الاعتراض ١٥٣: ما الذي يفترض بنا أن نعمله لكي ننال الخلاص؟

,

إن الآيات الواردة في متى ٥: ٢٠، ٦: ١، ٧: ١، ٧-٨، ١٠: ٢٢، ١٢: ٣٧، ١٦: ٢٧، ١٩: ٣٠، ٢٥: ٣٤-٣٦؛ مرقس ١٠: ٣١، ١٣: ١٣؛ لوقا ٦: ٢٤، ٣٧، ١٩: ٢٣-٢٤؛ يوحنا ٥: ٢٩؛ رومية ٢: ٦، ١٣؛ المزمور ٦٢: ١٢؛ ارميا ١٧: ١٠؛ الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس ٥: ١٠، ١١: ١٥؛ رسالة يعقوب ٢: ١٤، ٥: ١؛ رسالة بطرس الأولى ١: ١٧؛ حزقيال ١٨: ٢٧؛ الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي ٢: ١٠؛ رسالة يوحنا الأولى ٤: ٧؛ سفر الرؤيا ٢: ٢٣، ٢٠: ١٢-١٣ تتناقض مع الآيات الواردة في متى ٧: ٢١، ١٠: ٤٢، ١٦: ٢٥، ١٨: ٣، ١٩: ١٧-١٩، ٢٩، ٢٢: ١٤؛ مرقس ٨: ٣٥، ٣٨، ٩: ٤١، ١٠: ٢٩-٣٠، ١٦: ١٦؛ لوقا ٩: ٢٤، ١٠: ٢٦، ١٣: ٢٣-٢٤، ١٨: ١٨-٢٢، ٢٩-٣٠؛ يوحنا ٣: ٣، ٥، ١٦، ٥: ٢٤، ٦: ٣٧، ٤٤، ٥٠، ٩: ١١، ١٢: ٢٥؛ أعمال الرسل ٢: ٢١، ١٦: ٣١؛ رومية ٣: ٢٨، ٥: ١، ٨: ٢٩-٣٠، ١٠: ٩، ١٣، ١١: ٢٦، الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ١: ٢١، ٥: ١-٥، ٧: ١٤، ١٦، ١٥: ٢٩؛ غلاطية ٢: ١٦؛ الرسالة إلى أهل أفَسُس ١: ٤-٥، ٢: ٨؛ رسالة يعقوب ٢: ١٧؛ الرسالة إلى تيطس ٣: ٥؛ تيموثاوس الأولى ٢: ١٤-١٥، تيموثاوس الثانية ٢: ١١؛ سفر الرؤيا ١٤: ٤، ١٢، ٢٢: ١٤.

الرد

هذا الاعتراض مبني على نوع من الاحتيال، بالإضافة إلى الفشل في قراءة النصوص بشكل أمين ضمن سياقها، وكذلك مغالطة المسبّبات الخاطئة.

إن معظم الآيات التي قام المعترض بسردها لا تتحدث عن موضوع الخلاص الأبدي وتُظهر سطحية تفكيره وجهله بالوحي المقدس. ربما اعتقد أن سرد هذا الكم الكبير من الآيات سوف يرهبنا ويدفعنا للقبول بادعائه هذا على أنَّه حقيقي، وفي الحقيقة هذه مغالطة منطقية تدعى مغالطة ضجيج الفيلة.

إن ما قام به هذا المعترض ليس عملًا بحثيًا، فهو لم يتأمّل في الآيات التي سردها، كما أنَّ سؤاله القائل “ما الذي يفترض بنا أن نعمله حتى ننال الخلاص؟” يلتمس المطلوب، فالكتاب المقدس يعلّم أنَّه لا يمكن لأي شخص أن يقوم بأيِّ عملٍ ليستحق به الخلاص. إن الأمر وبشكل كامل مبنيٌّ على النعمة الإلهية، والمؤمن ينال الخلاص بالإيمان الذي هو بدوره هبة من الله (رسالة أفسس ٢: ٨-٩).

