سفر الخروج ٨: ٢٧، ١٠: ٢٥، ٢٠: ٢٤، ٢٩: ١٦-١٨ تقول نعم، في حين إن إرميا ٧: ٢٢ تقول لا.
”نَذْهَبُ سَفَرَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا كَمَا يَقُولُ لَنَا».“
الخروج ٨: ٢٧
”فَقَالَ مُوسَى: «أَنْتَ تُعْطِي أَيْضًا فِي أَيْدِينَا ذَبَائِحَ وَمُحْرَقَاتٍ لِنَصْنَعَهَا لِلرَّبِّ إِلهِنَا،“
الخروج ١٠: ٢٥
”مَذْبَحًا مِنْ تُرَابٍ تَصْنَعُ لِي وَتَذْبَحُ عَلَيْهِ مُحْرَقَاتِكَ وَذَبَائِحَ سَلاَمَتِكَ، غَنَمَكَ وَبَقَرَكَ. فِي كُلِّ الأَمَاكِنِ الَّتِي فِيهَا أَصْنَعُ لاسْمِي ذِكْرًا آتِي إِلَيْكَ وَأُبَارِكُكَ.“
الخروج ٢٠: ٢٤
”فَتَذْبَحُ الْكَبْشَ وَتَأْخُذُ دَمَهُ وَتَرُشُّهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. وَتَقْطَعُ الْكَبْشَ إِلَى قِطَعِهِ، وَتَغْسِلُ جَوْفَهُ وَأَكَارِعَهُ وَتَجْعَلُهَا عَلَى قِطَعِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ، وَتُوقِدُ كُلَّ الْكَبْشِ عَلَى الْمَذْبَحِ. هُوَ مُحْرَقَةٌ لِلرَّبِّ. رَائِحَةُ سَرُورٍ، وَقُودٌ هُوَ لِلرَّبِّ.“
الخروج ٢٩: ١٦-١٨
”لأَنِّي لَمْ أُكَلِّمْ آبَاءَكُمْ وَلاَ أَوْصَيْتُهُمْ يَوْمَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُحْرَقَةٍ وَذَبِيحَةٍ.“
إرميا ٧: ٢٢
الرد
لقد فشل المعترض في قراءة النصوص بأمانة وضمن سياقها النصي والتاريخي. إن الرب الإله قد أمر الإسرائيليّين أن يقوموا بتقديم ذبائح ومحرقات عن خطاياهم كمثل لما هو عتيد أن يتمّمه في المسيح. والأمر الذي يرد في إرميا ٧: ٢٢ لا يتناقض مع ما سبق، والسبب هو أن الرب الإله لم يأمر الإسرائيليّين أن يقدموا ذبائح ومحرقات في الأيام التي أحضرهم فيها من أرض مصر، أي أنَّ هذه الآية تتعامل مع الوقت الذي كان فيه الإسرائيليّون في البرية.
في الحقيقة إننا لا نجد في فترة الخروج من مصر، منذ تقديم ذبيحة الفصح وحتى إعطاء الشريعة في سيناء، أي إشارة إلى أمر من الرب للإسرائيليّين ليقدموا ذبائح أو محرقات. إنما نجد أن أوامر الرب لهم كانت بأن يستمعوا لصوته وكلماته ليعملوا بها ويسيروا في طرقه بأمانة (إرميا ٧: ٢٣؛ الخروج ١٥: ٢٦، ١٩: ٥-٦) – وهذه الأمور أكثر أهمية من المحرقات في نظر الرب الإله.
إن السياق النصي لإرميا ٧: ٢٢ يشير إلى أن الله يفضل الطاعة على المحرقات، وهذه السمة منتشرة في مواقع مختلفة من الوحي المقدس (صموئيل الأول ١٥: ٢٢؛ الأمثال ٢١: ٣؛ هوشع ٦: ٦؛ الجامعة ٥: ١). إن كان الناس سيطيعون الرب الإله بشكل كامل كما يطلب ويريد، فإنه لن يكون هنالك من حاجة للذبائح. إن الذبائح الحيوانية لم تكن أبدًا أمرًا يريده الرب الإله لنفسه، بل بالحري كان قد أعطى هذا الأمر لشعبه نتيجة للخطيئة وفي إشارة إلى المسيح (العبرانيين ١٠: ٥-٩؛ المزمور ٥١: ١٦؛ إشعياء ١: ١١، ١٦-١٧).
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص
تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.