الاعتراض ٥٢: كم كان عدد مشيري الملك الذين أُخِذوا إلى بابل؟

,

يوجد تناقض بين الملوك الثاني ٢٥: ١٨-١٩ وإرميا ٥٢: ٢٤-٢٥.

الملوك الثاني ٢٥: ١٨–١٩ ”وَأَخَذَ رَئِيسُ الشُّرَطِ سَرَايَا الْكَاهِنَ الرَّئِيسَ، وَصَفَنْيَا الْكَاهِنَ الثَّانِي، وَحَارِسِي الْبَابِ الثَّلاَثَةَ. وَمِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذَ خَصِيًّا وَاحِدًا كَانَ وَكِيلاً عَلَى رِجَالِ الْحَرْبِ، وَخَمْسَةَ رِجَال مِنَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ وَجْهَ الْمَلِكِ الَّذِينَ وُجِدُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَكَاتِبَ رَئِيسِ الْجُنْدِ الَّذِي كَانَ يَجْمَعُ شَعْبَ الأَرْضِ، وَسِتِّينَ رَجُلاً مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْمَدِينَةِ“

ارمياء ٥٢: ٢٤–٢٥ ”وَأَخَذَ رَئِيسُ الشُّرَطِ سَرَايَا الْكَاهِنَ الأَوَّلَ، وَصَفَنْيَا الْكَاهِنَ الثَّانِي وَحَارِسِي الْبَابِ الثَّلاَثَةَ. وَأَخَذَ مِنَ الْمَدِينَةِ خَصِيًّا وَاحِدًا كَانَ وَكِيلاً عَلَى رِجَالِ الْحَرْبِ، وَسَبْعَةَ رِجَال مِنَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ وَجْهَ الْمَلِكِ، الَّذِينَ وُجِدُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَكَاتِبَ رَئِيسِ الْجُنْدِ الَّذِي كَانَ يَجْمَعُ شَعْبَ الأَرْضِ لِلتَّجَنُّدِ، وَسِتِّينَ رَجُلاً مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ، الَّذِينَ وُجِدُوا فِي وَسْطِ الْمَدِينَةِ.“

لقد وقع المعترض في مغالطة الفروع. تتوافق جميع الأرقام بين الآيتين فيما عدا عدد مشيري الملك. الملوك الثاني ٢٥: ١٩ يشير إلى وجود خمسة من المشيرين الذين أُخذوا، في حين أن إرميا ٥٢: ٢٥ يشير إلى سبعة. لا يوجد أي تناقض هنا؛ لأنه في حال تم أخذ سبعة، فهذا يعني بالضرورة أنه قد تم أخذ خمسة (واثنين إضافيين). ويمكننا أن نتنبأ بسبب عدم ذكر هذين الاثنين: إما لكونهما أقل أهمية أو ظهوراً من الآخرين، أو لأنهما قد نُبذا بشكل مباشر. لكن بغض النظر عن أسباب عدم ذكرهما، لا يوجد أي تناقض بين الآيتين.

تذكرنا هذه الروايات بأن كلمة الله صادقة ومتماسكة، حتى عندما تذكر الشهادات تفاصيل مختلفة. وهذه الكلمة تقودنا إلى قلب الإنجيل: يسوع المسيح مات من أجل خطايانا وقام من الأموات، ليمنح الغفران والحياة الأبدية لكل من يتوب ويؤمن به. لذلك، لا تقف عند الاعتراضات وحدها، بل انظر إلى المسيح الحي الذي يدعو الناس إلى الإيمان به.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.