مقدمة

تُعتبر هذه الديانة واحدةً من بين أقدم الديانات في العالم، وقد قدَّمت الخلفية اللاهوتية الأساسية للعديد من الشِّيَع (Sect1) والفِرَق (Cult2) الدينية التي نشأت في العالم الغربي في الماضي القريب. من بين هذه الجماعات نجد: جمعية ڤيدانتا (vedanta society) والجمعية العالمية لوعي كريشنا (ISKCON) والتأمل التجاوزي (transcendental meditation) وحركة العصر الجديد (new age movement). إضافة إلى هذه الجماعات نجد بعض الحركات الفردية مثل حركة باغوان شري راجنيش التي تعرف باسم حركة أوشو الراجنيشية (Bhagwan Shree Rajneesh) وسواها.
التاريخ
إن جوهر الهندوسية من الناحية التأسيسية والفلسفية هو أنَّ كل الواقع هو ”واحد“ وبأنَّ كل التمايز الموجود في الكون يمكن أن يتم اختزاله في نهاية المطاف إلى ”الوحدوية أو الأحادية“ (Monism3). ترجع الهندوسية المنتشرة في الهند الحديثة وبلاد الانتشار إلى تأثيرات ثلاثة رئيسية وهي:
استمع إلى الدراسة

التأثير الأول هو التأثير الهندو-أوروبي الذي يرجع تاريخه إلى الفترة الممتدة بين ١٥٠٠ قبل الميلاد إلى ٥٠٠ قبل الميلاد. هذه الشعوب الآرية التي انتقلت من سهول روسيا وآسيا الوسطى إلى شبه الجزيرة الهندية جالبةً معها ديانتها التي تعرف باسم الديانة الڤيدِيَّة (Vedism4). أما التأثير الثاني فكان من القبائل الإيرانية المجاورة التي اختلطت لغتها باللغة السنسكريتية للغزاة الآريين. أما التأثير الثالث فكان من الأفكار الدينية التي كانت موجودة في الهند ذاتها.
إن المصدر الأدبي للڤيديّة هو مجموعة الأناشيد (الترانيم) المعروفة باسم ريغڤيدا (Rigveda5). والديانة الڤيدية كانت عبارة عن مذهب يعبد النار ويتبنى الفكرة القائلة بأنَّ النقاء ينبثق من النار، وهي فكرة مُبكِّرة قد تكون عاملاً مُحفزاً ومؤثّراً على نشوء ممارسة إحراق أجساد الموتى وكذلك في وقت لاحق على التطور الذي أصاب التعليم المتعلق بالتَّقمص (تناسخ الأرواح، Reincarnation6)
يُقسَّم التاريخ الهندوسي بشكل أساسي إلى أربع مراحل، وهي:

المرحلة الأولى وهي المرحلة ما قبل الڤيدية والممتدة بين ٣٠٠٠ ق.م – ١٥٠٠ ق.م. وتتميز باعتناق المذهب [الأرواحي] أو مذهب روحيّة المادة (Animism7)، وهو ما يمارسه ويعتنقه السكان الأصليون لوادي السند (Indus Valley). وفي هذه المرحلة طوّرت حضارة الهاربا (Harrappa culture) عبادة الآلهة الأنثوية وعبادة العجل أو الثور. ومن أهم مساهمات هذه المرحلة التاريخية الآثار التي تركتها والتي مَكَّنت علماء الآثار من إعادة تركيب وتجميع تاريخها الأساسي.
المرحلة الثانية هي المرحلة الڤيدية، وهي المرحلة التي سبق ذكرها والمرتبطة بالغزوات الآرية. إلا أنها وبخلاف الفترة ما قبل الڤيدية، لم تترك الكثير من الآثار أو المعالم. إن أعظم آثارها هي المساهمات الأدبية الموجودة في الريغڤيدا (Rigveda). في هذه المرحلة تطورت العبادة المتعدّدة الآلهة (Polythiesm) للهندوسية بشكل كبير. كما ظهر في هذه الفترة جانب مهم آخر من جوانب الهندوسية المعاصرة وهو النظام الطبقي (Cast System). هذا النظام يقوم بتقسيم الأشخاص إلى طبقات مهنية ترتبط بلون البشرة. وتتحدث كتابات الريغڤيدا عن خمس طبقات اجتماعية هي:
- البراهمِنس (Brahmins): وهي طبقة الكهنة والدارسين.
- الكشاترياس (Kshatriyas): وهي طبقة المحاربين والجنود.
- الڤاشياس (Vaishyas): وهي طبقة المزارعين والتجار.
- السودراس (Sudras): وهي طبقة الفلّاحين والخَدَم.
- الهاريان (Hariyan): وهي طبقة المنبوذين.
لقد تعرضت هذه التقسيمات الطبقية عبر الزمن إلى آلاف التقسيمات الفرعية والتي تحمل تسميات عديدة ومختلفة بحسب المناطق واللهجات، إلا أنَّ البراهمِنس (Brahmins) حافظوا على صدارة النظام الطبقي وكذلك الهاريان (Hariyan) بقوا في أسفل هذا الترتيب حيث يتم اعتبارهم أقل من البشر ويتم التعامل معهم على هذا الأساس.
وعلى الرغم من أنَّ مهاتما غاندي قد نجح في سنِّ قانون اجتماعي لحظر ”النَّبذ“ إلا أنَّه لا يزال مُتَبَنَّى بشكل فلسفي وديني في العديد من القُرى وخاصّةً في جنوب الهند.

المرحلة الثالثة من التاريخ الهندوسي تُعرَف باسم فترة الأوبانيشاد (Upanishad)، وهي الفترة التي ابتدأت حوالي العام ٧٠٠ ق.م. إن كلمة أوبانيشاد تعني بشكل حرفيّ ”الجلوس عند قدميّ أحدهم“. شهدت الهندوسية خلال هذه المرحلة تحولها الأكبر باتجاه الشكل المعاصر لها. ونجد تحوّل الطابَع الڤيدي الذي يتميز بتبني وجود الآلهة البشرية الخارقة إلى توجّه آخر مختلف، تمَّ في هذه الفترة تطوير عقائد مثل الزهد والتناسخ، وظهر فيها أيضاً ما يُعرف بعلاقة المعلم (غورو، Guru8)/التلميذ وذلك على المستوى الروحي الصرف. فأولئك الذين تحرّروا من دورة إعادة الولادة (موكشا Moksha9) يقومون بقيادة الآخرين لكي يخضعوا للكارما (Karma10) الصالحة والجيدة وذلك ليصلوا بأنفسهم إلى الاستنارة11 الكاملة.
تميّزت فترة الأوبانيشاد (Upanishad) بالتمرد على الطقوس والشعائر التي ميّزت العصر الڤيديّ السابق. وقد تخلّى الأنصار المخلصون للهندوسية عن سلطة البراهِمنس ليقوموا باتِّباع المعلم (Guru) الذي يستطيع أن يُظهر لهم مخرجاً من درب إعادة الولادة (سامْسَرا Samsara12).
يُعتبر غوتاما بوذا 13مثالاً رئيسياً على الزهد الذي يمكن أن يُرشد المرء في طريق الاستنارة. وقد أدَّى طريقه هذا إلى نشوء الديانة البوذية التي تشكل واحدةً من الديانات الرئيسية في العالم. كان القرن الثالث قبل الميلاد هو القرن الذي شهد انتشار البوذية في الهند وذلك نتيجة لتأثير الحاكم المورياني أسوكا (Asoka14) الذي حافظ على علاقة وموقف إيجابيّين من الهندوسية.

المرحلة الرابعة من التاريخ الهندوسي ابتدأت حوالي القرن الثاني قبل الميلاد. وقد استمرت إلى القرن الميلادي الثاني. وقد شهدت النصوص الدينية الڤيدية صحوة. وارتفع الإله براهما في المكانة ليهيمن على الآلهة الأدنى منه. إلا أنَّه توجد آلهة أكثر أهمية منه مثل كريشنا (Krishna15) وهو أحد التجسّدات العشر للإله ڤيشنو (Vishnu) والذي أصبح الإله السائد للهندوسية، وكذلك الإله سيڤا (Siva16) الذي أصبح ثالث أهم الآلهة التي يتم الإشارة إليها في التقاليد الهندوسية في تلك الفترة.

