الاعتراض ٢٧٧: من الذي أخذ يوسف إلى مصر؟

,

يعتقد الناقد بوجود تناقض بين التكوين ٣٧: ٣٦، حيث يذكر النص أن المديانيين باعوا يوسف في مصر، وبين التكوين ٣٧: ٢٨ و٣٩: ١، حيث يَرِد ذكر الإسماعيليين في سياق نقله إلى مصر.

وَبَاعَ الْمِدْيَانِيُّونَ يُوسُفَ فِي مِصْرَ لِفُوطِيفَارَ كَبِيرِ خَدَمِ فِرْعَوْنَ، رَئِيسِ الْحَرَسِ.

التكوين ٣٧: ٣٦

وَعِنْدَمَا دَنَا مِنْهُمُ التُّجَّارُ الْمِدْيَانِيُّونَ، سَحَبُوا يُوسُفَ مِنَ الْبِئْرِ وَبَاعُوهُ لَهُمْ بِعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنَ الْفِضَّةِ، فَحَمَلُوهُ إِلَى مِصْرَ.

التكوين ٣٧: ٢٨

وَأَخَذَ الإِسْمَاعِيلِيُّونَ يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ مِصْرِيٌّ يُدْعَى فُوطِيفَارَ، كَانَ خَصِيَّ فِرْعَوْنَ وَرَئِيسَ الْحَرَسِ.

التكوين ٣٩: ١

يقوم الاعتراض على افتراض أن ذكر المديانيين في أحد المواضع وذكر الإسماعيليين في موضع آخر يفرض علينا الاختيار بين مجموعتين منفصلتين لا علاقة بينهما. وهنا يظهر وجه مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ)، لأن النص نفسه يربط بين الاسمين ضمن رواية بيع يوسف.

ففي التكوين ٣٧: ٢٥ يرى إخوة يوسف قافلةً من الإسماعيليين آتيةً من جلعاد ومتجهةً إلى مصر، ثم يذكر التكوين ٣٧: ٢٧-٢٨ التجار المديانيين في سياق بيع يوسف ونقله. وبعد ذلك يقول التكوين ٣٧: ٣٦ إن المديانيين باعوه في مصر، بينما يذكر التكوين ٣٩: ١ أن الإسماعيليين أخذوه إلى مصر.

لا يلزم من هذا وجود تناقض. فالرواية تعرض المديانيين والإسماعيليين ضمن السياق نفسه المرتبط بالقافلة والتجارة ونقل يوسف إلى مصر. ولذلك يمكن أن يُنسب الحدث إلى المديانيين من جهة دورهم في عملية البيع، وإلى الإسماعيليين من جهة القافلة التي نُقل يوسف معها إلى مصر. فالاختلاف هنا هو اختلاف في زاوية الوصف، لا روايتان متعارضتان عن الحدث نفسه.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة التشعّب

تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.

فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.

ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.

اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.