يقول الاعتراض إن التكوين ٤٦: ٢٧ والخروج ١: ٥ يذكران سبعين نفساً، بينما يذكر أعمال الرسل ٧: ١٤ خمسةً وسبعين نفساً.
التكوين ٤٦: ٢٧ “وَابْنَا يُوسُفَ اللَّذَانِ وُلِدَا لَهُ فِي مِصْرَ نَفْسَانِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَيْتِ يَعْقُوبَ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى مِصْرَ سَبْعُونَ.”
الخروج ١: ٥ “وَكَانَتْ جَمِيعُ نُفُوسِ الْخَارِجِينَ مِنْ صُلْبِ يَعْقُوبَ سَبْعِينَ نَفْسًا. وَلكِنْ يُوسُفُ كَانَ فِي مِصْرَ.”
أعمال الرسل ٧: ١٤ “فَأَرْسَلَ يُوسُفُ وَاسْتَدْعَى أَبَاهُ يَعْقُوبَ وَجَمِيعَ عَشِيرَتِهِ، خَمْسَةً وَسَبْعِينَ نَفْسًا.”
التكوين ٤٦: ٢٦ “جَمِيعُ النُّفُوسِ لِيَعْقُوبَ الَّتِي أَتَتْ إِلَى مِصْرَ، الْخَارِجَةِ مِنْ صُلْبِهِ، مَا عَدَا نِسَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ، جَمِيعُ النُّفُوسِ سِتٌّ وَسِتُّونَ نَفْسًا.”
التكوين ٣٨: ١٢ “وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلاَّمِيُّ.”
التكوين ٤٦: ١٠ “وَبَنُو شِمْعُونَ: يَمُوئِيلُ وَيَامِينُ وَأُوهَدُ وَيَاكِينُ وَصُوحَرُ وَشَأُولُ ابْنُ الْكَنْعَانِيَّةِ.”
الرد
ينشأ الاعتراض من مغالطة الفروع ومن الفشل في قراءة النص بطريقة أمينة.
في أعمال الرسل ٧: ١٤ يقول استفانوس إن يوسف استدعى يعقوب وكل عشيرته إلى مصر، وكان عددهم خمسةً وسبعين نفساً. لكن التكوين ٤٦: ٢٦ يذكر ستاً وستين نفساً. والقراءة الدقيقة للنص تبين أن العبارة تتحدث عن جميع النفوس الخارجة من صلب يعقوب، باستثناء نساء بنيه: “جَمِيعُ النُّفُوسِ لِيَعْقُوبَ الَّتِي أَتَتْ إِلَى مِصْرَ، الْخَارِجَةِ مِنْ صُلْبِهِ، مَا عَدَا نِسَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ، جَمِيعُ النُّفُوسِ سِتٌّ وَسِتُّونَ نَفْسًا.” لذلك تختلف اللائحة التي أُحصيت في سفر الأعمال عما سُجل في التكوين، لأن اللائحة الأقدم لم تُحصِ النساء اللاتي كنَّ لأخوة يوسف الأحد عشر الذين كانوا مع يعقوب.
كان جميع إخوة يوسف الأحد عشر متزوجين ولهم نساء. لكن زوجة يهوذا ماتت في كنعان قبل الرحلة إلى مصر، كما يذكر التكوين ٣٨: ١٢. ومن التكوين ٤٦: ١٠ يمكن أن نستنتج أن زوجة شمعون أيضاً ماتت قبل الرحلة، وأنه تزوج مرةً أخرى في وقت لاحق. بالتالي توجد تسع نساء أحياء لبني يعقوب، وبإضافتهن إلى الست والستين نفساً يصبح العدد خمسةً وسبعين نفساً.
لكن لماذا يذكر التكوين ٤٦: ٢٧ والخروج ١: ٥ أن العدد سبعون؟ العدد المسجل في التكوين ٤٦: ٢٧ مبني على الست والستين نفساً من يعقوب دون نساء بنيه التسع، لكنه يضيف الذين كانوا في مصر، أي الست والستين ويعقوب ويوسف وابنا يوسف، فيكون المجموع سبعين نفساً. وهذه قراءة دقيقة للنص ومتسقة مع قراءة سفر الأعمال.
أما سفر الخروج ١: ٥ فإما أن يستعمل الأسلوب نفسه في التسجيل، أو أن يكون قد اعتمد التدوير إلى الأعشار الأقرب، وهو أمر متبع في مواضع كثيرة من الكتاب المقدس.
تكشف رحلة يعقوب إلى مصر أن الله كان يحقق وعده حتى وسط الجوع والغربة والضعف. وهذه الأمانة بلغت ذروتها في مجيء المسيح في ملء الزمان، كما وعدت الأسفار. فقد أطاع يسوع طاعةً كاملةً، ومات عن الخطاة وقام، لكي يكون رجاء المؤمن قائماً على وعد الله الثابت لا على الظروف المتغيرة.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.
القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص
تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.