العديد من الآيات التي تمَّ سردها تُظهر أن المعترض قد ارتكب مغالطة المُسبِّبات الخاطئة. وهذا هو الخطأ الذي يُبنى على افتراض خاطئ أن تزامن الحدثين أ و ب يعني أن الحدث أ هو ما تسبَّب بوقوع الحدث ب في حين إن الواقع يكون أن الحدث ب هو المُسبِّب الحقيقيّ للحدث أ. فالسمنة المفرطة على سبيل المثال غالبًا ما ترتبط بوجود نظام غذائي سيء وغياب ممارسة التمارين الرياضية، ولكن لا يمكن أن نقول إن السمنة المفرطة هي السبب الذي يقف وراء النظام الغذائي السيء وعدم ممارسة التمارين الرياضية. وبالطريقة عينها فإن الأعمال الصالحة والخلاص أمران مترابطان. لكن هذا لا يعني أن الأعمال الصالحة هي ما يتسبَّب بالخلاص. والكتاب المقدس يعلّم بخلاف ذلك، فالخلاص هو ما يتسبَّب بالأعمال الصالحة. فلو أنَّ المعترض كان قد عَرَف هذه الحقيقة الكتابية، لما كان قد قام بسرد معظم الآيات التي سبق لنا ذكرها.

إن الكتاب المقدس يعلّم أنَّ الخلاص الأبدي هو (١) عطيّة من الله (أفسس ٢: ٨(٢) لا يمكن أن يتم استحقاقه (تيطس ٣: ٥(٣) هو من خلال الإيمان بالمسيح يسوع، (٤) تمَّ من خلال العمل الكفَّاري على الصليب (كورنثوس الثانية ٥: ٢١؛ يوحنا الأولى ٢: ٢؛ العبرانيّين ٢: ٩، ١٤-١٥(٥) يتم الاعتراف به بالفم (رومية ١٠: ٩-١٠).

الخلاص الأبدي (٦) لا يمكن أن يتم تحصيله من خلال الأعمال الصالحة (أفسس ٢: ٨-٩؛ تيطس ٣: ٥(٧) إنما يُنتج دائمًا أعمالًا صالحةً (يعقوب ٢: ١٤-٢٦؛ يوحنا الأولى ٢: ٤)، و(٨) ينتج عنه توبة المؤمن الذي يُحسب له البرّ الذي للمسيح ـ كورنثوس الثانية ٤: ٢١؛ رومية ٤: ٣).

إن جميع الآيات التي قام المعترض بسردها تتوافق مع المبادئ السابقة وتتوافق بعضها مع بعض.

فلننظر إلى عدد منها بشكل تفصيلي.

متى ٥: ٢٠ فقط البرّ الذي يتم تلقيه من خلال الإيمان بالمسيح يسوع يؤدي إلى الخلاص. أما الأعمال الصالحة فهي غير كافية (كما يرد في (٢، ٣)). إن الفريسيّين كانوا يفتقرون لهذا الإيمان، وبالتالي فإنهم افتقروا للبر.

متى ٦: ١ لا تتعامل مع الخلاص الأبدي، إنما بالحري تتحدث عن ثمار الأعمال الصالحة، لكن الخلاص ليس من ثمارها (٦).

متى ٧: ١؛ لوقا ٦: ٣٧ إن هذه الآيات لا تتعامل مع الخلاص الأبدي، بل تتعامل مع موضوع الإدانة.

متى ٧: ٧-٨ إن هذه الآيات لا ترتبط بالخلاص بشكل مباشر، لكنَّها تعلِّم أنَّ الله يُسرُّ بمنح الخلاص للتائب الذي يطلبه بصدق (٥).

متى ١٠: ٢٢؛ مرقس ١٣: ١٣ لا تتحدث بشكل مباشر عن الخلاص الأبدي، بل بالحري تتحدث عن احتمال الاضطهادات. ومع ذلك فإن أولئك المُخلَّصين بحق سوف يحتملون الاضطهاد (عبرانيّين ١٠: ٣٨-٣٩).

متى ١٢: ٣٧ إن الخلاص الحقيقيّ يُعلَن عنه من خلال الاعتراف بالإيمان (٥).

متى ١٦: ٢٧ إن الأعمال الصالحة تنتج عن الخلاص (٧)، لكنها ليست السبب في الحصول عليه (٦). وبالتالي فإن المعترض قد قام بارتكاب مغالطة المسبّبات الخاطئة، وذلك أنه اعتقد أن الأعمال الصالحة هي التي تتسبب بالحصول على الخلاص بناءً على وجود ترابط بينهما.

