مغالطة التماس السؤال بطريقة عاطفية

Question-begging Epithet

تحدث هذه المغالطة حين يقوم الشخص باستخدام لغة متحيِّزة، وغالباً ما تكون مشحونة بعبارات عاطفيَّة، في محاولة لدعم استنتاج لم يقم بتقديم إثبات منطقي له. وهي واحدة من بين أشهر المغالطات المنطقية وأكثرها شيوعاً بين المدافعين عن التطور والمؤمنين به.

ويظهر ذلك بشكل خاص من خلال المواقع الإلكترونية والمدوَّنات الشخصية. ويمكن اعتبارها نوعاً فرعياً من مغالطة التماس السؤال التي تمَّ تقديمها سالفاً.

مثال على التماس السؤال بطريقة عاطفية

على سبيل المثال، إن قام أحد المراسلين الصحفيين بنقل خبر بأسلوب يشبه التالي: “لقد تم توجيه التهمة إلى المجرم بأنه قد قام بقتل الضحية البريئة، وذلك بطريقة وحشية”، فسيكون هذا استخداماً لالتماس السؤال بطريقة عاطفية؛ لأنه استخدم لغة متحيزة ليقدّم قضيته، علماً أن القضية لم تُحسم بعد.

أما الطريقة الموضوعية لنقل الخبر فستكون: “لقد تمَّ توجيه التهمة إلى المشتبه به بأنَّه قد قتل شخصاً آخر.”

يوجد العديد من الأمثلة التي يمكن العثور عليها عبر المواقع الإلكترونية، وخصوصاً عبر المدونات الشخصية.

لقد رأيت أحد الأمثلة حيث كتب أحد التطوريّين: “إن القسم الذي أعمل به يتعرض للاجتياح والغزو من قبل المؤمنين بالخلق.” لاحظ استعمال كلمتي “غزو واجتياح“، حيث يتم توجيه التهمة إلى الخلقيين وتأطيرهم على أنهم أشخاص سيئون أو يحملون تأثيراً سيئاً، دون أن يتم تقديم أي جدل لذلك.

وكتب شخص آخر: “لكي تؤمن بالخلق، لا بد أن تتجاهل أطنان الأدلة العلمية.” إن هذه الملاحظة هي التماس للسؤال بطريقة عاطفية، لأنها تستخدم لغة متحيزة، وليست منطقية، من خلال افتراض أن الأدلة العلمية تؤيد التطور.

اللغة العاطفية والجدل المنطقي

يوجد مكان مخصص للكلام بأسلوب عاطفي. فاللغة لها استخدامات كثيرة عدا عن كونها تُستخدم في الجدل المنطقي. فهي يمكن أن تُستخدم للتعليم، والسؤال، والأمر، وأيضاً للنهي.

لكن حين يحاول الأشخاص استعمال اللغة العاطفية في سبيل إقناع الآخرين بنقطة مشكوك فيها من الناحية المنطقية، يكون ذلك ارتكاباً لمغالطة التماس السؤال بطريقة عاطفية، أو ما يعرف شعبياً بالتلاعب بالعواطف أو الابتزاز.

إن الصراخ والكلام البذيء خلال المناظرات والجدلات هو أيضاً من الأمثلة على هذه المغالطة. ففي كثير من الأحيان يبدأ الأشخاص برفع أصواتهم والصراخ والتهجّم على خصومهم نتيجة افتقارهم إلى الحجة التي تدعم جدلهم.

ومن المثير للسخرية أن الكثير من أولئك الذين يستعملون أسلوب الاستهزاء أو اللغة السوقيّة في الأماكن العامّة يعتقدون بأنهم مجادلون محنّكون، أو هذا ما يُخَيَّل لهم.

بعيداً عن ذلك، إن هذا النوع من اللغة يعكس افتقاراً شديداً إلى مهارات التفكير النقدي. ويوجد عدد من المدونات الشخصية للتطوريّين التي تعتمد بشكل أساسي على اللغة المشحونة بالعواطف. فالمؤلف لا يقوم بتقديم أي قضية منطقية للدفاع عن موقفه، وطلّاب علم المنطق سيقومون بمنتهى السهولة بملاحظة أن هذا النوع من البلاغة ليس إلا انهياراً عاطفياً، تماماً كما يحدث للطفل الذي يبدأ برمي الأشياء حين يغضب.