تُعتبر باغاڤاد غيتا (Bhagavad Gita17) واحدة من أكثر النصوص الهندوسية شعبيةً وانتشاراً، وهي عبارة عن حديث طويل بين المحارب أرجونا (Arjuna18) وقائد عربته الحربية كريشنا (Krishna). حيث يقرّر أرجونا عدم القتال في مواجهة أقربائه في المعركة، إلا أنَّ كريشنا قد عمل على حضّه على القتال والتخلي عن مشاعره الشخصية في سبيل القيام بما هو صائب وتحقيق النظام (Dharma). الفكرة الرئيسية في الباغاڤاد غيتا هي الإخلاص والتفاني الروحي العميق، وهي الفكرة الأكثر انتشاراً في الهندوسية حتى يومنا الراهن.
استمرَّت الهندوسية وكذلك نظيرتها البوذية في إحداث تأثير هائلٍ في آسيا، في الوقت الذي كانت المسيحية تغيّر وجه العالم الغربي. وفي الفترة التي استمرت من القرن الرابع حتى القرن الثامن الميلادي، انتشرت الهندوسية وتعمَّمت من خلال كتابات البورانا (Puranas19) التي تضم مختارات من الأدب الهندوسي وتلخص الآلهة الهندوسية الثلاثة للثالوث الهندوسي وهي براهما، ڤيشنو وسيڤا (أو شيڤا)، إضافةً إلى جميع الأفكار الرئيسية الدينية الأُخرى. وقد أصبحت مجموعة كتابات البورانا تشكل النصوص الدينية لعامة الشعب.

لقد شهد القرن الميلادي الأول تطوراً للعديد من الفِرَق والشّيَع الدينية التي تُمجّد آلهة مُختلفةً مثل شاكتي (Shakti) ـ الإلهة الأُم؛ سكاندا (Skanda) ابن سيڤا؛ سوريا (Surya) إله الشمس؛ لاكشمي (Lakshmi) إلهة الحظ وهي قرينة ڤيشنو؛ إضافةً إلى المئات من الآلهة الأُخرى. إن المفارقة في الهندوسية كانت من خلال قدرتها على تكييف نفسها مع تعددية الآلهة في الوقت الذي تقوم بإظهار ميولٍ توحيدية.
نشأت خلال الجزء الأخير من القرن الميلادي الأول روح العداء ضد البوذية من قِبَل الفلاسفة الهندوس البارزين من أمثال شانكارا (Shankara20) وكوماريلا (Kumarila). إلا أن التقارير عن تدمير المعابد البوذية وقتل الرهبان الذين فيها شاعت بعد القرن السابع الميلادي، ويمكن تشبيه هذه المرحلة بالعصور الوسطى في أوروبا.
ابتداءً من القرن الحادي عشر، وجدت الهندوسية نفسها تحت تهديدٍ نتيجةً للغزوات الإسلامية. وقد أدَّى احتلال شمال الهند إلى تعزيز وتقوية الهندوسية في الجنوب. لقد فشل الإسلام في التأثير على اللاهوت الهندوسي إلا أنَّ تأثيره كان على اللغة والثقافة، حيث نجد أن العديد من الكلمات العربية والفارسية قد تسربت إلى المفردات الهندية. لقد توافقت عقيدة عزل النساء عن الطبقات العليا التي تعرف باسم بوردا (Burdah) مع العقيدة الإسلامية. وقد تمّ تقديم الجهد الأكبر للتوفيق بين هاتين الديانتين في فترة حكم سلطان أكبار المسلم (١٥٥٦-١٦٠٥). إلا أنَّ جهوده قد باءت بالفشل نتيجةً للنهضة الإسلامية التي حدثت في القرن الثامن عشر وكذلك تحت تأثير السيطرة البريطانية التي قامت بنشر المسيحية في شبه الجزيرة الهندية.

لقد كان للتعاليم الهندوسية تأثيرٌ كبيرٌ على الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين، وخاصّة من خلال الحركات الإصلاحية الهندوسية. من بين أهم هذه الحركات نجد الحركة السيخيّة (Sikhism) التي ابتدأت في أواخر القرن الخامس عشر من قِبَل غورو ناناك. تضمنت الإصلاحات التي قام بها غورو ناناك رفض النظام الطبقي. وحقيقة الأمر أن الحركة السيخية تستحق دراسة خاصة بها إلا أننا في هذا المقام نكتفي بالقول بأن أفكار هذه الحركة مهمة وقد كان لها تأثيرٌ كبيرٌ، وخاصة من خلال تعاليم اليوغي (Yogi21) بهاجان (Bhajan22).
وصلت أولى التنظيمات الهندوسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في تسعينيات القرن التاسع عشر عندما أسس السوامي (Swami23) ڤيڤيكاناندا (Vivekananda24) وهو أحد تلاميذ المصلح الهندوسي راماكريشنا (Ramakrishna25) جمعية ڤيدانتا في مدينة نيويورك في عام ١٨٩٥.

نالت الكثير من الشِّيَع التي نشأت من الهندوسية شهرةً وقبولاً شعبياً في الغرب (وكذلك في الشرق) في القرن العشرين ومن بين هذه الشِّيَع نجد الثيوصوفيا (Theosophy26)، إيلان ڤيتال (Elan Vital27)، الجمعية العالمية لوعي كريشنا (ISKCON)، التأمل التجاوزي (transcendental meditation)، والحركة الراجنيشيّة (Rajnershism28). إضافةً إلى حركة العصر الجديد (new age movement) التي تعتبر واحدة من أهم القوى غير المسيحية ذات التأثير على الحضارة، وقد اعتمدت بشكل رئيسي على الهندوسية لبناء أساساتها الدينية.
لقد خضعت الهندوسية لنهضة كبيرة في الغرب نتيجةً لتأثير حركة الإصلاح الاجتماعيّ الناجحة التي قام بها مهاتما غاندي، حيث تم التأكيد على اللاعنف والمساواة بين الجنسين. وقد كانت لتعاليمه تأثيرٌ كبيرٌ على أفكار مارتن لوثر كينغ جونيور الزعيم البارز في حركة الحقوق المدنية الأمريكية.
لقد تفاقم التوتر التاريخي بين الهندوس والسيخ في العام ١٩٩٠. كما أنَّ العلاقات بين الهندوس والمسلمين قد تدهورت نتيجةً لنزاع نشب في العام ١٩٨٦ حول ضريح مقدس في ولاية أوتار براديش (Uttar Pradesh)، حيث طالبت الديانتان بملكيته.
التعاليم الهندوسية
تُقسم الهندوسية بشكل رئيسي إلى ستة أنظمة أو مدارس فكرية تُدعى دهارسانا (Dharsana) وهي: سامخيا (Samkhya29)، يوغا (Yoga30)، نيايا (Nyaya31)، ڤايشيشيكا (Vaisheshika32)، بورڤا ميمامسا (Purva Mimamsa33) وأوتّارا ميمامسا (Uttara Mimamsa34). ويسجل الدارس هينريش ڤون شتايتنكورن Heinrich von Stietencron ملاحظاته عن هذه المدارس فيقول:
إن جميع هذه الأنظمة معنية بتفسير العالم وبتفسير أسمى الأهداف البشرية – أي الخلاص- وجميعها تسعى للوصول إلى هذا الهدف من خلال المعرفة والإدراك. يسعى الميمامسا الأكبر سنّاً إلى وضع الأساسات للفهم الصحيح للكتابات والتعاليم الڤيدية … لتكون أساساً للسلوك الصحيح. بالنسبة لجميع الأنظمة الأُخرى والمراحل اللاحقة من البورڤا ميمامسا، فإن ما يتم أخذه بعين الاعتبار هو المعرفة كوسيلة للخلاص من دورة إعادة الولادة، مع تصوّر للحالة النهائية إما كقدومٍ كامل لبقية النفس الفردية (نيايا / ڤايشيشيكا والبورڤا ميمامسا اللاحقة) أو التغلُّب على المسافة الفاصلة بين الوعي الفردي والوعي المُطلق (يوغا، سامخيا) وأجزاء من الڤيدانتا.
يتابع الدارس ڤون شتايتنكورن في الإشارة إلى أنَّه على الرغم من التشابه في الأهداف التي تمتلكها هذه المدارس، إلا أنَّ كل نظام منها يمتلك اتجاهاً مختلفاً لتحقيق هذه الأهداف.
على الرغم من أن الهندوسية قد خضعت لتطور هائل خلال تقدمها، وعلى الرغم من وجود آلاف الشِّيَع الهندوسية التي تمتلك خصائص تميّزها بعضها عن بعض إلا أن المكونات الرئيسية تظل ثابتة.