متى ١٩: ٣٠ لا تتحدث هذه الآية عن الخلاص الأبدي.

متى ٢٥: ٣٤-٣٦؛ مرقس ١٠: ٣١ إن الأعمال الصالحة تنتج عن الخلاص (٧) وليست هي التي تُنتج الخلاص (٦). وهنا قام المعترض من جديد بارتكاب مغالطة المُسبِّبات الخاطئة.

لوقا ٦: ٢٤ لا تتعامل مع موضوع كيفيّة الحصول على الخلاص، بل تقول أنَّه لا يمكن أن يتم شراؤه من خلال الأموال.

لوقا ١٩: ٢٣-٢٤ إن هذا المثل يعلّم عن الطاعة وليس عن الخلاص بشكل مباشر، إلا أنَّ المُخلَّص سوف يمتلك رغبة بطاعة الرب الإله (٧).

يوحنا ٥: ٢٩ إن الأعمال الصالحة تتبع الخلاص (٧)، وليست هي السبب في الحصول عليه (٦). وبالتالي فإن المعترض قد ارتكب مغالطة المُسبِّبات الخاطئة.

رومية ٢: ٦ تتعامل مع موضوع العدل الإلهي وليس مع موضوع الخلاص. فالبر الذي للمسيح سوف يُحسب للمؤمنين باسمه، وبالتالي فإنهم سوف يُحسبون أبرارًا كما لو أنهم قد أتمّوا الناموس الإلهي كما فعل يسوع (٨). فالذين نالوا الخلاص هم الذين قبلوا الرحمة الإلهية حين قام يسوع المسيح بتسديد أُجرة خطاياهم مُحقِّقًا العدل الإلهي.

رومية ٢: ١٣ إن الذين قد نالوا الخلاص سوف يمتلكون الميل إلى طاعة الوصايا الإلهية وسوف يُحسبون أبرارًا (٧).

المزمور ٦٢: ١٢؛ ارميا ١٧: ١٠؛ كورنثوس الثانية ٥: ١٠؛ سفر الرؤيا ٢: ٢٣ تتعامل مع العدل الإلهي وليس مع الخلاص بشكل مباشر. إن البرّ الذي للمسيح يُحسب للمؤمنين، وبالتالي فإن الرب الإله سوف يَحسُبهم أبرارًا كما لو أنهم أتموا الناموس بشكل كامل كما فعل يسوع (٨). إضافة إلى أنَّ الخلاص ينتج وبشكل دائم أعمالًا صالحة (٧).

كورنثوس الثانية ١١: ١٥ تشير إلى أنَّ أولئك الذين رفضوا الإيمان بيسوع المسيح سوف يُحاكمون بناءً على أعمالهم التي تعجز عن منحهم الخلاص (٢).

يعقوب ٢: ١٤ إن الإيمان الخلاصيّ يُنتج أعمالًا صالحة (٧)، أي إنَّ الأعمال الصالحة هي نتيجة الإيمان وليست المُسبِّب (٦). وهنا نجد أن المعترض قد ارتكب مغالطة المُسبِّبات الخاطئة.

يعقوب ٥: ١ إن الخلاص هو نعمة الله المجانية ولا يمكن أن يتم شراؤها من خلال الأموال (١).

بطرس الأولى ١: ١٧ تتحدث أيضًا عن العدل الإلهي وليس عن الرحمة الإلهية التي يمنحها للخطاة التائبين من خلال نعمة الإيمان. إذ إن برّ المسيح سوف يُحسب لأولئك المؤمنين الذين نالوا الخلاص بالإيمان كما لو أنهم قد أتمّوا الناموس ولم يخطئوا أبدًا (٨).

حزقيال ١٨: ٢٧، تشير إلى الشرير الذي يرجع ويتوب عن خطاياه ويقبل الخلاص الذي يمنحه الرب الإله. إن الأشخاص من هذا النوع سوف يقومون بأعمالٍ بارّة (٧). إلا أن هذه الأعمال الصالحة ليست مُسَبِّب الخلاص (٨). بل نعمة الله المعطاة بالإيمان هي التي تُنتج الخلاص (١). وهنا نجد أن المعترض قد ارتكب مغالطة المُسبِّبات الخاطئة.

