يقول الناقد إن ما يرد في المزمور ١١٩: ١٤٠ والأمثال ٣٠: ٥ يفيد بأنَّ كُلَّ كلام الرب نقي. ولكن هذا يتناقض مع ما يرد في كل من الملوك الثاني ١٨: ٢٧؛ حزقيال ٢٣: ٢٠؛ حبقوق ٢: ١٦؛ وملاخي ٢: ٣.
كَلِمَتُكَ مُمَحَّصَةٌ جِدًّا، وَعَبْدُكَ أَحَبَّهَا.
المزمور ١١٩: ١٤٠
كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ.
سفر الأمثال ٣٠: ٥
فَقَالَ لَهُمْ رَبْشَاقَى: «هَلْ إِلَى سَيِّدِكَ وَإِلَيْكَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِكَيْ أَتَكَلَّمَ بِهذَا الْكَلاَمِ؟ أَلَيْسَ إِلَى الرِّجَالِ الْجَالِسِينَ عَلَى السُّورِ لِيَأْكُلُوا عَذِرَتَهُمْ وَيَشْرَبُوا بَوْلَهُمْ مَعَكُمْ؟»
الملوك الثاني ١٨: ٢٧
وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ.
حزقيال ٢٣: ٢٠
قَدْ شَبِعْتَ خِزْيًا عِوَضًا عَنِ الْمَجْدِ. فَاشْرَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاكْشِفْ غُرْلَتَكَ! تَدُورُ إِلَيْكَ كَأْسُ يَمِينِ الرَّبِّ، وَقُيَاءُ الْخِزْيِ عَلَى مَجْدِكَ.
حبقوق ٢: ١٦
هأَنَذَا أَنْتَهِرُ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَرْثَ أَعْيَادِكُمْ، فَتُنْزَعُونَ مَعَهُ.
ملاخي ٢: ٣
الرد
لقد وقع الناقد في اعتراضه هذا في مغالطة المواربة. ويظهر ذلك من حيث إن الناقد لم يقم أبداً بتقديم تعريف يُوضِّح المعنى الذي يريده من كلمة “نقي”، وإلا لكان قد لاحظ الخطأ الذي ارتكبه. إن كُلَّ كلمة من كلام الرب هي نقية بمعنى أنَّ كُلَّ ما يُؤَيِّدَه الرب هو حقيقيّ بشكل معصوم عن الخطأ (المزمور ١١٩: ١٤٠، ١٦٠؛ الأمثال ٣٠: ٥؛ تيموثاوس الثانية ٣: ١٦).
كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ
تيموثاوس الثانية ٣: ١٦–١٧
لذلك، حتى حين ينقل لنا الكتاب المقدس تسجيلات عن الأعمال الشريرة للناس، فإنَّه يفعل ذلك بدقّة كاملة. إن الكلمة نقية، وذلك من حيث إنها تُسجل بدِقَّة أعمال الأشخاص المُختلفين، وذلك على الرغم من أنَّ هذه الأعمال قد تكون مُقَزِّزة أو شريرة، ناهيك عن أنَّ السرد الذي ينقل دينونة الأشرار قد لا يكون طَرِباً على الأسماع.
إن الكلمة العبرية التي تتم ترجمتها “نقية/مُمَحَّصَة” في المزمور ١١٩: ١٤٠ هي الكلمة (צְרף [تصاراف])، وهي تُستخدم لوصف الذهب الذي تمَّت تنقيته، أي أنَّه لا يحتوي على شوائب. وبطريقة مشابهة، فإن كلام الله هو كلام نقي، مُمَحَّص، وصحيح بشكل مُطلق من بدايته وحتى نهايته، ولا يحتوي على أيّ شوائب أو أخطاء. ولا يوجد أي سرد في الكتاب المقدس يُناقض هذا الأمر. لربما تكون الآيات التي قام الناقد بسردها في كل من الملوك الثاني ١٨: ٢٧؛ حزقيال ٢٣: ٢٠؛ حبقوق ٢: ١٦؛ ملاخي ٢: ٣ مثيرة لاستياء الناقد؛ إلا أنها تسجيلات حقيقيّة أمينة لما قِيل.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة المواربة
وتحدث حين يقوم الشخص بتغيير معنى كلمة معينة ضمن سياق جداله الذي يقدمه. على سبيل المثال: ”رسالة يعقوب ١: ٣ تُعلِّم بأنّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ، في حين أن الرسالة إلى العبرانيين ٤: ١٥ تعلم بأن يسوع المسيح (الإله) مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ“ أليس هذا تناقضًا؟ لكن كلمة ”جُرِّبَ“ قد حملت معنيَين مُختلفَين في الآيتين فهي قد تعني ”اختُبِرَ“ (وهو المعنى المستخدم في الرسالة إلى العبرانيين ) أو قد تعني ”أُغويَ“ (وهو المعنى المستخدم في رسالة يعقوب). وهو ليس تناقضًا أن يتم التأكيد بأن يسوع كان تحت الاختبار إلا أنه لم يُغوَ.
اقرأ المزيد عن مغالطة المواربة