النصوص الهندوسية
توجد الكتابات الڤيدية التي تتضمن الريغڤيدا والكتابات الأوبانيشادية وتوجد الماهابهاراتا (Mahabharata35) التي تشتمل على باغاڤاد غيتا (Bhagavad Gita). كما توجد النصوص البراهمانية (Brahmans) والسّوترية (Sutras36) والأرانياكية (Aranyakas) إضافةً إلى العديد من النصوص المقدسة الأُخرى.
الله في الهندوسيّة
يكمن صميم الهندوسية في مفهومها عن الله والواقع وعلاقات الجنس البشري وتقاربه مع هذا الواقع. إن مفهومها الأساسي هو أن براهمان هو المبدأ المطلق الذي يشتمل على جميع الأشياء. وهو يتجلّى في الخليقة بأسرها – سواء كان ذلك بشكل حيويّ أو غير حيوي- وذلك كنوع من أنواع الاهتزاز أو التردّد الأدنى للروح الأسمى لبراهمان. تلتزم الهندوسية بالتوحيد (Monotheism) والوحدوية (Monism) وذلك في كون كلّ الحقيقة تنبع من هذا الجوهر الواحد. ومع ذلك فإنَّها ديانة متعدّدة الآلهة من حيث أنها تدعو إلى عبادة العديد من الآلهة الأصغر؛ يتم التعبير عن هذا الجوهر الواحد بشكل تعدّدي في الكون المادي. ولهذا السبب فإن الهندوسية ملتزمة بمذهب وحدة الوجود (Pantheism37). يتم تسمية الإعلان الذاتي لبراهمان في كلّ كائن باسم أتمان (Atman38). وتعتَبِر الهندوسية أنَّ الهدف والمسعى الأسمى لكل الديانات هو تحديد وربط أتمان (Atman) مع الإله براهمان.
تختلف الهندوسية اختلافاً كبيراً عن المسيحية واليهودية والإسلام فيما يتعلق بالعقائد والتعليم عن الله. ونجد أن التعبير الهندي (إيكام براهمان دڤيتي ياناستي) الذي يترجم: براهمان هو واحد ولا يوجد ثانٍ، مشابهاً لـ”الشَاماع“ العبري: اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. (سفر التثنية ٦: ٤). إن الانطباع الظاهري هو أنَّ الهندوسية تقوم بتقديم مفهوم توحيديّ يماثل الأديان الرئيسية الأُخرى. لكن هذا التشابه سرعان ما يختفي عندما يكتشف المرء ما هو المقصود بعبارة ”براهمان هو واحد“. إن الأمر في الهندوسية مختلف عن المسيحية39 حيث يتم تصور الله في علاقته مع خليقته من خلال مصطلحي الحضور40 والسمو41 ، فإن الهندوس لا ينظرون إلى براهمان على أنَّه واقع ميتافيزيقي منفصل (تجريدي أو خارق للطبيعة)، بل كمبدأ للحياة يشتمل على كل ما هو موجود. ومن غير المهم وجود عدد من الآلهة الأدنى منه (سواء كانت مئات أم آلاف الآلهة). فإن براهمان هو المبدأ المحايد الذي من خلاله، وبه يكون كل الواقع جزءاً.
من بين المفارقات الهندوسية نجد أنه يُنظَر إلى براهمان على أنَّه ”غير شخصانيّ – غير شخصي“ ولكنه في الوقت عينه غير مُمَيَّز عن الإنسانية. أما بالنسبة للمسيحية، فإن الله هو إله شخصاني مُتفرّد وشخصيّ قريب من خليقته. كما أنَّ طبيعة الله الفائقة أو المتسامية لا تنتقص من كونه إلهاً شخصياً، وذلك أنها تميّزه عن خليقته فحسب. فمفهوم تميّز الله عن خليقته هو مفهوم مركزي ومحوري في الفكر المسيحي، إلا أنََّه مفهوم لا يمكن تصديقه بالنسبة للهندوسية.

لطالما تمّ إجراء مقارنات بين المفاهيم الهندوسية والمفاهيم المسيحية عن الله وذلك على اعتباره ثالوثاً إلهياً. وغالباً ما يتم مساواة الإله المسيحي الذي أعلن عن ذاته من خلال الأقانيم الثلاثة: الآب والابن والروح القدس، مع التعليم الهندوسي عن الإله الذي يقول إنَّه براهمان وڤيشنو وشيڤا (الخالق – الحافظ – المُدمِّر). إلا أنَّ هذه المقارنة وهذا التشبيه مُضلِّلان. فمجرد النظر إلى حقيقة كون المسيحية تتبنى عقيدة سموّ الله وتمايزه عن خليقته تُظهر بطلان هذا التشابه. ونتيجةً لنظرة الهندوسية إلى الله على أنَّه مبدأ مُحايد للواقع فإن ثالوث الآلهة الهندوسي ليس إلا تجليّات أو مظاهر مختلفة لذات الواقع. إلا أنَّ الرؤية المسيحية لله تقول أنَّه واحد من حيث الجوهر ومُثلَّثٌ من حيث الأقنومية (الشخصية). فالله الآب هو الخالق الكُليّ القدرة. فالله قادرٌ على كلِّ شيء وفي الوقت عينه كـ ”آب“ هو إله شخصيّ ومُحبّ. والابن هو تجسّد لللاهوت في شخص يسوع المسيح، والذي دوره الرئيسي هو الخلاص. والروح القدس هو ”الربُّ المُحيي“ 42وهو الذي يُقدِّس ويُعزّي ويُعلِّم.
يُنظر إلى براهمان في الهندوسية على أنَّه خالق مثل الله الآب في المسيحية. لكن عمل الخلق الذي يقوم به براهمان ينطوي على خلق مظاهر وتجليات جديدة للواقع، والتي تُظهَر بشكل مُستمر. أما بالنسبة للمسيحية فإن الله قد خلق السموات والأرض في إطار زمني. وبحسب السرد الذي يُقدِّمه سفر التكوين فإنَّ هذا الإطار الزمني كان ستة أيام (التكوين الأصحاح الأول)، وبعد ذلك استراح الله في اليوم السابع واختتم بتصريح يقول إنَّ عَمَلَهُ الذي عَمِلَهُ في الخلق كان ”حسناً جداً“ (التكوين ١: ٣١) وبأنَّه عمل مُكتمل (التكوين ٢: ١).
تتم الإشارة إلى ڤيشنو على أنَّه الإله الحافظ. فالخلائق التي خلقها براهمان يَحفظها ڤيشنو. وتتم عبادة ڤيشنو في عشرة تَجَسُّدات مُختلفة موصوفة في الأدبيات الڤيدية. عندما يتم تهديد النظام (Dharma) فإنَّ ڤيشنو يترك العالم السماوي ويتخذ إحدى التجسُّدات العشر ليستعيد النظام من جديد ويُحافظ عليه.
إن العدد التقليدي المُعطى لهذه التجسّدات هو عشرة، وترتقي هذه التجسُّدات من السمات أو الشكل الحيواني (Theriomorphic) إلى السمات أو الشكل البشري (Anthropomorphic). وهي التالية:
السمكة (ماتسيا – Matsya)، السلحفاة (كُورما – Kurma)، الخنزير (ڤاراها – Varaha)، الرجل-الأسد (ناراسيما – Narasimah)، القزم (ڤامانا – Vamana)، راما حامل الفأس (باراسوراما – Parasurama)، الملك راما، كريشنا، بوذا، وآخر التجسّدات هو تجسّد مُستقبلي وهو كالكين (Kalkin).43

يسوع المسيح في المسيحية هو التجسُّد الوحيد لله. وكما هو الحال في الهندوسية فإن هذا التجسد كان ضرورياً لاستعادة النظام، لكن كانت هذه الاستعادة ضرورية وجوهرية لتحقيق المصالحة بين الله والخليقة من خلال العمل الكفاري المُحدَّد بالصليب. لذلك فإنَّ يسوع المسيح لم يأت ”ليحفظ“ النظام الموجود وفق حالته الراهنة. إنما كان عمل الأقنوم الثاني من الثالوث هو عمل لإعادة الخلق واستعادة الخليقة التي أمست في حالة غربةٍ عن الله نتيجةً للخطيئة.
شيڤا هو الإله الثالث من الثالوث الهندوسي، ويحمل لقب المُدمِّر. ويُعتبر