تسالونيكي الثانية ٢: ١٠ تشير إلى أنَّ أولئك الذين لم يقبلوا نعمة الله في الخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع لن يَخلصوا (١، ٢، ٣).

رسالة يوحنا الأولى ٤: ١٧. حين نقرأ هذه الآية ضمن سياقها مع الآيتين ١٤، ١٥ من الإصحاح عينه نعرف بأنَّ أولئك الذين قد نالوا بشكل حقيقيّ الخلاص بالمسيح يسوع، ويعترفون باسمه، يستطيعون أن يكونوا على يقين في يوم الدينونة، وذلك لأنهم بالحقّ مُخلَّصون (٣، ٥، ٨).

الرؤيا ٢٠: ١٢-١٣ حين نقرأها ضمن سياقها، وخاصة عند النظر إلى الآية الخامسة عشرة، نعرف بأنَّ أولئك الذين لم يوجد اسمهم مكتوبًا في سفر الحياة، أي إنَّ أولئك الذين لم يقبلوا المسيح كمخلّص لحياتهم، سوف لن يكونوا من بين الذين ينالون الخلاص (٢، ٣، ٦).

متى ٧: ٢١ ليس جميع الذين يدَّعون بأنَّهم مُخلَّصون هم بالحقيقة كذلك.

متى ١٠: ٤٢؛ مرقس ٩: ٤١. إن هذه الآيات لا تتعامل مع موضوع الخلاص الأبدي، بل بالحري تتعامل مع أُجرة الأعمال الصالحة.

متى ١٨: ٣ تقول إن أولئك الذين يمتلكون إيمانًا مثل الأطفال فقط هم من سيدخلون ملكوت السماوات (٣، ٦).

متى ١٦: ٢٥؛ مرقس ٨: ٣٥؛ لوقا ٩: ٢٤؛ يوحنا ١٢: ٢٥ تقول إنَّ الذين “يخسرون حياتهم” لأجل المسيح هم مُخلَّصون، وذلك لأن الشخص الذي يقبل يسوع المسيح كربٍ وحده من سيضع حياته لأجل اسم المسيح. فالخلاص هو المُسبِّب في الطاعة حتى الموت.

متى ١٩: ١٧-١٩؛ لوقا ١٨: ١٨، إن يسوع المسيح لا يقول إن حِفظ الوصايا سوف ينتج خلاصًا، بل بالحري إنَّه يعلم بأنه يجب أن يتم حفظ الوصايا، ومن بين هذه الوصايا نجد التوبة عن الخطيئة والإيمان بالله كما يرد في إشعياء ٥٥: ٧. إنه لمن المثير للشفقة كيف أن المعترض يتجاهل الآيات التي تلي ما اقتبسه في اعتراضه، إذ إنَّها تظهر بأنَّ الشّاب الغني قد ادَّعى بأنَّه قد حفظ الوصايا، إلا أنَّ يسوع قد أجابه بأنَّه لا يزال يفتقر لأمور أُخرى (متى ١٩: ٢٠-٢٣؛ لوقا ١٨: ٢٢-٢٤). فهذا الشاب لم يكن بعد مستعدًا لكي يتخلى عن ممتلكاته في سبيل اتّباع المسيح. وهذا لا يناقض، بل بالحري يؤيد كون الخلاص هو من خلال نعمة الله بالإيمان بالمسيح يسوع (١، ٢، ٣).

متى ١٩: ٢٩؛ مرقس ١٠: ٢٩-٣٠؛ لوقا ١٨: ٢٩-٣٠. تعلّم هذه الآيات بأنَّ أولئك الذين يقومون بهذه التضحيات من أجل اسم المسيح فإنهم سوف يرثون الحياة الأبدية، لكنها في الوقت عينه لا تعلّم أنَّ تلك التضحيات هي ما تُنتج الخلاص والحياة الأبدية. بل بالحري إنَّ الخلاص هو الذي يُنتج الطاعة. وهنا نجد أن المعترض قام من جديد بالوقوع في شرك مغالطة المُسبِّبات الخاطئة.

