الاعتراض ٣١: هل حكم يوثام ١٦ سنة أم ٢٠ سنة؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في مدة حكم يوثام: فهل ملك ست عشرة سنة، كما يرد في الملوك الثاني ١٥: ٣٢-٣٣، أم كان لا يزال يُؤرخ باسمه في السنة العشرين، كما يرد في الملوك الثاني ١٥: ٣٠؟

الملوك الثاني ١٥: ٣٢-٣٣ “فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِفَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، مَلَكَ يُوثَامُ بْنُ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا. كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ يَرُوشَا ابْنَةُ صَادُوقَ.”

الملوك الثاني ١٥: ٣٠ “وَفَتَنَ هُوشَعُ بْنُ أَيْلَةَ عَلَى فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا وَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ فِي السَّنَةِ الْعِشْرِينَ لِيُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا.”

أخبار الأيام الثاني ٢٦: ٢١ “وَكَانَ عُزِّيَّا الْمَلِكُ أَبْرَصَ إِلَى يَوْمِ وَفَاتِهِ، وَأَقَامَ فِي بَيْتِ الْمَرَضِ أَبْرَصَ لأَنَّهُ قُطِعَ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ، وَكَانَ يُوثَامُ ابْنُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَلِكِ يَحْكُمُ عَلَى شَعْبِ الأَرْضِ.”

الرد

ينشأ الاعتراض من عدم قراءة النصوص بتأنٍ. فقد ملك يوثام على يهوذا مدة ست عشرة سنة، كما يصرح الملوك الثاني ١٥: ٣٢-٣٣، ولا يقدم أي نص مدةً أخرى لسنوات ملكه الرسمي.

لكن يوثام كان قد تولى إدارة بيت الملك والحكم على شعب الأرض نيابةً عن أبيه عزيا قبل بداية ملكه المنفرد، لأن عزيا كان معزولاً بسبب البرص. وهذا ما يوضحه أخبار الأيام الثاني ٢٦: ٢١.

أما عبارة “السنة العشرين ليوثام” في الملوك الثاني ١٥: ٣٠ فلا تقول إنها السنة العشرون من سنوات ملكه الرسمي، بل تستخدم بداية توليه السلطة نقطةً زمنيةً لتأريخ مقتل فقح واعتلاء هوشع العرش. وكان آحاز ملك يهوذا في ذلك الوقت، لكن الكاتب استخدم تاريخ يوثام مرجعاً زمنياً.

إذن، تشير السنوات الست عشرة إلى مدة ملك يوثام، بينما تشير السنة العشرون إلى طريقة تأريخ تبدأ من توليه مسؤولية الحكم في حياة أبيه. وبذلك لا يوجد تعارض بين النصين.

حكم يوثام الشعب وتحمل مسؤولية المملكة، لكنه بقي ملكاً بشرياً محدوداً يحتاج مثل غيره إلى نعمة الله. أما يسوع المسيح فهو الملك العادل والمخلص الكامل، الذي حمل عقوبة الخطية على الصليب وقام من الموت. وكل من يأتي إليه بالإيمان ينال الغفران ويصير من شعب ملكوته الأبدي.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

القراءة غير الدقيقة والفشل في تحديد طبيعة النص

تحدث هذه المغالطة حين يقرأ الناقد النصوص قراءة سطحية، دون بذل جهد كافٍ لفهمها ضمن سياقها النصي والتاريخي والأدبي. وكثيراً ما يرتبط هذا الخطأ بالفشل في تحديد نوع النص أو أسلوبه الأدبي، الأمر الذي يؤدي إلى تفسير غير منصف أو غير دقيق.
فالكتاب المقدس يحتوي على أساليب أدبية متعددة، منها: السرد التاريخي، كما في التكوين والخروج والملوك؛ والشعر، كما في المزامير ونشيد الأنشاد؛ والحكمة، كما في سفر الأمثال؛ والنبوءات، كما في حزقيال وسفر الرؤيا؛ والأمثال التعليمية، كما في أمثال المسيح في الأناجيل. لذلك لا يصح تفسير جميع هذه النصوص بالطريقة نفسها.
فالشعر، مثلاً، يستخدم الصور الأدبية والتعبيرات المجازية، بينما يُقرأ السرد التاريخي عادة بوصفه سرداً لأحداث واقعية. ومن عدم الأمانة للنص أن يُفسَّر النص الشعري كما لو كان سرداً تاريخياً حرفياً، أو أن يُفسَّر السرد التاريخي كما لو كان مجرد صورة شعرية.
فعلى سبيل المثال، حين يتساءل كاتب المزمور عن سبب عدم إجابة الله للصلاة، أو يستعمل تعبيراً مثل: “لماذا ينام الرب؟”، فلا ينبغي أن يُفهم لفظ “النوم” هنا بمعناه الحرفي، كما لو أن الله ينام فعلاً. فمثل هذا التفسير يتجاهل الطبيعة الشعرية والبلاغية للنص، ويفتقر إلى القراءة الواعية والأمينة.
وسنجد في عدد من الاعتراضات، كما في الاعتراض رقم ٤٠٠، أن الخطأ لا يقوم على وجود تناقض حقيقي أو حتى ظاهري، بل على قراءة متعجلة ومعزولة للنص. ففي مثل هذه الحالات، يبدو أن الناقد قد اقتطع النص من سياقه، ثم بنى عليه استنتاجاً لا يمكن للقارئ المتأني أن يصل إليه.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن يقول شخص ما: “الكتاب المقدس يقول إنه ليس إله”، مستندًا إلى المزمور ١٤: ١. فهذا استنتاج مضلل؛ لأن سياق الآية يقول: “قال الجاهل في قلبه: ليس إله”. فالآية لا تعلّم أنه لا يوجد إله، بل تنقل قول الجاهل لكي تدينه وتكشف فساده.
وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمثلة، نجد عدداً من النقاد يقعون في هذا النوع من الأخطاء. بل إن بعض الاعتراضات لا يمكن وصفها بمجرد سوء فهم، لأن النص يكون واضحاً إلى درجة لا تسمح بوجود تناقض ظاهر أصلاً. وفي مثل هذه الحالات، يبدو الاعتراض أقرب إلى الخداع منه إلى النقد الجاد.
فبعض قوائم “تناقضات الكتاب المقدس” تعتمد على إبهار القارئ بكثرة الاعتراضات، لا على قوة الاعتراضات نفسها. وهي تفترض أن القارئ لن يراجع النصوص في سياقها، ولن يتحقق من نوعها الأدبي أو من طريقة استخدامها داخل السفر. وللأسف، يحدث هذا في كثير من الحالات، حيث يترك العدد الكبير من الاعتراضات انطباعاً مضللاً، مع أن كثيرًا منها ينهار بمجرد قراءة النص بتأنٍّ وانتباه.