الكتاب المُقَدَّس مدان حتى تثبت براءَته؟

,

يمكنكم قراءة المقال من الموقع الرسمي لـإرساليات الخلق الدولية (CMI): الكتاب المُقَدَّس مدان حتى تثبت براءَته؟.

تحدّي الشكوك

عادةً ما يطالب المتشككون بتقديم دليل على أن شخصاً محدَّداً أو مكاناً معيناً أو حدثاً من الأحداث المسجَّلة في الوحي المُقدَّس هو حقيقة تاريخية. وإن لم يكن من الممكن تقديم دليل من خارج الكتاب المقدس، يدَّعي المتشكك [المعترض] بأن الكتاب المُقدَّس ليس بمصدر تاريخيّ موثوق، وبالتالي فهو غير جدير بالثقة.

يحدث هذا النوع من التشكك الشائع كنتيجة لمجموعة متنوعة من الأسباب. فنظام التعليم والإعلام يقدّمان بشكل مستمر الكتاب المقدس على أنه يفتقر للدقة، وبالطبع إن الإنسان ومنذ ولادته يميل إلى التمرُّد على الحقيقة التي من الله.

إنه من المفهوم أن يأخذ المتشكك هذا المنهج في التعامل مع الكتاب المقدس. لكن عدداً كبيراً من المسيحيّين، ومن دون قصد، يتوافقون مع هذا النوع من التأويل. جميع العاملين معنا (المحرّرين) يقدمون إجابات للكثير من الأسئلة التي يطرحها أشخاص يدّعون أن بعض التفاصيل “غير المُثبَتة” في الكتاب المُقدَّس تُهَدِّد إيمانهم بالمسيح. وهذا أمر غير ضروري على الإطلاق.

خُذ بعين الاعتبار الأمور التالية:

  1. الكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر مصداقية عبر التاريخ

    لطالما شكك الناس في دقّة الكتاب المقدس. فلقد سبق وطعن علماء الآثار في العديد من التفاصيل الكتابية، ولم يكتشفوا الدلائل إلا في وقت لاحق على أن السجل التاريخي للكتاب المُقدَّس إنما كان دقيقاً.1 كتب الراحل الدكتور كليفورد ويلسون:

    “أتذكر بشكل جيد واحداً من علماء الآثار الرائدين في العالم في تل الجزر [منطقة في إسرائيل] وهو يوبِّخ أحد علماء الآثار اليافعين الذي كان ‘يُهَمِّش’ الكتاب المقدس. حيث قال بهدوء: ‘لو كنت في مكانك لما قمت بتهميش الكتاب المُقدَّس’، وعندما سأل عالم الآثار الشاب عن السبب، أجاب: ‘حسناً، لديه عادة بأن يثبت كونه على حق في النهاية’. وهذا هو موقفي منه.”2

  2. الكتاب المقدس نفسه يشكّل دليلاً على التاريخ الذي يقدّمه

    عندما يسأل شخص ما: “هل هنالك أي دليل على أن هذا الحدث الكتابي قد وقع بالفعل؟”، إن الإجابة بـ”نعم – الكتاب المقدس يصوّره بدقّة” هي إجابة مشروعة وصحيحة. بالنظر إلى الدقة الاستثنائية التي أُثبِتَت في التقارير التاريخية، ينبغي أن يكون الوضع الافتراضي هو الثقة. فالتشكيك في حدث أو حدثين يفتقران إلى دليل مؤيد إنما هو في الحقيقة الموقف غير العقلاني.

  3. لا يوجد دليل مادّي على معظم التاريخ القديم

    إن الزمن يقوم بمحو الأدلة المادية للأحداث التاريخية. التماثيل والنقوش تتحلل على مر القرون، فالمدن قد دُمِّرَت ونُهِبَت واندَثَرَت. وسيكون من المستحيل أن يتم استخراج أكثر من جزء صغير جداً من القطع الأثرية المدفونة تحت مدينة أورشليم وحدها.

    وبما أن معظم الأدلة المادية قد فُقِدَت، فمن غير المعقول أن تتم المطالبة بالأدلة المؤيّدة لكل حدث يسجلّه الكتاب المقدس.

  4. المشككون هم من يمتلكون سجلاً حافلاً بكونهم على خطأ

    في معظم السنوات، وفي الفترة التي توافق عيدي الفصح والميلاد، يتم طرح “دلائل” جديدة على أن الكتاب المُقدَّس غير دقيق. وبشكل مؤكَّد يتم إثبات أنها مزورة وأن تزويرها سيّئ، مثل مجموعات المخطوطات الرئيسيّة [codices]3 أو “إنجيل زوجة يسوع”4.

