاط المزيد من الضوء وزيادة حساسية شبكية العين، على حساب حدة البصر، وهذا الأمر مفيد في الظلام.

إن الأمر الواضح أن هذه القدرة التي تمتلكها حيوانات الرنّة، وهي الأولى من نوعها التي تم اكتشافها، تعطيها أفضلية في بيئتها الفريدة. لكن إثبات وجود فائدة مكتسبة من إحدى الميزات هو أمر بعيد كل البعد عن إظهار أنَّه تطور عوضاً عن وجود تصميم له؛ وهو بعيد أيضاً عن إظهار كيفية تطوره.

لاحظ أن التكيُّف في هذه الحالة ليس هو نفس التكيّف العامل على انتقاء التنوع الأكثر ملاءمة في مجموعة سكانية. فحين يحدث ذلك فإنه يحدث على مدى عدة أجيال،4 في حين أن هذا يحدث بشكل سنوي في حياة كل فرد من أفراد المجموعة.

ونجد أن الباحثين يقفون عند قولهم “تكيّف مهم”، ثم بعد ذلك هم عاجزون عن تقديم أي شرح أوفى يفيد بأنّ هذا الضبط الموسمي قد تطوّر من خلال الآليات الداروينية.

إن مثل هذه الطبقات غير المتوقعة من التعقيد تجعل من المعضلة التطورية لأصل العين5 أكثر استعصاءً، وهي دليل قوي على الإبداع والتصميم، وليس على التطور.

مقارنة بين لون عين حيوان الرنّة صيفاً وشتاءً
تغير لون عين حيوان الرنّة القطبي من الذهبي صيفاً (الصورة إلى اليمين) إلى الأزرق شتاءً (الصورة إلى اليسار).

المراجع

  1. Choi, C., Reindeer eyes turn blue in the winter, livescience.com, 30 October 2013.
  2. Stokkan, K-A, and 7 others, Shifting mirrors: adaptive changes in retinal reflections to winter darkness in Arctic reindeer, Proceedings of the Royal Society B 280(1773): 22 December 2013 | doi:10.1098/rspb.2013.2451.
  3. كما هو الحال بالنسبة للعديد من المخلوقات الليلية الأُخرى، يلاحظ أن أعين القطط تظهر على أنها “تتوهج في الظلام”، مثال: عندما تضيء مصابيح السيارة بساط المشيميّة لأعين القطط.
  4. See creation.com/muddy.
  5. Bergman, J., Did eyes evolve by Darwinian mechanisms? Journal of Creation 22(2):67–74, 2008; creation.com/eyes-evolve.