متى ٢٢: ١٤ إن الكثيرين سوف يسمعون رسالة الإنجيل ويُدعَونَ لقبولها، إلا أن أولئك الذين يتوبون عن خطاياهم ويقبلون المسيح كمخلِّص هم من سينالون الخلاص.

مرقس ٨: ٣٨ تعلّم أن أولئك الذين يخجلون بالمسيح وكلامه سوف لن ينالوا الخلاص.

مرقس ١٦: ١٦ إن الخلاص هو من خلال الإيمان الحقيقيّ بالمسيح (٣)؛ والطاعة من خلال قبول المعمودية باسمه تتبع الخلاص (٧). أما أولئك الذين لا يؤمنون بالمسيح فلا يستطيعون أن ينالوا الخلاص (٢).

لوقا ١٠: ٢٦ إن يسوع يسأل سؤالًا. ويعلّم بعد ذلك أنَّ الشخص الذي يحب الرب الإله من كلِّ قلبه ويتوب عن خطاياه ويقبل المسيح كمخلص سوف ينال الخلاص.

لوقا ١٣: ٢٣-٢٤ تعلّم أن طريق البرّ ليس سهلًا، وبأنَّ الكثير من الأشخاص ليسوا مستعدين للتوبة عن خطاياهم لقبول المسيح كربّ ومخلّص.

يوحنا ٣: ٣، ٥، ١٦، ٥: ٢٤ تعلّم أن الخلاص هو فقط من خلال النعمة بالإيمان بالمسيح وهذه هي الولادة الجديدة.

يوحنا ٦: ٢٧ لا تتحدث عن سبب الخلاص، بل بالحري تقول إن أولئك الذين نالوا الخلاص سوف يكنزون لهم كنوزًا في السماء تبقى لهم إلى الأبد. ولكن هذه البركات الإضافية ليست سببًا للخلاص الذي لا يمكن أن يتم استحقاقه.

يوحنا ٦: ٤٤ إن الخلاص هو نعمة الله التي لا يمكن لأي شخص أن يدَّعي استحقاقه لها (١).

يوحنا ٦: ٥٠ إن الخبز النازل من السماء هو يسوع المسيح (يوحنا ٦: ٥١). والخلاص هو فقط من خلال الإيمان به (٣).

يوحنا ٩: ١١ يسوع قد أعاد البصر للأعمى. وهذه الآية لا تتعامل مع موضوع الخلاص.

أعمال الرسل ٢: ٢١ نقرأ أنَّ أولئك الذين يدعون باسم الرب يخلصون، وهذه إشارة واضحة إلى أنهم قد تابوا عن خطاياهم وقبلوا المسيح (رومية ١٠: ٩-١٠، ١٣)، وبالتالي فإنهم سوف ينالون الخلاص (١، ٣، ٥).

أعمال الرسل ١٦: ٣١ إن الخلاص هو من خلال الإيمان بالمسيح يسوع (٣).

رومية ٣: ٢٨؛ ٥: ١ إن الخلاص والتبرير أمام الله هو من خلال الإيمان بالمسيح يسوع وليس من خلال الأعمال (٣، ٦).

رومية ٨: ٢٩-٣٠؛ أفسس ١: ٤-٥ إن الخلاص هو عطيّة من الله وباختياره (١).

رومية ١٠: ٩، ١٣ إن الخلاص هو من خلال الإيمان بالمسيح يسوع والاعتراف بذلك بالفم (٣، ٥).

رومية ١١: ٢٦ إن الخلاص يأتي من الله؛ والمسيح هو من قد رفع الخطيئة (١، ٤).

كورنثوس الأولى ١: ٢١ إن الخلاص هو عطية الله التي تُقتَبَل من خلال الإيمان.

كورنثوس الأولى ٥: ١-٥ لا تتعامل مع موضوع الخلاص، بل بالحري تتعامل مع موضوع الانضباط والتأديب الكنسي.

كورنثوس الأولى ٧: ١٤، ١٦ لا تتعامل مع مُسبِّبات الخلاص، بل بالحري تُظهر كيف يمكن للأشخاص المؤمنين أن يمتلكوا تأثيرًا إيجابيًا على الآخرين، وربما يقودوهم إلى الإيمان بالمسيح.

