الاعتراض ٢٣٥: من هو إله هذا العالم؟

,

يقول المعترض إن الكتاب المقدس يُعلِّم أن الله هو إله هذا العالم في كل من يشوع ٢: ١١، ٣: ١٣؛ والملوك الثاني ١٩: ١٥؛ وأخبار الأيام الأول ١٦: ١٤، ٣١؛ عزرا ٥: ١١؛ أيوب ٣٤: ١٣؛ المزمور ٤٧: ٢؛ ٧، ٥٩: ١٣، ٨٣: ١٨، ٩٦: ١٠، ٩٧: ١، ٥، ٩٩: ١؛ إشعياء ٣٧: ١٦، ٥٤: ٥؛ ميخا ٤: ١٣؛ زكربا ٤: ١٤، ٦: ٥؛ متى ١١: ٢٥؛ لوقا ١٠: ٢١؛ وأعمال الرسل ١٧: ٢٤. في حين أن الكتاب المقدس يقول في مواضع أُخرى مثل متى ٤: ٨-٩؛ ولوقا ٤: ٥-٧؛ ويوحنا ١٢: ٣١، ١٤: ٣٠، ١٦: ١١؛ ورسالة كورنثوس الثانية ٤: ٤ أن الشيطان هو إله هذا العالم.

سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ.

يشوع ٢: ١١

وَيَكُونُ حِينَمَا تَسْتَقِرُّ بُطُونُ أَقْدَامِ الْكَهَنَةِ حَامِلِي تَابُوتِ الرَّبِّ سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا فِي مِيَاهِ الأُرْدُنِّ، أَنَّ مِيَاهَ الأُرْدُنِّ، المِيْاهَ الْمُنْحَدِرَةَ مِنْ فَوْقُ، تَنْفَلِقُ وَتَقِفُ نَدًّا وَاحِدًا».

يشوع ٣: ١٣

وَصَلَّى حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، الْجَالِسُ فَوْقَ الْكَرُوبِيمَ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ.

الملوك الثاني ١٩: ١٥

هُوَ الرَّبُّ إِلهُنَا. فِي كُلِّ الأَرْضِ أَحْكَامُهُ. ؛ لِتَفْرَحِ السَّمَاوَاتُ وَتَبْتَهِجِ الأَرْضُ وَيَقُولُوا فِي الأُمَمِ: الرَّبُّ قَدْ مَلَكَ.

أخبار الأيام الأول ١٦: ١٤، ٣١

وَبِمِثْلِ هذَا الْجَوَابِ جَاوَبُوا قَائِلِينَ: نَحْنُ عَبِيدُ إِلهِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَنَبْنِي هذَا الْبَيْتَ الَّذِي بُنِيَ قَبْلَ هذِهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ، وَقَدْ بَنَاهُ مَلِكٌ عَظِيمٌ لإِسْرَائِيلَ وَأَكْمَلَهُ.

عزرا ٥: ١١

مَنْ وَكَّلَهُ بِالأَرْضِ، وَمَنْ صَنَعَ الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟

أيوب ٣٤: ١٣

لأَنَّ الرَّبَّ عَلِيٌّ مَخُوفٌ، مَلِكٌ كَبِيرٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ.…لأَنَّ اللهَ مَلِكُ الأَرْضِ كُلِّهَا، رَنِّمُوا قَصِيدَةً.؛ أَفْنِ، بِحَنَق أَفْنِ، وَلاَ يَكُونُوا، وَلْيَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مُتَسَلِّطٌ فِي يَعْقُوبَ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ.؛ وَيَعْلَمُوا أَنَّكَ اسْمُكَ يَهْوَهُ وَحْدَكَ، الْعَلِيُّ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ.؛ قُولُوا بَيْنَ الأُمَمِ: «الرَّبُّ قَدْ مَلَكَ. أَيْضًا تَثَبَّتَتِ الْمَسْكُونَةُ فَلاَ تَتَزَعْزَعُ. يَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَةِ».؛ اَلرَّبُّ قَدْ مَلَكَ، فَلْتَبْتَهِجِ الأَرْضُ، وَلْتَفْرَحِ الْجَزَائِرُ الْكَثِيرَةُ.؛ ذَابَتِ الْجِبَالُ مِثْلَ الشَّمْعِ قُدَّامَ الرَّبِّ، قُدَّامَ سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا.؛ اَلرَّبُّ قَدْ مَلَكَ. تَرْتَعِدُ الشُّعُوبُ. هُوَ جَالِسٌ عَلَى الْكَرُوبِيمِ. تَتَزَلْزَلُ الأَرْضُ.

المزمور ٤٧: ٢؛ ٧، ٥٩: ١٣، ٨٣: ١٨، ٩٦: ١٠، ٩٧: ١، ٥، ٩٩: ١

يَا رَبَّ الْجُنُودِ، إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْجَالِسَ فَوْقَ الْكَرُوبِيمِ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. … لأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ صَانِعُكِ، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى.

اشعياء ٣٧: ١٦، اشعياء ٥٤: ٥

«قُومِي وَدُوسِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي أَجْعَلُ قَرْنَكِ حَدِيدًا، وَأَظْلاَفَكِ أَجْعَلُهَا نُحَاسًا، فَتَسْحَقِينَ شُعُوبًا كَثِيرِينَ، وَأُحَرِّمُ غَنِيمَتَهُمْ لِلرَّبِّ، وَثَرْوَتَهُمْ لِسَيِّدِ كُلِّ الأَرْضِ»

ميخا ٤: ١٣

فَقَالَ: «هَاتَانِ هُمَا ابْنَا الزَّيْتِ الْوَاقِفَانِ عِنْدَ سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا». … فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِي: «هذِهِ هِيَ أَرْوَاحُ السَّمَاءِ الأَرْبَعُ خَارِجَةٌ مِنَ الْوُقُوفِ لَدَى سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا.