أنا أشجع القرّاء على الاطلاع على عدد من المدونات الشخصية لمعاينة أمثلة عن ذلك. إلا أنه يجب التحذير من أن الكثير من هذه المدونات تعتمد الكلمات السوقية والألفاظ النابية أو حتى الصور المسيئة. وهذه الأمور إنما تشير، بحسب حجة المقال، إلى إفلاس علمي للموقف التطوري؛ إذ إن التطوريّين لا يمتلكون جدلاً مقنعاً لرؤيتهم، لذلك هم بحاجة إلى استخدام هذا الأسلوب العاطفي.

قد تكون المغالطة مُقنَّعة

إن التماس السؤال العاطفي يمكن أن يكون مُقنَّعاً. تأمل العبارة التالية:

“يؤمن الخلقيون أن الكون حديث العهد، لكن أفضل العلماء يقولون إنه يعود إلى مليارات السنوات.”

من خلال استخدام صفة “أفضل” لوصف العلماء المؤمنين بقدم عمر الكون، يعتمد هذا الجدل على اللغة المتحيزة عوضاً عن المنطق للإقناع. لذلك فهو جدال مُخادع.

فالمجادل لم يقدم أي شيء سوى جدل ينطوي على مغالطة عاطفية. وحين يقوم الأشخاص باستخدام اللغة التهكمية عوضاً عن المنطق فإنهم يرتكبون مغالطة التماس السؤال بطريقة عاطفية.

على سبيل المثال: “نعم، لقد كان (التيرانصوروس ريكس) عاشباً [ههه] أيضاً قبل الطوفان [ههه]. ولها هذه الأسنان الحادة القاطعة لتقتل بها الأعشاب!”

إن هذا النوع من التصريحات مصمم لتحريك عواطف الأشخاص، وذلك لتشتيت انتباههم عن عدم وجود أي دفاع منطقي في التصريح نفسه.

الاتهام الزائف بارتكاب مغالطة

مثال شائع آخر هو حين يقوم أحد الأشخاص باتهام الخصم بأنه ارتكب مغالطة منطقية في الوقت الذي لا يوجد شيء مشابه. والاتهام الزائف بارتكاب مغالطة هو بحد ذاته مغالطة.

في رسالة أفسس ٥: ٦ نقرأ:

لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِل، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ.

إن التطوري قد يكون ملتزماً بطريقة عاطفية بموقفه، وقد يحاول استخدام لغة متحيّزة أو عنيفة ليفرض موقفه على الآخرين. لكن هذا لا علاقة له بصواب معتقده أو خطئه.

كيف نتعامل مع هذه المغالطة؟

حين يحاول الأشخاص استخدام اللغة البلاغية، أو “الكلمات الفارغة”، دون تقديم أي حجج منطقية لموقفهم، يجب أن نقوم بطريقة لطيفة بالإشارة إليهم بأنهم لم يقوموا بتقديم أي جدال منطقي؛ إنما ما قدّموه ليس إلا موقفاً تعسّفياً.

وعلى النقيض من ذلك، على المسيحيّين أن يتخذوا موقفاً أفضل من ذلك بأن يقوموا بشكل دائم بتقديم أسباب منطقية لثقتهم ورجائهم.

بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ.

بطرس الأولى ٣: ١٥

أمثلة عن التماس السؤال بطريقة عاطفية

“إن الإيمان بالخلق هو خاطئ بطريقة بيّنة لدرجة أنني لست بحاجة للدفاع عن موقفي!”

“إن الموقف العلمي هو التطور. أما الخلق فليس إلا موقفاً دينيّاً عديم المعنى.”

“لماذا لا أؤمن بالخلق؟ لأنني شخص ذكيّ.”

“لقد اعتدت أن أمتلك إيماناً أعمى بشكل يشبه حالتك، لكنني قد ‘تطوّرت’.”

جميع أشكال الكلام السوقي المبتذل والإساءات هي نوع من أنواع مغالطة التماس السؤال بطريقة عاطفية.