يقول المعترض إن الآيات الواردة في يوحنا ١٢: ٤٠ وتسالونيكي الثانية ٢: ١١ تشير إلى أنَّ الله هو من يفعل ذلك، في حين إن كورنثوس الثانية ٤: ٣-٤ تشير إلى أن الشيطان هو من يفعل ذلك.
”«قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ».“
يوحنا ١٢: ٤٠
”وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ.“
تسالونيكي الثانية ٢: ١١-١٢
”وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِينَ، الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ.“
كورنثوس الثانية ٤: ٣-٤
الرد
لقد ارتكب المعترض في اعتراضه هذا مغالطة التشعب ومغالطة الالتماس العاطفي للمطلوب.
فالأمر المؤكَّد هو أنَّه لا يوجد أي شخص يجبر غير المؤمنين على عدم الإيمان وضد إرادتهم. إن هذه اللغة المشحونة عاطفيًا تحاول حجب سؤال مهم، ألا وهو: ما هو سبب عدم إيمان غير المؤمنين؟
ولكن من خلال افتراض أن ذلك يحدث نتيجة لأمر واحد، إنما هو ارتكاب لمغالطة التشعب.
فهل الله “يعمي أعين” غير المؤمنين لئلا يفهموا الإنجيل ويتوبوا (يوحنا ١٢: ٤٠؛ تسالونيكي الثانية ٢: ١١-١٢)؟ أم أن الشيطان هو من يفعل ذلك (كورنثوس الثانية ٤: ٣-٤)؟
أم أنَّ الأشخاص أنفسهم يغلقون أعينهم رافضين أن يروا الحقيقة؟
”لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْب قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ.“
متى ١٣: ١٥
الإجابة هي أنَّ جميع ما ذُكِرَ صحيح. فالرب الإله هو صاحب السلطان والسيادة، وبالتالي فهو يستخدم كلًّا من الناس والشيطان في إتمام مشيئته السيادية.
”اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي.“
إشعياء ٤٦: ٩-١١
فالرب الإله يُغلق أعين أولئك الذين يرفضون أن يروا، كما ويستعمل الشيطان في فعل ذات الأمر، وكذلك يستعمل شهواتهم الشريرة في إتمام ذات الأمر. لذلك فإن الكتاب المقدس يؤيد العلاقة السببية المزدوجة. فأين هو التناقض في أن الله والشيطان قد تسبّبا بالعمى الروحي لغير المؤمنين؟
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.
اقرأ المزيد عن مغالطة التشعّب.
التماس المطلوب بطريقة عاطفية
تحدث هذه المغالطة حين يقوم الشخص باستخدام لغة متحيّزة (وغالبا تكون مشحونة بعبارات عاطفيّة) في محاولة لدعم استنتاج لم يقم بتقديم إثبات منطقيّ له.
على سبيل المثال، إن قام أحد المراسلين الصحفيين بنقل خبر بأسلوب يشبه التالي: ”لقد تم توجيه التهمة إلى المجرم بأنه قد قام بقتل الضحّية البريئة، وذلك بطريقة وحشية،“ سيكون هذا استخدامًا لالتماس السؤال العاطفي لأنه قد استخدم لغة متحيّزة ليقدّم قضيته علمًا أن القضية لم تحسم بعد. أما الطريقة الموضوعية لنقل الخبر فهي ”لقد تمّ توجيه التهمة إلى المشتبه به بأنّه قد قتل شخصا آخر.“
اقرأ المزيد عن التماس المطلوب بطريقة عاطفية