يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): احذر! إن ”بَقّ الفراش“ يقاوم … على ما يبدو!

زعم باحثون في جامعة سيدني الأسترالية بأن بَقّ الفراش [ويعرف بقمل الفراش] يُطَوِّر هيكلاً خارجياً [قشرة، أو غلاف البدن] أكثر سماكة في محاولة ”لمقاومة“ المبيدات الحشرية المصممة لمكافحته: ”وجدوا أن البعض من بَقّ الفراش قد طوَّر طبقة سميكة من الكيتين. وهي الطبقة شبه الصدفيّة أو الهيكل الخارجي المتواجد على البقّ الصغير الذي يمتص الدماء. فتلك الدفاعات الإضافية توفِّر للقمل درعاً إضافياً مُحَسَّناً. حيث تبيَّن أن المقاومة هي في القشرة الخارجية“1
الآن فلنتخيَّل مجموعة من بقّ الفراش في منزل أو فندق. فكما في أية مجموعة من الكائنات الحيّة سنجد درجة من التباين في بعض الصفات [السِمات]. فالبعض سيكون أكبر بقليل، والبعض أصغر، والبعض الآخر سيمتلك قشرة إما رقيقة أو عادية أو أسمك. وبعد رشّها بالمبيد الحشري، سيكون لدى ذوي القشرة السميكة الفرصة الأكبر في النجاة، ولدى ذوي القشرة العاديّة والرقيقة فرصة أكبر للموت. فمن الطبيعي بأن أولئك الذين يمتلكون قدرة أكبر على البقاء، في المتوسط، سينتجون ذرّية أكثر. وبعد عدّة أشهر يتزايد التعداد من جديد فنقوم برشّهم بالمبيد. ومن جديد، أصحاب القشرة السميكة سينجون. وفي نهاية المطاف، ستتواجد لدينا مجموعة كبيرة يهيمن عليها البقّ ذو القشرة السميكة. وبالرغم من عدم فناء الصفات الأخرى للقشرة (العادية والرقيقة)، إلا أنها ستصبح نادرة جداً لدرجة أن جميع البقّ تقريباً سيمتلك قشرة سميكة، وبالتالي سيصبح المبيد الحشري عديم الفائدة. هذا مثال على الانتقاء الطبيعي. ويتفق معظم الناس على أنه أمر منطقي.

يَعتَقد الكثيرون أن الانتقاء الطبيعي هو الآليّة المسؤولة عن التطوّر، إلا أنه يَتوجّبُ علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه مصطلح من صنع الإنسان كما سبق ووَضّحنا أعلاه. كما أننا في الحقيقة عاينّا تغيراً في مجموعة بقّ الفراش، إلا أنه بعيد كل البعد عن تطور الجزيئات إلى إنسان. وإليك الأسباب:
- إن استعمال المبيد الحشري يستطيع فقط ’انتقاء‘ ما هو موجود بالفعل في المجموعة. فالسِّمة كانت موجودة قبل استعمال المبيد.
- ليس فقط أن الانتقاء الطبيعي عاجز عن إنتاج أي شيء جديد، بل بالحريّ يتسبب في المحصّلة بفقدان المعلومات الجينيّة. فإن استمرت العملية لفترة كافية، فسيتم فقدان سمات القشرة العاديّة والرقيقة من مجموعة البقّ.
- إن نوعيّة التغيرات الملاحظة ليس لها أية علاقة بالتطوّر. فالتطوّر يتطلّب عدداً هائلاً من المعلومات الجديدة والقيِّمة القادرة على الارتقاء بالكائن البسيط [الأقلّ تطوراً] إلى كائن متطوّر أكثر تعقيداً. ولا بدَّ من اختراع جينات بأكملها، ويجب أن تنشأ مسارات استقلابية [سلسلة من التفاعُلات الكيميائيّة] جديدة من نقطة الصِّفر، كذلك يجب أن تظهر أعضاء جديدة (كالأيدي أو مُقَلْ العيون) من العدم. هذا مثال تقليدي عن الانتقاء الطبيعي فقط (هذه التغيُّرات شكليّة بسيطة وليست جوهريّة). فلا يمكنه أن يقدم ما يتطلبه تطور الجزيئات إلى إنسان.
وبما أن لا شيء جديداً قد تم اختراعه [إضافته]، فبقُّ الفراشِ بقي على حاله، بقَّ فراشٍ، وسيبقى دائماً بقّ فراش، حتى وإن قرر العلماء في النهاية منحه اسماً ’جديداً‘.
الطُّعم والبديل
يحاول أنصار التطوّر الادعاء أن هذا النوع من التحولات [التقلبات في السمات] في المجموعة هو دليل على التطوّر، ولكوننا نلحظ هذه التغيّرات، فإن الكثيرين سَيُضَلَّلون ويعتقدون بأن التطوّر هو حقيقة. لكن الخلقيين أيضاً يقبلون حقيقةَ أن الأنواع (هذا مصطلح آخر من صنع الإنسان) تتغيَّر بمرور الوقت. ومع هذا، فإن الانتقاء الطبيعي عاجز عن أن يكون دليلاً للتطوّر. فمثال بقّ الفراش هذا ليس أكثر من ’تكاثر تفاضلي‘. حيث إن أولئك الذين يتمتعون بأفضلية البقاء على قيد الحياة سيمرِّرُون معلوماتهم الوراثية إلى الجيل التالي أكثر من أولئك الذين لا يتمتعون بهذه الميزة. هذا كله ليس إلا من تدبير الله. فالله خلق ’أنواعاً‘ مختلفة (التكوين ١) من المخلوقات. وكان ولا يزال متوفراً قدر كافٍ من المعلومات المحتواة في حمضها النووي تسمح لها بالتكيّف والبقاء في البيئات المختلفة التي وُجِدَت، سواء كان ذلك بعد السقوط [في الخطيئة] أو بعد الطوفان في جميع أنحاء العالم.
تُعَدُّ القدرة على التكيُّف من العلامات المميزة للتصميم، وهي شهادة على التألّق المبدع لإلهنا الخالق. لكن البشر (المخلوقين على صورة الله) قد أُعطوا أيضاً قدرات خلّاقة. فلنأمل أن يستخدم شخصٌ ما تلك القدرة التي وهبها الله لإيجاد طريقة أفضل للسيطرة على تفشّي بقّ الفراش!
المراجع
- Spears, T., Bedbugs are getting harder to kill, and researchers may have figured out why, news.nationalpost.com, 14 April 2016. ↩