أهمية سفر التكوين في الحياة المسيحية: المقدمة

المقدمة

ما مدى أهمية الجدل القائم بين التطور والخلق؟

ربما أنك قد سمعت عدداً من الناس يقولون: “بوجود كل هذه المشكلات التي تعصف بعالمنا المعاصر، فإنه ليس من الواجب علينا أن نفكر في الكيفية التي ابتدأ بها كل شيء. يجب أن نحصر تفكيرنا بالمستقبل ونتجاهل الماضي.”

إن عالمنا المعاصر يواجه مشكلات هائلة في العنف، والحروب، والجرائم، والأمراض، والجوع، والانهيارات الاقتصادية، والكوارث الطبيعية، واللائحة تطول. كما أننا نشهد هجمات شرسة على قدسية الحياة البشرية، ومحاولات لإعادة تعريف مفهوم الزواج. ونعاين تراجعاً في القبول العام للقيم المسيحية على مستوى العالم.

ومن المخيب للآمال أن نجد دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، والتي قد تأسست قواعدها على المبادئ والقيم المسيحية، وها هي تفقد قاعدتها المسيحية بمعدل خطر جداً.

كيف لذلك أن يحدث؟ فهي البلد الذي يوجد فيه أكبر عدد من المكتبات المسيحية، والإذاعات المسيحية، والمحطات التلفزيونية، والمدارس المسيحية. وبالرغم من وجود هذه المنظمات المسيحية والتأثير المسيحي، إلا أن الولايات المتحدة تتحول إلى دولة وثنية بتسارع مستمر، وكذلك هو حال العديد من دول الشرق الأوسط والعالم.

قد يبدو الأمر مجرد إضاعة للوقت بالنسبة للبعض، فإنه بحسب اعتقادهم يجب العمل على حل المشكلات والمواضيع الاجتماعية المعاصرة عوضاً عن الكلام في مواضيع أكاديمية مثل الأصول.

هل هناك ارتباط بين الأصول والمشكلات المعاصرة؟

لكن ماذا لو كان هناك ارتباط بين موضوع الأصول وبين جميع هذه المشكلات؟ أتشارك مع العديد من المسيحيين في الاعتقاد بوجود رابط قوي، كما أن العديد من المسيحيين يقرأون هذه المشكلات الاجتماعية التي سردنا عينة منها على أنها ليست المشكلة بحد ذاتها، إنما هي الأعراض والنتائج السلبية الناتجة عن جذر رئيسي هو فقدان سلطان الكتاب المقدس، الذي يشمل الهجمات الشرسة التي تستهدف سفر التكوين.

فإنه ليس من الممكن أن يتم عزل القيم المسيحية عن جذورها الموجودة في التاريخ المسجل في سفر التكوين.

إلا أننا نشاهد ارتفاعاً في معدلات الرفض الاجتماعي العام لرواية سفر التكوين لصالح قبول التطور والاعتقاد بقدم عمر الأرض، وإنه لمن الطبيعي أن نعاين هذا الرفض العام للقيم المسيحية في العالم.

سفر التكوين وأساس الزواج

ما هو مصدر التعاليم المسيحية، كالزواج على سبيل المثال؟

إن التعليم عن الزواج يعود في جذوره إلى سفر التكوين. فإن الله هو من وضع أساس تكوين العائلة. فبعد أن خلق آدم قام بخلق حواء من ضلع من جنب آدم، وأصبحا أول زوجين.

إن سفر التكوين ٢: ٢٤ يخبرنا بأن تلك الواقعة التاريخية هي المصدر الذي حدد أساس الزواج وتعريفه بحسب الكتاب المقدس: رجل واحد وامرأة واحدة، ويصير الاثنان جسداً واحداً مدى الحياة.

كما أن يسوع المسيح نفسه قد أكد هذا التعليم في متى ١٩: ٤-٦، حيث إنه استشهد بسفر التكوين.

لكن إن كان التاريخ الذي تم تسجيله في سفر التكوين غير صحيح، فما السبب الذي يدفعنا إلى الإيمان بتعريف الزواج المقدم فيه؟

لماذا لا نعيد تعريف الزواج على أساس أنه رجل مع رجل، أو رجل مع صخرة، أو إلى ما هناك…؟

دون وجود الأساس التاريخي الذي يقدمه سفر التكوين، فإن الزواج سيتم اختزاله ليصبح مجرد ظاهرة اجتماعية، وكما هو معروف فإن الظواهر أو العادات الاجتماعية تقاد بالآراء والعواطف البشرية المتغيرة.

وإنه من غير المستغرب أن نجد مفهوم الزواج وهو يتعرض لهجوم شرس في يومنا هذا، إذ إن الأساس الموجود في سفر التكوين قد تم تجاهله نتيجة لتبني العقيدة التطورية.

سفر التكوين وأساس القيم المسيحية

وبطريقة مشابهة، فإن قدسية الحياة الإنسانية، والحرية، والقانون، والعدالة تنطلق جذورها من سفر التكوين. وبالرغم من هذا، فإننا لا نزال نرى أن سفر التكوين يتعرض للهجوم والرفض العام، ويقال لنا إن ملايين السنين من التطور قد أنتجت جميع أشكال الحياة على الأرض.

إن ازدياد عدد الرافضين للتاريخ التوراتي سيزيد من تلاشي القيم المسيحية في مجتمعاتنا. أما على المستوى الفردي، فقد نجد أن بعض الأفراد يؤمنون بالتطور ويحافظون على قيمهم المسيحية في حياتهم وتصرفاتهم، إلا أن إيمانهم وتصرفاتهم لا يتفقان بعضهما مع بعض.

وكلما ازداد إيمان الأفراد بالتطور، شابه تصرفهم أولئك الرافضين لوجود الإله الخالق.

إن كنا نريد أن نستعيد مجتمعاتنا إلى القيم المسيحية الكتابية، فلا بد أن نكون أوفياء للتعليم الكتابي، ابتداءً من سفر التكوين.