شيڤا من أكثر الآلهة المتناقضة في الهندوسية، وذلك لأنه إله يُظهر الرحمة ومن ثمَّ بعد لحظات يتحول ليصبح الإله الذي يُدمِّر. إنَّه يُمثِّل الميل إلى التقلب وعدم الانتظام. ويتم إدخال عنصر الإثارة الجنسية في عبادة شيڤا. غالباً ما تتم عبادة شيڤا من خلال رمز لينغا (Linga) أو رمز الخلق. ويتم تصوير لينغا غالباً على شكل عضو تناسلي ذكري إلا أنَّ هذا الأمر ينطوي على تضليل. لقد تعرض شيڤا للإغراء من قِبَل الإلهة باڤارتي (Pavarti)، وهي التي يتم تحديد شخصيتها من خلال عدد من الآلهة النسائية المُختلفة (ديڤي- Devi، كالي Kali) وهي مصدر قوة شيڤا.
لا يوجد في المسيحية أي نوع من أنواع التشابه مع شيڤا وذلك في عقيدتها عن الأقنوم الثالث من الثالوث المقدس. فالروح القدس لا يشابه شيڤا في كونه مُدمّرا، بل هو ”الربُّ المُحيي“ (كما يرد في قانون الإيمان النيقاوي). وهنا لا بدّ أن نُكرِّر أن الأقانيم الثلاثة في الثالوث المسيحي هي من جوهر إلهي واحد وليست ثلاثة آلهة منفصلة. إن المسيحية تلتزم بشكل متشدّد بالتوحيد في حين أننا نجد ما يخالف ذلك في الهندوسية التي تعلم بتعدّدية الآلهة.
الخلق وفق التعليم الهندوسي
إن الخلق هو من بين الاختلافات المهمة التي نجدها بين المسيحية والهندوسية، فالمسيحية تُعلِّم بأن الله خلق العالم من لا شيء (ex nihilo). ونجد في اللغة السنسكريتية قولاً مأثوراً يُعلِّم بالنقيض من ذلك فيقول: (ناڤاستونو ڤاستوسيدهيه) ”من لا شيء لا يمكن أن يأتي شيء.“
الكارما والتقمّص والخلاص
إن الفكر الهندوسي يرتكز على تعاليم أساسية وهي أتمان (Atman) وبراهمان (Brahman) وكارما (Karma). أما الكارما فهي قانون يشبه قانون العدالة الجزائية، حيث إنَّ سلوك المرء وأفعاله تؤدي به إلى الخروج (موكشا – Moksha) من (شكل) الولادة السابقة إلى ولادة وفق شكل أعلى أو أدنى للحياة في دورة التناسخ بناءً على الأفعال التي تمَّت في الحالة الوجودية السابقة. إن الروح (أتمان Atman) عالقة في حالة التجول هذه (سامسرا Samsara)، والتي تنتهي بأن يصبح كل من أتمان وبراهمان مُحدَّدين ومُعرَّفين. ونجد أن الكارما السيئة المستمرة تؤدي إلى إعادة الولادة ضمن أشكال حياة أدنى. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل من الفقر المتقع واللامساواة الاجتماعية الموجودة في الطبقات الدنيا لا تثير ردود فعل متعاطفة من قِبَل الأغنياء، وذلك لأنه يُنظر إلى محاولة التدخل على أنها مقاطعة للعملية الكونية (لايلا Lila44). إن الحقيقة بالنسبة للهندوس هي روح وكلّ المادة هي وهم (مايا – Maya45).

يعمل الهندوسي المُتديّن من أجل الهرب من دورة إعادة الولادة من خلال اتّباع إحدى المدارس الفكرية الست التي سبق تقديمها أعلاه. كما يمكن للمرء أن يتّبع مسلك جنانا مارغا – Jnana marga46 (مسلك المعرفة)، أو مسلك كارما مارغا karma marga47 (مسلك الأعمال)، أو مسلك باكتي مارغا – Bhakti marga48 (مسلك التقوى). جميع هذه المسالك تؤدي إلى ذات النهاية، وهي تُشكِّل الطريقة الهندوسية للخلاص. وقد أصرَّ راماكريشنا وڤيڤيكاناندا في القرن التاسع عشر على أنَّه تمَّ تلخيص جميع الأديان ضمن هذه المسارات الثلاثة. ونجد أن الحركات التي نشأت ضمن الديانات المختلفة قد أكدت على واحدة أو أكثر منها.

تختلف النظرة المسيحية التقليدية لهذه الأمور بشكل كبير عن الهندوسية. فنجد أن الفكر الهندوسي ينفي التمييز بين الخير والشر وذلك لأن الواقع الماديّ هو وهم. وينشأ الوهم عندما يصبح البراهما الأسمى الذي لا يخضع للشروط (نيرغون – Nirgun49) خاضعاً للشروط في العالم. فالخطيئة تصبح مُجرَّد وهم لأن كل شيء هو براهما (مذهب وحدة الوجود – Pantheism). الكارما ليست خطيئة بمفهوم التمرّد على الله، بل هي مجرد جزء معيّن من مصير المرء. على الرغم من أن الأدب الهندوسي يتعامل مع الاعتراف بالخطايا إلا أنَّه يتم إنكار المسؤوليّة الشخصية عنها تجاه الله.
لذلك فإن الخلاص وفق المفهوم الهندوسي ليس مغفرة الخطايا المرتكبة ضدّ الله. إنما الخلاص هو السعي لإنهاء كلّ المعاناة الأرضية، والهرب من الوهم، والوصول بنجاح إلى النيرڤانا. ونقرأ في كلمات إحدى المراثي الهندية الكلمات التالية:
كم عدد الولادات التي مرَّت، لا أستطيع أن أجيب.
كم هو عدد تلك التي ستأتي، لا يوجد أي إنسان ليجيب؛
لكن هذا فقط ما أعرفه، وأعرفه بشكلٍ جيّد،
أن الألم والحزن والغيظ هي على طول الطريق.50
بالنسبة للمسيحية فإن التاريخ ذو مسار خطّي. فالموت بالنسبة للمسيحي يترجم بشكل مباشر إلى الحياة الأبدية. أما في الفكر الهندوسي فإن التاريخ ذو مسار دائري أو دوريّ، حيث إنَّ الموت يؤدي إلى إعادة الولادة وفق أشكال حياة مختلفة. وإعادة الولادة هي نتيجة ضرورية وطبيعية للكارما، سواء كانت الكارما جيدة أو سيئة.
التجسّد

لقد سبق وذكرنا أن الهندوسية بالفعل تعترف وبصدقٍ بالتدخل الإلهي في التاريخ من خلال التجسّدات العشر للإله ڤيشنو (انظر أعلاه). يُعرف هؤلاء الآلهة-البشر باسم أڤاتار – Avatar، وهم الذين انحدروا من العالم الروحاني المتسامي إلى العالم الوهمي المرئي عبر مراحل مختلفة من التاريخ. كما تُعتبر الخليقة بأسرها بالنسبة للهندوسية عبارةً عن مظهر من مظاهر اللاهوت، ويلعب الخلق دوراً نشطاً في التجسد. أما في المسيحية فإن التجسد هو الأمر أو النشاط الذي كشف من خلاله الله عن نفسه من خلال شخص يسوع المسيح. هذا التجسد يختلف بشكل جذري لأنَّه ينطوي على مشاركة ابن الله الوحيد والفريد وغير المحدود. إضافةً إلى ذلك، فإن هدف المسيح وفق المسيحية هو القيام بدوره في التكفير والفداء من الخطيئة وقد ثَبُتَت غرابة هذه الفكرة عن العقيدة الهندوسية. والتجسد وفق العقيدة المسيحية قد حدث مرّةً واحدة (غلاطية ٤: ٤). أما بالنسبة للهندوسية فإنه وُجِدَ تسعة تجسّدات ويبقى تجسد واحد مستقبليّ. كما أن التجسد الفريد لأقنوم الابن يعني وفق الفكر المسيحي أن الخلاص ممكن فقط من خلال المسيح وحده (رومية ٣: ٢٤؛ ٦: ٢٣). إلا أن الهندوسية تقدم فكراً مخالفاً حيث أنَّ الخلاص هو مشروع عالمي وجميع المسارات تؤدي إلى الله.
في العديد من الشِيَع الهندوسية يوجد اعتقاد يقول بأنَّ بعض القادة العظماء كانوا أڤاتارات. ويُعتقد أن يسوع المسيح كان واحداً منهم.51
تعاليم أُخرى
لا تزال العديد من الأساطير الشعبية تشكّل مكوّناً مهماً من مكوّنات الحياة الهندوسية وقد تكيّفت بشكل ملحوظ مع الحداثة. ونجد أنَّه قد تم تحديد هوية القادة الدينيّين والسياسيّين المهمين على أنهم تجسّدات إلهية. يُعتبر كلٌّ من الفيلسوف شانكارا (Shankara) والمُصلح الاجتماعي مهاتما غاندي مثالاً على ذلك.

