يرى المعترض أن القائمة الواردة في الإصحاح الثاني من سفر عزرا تتناقض مع القائمة الواردة في الإصحاح السابع من سفر نحميا، من حيث عدد الإسرائيليين العائدين من السبي البابلي من كل عائلة.
عزرا ٢: ١٥ ”بَنُو عَادِينَ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ.“
نحميا ٧: ٢٠ ”بَنُو عَادِينَ سِتُّ مِئَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ.“
فأي التسجيلين هو الصحيح؟
الرد
إنه فشل في التمييز بين الأزمنة المختلفة للأحداث المسجلة أو الإطار الخاص بكل حدث. فما ينقله عزرا بأن ٤٥٤ من أبناء عادين قد عادوا من السبي، وما ينقله نحميا بأن ٦٥٥ منهم قد عادوا، ليس تناقضاً، حيث إن ٤٥٤ شخصاً هم جزء أو فرع من ٦٥٥ شخصاً. فإن كان ٦٥٥ قد عادوا، فهذا يشتمل على ٤٥٤ شخصاً، إضافة إلى ٢٠١ آخرين التحقوا بهم في وقت لاحق.
لذلك، من الناحية التقنية، يمكننا القول إن المعترض ارتكب مغالطة الفروع. إلا أنه يجب علينا أن نسأل عن السبب الكامن وراء عدم تسجيل عزرا للأشخاص الإضافيين، أي ٢٠١ شخصاً.
بالإضافة إلى وجود اختلافات في أعداد أفراد عائلات أخرى بين التسجيلين الواردين في عزرا ونحميا، فما السبب؟
اختلاف زمن التسجيل
يجب علينا أن نعرف في البداية أن العودة من السبي البابلي حدثت خلال فترة من الزمن، وليس بشكل فوري. فإنه بعد ابتداء المسبيين بالعودة، نلاحظ أن أعداداً إضافية من الأشخاص قد التحقت بركب العائدين من السبي إلى أورشليم، في حين أن آخرين ممن سبقوهم ربما قد يكونون رقدوا.
وبالتالي، فإن اختلافات الأرقام تتوقف على الوقت الذي تم فيه تسجيل الأحداث. وهذه الاختلافات لا بد أن تحدث، خصوصاً أن اللائحتين تشكلان انعكاساً لفترتين زمنيتين مختلفتين.
فهل كتب كل من عزرا ونحميا سجلهما في زمانين مختلفين؟ يقدر المؤرخون أن سفر عزرا قد كُتب حوالي ٥٠٠ قبل الميلاد، في حين أن نحميا قد كُتب في منتصف ٤٠٠ قبل الميلاد. وفي مدة زمنية قد تصل إلى ١٠٠ سنة، من الطبيعي أن يكون أناس إضافيون قد قاموا برحلة العودة، وأناس آخرون قد غادروا أو رقدوا.
وبعيداً عن الاستخدام الخاطئ للاختلافات المذكورة كدليل على وجود تناقض، فإن هذه الاختلافات العددية إنما تشير إلى أصالة كل من سفر عزرا وسفر نحميا، وذلك من خلال إظهار أنهما قد كُتبا بالفعل في زمانين مختلفين.
ولا بد أن نذكر بأن عزرا قد سجل عدد الناس الذين غادروا بابل (عزرا ٢: ١)، في حين أن تسجيلات نحميا تعتمد على السجلات وحدها، والتي، على ما يبدو، هي قائمة محدثة (نحميا ٧: ٥). لاحظ أن العدد الإجمالي للعائدين من السبي لم يتم تحديثه: ٤٢٣٦٠.
كذلك هو حال قائمة أسماء جميع الأسر التي رجعت. لذلك، فإن هذا الاعتراض من السخف كما في حال قلنا إن التعداد العام للسكان في عام ٢٠١٠ لا بد أن يكون خاطئاً، إذ إنه يتعارض مع التعداد العام للسكان لعام ٢٠٠٠.
اختلاف معايير تصنيف الأسر
إضافة إلى ذلك، حتى في حال كانت القائمتان قد سُجلتا في وقت واحد، فإننا قد نتوقع وجود اختلاف، وذلك بناء على المعايير المستخدمة في تصنيف كل أسرة. ويوجد اقتراح بأن الحالة هنا تتشابه مع حالة سلسلة نسب المسيح المسجلة في متى ١: ١-١٧ ولوقا ٣: ٢٣-٣٨.
على سبيل المثال، لائحة عزرا قد تكون اعتمدت على النسب الشرعي للعائلات، في حين أن لائحة نحميا قد تكون اعتمدت على النسب البيولوجي. وهذا سيؤدي بشكل أكيد إلى ظهور اختلافات عددية، كما سيظهر من خلال المحاكاة التالية:
فلنفترض أن عادين قد قام بتبني ابن. هذا الابن سيكون، من الناحية القانونية، من سلالة عادين، لكنه من الناحية البيولوجية سيكون من سلالة أخرى. فإن كان عادين قد أنجب أبناء آخرين من ذريته، وبالإضافة إلى نسلهم قد يكون عددهم ٤٥٤، والذين يُحسبون إلى عادين كذرية شرعية وبيولوجية، فيمكننا القول إن الذرية البيولوجية لعادين الذين عادوا من السبي هم ٤٥٤، لكن بالحساب الشرعي هم ٦٥٥.
وإنه لمن الواضح وجود أكثر من طريقة لتصنيف السلالات، ولا بد من أن نتوقع وجود اختلافات عددية في حال تم استخدام الطرق المختلفة.
وبالتالي، فليس هناك تناقض، إنما الاختلافات الموجودة ترجع إلى الأزمنة المختلفة التي تم فيها تسجيل الأحداث.
ملاحظة: قد تم استخدام كل من الاختلافات الواردة بين اللائحتين المذكورتين على أنه تناقض منفرد، إلا أننا تناولنا أبناء عادين مثالاً، وبقية الأمثلة إنما هي متضمنة في هذا التفسير.
كانت العودة إلى أورشليم بداية جديدة للعائدين من السبي، لكن الإنسان يحتاج إلى بداية جديدة أعظم من مجرد تغيير المكان. ففي المسيح يمنح الله حياة جديدة لكل من يتوب ويؤمن. فقد مات يسوع من أجل الخطاة وقام من الموت، وفيه توجد المصالحة والغفران والرجاء.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة الفروع
تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.
لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.
وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.
لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.