كورنثوس الأولى ١٥: ٢٩ تقدم جدلًا يتعامل مع قيامة الأجساد وليس مع الخلاص الأبدي.

غلاطية ٢: ١٦ إن الخلاص والتبرير أمام الله هو من خلال الإيمان بالمسيح يسوع وليس من خلال الأعمال (١، ٢، ٣، ٦).

رسالة أفسس ٢: ٨ الخلاص هو عطية الله التي تُقتَبَل من خلال الإيمان بالمسيح يسوع (١، ٣).

يعقوب ٢: ١٧ إن الإيمان الحقيقي الخلاصيّ بالمسيح يسوع يترافق دائمًا مع الأعمال الصالحة. والإيمان الذي لا يُنتِج أعمالًا صالحة هو ميّت (٧). انظر يعقوب ٢: ٢٦.

تيطس ٣: ٥ تقول إن الخلاص هو عطية من الله سكبها علينا برحمته، وليس ناتجًا عن الأعمال (١، ٢، ٦).

تيموثاوس الأولى ٢: ١٤-١٥ تقول إن الخلاص هو من خلال الإيمان بالمسيح يسوع (٣، ٤). والمسيح هو الذي قد أتى إلى العالم بوصفه النسل الذي وعد به الله حواء في عدن.

تيموثاوس الثانية ٢: ١١ الخلاص هو من خلال الإيمان بالمسيح، وموته على خشبة الصليب كان عوضًا عنَّا وعن خطايانا (٣، ٤، ٨).

سفر الرؤيا ١٤: ١٢ تتعامل مع صبر القديسين الذي ينتُج عن الإيمان وليس هو سبب الخلاص الأبدي.

سفر الرؤيا ١٤: ٤ تقول إن أولئك الذين قد تبعوا الحمل هم أولئك الذين قد اشتروا من الله، وذلك إشارة إلى الخلاص الذي أتمَّه. وهذا التعليم يظهر أن الخلاص الحقيقيّ يُنتِج طاعةً.

سفر الرؤيا ٢٢: ١٤ إن الذين نالوا الخلاص هم الذين قد غسَّلوا ثيابهم بدم الخروف، وهذا الأمر إشارة إلى أن الخلاص هو من خلال المسيح يسوع، وهو ما تشير إليه الآية الواردة في سفر الرؤيا ٧: ١٤.

إن المعترض قد قام أيضًا بسرد عدد من الآيات التي لا وجود لها في الكتاب المقدس مثل أفسس ٦: ٥٣-٥٤؛ يعقوب ٣: ٣٦، ٤: ٤٠، ٤٧؛ يوحنا ١٧: ٣٣؛ تسالونيكي الثانية ٢٤: ١٣. لكننا سوف نفترض أن الأمر قد حدث بشكل غير متعمَّد. وفي المحصلة إن الخلاص هو عطية الله التي نقبلها من خلال الإيمان بالمسيح يسوع، وهو ليس أمرًا يمكننا أن نستحقه أو نناله من خلال أعمالٍ صالحة نعملها.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص

تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.

مغالطة المسببات الخاطئة

تحدث حين يعزو المجادل علاقة سببية خاطئة بين حدثين. فلمجرد أن الحدثين وقعا في الوقت عينه تقريبًا فإن ذلك لا يعني بأنّ أحدهما قد سبّب الآخر. فالأمر قد يكون مجرّد مصادفة، أو أنه يوجد مسبّب آخر للحدثين معًا. وربما يكون أكثر الأمثلة تكرارًا هو القول بأن المسيحيّة تسببت بالعصور المظلمة المعروفة في أوروبا، أو أن اكتشاف التطور هو المسؤول عن التطور الطبي والتكنولوجي المعاصر.

فوقوع الأمرين في وقت واحد قد يكون مجرّد مصادفة. والخرافات تصنف على أنها ارتكاب لهذه المغالطة. مثل السير أسفل السلم، الرقم ١٣، مرور قطة سوداء في دربك وما يتبع ذلك من أحداث ومصائب، هذه الأمور هي ارتكاب لمغالطة المسببات الخاطئة.

اقرأ المزيد عن مغالطة المسببات الخاطئة