توجد أهمية خاصة لبعض الأماكن المقدسة مثل نهر الغانج (Ganges) الذي يقع في شمال الهند، حيث يُعتَبَر الأكثَر قداسةً بين جميع الأماكن الأُخرى. ويُعتَقَد أنَّه قد تمَّ إسقاطه من السماء من قِبَل الملك بهاغيراثا (Bhagiratha) من أجل تطهير رماد أسلافه الموتى، وأصبح هذا المكان بحد ذاته المكان الذي يتجمع فيه الهندوس للعبادة أو ذرّ رماد أحبائهم الموتى من أجل تنقيته.
التقوى والإخلاص هما أسلوب حياة في الهند. فعبادة الله تتم في المنازل أكثر مما تتم في العلن. ويتم الاحتفال بالعديد من الطقوس في البيوت الهندوسية والتي تُعتبر غريبة بالنسبة للمسيحيّين. يسجل الباحث ڤون شتايتنكورن ملاحظاته التالية:
يوجد أيضاً اختلاف في موقف الفرد من الله، وكما هو حال الغربيّين فإن الهندوس يمتلكون طرائق متعددة تختص بالله. ولكن إن حاولنا اختيار موقف مميز ومحدّد، فيمكننا القول بأنّه في التعامل مع الله يمكن أن يوصف المسيحيّ بشكل أساسيّ على أنَّه خاطئ تائب، أما المسلم فيوصف بأنَّه عبد مُطيع في حين أن الهندوسي يقابل إلهه بشكل أساسي بوصفه مُضيفاً له.52
يتابع الباحث ڤون شتايتنكورن في تحديد ستة عشر طقساً منزلياً أو ما يعرف باسم أوباكاراس (Upacaras53).
(١) يتم مرافقة الإله، (٢) يتم تقديم مقعد له… (٣) يعرض عليه الماء لغسل قدميه، (٤) وكذلك وجهه ويديه، (٥) يعرض الماء لمضمضة فمه … بعد ذلك فإن الإله (٦) يستحم، (٧) يلبس ملابسه، (٨) يتزين بعناية بالفتائل والحبال المُقدَّسة و (٩) يُدهن بالمراهم العطرة، وتكون غالباً من خشب الصندل والكافور والزعفران. ويتلقى الإله (١٠) براعم من أزهاره أو أشجاره المُفضَّلة، (١١) بخور، (١٢) ضوء من قنديل يعمل من خلال إحراق زيت السمسم أو الزبدة المُذابة. ثمَّ يأتي دور وجبة الذبيحة أو القربان حيث (١٣) يوضع أمام الإله وبعد ذلك يوضع بعض مكسرات التبول (اليقطين الهندي). (١٤) فقط بعد أن ينتهي الضيف من عشائه يتم تقديم هدية له، (١٥) وتنتهي بذلك الطقوس. (١٦) وفي الختام يتم إجراء طواف تبجيلي للإله.54

تشتمل الحياة التعبدية الهندوسية على أربع مراحل، كل منها تُعرف باسم أشراما (Ashrama55). المرحلة الأولى منها تُعرف باسم مرحلة براهماكارين (Brahmacarin) وفيها يتعلم المرء التقوى الدينية. المرحلة الثانية هي غريهاسثا (Grihastha56) حيث يصبح المرء متأهلاً (وتترافق هذه المرحلة مع الزواج) ويتمتع الرجل فيها بلقب ربّ البيت. المرحلة الثالثة هي ڤانابراسثا (Vanaprastha57) وهي المرحلة التي يتم الوصول إليها عند وجود الأحفاد، حيث يتم فيها تكثيف العبادة الدينية. أما المرحلة الرابعة فتحمل اسم سانّياسِن (Sannyasin58) وهي مرحلة اختيارية حيث يتخلى السانّياسِن عن طبقته الاجتماعية ويصبح متجولاً زاهداً لا مأوى له، ويسعى فقط إلى أن يصبح مستنيراً ويتحد مع الله.