    وكثيراً ما يتم فضح زيفها في غضون أيام أو أسابيع حين يتدخَّل الخبراء ذوو المصداقية، ولكن لا يتم الإعلان عن تفنيد هذه الادعاءات بذات الضجّة التي يتم الترويج “لاكتشافها”. ولكن المتشككين يتراجعون دوماً عن هذا النوع من الضجيج.

    فهل يمكن أن يكون ذلك الشك – وليس المسيحيّة – هو المسؤول عن السذاجة المفرطة لبعض الأشخاص حين يتعلّق الموضوع بالأدلة التي تدعم موقفهم؟

  5. الكتاب المقدس ليس مجرّد وثيقة تاريخية موثوقة – إنه كلمة الله المعصومة

    إن النقاط التي تمَّ تقديمها آنفاً قد تُظهر أن الكتاب المُقدَّس ليس سوى وثيقة تاريخية موثوقة، ولكن إن توقفت مرافعتنا عند هذا الحدّ فهذا يعني أننا لم نقدّم ما يكفي، فالكتاب المُقدَّس هو أكثر من ذلك بكثير. إنه كلمة الله، وهذا صحيح بالتعريف.

    كما أشرنا في مرّات عديدة، فإن يسوع المسيح، وخلال خدمته الأرضية، استشهد بالأسفار المقدسة العبرية باعتبارها مرجعاً كامل الموثوقيّة. فلو أنَّه أراد أن يصحّح “أخطاء” أو حتى يشير إلى وجود مشاكل أثناء النقل [النسخ] أو أخطاء في طبيعة النص نفسه، لكان لديه فرصة كبيرة للقيام بذلك.

    ولكن في كل الحالات نجد عبارة “كما هو مكتوب” كنهاية للجدل – فكلمة الله كانت ولا زالت صحيحة بكل وضوح.

الأدلة في صالحنا

في المرة القادمة التي يشكِّك فيها أحد أصدقائك في دقّة الكتاب المُقدَّس، قم بتحدي “شكّه الافتراضي” باستخدام الأدلَّة الدامغة على مصداقية الكتاب المقدس في كل ما يعلّمه.

على سبيل المثال، يمكنك أن تذكر بعض الأدلة الأثرية مثل اكتشاف الحثّيِّين، الذين قال المشككون بعدم وجودهم بالمطلق، وذلك على عكس ما قدَّمه الكتاب المُقدَّس.

أو اذكر أحد الأدلة العلمية الكثيرة جداً والتي تُقوِّض الموقف الساذَج للمُلحِد، مثل الأدلة المادية على وجود الأنسجة الرخوة أو اكتشاف الحمض النووي في عظام الديناصورات.

ومن الممكن أن تذكر أيضاً أدلة الكربون ١٤، ليس في عظام الديناصورات فحسب، بل في الفحم، في الأحافير وحتى في الألماس، مما يدلّ على أنه من غير الممكن أن يكون عمرها مليارات السنين، كما يُدَّعى.

تحدي موقف “الشكّ الافتراضي”

من الواضح أننا بحاجة إلى أدوات للقيام بذلك، حتى نكون على جاهزية وعلم. وهذا هو الموقع الذي تتخذه CMI من خلال الوقوف في هذه الفجوة وملئها بالأبحاث والمقالات وإتاحة هذا العدد الوفير والمدهش من الأدلة العلمية والتاريخية والكتابية لك وللكنيسة.

إن دعمك المالي المباشر هو الذي يسمح لفريقنا بإنتاج هذه الموارد لتحدي المُشكِّكين، وأملنا هو أن نُحدِث أثناء هذه العملية تغيّراً في حياة وقلوب [المتشكِّكين].

المراجع

  1. See Halley, K., Archaeology supports the Bible, creation.com/archaeology-supports-bible, 28 January 2017.
  2. Archaeologist confirms creation and the Bible: Interview with archaeologist Dr Clifford Wilson … by Dr Carl Wieland, Creation 14(4):46–50, 1992; creation.com/clifford-wilson.
  3. Cosner, L., The lead codices—this year’s ‘Gospel of Judas’? creation.com/lead-codices, 17 April 2011.
  4. Cosner, L., Did Jesus have a wife? creation.com/gospel-jesus-wife, 7 July 2016.