الاعتراض ٢٧٣: ماذا كُتب على اللافتة فوق رأس يسوع؟

,

يعتقد الناقد بوجود تناقض بين متى ٢٧: ٣٧ ومرقس ١٥: ٢٦ ولوقا ٢٣: ٣٨ ويوحنا ١٩: ١٩، لأن كل إنجيل يورد صياغةً مختلفة قليلاً للنص المكتوب على اللافتة التي وُضعت على صليب يسوع.

وَقَدْ عَلَّقُوا فَوْقَ رَأْسِهِ لافِتَةً تَحْمِلُ تُهْمَتَهُ، مَكْتُوباً عَلَيْهَا: «هَذَا هُوَ يَسُوعُ، مَلِكُ الْيَهُودِ».

متى ٢٧: ٣٧

وَكَانَ عُنْوَانُ تُهْمَتِهِ مَكْتُوباً: «مَلِكُ الْيَهُودِ».

مرقس ١٥: ٢٦

وَكَانَتْ فَوْقَهُ لافِتَةٌ كُتِبَ فِيهَا: «هَذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُودِ».

لوقا ٢٣: ٣٨

وَعَلَّقَ بِيلاطُسُ لافِتَةً عَلَى الصَّلِيبِ مَكْتُوباً عَلَيْهَا: «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ».

يوحنا ١٩: ١٩

لا يوجد تناقض بين هذه النصوص. فجميع الأناجيل الأربعة تتفق على جوهر العبارة المكتوبة على اللافتة، وهو أن يسوع هو “ملك اليهود”. والاختلاف بينها يتعلق بمقدار الكلمات التي نقلها كل كاتب، لا بتقديم عبارات تنفي بعضها بعضاً.

فمرقس يقدم الصياغة الأقصر: “ملك اليهود”، ولوقا يضيف: “هذا هو”، ومتى يذكر اسم يسوع أيضاً، بينما يقدم يوحنا الصياغة الأكثر تفصيلاً: “يسوع الناصري ملك اليهود”. وهذه العبارات يمكن أن تكون جميعها أوصافاً صحيحة لما كان مكتوباً من دون أن يكون كل إنجيل ملزماً بنقل النص كاملاً كلمةً بكلمة.

ويضيف يوحنا تفصيلاً مهماً في يوحنا ١٩: ٢٠، وهو أن اللافتة كُتبت بالعبرية واللاتينية واليونانية. وهذا يؤكد أن النص كان معروضاً بأكثر من لغة، لكنه لا يلزمنا بافتراض أن كل إنجيل اقتبس نسخةً لغويةً مختلفة. فهذه إمكانية، لكنها ليست ضرورية لحل الاعتراض.

السبب الأبسط هو أن الاقتباس لا يجب أن يكون نقلاً كاملاً للنص حتى يكون أميناً له. فعندما يذكر مرقس “ملك اليهود”، فهو لا يقول إن هذه الكلمات وحدها كانت على اللافتة، كما أن متى ولوقا لا ينفيان وجود كلمة “الناصري” التي يذكرها يوحنا. كل كاتب ينقل جزءاً من العبارة، وجميع الأجزاء متوافقة بعضها مع بعض.

وهنا تظهر مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ) إذا افترض الاعتراض أنه لا بد من اختيار صياغة واحدة فقط باعتبارها الصحيحة، وأن بقية الصيغ يجب أن تكون خاطئة. فهذا افتراض لا يفرضه النص، لأن الصيغ المختلفة يمكن أن تكون اقتباسات جزئية صحيحة للافتة نفسها.

إذن لا تقدم الأناجيل أربع عبارات متعارضة، بل أربع درجات من التفصيل في نقل التهمة نفسها. وجميعها تتفق على العنصر الأساسي في اللافتة: أن يسوع هو “ملك اليهود”.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.