إن التأمل هو عنصر مهم من الحياة التعبدية. ويوجد العديد من الأشكال والمقاربات لهذا التعبد وربما تكون اليوغا أكثرها شيوعاً.
إن السمة الأكثر تميّزاً للهندوسية هي التعدّدية الشاملة التي يتم تبنيها. ويلاحظ أن الهندوسية تتسامح وتتقبل أنظمة الفكر والأديان الأُخرى غير الهندوسية للأسباب عينها التي تجعل الديانات الأخرى لا تتقبل بعضها البعض. فالحقيقة التي في كلّ دين – من منظور هذا الدين – هي أعلى كلّ الحقائق. أما بالنسبة للهندوسية فإن أعلى الحقائق هي حقيقة جميع الأديان. لذلك فإن الهندوسية، وبحسب التعريف، تقوم بتعديل ذاتها إلى أكثر أشكال التفكير تبايناً واختلافاً.
الخلاصة
نحو ثمانين بالمئة من الهندوس في العالم هم من الڤيشناويّين (Vaishnavites59)، في حين أن النسبة الباقية تتوزع على الحركات الإصلاحية الهندوسية أو الشِّيَع الهندوسية المستحدثة، وأهمها هي أريا-ساماج. كان التأثير الهندوسي في العالم الغربي بعيد المدى وخاصة في أمريكا وذلك خلال القرن العشرين وما بعده. وقد وصل تأثيرها في الوقت عينه إلى بلاد المشرق ويتم تبني المُثل العليا لهذا الدين الذي يأسر الكثير من الأشخاص وذلك من خلال التعابير التي يتم تكييفها لتتوافق مع حاجات ورغبات الجمهور.
معلومات إضافية
مواقع إلكترونية
إحصائيات
يتم تقدير عدد الأشخاص الذين يتبنون الديانة الهندوسية بين ثمانمئة مليون إلى مليار شخص حول العالم.
الحواشي
- sect: الشيعة، وهي جماعة دينية تنفصل عن منظمة دينية مؤسَّسة وأكبر منها، وذلك لأنه يُنظر إلى المجموعة الأكبر على أنها أصبحت علمانية للغاية وعالمية في معتقداتها وممارساتها الدينية. والشيعة هي بعكس الفرقة (التي تقوم بتقديم مذاهب وممارسات جديدة ومختلفة بشكل جذري)، فهي تسعى إلى استعادة المعتقدات والممارسات التقليدية. ↩
- cult: سيتم اعتماد ترجمة ”فرقة دينية“ لهذه الكلمة اللاتينية وذلك لعدم وجود مصطلح أو كلمة عربية موحدة ومقبولة تعكس معنى هذه الكلمة. خاصةً أنَّه توجد صعوبة ترافق تحديد وتعريف معنى هذه الكلمة. يقدم لنا علماء الاجتماع تعريفات مختلفة بناءً على الاعتبارات الاجتماعية وتلك التي تتعلق بعلم الإنسان (أنثروبولوجي). وبموجب هذه التعريفات فإن الفرق (cults) تكون صغيرة نسبياً، وغالباً ما تكون عبارة عن جماعات دينية عابرة سريعة الزوال وتتبع عادةً زعيماً أو قائداً متطرفاً أو يمتلك كاريزما ومواهب مميزة. إن الفِرقة الدينية تختلف عن الشيعة حيث أنها تتبنى وبشكل متطرف معتقدات دينية مستحدثة عادة ما تتسبب بتهديد القيم الأساسية والمعايير الثقافية للمجتمع ككل. لذلك نجد أنه من الغالب أن يكون سلوك الأشخاص الذين ينتمون إلى الفرق الدينية سلوكاً مُعادياً للمجتمع أو للقيم الاجتماعية وكذلك يكون سلوكاً متعصباً متطرفاً.
على الرغم من أن هذا التعريف الذي يقدمه علماء الاجتماع يبدو ملائماً إلى درجة معقولة إلا أن هذه العوامل هي عوامل نسبية وغير موضوعية. فكيف نقوم بتحديد مفهوم ”سرعة الزوال“؟ وما هو مقدار المواهب والتميز الذي يجب أن يتمتع به القائد؟ كما أن المسيحية بحسب هذا التعريف كانت في القرون الأولى لوجودها عبارة عن فرقة دينية لأنها تسببت بإدخال تغييرات ”جذرية“ وتسببت ”بتهديد“ المعايير الاجتماعية الأساسية في تلك الحقبة. وما هو مدى معاداة المجتمع والتعصب المطلوب من قبل المجموعة حتى يتم اعتبارها فرقة دينية؟
لهذا السبب نحن نتبنى النموذج اللاهوتي والعقائدي ونقبل التعريف الذي قام بتطويره آلان غوميز في كتابه ”كشف القناع عن الفرق الدينية – Unmasking the cults“. حيث يقوم غوميز بالتمييز بين الفرق المسيحية والفرق الإسلامية والفرق البوذيّة وسواها. فيما يتعلق بالمسيحية فإن تعريف الفرقة الدينية بحسب رونالد إنروث هو التالي: الفرقة المسيحية هي مجموعة من الناس الذين يدَّعون أنهم مسيحيون، وتشتمل على نظام عقائدي معيّن يتم تدريسه من قبل قائد فرديّ أو مجموعة من القادة أو من قِبَل المنظمة، وهذا النظام ينفي (إما بشكل صريح أو ضمني) واحداً أو أكثر من العقائد الرئيسية للإيمان المسيحي التي يتم تعليمها في الأسفار الستة والستين من الكتاب المقدس. لذلك فإنَّه بالنسبة ”للمسيحية التقليدية الكتابية – أو أرثوذكسية الإيمان“ فإن الفرق المسيحية هي المجموعات التي تدّعي أنها مسيحية في الوقت الذي تنكر فيه المبادئ العقائدية الرئيسية مثل الثالوث، ولاهوت الابن. إنهم ينحرفون عن العقائد المنصوص عليها في الكتاب المقدس وفي قوانين الإيمان المسيحية.
(مصدر التعريف: Alan Gomes, Unmasking the Cults (Grand Rapids: Zondervan, 1995), 7.) ↩ - الوحدوية أو الأُحادية (Monism): هي فلسفة هندوسية تقول بأنَّ كلَّ شيء في الكون هو امتدادٌ لواقعٍ واحد. وجميع الاختلافات والتمايز الموجود ليس إلا وهم يمكن أن يتم جمعه أو امتصاصه في مصدر واحد لكل ما هو موجود. ↩
- الديانة الڤيدِيَّة (Vedism): هي أحد الأشكال القديمة للهندوسية، وصلت إلى الهند حوالي العام ١٥٠٠ قبل الميلاد من قبل الشعوب الهندو-أوروبية. المعارف الڤيدية محتواة في الريغڤيدا (Rigveda). وتوجد كتابات أُخرى تشتمل على الفلسفات الڤيدية وتعرف تحت مسمى الكتابات الڤيديّة ”الڤيداس“ (Vedas) هي وبشكل أساسي مجموعة من الأناشيد (الترانيم) التي كانت تُنشد للآلهة الآرية وتشتمل على كل من: ياجورڤيدا (Yajurveda)، ساماڤيدا (Samaveda)، الكتابات البراهمانية (Brahmanas)، والكتابات الأوبانيشاديّة (Upanishads). ↩
- الريغڤيدا (Rigveda) هي واحدة من أقدم الكتابات الهندوسية وكذلك واحدة من أقدم الكتابات الدينية في العالم، وهي عبارة عن جزء من مجموعة كتابات هندوسية تعرف باسم ڤيداس (Vedas). تحتوي على ما يزيد عن ألف ترنيمة كُتبت في الفترة الممتدة من ١٥٠٠–١٢٠٠ قبل الميلاد. ↩
- التقمّص أو تناسخ الأرواح (Reincarnation): تترجم بشكل حرفي إلى ”مجدَّداً في الجسد“، وهي الاعتقاد القائل بأن الروح بعد الموت لا تدخل في حالة وجود أبدية بل ”تولد من جديد“ بشكل ماديّ. يمكن القول بشكل عملي بأنَّ جميع الديانات والفِرَق والشِّيَع التي اشتُقَّت من الهندوسية تُعلِّم بالتقمص. كل من حركة العصر الجديد، السحر، الويكا وسواها تعلّم بهذا التعليم. أما المسيحية فهي تعلّم بالتجسد (تجسد يسوع المسيح). وهذا التعليم يقول بأنَّ يسوع كان هو الإله الذي اتخذ طبيعةً بشريةً. والأشخاص الذين يختبرون ويعيشون الخلاص هم ”مولودون ثانيةً“ وهذا المصطلح يشير إلى الولادة الجديدة وذات الطبيعة الروحية حيث أنهم يولدون بالمسيح وللمسيح بالإيمان. إلا أنَّ الموت الجسدي يفرق بين الجسد والروح. فالجسد يذهب إلى التراب إلى وقت القيامة في حين أن الروح تذهب إلى الفردوس أو الدينونة الأبدية، ولا تتخذ شكلاً مادّياً جديداً. ↩
- المذهب الأرواحي وهو المعتقد القائل بأنَّ جميع الأشياء الموجودة في الكون مزودة بقوة حياة أو روح أو ذهن. يشار إلى المذهب هذا بأسماء مختلفة مثل المذهب الروحي الشامل (Panpsychism) أو المذهب الهيلوزوي أو مذهب المادة الواعية (Hylozoism). من الناحية الفلسفية يتعارض هذا المذهب مع المذهب المادي، وقد يجادل أحد الفلاسفة الذين يعتنقون هذا المذهب بأنَّ الصخرة أو الشجرة ليستا مجرّد تجمّع لذرات أو جزيئات (كما يقول الماديون)، بل تمتلكان وعياً للقوى والأشياء المحيطة بهما. وعلى الرغم من مُعارضة هذا المذهب في الأوساط الفلسفية إلا أنَّه يشكل عنصراً مهماً للتعرف على الحياة الدينية للأشخاص الذين عاشوا في حقب ماضية. ↩