زكربا ٤: ١٤، ٦: ٥

فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ.

متى ١١: ٢٥

وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَهَلَّلَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ وَقَالَ:«أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ، رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ».

لوقا ١٠: ٢١

الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، هذَا، إِذْ هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لاَ يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالأَيَادِي،

أعمال الرسل ١٧: ٢٤

ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي».

متى ٤: ٨-٩

ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ. وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ:«لَكَ أُعْطِي هذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ، لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ، وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ. فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ».

لوقا ٤: ٥-٧

اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا.… لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ.… وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ.

يوحنا ١٢: ٣١، ١٤: ٣٠، ١٦: ١١

الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ.

رسالة كورنثوس الثانية ٤: ٤

الرد

إن هذا الاعتراض مبني على مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ) بالإضافة إلى وجود نوع من المنطق المريب في الاستنتاج الذي وصل إليه النّاقد في اعتقاده بوجود تناقض. يُمكننا أن نقوم بطرح سؤال إيضاحي لهذا الاعتراض بالقول: من هو مالك قطيع الماشية الذي يرعى في إحدى المزارع على واحدة من الهضاب، هل هو الرّاعي أم الله؟ يُمكن أن يُشار إلى الراعي أو صاحب المزرعة على أنَّه مالك القطيع. ولكن يُمكن أن يُقال من ناحية أُخرى (وبشكل مطلق) أنَّ الله هو المالك وذلك لأن الله هو صاحب ملكية جميع حيوانات الوعر والبهائم التي على سفوح الجبال (المزمور ٥٠: ١٠). إن هذا مثال على الملكية المشتركة، وهذا الأمر مشابه لعملية تدوين الكتابات النبوية التي تمت بتأليف مشترك كما يرد في (بطرس الثانية ١: ١٨-٢١؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦). وبطريقة مشابهة فإنَّه يُمكن أن يوجد “آلهة” كثيرين ممن يمتلكون السلطان في هذا العالم (كورنثوس الأولى ٨: ٥)؛ وحتى الشيطان بذاته يُدعى “إله هذا العالم” (كورنثوس الثانية ٤: ٤) وكذلك “سيّد هذا العالم” (في يوحنا ١٢: ٣١، ١٤: ٣٠، ١٦: ١١) وكل ذلك يحدث بشكل وقتي وبإذن من الله، فلذلك نجد أنَّه يمتلك ذلك النوع من التأثير والسلطان.

إنَّ الله يمتلك السلطان المطلق على جميع ملوك الأرض بما في ذلك الشيطان بذاته (يوحنا ١٩: ١٠-١١؛ المزمور ٢: ٦-٧، ١٠-١٢) ولذلك فإنَّه هو الإله المطلق والوحيد (يشوع ٢: ١١، ٣: ١٣؛ الملوك الثاني ١٩: ١٥؛ كورنثوس الأولى ١٦: ١٤، ٣١؛ عزرا ٥: ١١، أيوب ٣٤: ١٣؛ المزمور ٤٧: ٢؛ ٧، ٥٩: ١٣، ٨٣: ١٨، ٩٦: ١٠، ٩٧: ١، ٥، ٩٩: ١؛ إشعياء ٣٧: ١٦، ٥٤: ٥؛ ميخا ٤: ١٣؛ زكربا ٤: ١٤، ٦: ٥؛ متى ١١: ٢٥؛ لوقا ١٠: ٢١؛ أعمال الرسل ١٧: ٢٤). إن الله هو في الحقيقة ملك الملوك ورب الأرباب (الرؤيا ١٩: ١٦، ١٧: ١٤؛ تيموثاوس الأولى ٦: ١٥).

إضافةً إلى ما سبق، يظهر التشوش في التفكير إلى درجة كبيرة لدى الناقد من خلال تقديمه لكل من متى ٤: ٨-٩؛ ولوقا ٤: ٥-٧ حيث نجد وعد الشيطان ليسوع بإعطائه جميع ممالك العالم إن قام فقط بالسجود له. ولكن الشيطان كذّاب (يوحنا ٨: ٤٤) وهذه الممالك لا تعود ملكيتها المطلقة له لكي يقوم بتقديمها لمن شاء. إن ملكية هذه الأمم والممالك تعود بشكل مطلق إلى المسيح وهذا ما يرد في المزمور ٢: ٨؛ دانيال ٧: ١٣-١٤؛ ومتى ٢٨: ١٨).


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.

المنطق المُخادِع

تحدث هذه المغالطة حين يقوم الناقد بقفزات غير منطقية بين المقدمات والنتائج، فيستنتج شيئاً لا يلزم بالضرورة مما قُدّم من معطيات.

فلنفترض مثلاً أن ناقداً ادّعى أن القول: “إن أجاج قد أُعدم” يتناقض مع القول: “إن لأجاج ذرّية، أي نسلاً”. هذا مثال على المنطق المُخادِع، أو على الاستنتاج غير اللازم؛ إذ لا يوجد أي مبرّر منطقي يمنع أن يكون أجاج قد أنجب بنين، ثم أُعدم بعد ذلك في وقت لاحق. فذريته لا تتلاشى لمجرّد موته.