يقول الناقد إن ما يرد في التثنية ١: ١ و٣١: ٩ يقول إن موسى كان الكاتب، إلا أنَّ الآيات الواردة في سفر العدد ١٢: ٣ والتثنية ٣٤: ٥–٦، ١٠ تقول بخلاف ذلك.
هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، فِي الْبَرِّيَّةِ فِي الْعَرَبَةِ، قُبَالَةَ سُوفَ، بَيْنَ فَارَانَ وَتُوفَلَ وَلاَبَانَ وَحَضَيْرُوتَ وَذِي ذَهَبٍ.
التثنية ١: ١
وَكَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِجَمِيعِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ.
التثنية ٣١: ٩
وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيمًا جِدًّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
العدد ١٢: ٣
٥ فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. ٦ وَدَفَنَهُ فِي الْجِوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ١٠ وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى الَّذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهًا لِوَجْهٍ،
التثنية ٣٤: ٥–٦، ١٠
الرد
لقد وقع الناقد في اعتراضه هذا في مغالطة التعميم الواسع النطاق (Sweeping generalization). إن موسى كان قد كتب مُعظم التوراة، لذلك فإنَّه من السليم أن يتم نسب التوراة إليه كما حصل في التثنية ١: ١ و٣١: ٩.
الله هو أيضاً المؤلِّف، وذلك لأنه هو الذي أوحى بجميع ما تمَّ تدوينه في الكتاب المقدس، وهذا ما تتم الإشارة إليه في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦. الأمر الواضح هو أنَّ ما يرد في سفر العدد ١٢: ٣ إنما هو متوافق بشكل كامل مع ما سبق؛ إن موسى قد أُعطي أن يكتب التوراة، أي أنَّه كان مُكلَّفاً بالأمر من الله، وبالتالي فإنَّه ليس من المستغرب أن يتحدث عن نفسه مستخدماً صيغة الغائب المفرد.
أما فيما يتعلق بالآيات الواردة في التثنية ٣٤: ٥–٦، ١٠، والتي تتحدث عن وفاة موسى، فإن هذه الآيات لم تكن قد كُتِبَت على يد موسى. الأمر المرجح هو أن يشوع، الذي كان خادم موسى، كان قد أنهى كتابة الأصحاح الأخير من سفر التثنية. إن تُوفِّي كاتب السفر قبل وضع اللمسات الأخيرة على آخر الأصحاحات، فإنَّ هذا الأمر لن يغير من صواب نَسبِ السفر إليه، ناهيك عن احتمال آخر، وهو أن تدوين السفر كان بوحي من الله، وبالتالي فإنَّه ليس من السليم أن نتجاهل إمكانية أن يكون موسى قد كتب عن وفاته بشكل نبوي، وذلك بشكل مُسبق لحادثة وفاته.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق
وهي فشل في ملاحظة أن بعض المبادئ التي وُضعت بصفة عامة تمتلك بعض الاستثناءات. فسفر الأمثال هو خير مثال على هذا التعميم – إن الأشياء المذكورة فيه صحيحة في معظم الظروف، ولكن توجد بعض الاستثناءات. وهنا تحدث مغالطة التعميم غير الدقيق حين يتم الافتراض بأن الاستثناءات هي تناقضات. إنَّه ليس تناقضًا حين يتم تقديم تصريح بأنَّه ”في معظم الأحيان أ لكن أحياناً ليس أ.“ على سبيل المثال، إن الطلاق بشكل عام غير مقبول وبدقة أكبر غير مقبول إلا في حالة الخيانة. وبالتالي فإن ذلك ليس تناقضًا بأن يتم التصريح بأن الطلاق هو مقبول (بمعنى أنَّه ليس خطيئةً) في حالة الزنى.
اقرأ المزيد عن مغالطة التعميم واسع النطاق وغير الدقيق