- المعلم (Guru) وهو مُرشد إلهي أو معلم روحي. ↩
- موكشا (Moksha): هي عملية الخروج من النهج المخادع للوهم (مايا Maya). ويطلق على هذه العملية لفظ موكسا (Moksa) أي التَّحرُّر. ↩
- الكارما (Karma): وهي ما يمثل قانون العدالة الجزائية، حيث تحدد كارما المرء مكانه في المراحل المتعاقبة من دورات التناسخ. وتمثل الكارما القانون الأخلاقي للكون وهو الذي يجب أن يحاكم وفقه الجميع. ↩
- الاستنارة (Enlightenment)، تشير الاستنارة في الهندوسية إلى الحالة التي يمكن الوصول إليها حين تصل الروح الداخلية إلى نهاية سعيها وتصل إلى الإحساس بالإله والاتحاد مع الكون (نيرڤانا Nirvana). ↩
- سامسرا (Samsara): وهي حالة من التجول أو الضياع الذي لا نهاية له للروح من خلال مختلف أشكال الحياة الدنيا والعليا. ↩
- سيدهارتا غوتاما (Siddharta Gautama) ٥٦٣-٤٨٣ ق.م: في سن الخامسة والثلاثين وبعد الكثير من التأمل، قرَّر غوتاما أن يجلس تحت شجرة حتى يصل إلى الاستنارة. أدَّى هذا المجهود إلى تنقيته من كل الجهل واكتساب المعرفة التي أصبحت جوهر وأساس الفكر البوذي. ↩
- أسوكا (Asoka) ٢٧٢-٢٣٢ ق.م: ملك من ملوك الهند ويعتبر أحد أعظم الملوك ليس فقط أنَّه قد سيطر على معظم شبه الجزيرة الهندية، ولكن أيضاً لأنَّه بعد تحوله إلى البوذيّة قام بتحويل البوذية من تجمع وتكتل لعدد من الشِيَع الصغيرة إلى واحدة من الأديان الرئيسية في الهند. ازدهرت في عصره الحركة البوذية وتوحدت بعد أن قام الملك أسوكا بإرسال المبشرين إلى جميع أنحاء الإمبراطورية التي كانت تخضع لسيطرته. ↩
- كريشنا (Krishna): واحد من بين أشهر الآلهة الهندوسية، يتم اعتبار كريشنا ثامن تجسّد للإله ڤيشنو (Vishnu). المصدر الرئيسي من مصادر الكتابات الأدبية الهندوسية الذي يظهر فيه كريشنا هو ماهابهاراتا (Mahabharata) و كتابات البورانا (Puranas). كان ”كامسا“ (Kamsa) وهو شقيق والدة كريشنا، ملكاً شريراً حاول تدمير كريشنا، إلا أنَّه قد تمَّ إنقاذ كريشنا من خلال تهريبه عبر أحد الأنهار. وقد تمت تنشئة كريشنا كشخص مولع بعمل المقالب (مخادع)، وصانع معجزات، ورومانسي فاتن. في وقت لاحق عاد كريشنا إلى ”ماثورا“ (Mathura) ليقوم بقتل الملك ”كامسا“. وفي وقت لاحق تزوج من ”روكميني“ (Rukmini) إضافة إلى عدة زوجات أُخريات واستقر في دواركا (Dwarka) الحالية الواقعة في ولاية غوجارات الهندية. وفقاً لما يرد في باغاڤاد غيتا (Bhagavad Gita) فإنَّ كريشنا كان هو قائد مركبة أرجونا (Arjuna) في الحرب التي دارت بين كاڤراڤاس (Kavravas) وبانداڤاس (Pandavas). نجا كريشنا من الحرب إلا أنَّه قُتل في وقت لاحق نتيجة لضربه من قبل صيّاد بسهم أصاب عَقِبَه (كعب قدمه) وهي البقعة الضعيفة الوحيدة في جسده. ↩
- شيڤا (Siva): وهو إله القوة المُدمرة. يعرف إما باسم شيڤا أو سيڤا ويظهر بأشكال متعدّدة، إلا أنَّه يظهر بشكل أساسي كواحدٍ من الثالوث الهندوسي الذي يتكون منه إضافةً إلى براهمان (Brahman) و ڤيشنو (Vishnu) – وهما الإلهان المسؤلان عن الخلق والحفظ على التوالي- وجميع الأمور التي تتم إزالتها أو التراجع عنها تُنسب إلى شيڤا. ↩
- باغاڤاد غيتا (Bhagavad Gita): وهي ”الأنشودة الإلهية للرب.“ وهي تحتوي على أهم الزخارف والجواهر المهمة للفكر الهندوسي. وتكافئ الباغاڤاد غيتا في مكانتها بالنسبة للهندوس مكانة الكتاب المقدس بالنسبة للمسيحيّن (مع وجود تحفّظات وفروقات مهمة). ↩
- أرجونا (Arjuna): وهو ابن باندو (Pandu)، وقد ظهر مع كريشنا في معركة خاضها ضدّ خصومه. إلا أنَّ أرجونا رفض القتال بعد أن عاين العديد من أقاربه بين صفوف الأعداء. بعد ذلك يخوض نقاشاً مع كريشنا الذي يقنعه في نهاية المطاف بوجوب مشاركته في القتال. لقد تم تسجيل هذه المحادثة في واحدة من أهم كلاسيكيات الهندوس الأدبية وهي باغاڤاد غيتا (Bhagavad Gita). ↩
- كتابات البورانا (Puranas): جزء من مجموعة الأدب الهندوسي المقدس. تحتوي على روايات مرتبطة بالأساطير الهندوسية المُختصّة بخلق العالم، وسرديات ملحميّة تتعلق بالآلهة والقديسين، إضافةً إلى تاريخ السلالات الملكية. وقد نجا من نصوص البوارانا ثمانية عشر نصاً إلى وقتنا الراهن. ↩
- شانكارا (Shankara) ٧٠٠-٧٥٠ ق.م: وهو فيلسوف هندي ولاهوتي هندوسي ويعتبر واحداً من أهم الدعاة للهندوسية المعاصرة. تتناول كتاباته المتعددة قناعاته الرئيسية بأن المعرفة المباشرة ببراهمان (Brahman) هي الوسيلة الوحيدة للتحرر من الكارما (Karma). ↩
- اليوغي (Yogi): هو الهندوسي المتديّن والمواظب على ممارسة اليوغا. ↩
- بهاجان، يوغي (١٩٣٠-): وهو مؤسس منظمة الصحة والسعادة والقداسة (3HO). ↩
- السوامي (Swami): هو الهندوسي الذي يتخلّى عن كلِّ شيء، بما في ذلك الجهد والعمل، بغية الوصول إلى النعيم الأعلى. تأسس نظام السوامي في القرن الثامن على يد شَنكارا (Shankara). ↩
- ڤيڤيكاناندا، سوامي: (١٨٦٣-١٩٠٢ ). وهو تلميذ راماكريشنا ومؤسس جمعية ڤيدانتا. وهو المسؤول عن جمع الشرق مع الغرب من خلال تعليمه عن الهندوسية. ↩
- راماكريشنا (Ramakrishna, sri ١٨٣٦-١٨٨٦). واحد من أشهر المعلمين (الغورو، Guru) في الهندوسية. وكان كاهناً لمعبد كالي (Kali) في ولاية كالكوتا. ↩
- الثيوصوفيا: كلمة مكونة من تركيب الكلمتين اليونانيّتين ثيوس (theos) التي تعني الله أو إله وصوفيا (Sophia) التي تعني الحكمة. ↩
- تعرف أيضاً باسم ”إرسالية النور الإلهي“ (THE DIVINE LIGHT MISSION). ↩
- عُرِفَت هذه الحركة لاحقاً باسم أوشو (Oshu). ↩
- سامخيا (Samkhya): المعنى الحرفي للكلمة السنسكريتية هو ”بناءً على الحساب“ وهي فلسفة هندوسية تعلم بأنَّ الخلاص من خلال المعرفة بازدواجية (ثنائية) المادة والنفس. ↩
- يوغا (Yoga): واحدة من أقدم المفردات الهندوسية. وتعني ”الاتحاد“ وهي الطريقة أو المسار أو الدرب الذي يتم اتّباعه في سبيل إدراك واختبار والوصول إلى حالة الوحدة مع براهمان (Brahman). يوجد أكثر من يوغا في الفكر الهندوسي. ↩
- نيايا (Nyaya): واحدة من المدارس الهندوسية وهي مدرسة المنطق الهندوسي وعلم المعرفة (نظرية المعرفة). ↩
- ڤايشيشيكا (Vaisheshika): واحدة من المدارس الهندوسية الست، تؤكد على المذهب المادي وعلى تصنيفات المادة. تعلم هذه المدرسة بأن الذرّة هي أصغر أجزاء الكون غير القابلة للتدمير. ↩
- بورڤا ميمامسا (Purva Mimamsa): غالباً ما تكون ميمامسا بذاتها هي أقدم المدارس الفكرية. ويقوم تدريبها الفكري على تقديم تفسير للكتابات الڤيدية. بورڤا ميمامسا والتي تعني ”الدراسة المُسبقة أو الرئيسيّة“ تهتم بدراسة الأجزاء القديمة من الدراسات الڤيدية والتي تُدعى كارماماندا (Karmakanda) ↩
- أوتّارا ميمامسا (Uttara Mimamsa) وهي جزء من مدرسة ميمامسا الفكرية التي ربما تكون واحدة من أقدم المدارس الفكرية التي تهتم بشكل رئيسي بدراسة الكتابات الڤيدية. أوتّارا ميمامسا والتي تعني ”الدراسة اللاحقة“ تهتم بتفسير الكتابات الڤيدية المتأخرة أو الكتابات الأوبانيشادية (Upanishads).
