يعتقد الناقد بوجود تناقض بين يشوع ١٠: ١٢-١٣ وبين التكوين ١٠: ٢٢.
حِينَئِذٍ كَلَّمَ يَشُوعُ الرَّبَّ، يَوْمَ أَسْلَمَ الرَّبُّ الأَمُورِيِّينَ أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ أَمَامَ عُيُونِ إِسْرَائِيلَ: «يَا شَمْسُ دُومِي عَلَى جِبْعُونَ، وَيَا قَمَرُ عَلَى وَادِي أَيَّلُونَ». فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.
يشوع ١٠: ١٢-١٣
مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ».
التكوين ٨: ٢٢
الرد
إن هذا الاعتراض يُظهر اعتماد نوع من المنطق المريب من قِبَل الناقد. بداية الأمر، إن الشمس قد توقفت (والقمر معها) في كبد السماء بشكل ظاهر، وكان ذلك عملًا معجزياً من الله خلال المعركة التي دارت رحاها بين إسرائيل والأموريّين (يشوع ١٠: ١٢-١٣). كانت تلك حادثة معجزية لم تتكرر (يشوع ١٠: ١٤). ولا توجد أي آية أو نص من نصوص الكتاب المقدس يناقض هذا السرد. ونجد أن الناقد قام بوضع آية اعتباطية وهي التكوين ١٠: ٢٢ والتي لا تتعامل مع هذه القضية بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما كان من المقصود أن يشير إلى التكوين ٨: ٢٢؛ إلا أنه وإن كان ذلك صحيحًا، فإن التكوين ٨: ٢٢ تتحدث وبكل بساطة عن استمرار دورة الطبيعة في المستقبل. ولكن هذه الآية لا تقول كم هي المدة التي تستغرقها هذه الدورة. وبعد أن توقفت الشمس لمدة يوم كامل في كبد السماء في المعركة المُشار إليها في أيام يسوع، فإنها تابعت في دورتها الاعتيادية بعد ذلك. وبالتالي فإن هذا الاعتراض بمجمله مبني على منطق غريب ولا توجد مبررات كافية للاعتقاد بوجود هذا التناقض.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
المنطق المُخادِع
تحدث هذه المغالطة حين يقوم الناقد بقفزات غير منطقية بين المقدمات والنتائج، فيستنتج شيئاً لا يلزم بالضرورة مما قُدّم من معطيات.
فلنفترض مثلاً أن ناقداً ادّعى أن القول: “إن أجاج قد أُعدم” يتناقض مع القول: “إن لأجاج ذرّية، أي نسلاً”. هذا مثال على المنطق المُخادِع، أو على الاستنتاج غير اللازم؛ إذ لا يوجد أي مبرّر منطقي يمنع أن يكون أجاج قد أنجب بنين، ثم أُعدم بعد ذلك في وقت لاحق. فذريته لا تتلاشى لمجرّد موته.