يقدّم الناقد مجموعة من الآيات التي يعتقد أنها تقول إن يسوع كان رجل سلام، وذلك في لوقا ٢: ١٤؛ ويوحنا ١٤: ٢٧، ويوحنا ١٦: ٣٣؛ وأعمال الرسل ١٠: ٣٦. ومن ثم يقدم مجموعة أخرى من الآيات التي يعتقد أنها تدعم النقيض من ذلك، وهي: متى ١٠: ٣٤؛ ولوقا ١٢: ٥١، ولوقا ٢٢: ٣٦؛ وسفر الرؤيا ١٩: ١١.
اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَابْتَهِجُوا بِرِعْدَةٍ. قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلَّا يَغْضَبَ، فَتَهْلِكُوا فِي الطَّرِيقِ، لِئَلَّا يَتَوَهَّجَ غَضَبُهُ سَرِيعًا. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ.
لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَيُعْطَى لَنَا ابْنٌ يَحْمِلُ الرِّيَاسَةَ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلَامِ.
لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُرْسِيَ سَلَامًا عَلَى الْأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُرْسِيَ سَلَامًا، بَلْ سَيْفًا.
لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُرْسِيَ سَلَامًا عَلَى الْأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُرْسِيَ سَلَامًا، بَلْ سَيْفًا. فَإِنِّي جِئْتُ لِأَجْعَلَ الْإِنْسَانَ عَلَى خِلَافٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا. وَهَكَذَا يَصِيرُ أَعْدَاءُ الْإِنْسَانِ أَهْلَ بَيْتِهِ.
«الْمَجْدُ لِلهِ فِي الْأَعَالِي، وَعَلَى الْأَرْضِ السَّلَامُ؛ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ!»
أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لِأُرْسِيَ السَّلَامَ عَلَى الْأَرْضِ؟ أَقُولُ لَكُمْ: لَا، بَلْ بِالْأَحْرَى الانْقِسَامَ.
أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لِأُرْسِيَ السَّلَامَ عَلَى الْأَرْضِ؟ أَقُولُ لَكُمْ: لَا، بَلْ بِالْأَحْرَى الانْقِسَامَ. فَإِنَّهُ مُنْذُ الْآنَ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ خَمْسَةٌ فَيَنْقَسِمُونَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. فَالْأَبُ يَنْقَسِمُ عَلَى ابْنِهِ، وَالابْنُ عَلَى أَبِيهِ، وَالْأُمُّ عَلَى بِنْتِهَا، وَالْبِنْتُ عَلَى أُمِّهَا، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا!»
فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَّا الْآنَ، فَمَنْ عِنْدَهُ صُرَّةُ مَالٍ، فَلْيَأْخُذْهَا؛ وَكَذَلِكَ مَنْ عِنْدَهُ حَقِيبَةُ زَادٍ. وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ، فَلْيَبِعْ رِدَاءَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا».
سَلَامًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلَامِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. فَلَا تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ، وَلَا تَرْتَعِبْ.
أَخْبَرْتُكُمْ بِهَذَا كُلِّهِ لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فَإِنَّكُمْ فِي الْعَالَمِ سَتُقَاسُونَ الضِّيقَ. وَلَكِنْ تَشَجَّعُوا، فَأَنَا قَدِ انْتَصَرْتُ عَلَى الْعَالَمِ!»
وَقَدْ أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَشَّرَهُمْ بِالسَّلَامِ بِوَاسِطَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْجَمِيعِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا حِصَانٌ أَبْيَضُ يُسَمَّى رَاكِبُهُ «الْأَمِينَ الصَّادِقَ»، الَّذِي يَقْضِي وَيُحَارِبُ بِالْعَدْلِ.
الرد
إن هذا الاعتراض مبني على مغالطة التشعّب أو التقليص الخاطئ، أي الانقسام الثنائي الزائف، حيث يفترض الناقد بشكل ضمني أن يسوع إما أن يكون رجل سلام دائماً، أو أنه ليس كذلك على الدوام، كما لو أن هاتين الصفتين لا يمكن أن تجتمعا معاً في الشخص ذاته بحسب الظرف أو الغاية.
إن الكتاب المقدس يعلن أن يسوع المسيح هو رئيس السلام، كما ورد في إشعياء ٩: ٦، وهو الذي يمنح السلام الحقيقي لأولئك الذين يؤمنون به ويضعون ثقتهم فيه ويتوبون عن خطاياهم. وفي الوقت عينه، فإنه سيهلك المتمردين العصاة، كما ورد في مزمور ٢: ١١–١٢.
ليس من تناقض في أن يقدم يسوع السلام لخائفيه والمؤمنين به، والهلاك والدينونة للعصاة المتمردين. وحقيقة الأمر هي أن هلاك الأشرار أمر مطلوب لكي يحيا الأبرار في سلام.
إن سلام المسيح يكون ظاهراً لأولئك الذين سُرَّ بهم، كما ورد في لوقا ٢: ١٤؛ ولتلاميذه، كما في يوحنا ١٤: ٢٧؛ وللذين يصفهم بأنهم فيه، كما في يوحنا ١٦: ٣٣؛ وللمؤمنين، كما في أعمال الرسل ١٠: ٣٦.
على الرغم من السلام الذي ذُكر، فإن المسيح سيجلب سيفاً على أولئك المتمردين العصاة، وإن كان بعض أقربائهم مؤمنين، كما ورد في متى ١٠: ٣٤–٣٦ ولوقا ١٢: ٥١–٥٣. أما في سفر الرؤيا، فنجد كيف أن الله سيهلك الأشرار الذين يمنعون السلام بأعمالهم، كما ورد في رؤيا ١٩: ١١.
إن السيف أداة تخدم الغرض الذي يبتغيه حاملها. فالسيف يمكن أن يُستخدم للدفاع، أو بوصفه أداة ردع ترهب الأشرار من التقدم نحو المؤمنين لنزع السلام من بينهم، كما ورد في لوقا ٢٢: ٣٦.
في الخلاصة، عند قراءة هذه الآيات في السياق التاريخي والخلاصي، يمكننا أن ندرك أن الناقد لم يبذل أدنى جهد في محاولة فهمها وفهم مقاصد الله، بل توجه إلى الرفض والادعاء بأنها متناقضة، متكلاً على منطق مغلوط وفهم خاطئ.
إن السلام الذي يمنحه الرب يسوع المسيح هو سلام من عند الله؛ ليس سلاماً مؤقتاً أو لحظياً، بل هو سلام أبدي. وهو سلام ليس كالسلام الذي يمنحه العالم، بل سلام ثمين ومكلف، ومبني على المصالحة التي أتمها لنا فادينا من خلال ذبيحته الكفارية على خشبة الصليب.
فكل من يؤمن به ويتوب عن خطاياه ينال هذا السلام الحقيقي. أما من يتمسك ببره الذاتي ويرفض نعمة الله المجانية بالخلاص من خلال الإيمان، فإنه سينتظر دينونته في اليوم الموعود.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.
اترك رد