الأوبانيشادية (Upanishads): هي عقيدة سرية، وهي الرسائل السنسكريتية التي تشكل جزءاً حيوياً من الكتابات الڤيديّة. تحتوي على الحكمة والفلسفة المُجمَّعة للحكماء والتي كُتبت بين العامين ٨٠٠-٦٠٠ ق.م. المفهوم الأساسي لهذه الكتابات هو التعليم القائل بأن ”الكل“ يمكن أن ينجذب إلى ”الواحد“ وبأنَّ ”الواحد“ قد يُصبح ”الكُلّ“ (هذا التعليم هو شكل من أشكال التعليم بوحدة الوجود Pantheism). ↩ - ماهابهاراتا (Mahabharata): واحدة من قصائد الأدب الهندوسي الملحمية. وتتألف هذه القصيدة من مائة ألف شطر شعري تصف المنافسة بين البانداڤاس (Pandavas) وإخوتهم الكاڤراڤاس (Kavravas) الذين كانوا حكاماً في أرض دلهي. ↩
- الكتابات السوتريّة (Sutras): إن كلمة سوترا السنسكريتية تعني الخيط أو السلك الناظم، وتُقدِّم الكتابات السوترية سلسلة مُجمَّعة من الأمثال والحِكَم التي تقدّم تعليقات مختصرة على الكتابات الأوبانيشادية والڤيدية. وهي نصوص تلخص المحاضرات المختلفة لبوذا. ↩
- مذهب وحدة الوجود (Pantheism): أصل هذه التسمية مشتق من الكلمتين اليونانيّتين Pan ”كلّ“ و Theos ”الله“؛ أي أن الترجمة الحرفية ستكون ”الكُلّ الله“. إن وحدة الوجود هي الإيمان بأنَّ الله هو كلّ شيء، وكلّ شيء هو الله. وفق هذا المذهب لا يوجد أي تفريق بين الطبيعة وبين الله. فالمادة ليست سوى امتداد لواقع واحد. يتم تبني أحد أشكال هذا الفكر في الديانة الهندوسية ومشتقاتها. ↩
- أتمان (Atman): تعني بشكل حرفي نَفَسْ أو روح وتعني أيضاً الذات، وتشير إلى كلّ من الجسد والروح والحواس وكامل كينونة الفرد وبنيته. وتتم الإشارة إليه باستخدام مصطلح ”مبدأ الحياة الكونية“. ↩
- في الإيمان المسيحي يتم التعبير عن وجود الله الكلي من خلال كلمات ومصطلحات مختلفة مثل مصطلح ”المالئ الكُلّ“ على سبيل المثال وذلك للإشارة إلى الوجود الكليّ لله، أي أنَّ كلّ شيء وكلَّ مكان هو في حضرة الله في كلّ وقت. كما يتم استخدام مصطلح السمو أو التعالي وذلك للإشارة إلى اختلاف الله عن خليقته من حيث الطبيعة أو الجوهر، حيث إنَّه لا يوجد أيّ شيء من الأشياء التي يمكن أن يتم تشبيهها بالله من حيث الطبيعة فالله ليس مخلوقاً كما أنَّه ليس جزءاً من خليقته. ↩
- الحضور (Immanence): يستخدم اللاهوتيّون المسيحيّون هذا المصطلح ليشيروا إلى قُرب الله من خليقته (وهو يتميز عن السموّ). تتحدث المسيحية التقليدية عن كل من الحضور الإلهي والسمو الإلهي لوصف علاقة الله بالخليقة. ونجد أن العديد من الديانات غير المسيحية والفرق الدينية تقوم بالتأكيد على أنَّ حضور الله يُفقده سموّه أو أنَّ سموُّه يُفقده حضوره. ↩
- السموّ (Transcendence): تعليم وعقيدة مسيحية تقليدية تقول بأنَّ الله متميّز ومُختلف عن خليقته. إن هذا الانفصال ليس واضحاً في الديانات الوحدوية (Pantheistic). ↩
- راجع قانون الإيمان النيقاوي. ↩
- Encyclopaedia Britannica, 15th ed., s.v. “Hinduism.” ↩
- لايلا (Lila): المسرحية العظيمة أو دور الخلق الذي لعبه الله في الدراما الكونية. ↩
- مايا – Maya: الوهم؛ الابتعاد عن المسار أو فقدان الرؤية الصائبة لأساس عقيدة الوجود، أي علاقة المرء بهير كريشنا. ↩
- جنانا مارغا – Jnana marga: وهو مسلك المعرفة والحكمة، وهو واحد من المسالك الثلاثة التي يمكن اتّباعها للهرب من دورة إعادة الولادة والوصول إلى النيرڤانا أو النعيم النهائي. ↩
- كارما مارغا – Karma marga: أحد المسالك الهندوسية التي تؤدي إلى النيرڤانا ويؤكّد هذا المسلك على الأعمال. كما وتحمل اسم كارما يوغا – Karma youga وهي اليوغا الفاعلة أي تطبيق المبادئ النظرية وتنفيذ الواجبات. ↩
- باكتي مارغا – Bhakti marga: أحد المسالك الهندوسية الثلاثة، وكلمة باكتي تحمل معنى (الإخلاص، التقوى، أو العبادة). وبالتالي فإن باكتي يوغا Bhakti youga هي اليوغا المكرّسة لمسلك التقوى، وتشتمل على التأمل، ترديد المانترات (الكلمات التي تستخدم أثناء التأمل) ومتابعة تعاليم المعلم (غورو – Guru). إن الباكتي هي أكثر المسالك شعبيةً في الديانة الهندوسية. ↩
- نيرغون – Nirgun: وهو الذي لا يخضع لشروط أو صفات. ↩
- S. H. Kellogg, A Handbook of Comparative Religions (Philadelphia: Westminster, 1899), 70. ↩
- الأڤاتارات الأُخرى تشتمل على: غوتاما بوذا، الغورو ناناك، راما كريشنا،… الخ. وتميل الحركات الإصلاحية إلى اعتبار مؤسسيها كأڤٰتارات. على سبيل المثال يعتقد الإيكانكار أن بول تويتشيل (Paul Twitchell) هو الأڤاتار المُعاصر. ↩
- Küng et al., Christianity and the World Religions, 244. ↩
- أوبكاراس – Upcaras: وهي الشعائر التي يتم ممارستها من قِبَل الهندوسي المُتَعَبِّد. ↩
- Küng et al., Christianity and the World Religions, 245-246. ↩
- أشراما – Ashrama: وهي المراحل التعبدية الأربع للهندوسية وتشتمل على كل من: (١) براهماكارين (Brahmacarin)، (٢) غريهاسثا (Grihastha)، (٣) ڤانابراسثا (Vanaprastha)، (٤) سانّياسِن (Sannyasin). ↩
- غريهاسثا (Grihastha): وتعني رأس العائلة أو رب المنزل. ↩
- ڤانابراسثا (Vanaprastha): تشير إلى من يعيش حياة مضطربة وتأمّلية في الغابات. ↩
- سانّياسِن (Sannyasin): وهي المرحلة التي يتخلى فيها الهندوسي التقي عن جميع أملاكه الأرضية وأصدقائه وعائلته في سبيل الاتحاد مع هير كريشنا. ↩
- واحدة من أشهر الشِّيَع الهندوسية التي يقوم أتباعها بعبادة الإله ڤيشنو. حوالي ثمانين بالمئة من الهندوس في العالم هم من الڤيشناويّين. ↩
المراجع
- Soanes, Catherine, and Angus Stevenson, eds. Concise Oxford English Dictionary. Oxford: Oxford University Press, 2004.
- Nichols, Larry A., George A. Mather, and Alvin J. Schmidt. Encyclopedic Dictionary of Cults, Sects, and World Religions. Grand Rapids, MI: Zondervan, 2006. (pp. 123–129, 360, 364, 369, 373, 381, 385, 391, 402, 403, 408, 411, 412, 413, 416, 420, 423, 426, 427, 431, 439, 434, 436, 443, 444, 447, 452, 457, 459, 460, 461, 464).
- Orr, James, John L. Nuelsen, Edgar Y. Mullins, and Morris O. Evans, eds. The International Standard Bible Encyclopaedia. Chicago: The Howard-Severance Company, 1915. (Vol. 1–5, pp. 692, 693, 952, 2255, 2331, 2479, 2481).
- Merriam-Webster, Inc. Merriam-Webster’s Collegiate Dictionary. Springfield, MA: Merriam-Webster, Inc., 2003.
- Grenz, Stanley, David Guretzki, and Cherith Fee Nordling. Pocket Dictionary of Theological Terms. Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1999. (pp. 82, 91, 101).
- Hodge, Charles. Systematic Theology. Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997. (Vol. 1, pp. 243, 244, 245, 246, 309, 310, 313, 317, 446).
اقرأ الكتاب
يمكنكم قراءة الكتاب أو الحصول على نسختكم الإلكترونية من خلال المنصات التالية:
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.