الاعتراض ٥١: كم كان عدد الحيوانات من كل نوع التي أخذها نوح إلى الفلك؟

,

يزعم المعترض وجود تناقض في عدد الحيوانات التي أدخلها نوح إلى الفلك: فهل أخذ اثنين من كل نوع، كما يرد في تكوين ٦: ١٩ وتكوين ٧: ٨-٩، ١٥، أم أخذ سبعة من كل نوع، كما يرد في تكوين ٧: ٢؟

تكوين ٦: ١٩ “وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى.”

تكوين ٧: ٨-٩ “وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى، كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحًا.”

تكوين ٧: ١٥ “وَدَخَلَتْ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ.”

تكوين ٧: ٢ “مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ تَأْخُذُ مَعَكَ سَبْعَةً سَبْعَةً ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ اثْنَيْنِ: ذَكَرًا وَأُنْثَى.”

الرد

لا يوجد تناقض بين هذه النصوص، لأن سفر التكوين يميز بوضوح بين الحيوانات الطاهرة والحيوانات غير الطاهرة. فالأمر العام كان أن يدخل إلى الفلك ذكر وأنثى من كل نوع للمحافظة على بقائه، بينما أعطى الله أمراً إضافياً يتعلق بالحيوانات الطاهرة.

يقول تكوين ٦: ١٩ إن نوحاً يأخذ اثنين من كل ذي جسد “لاستبقائها”، أي للمحافظة على النوع بعد الطوفان. ويكرر تكوين ٧: ٨-٩ وتكوين ٧: ١٥ أن الحيوانات دخلت اثنين اثنين، ذكراً وأنثى.

أما تكوين ٧: ٢ فيضيف تفصيلاً خاصاً: كان على نوح أن يأخذ أعداداً إضافية من الحيوانات الطاهرة، بينما يكتفي باثنين من الحيوانات غير الطاهرة. فالنص لا يقول إن جميع الحيوانات دخلت بأعداد متساوية، بل يحدد فئتين مختلفتين وعدداً مختلفاً لكل فئة.

كذلك فإن وجود سبعة من الحيوانات الطاهرة لا يتعارض مع دخولها “اثنين اثنين”. فعبارة “اثنين اثنين” تصف طريقة دخول الذكر والأنثى معاً، ولا تشترط أن يكون العدد الإجمالي لكل نوع اثنين فقط. كما أن وجود سبعة يشمل بالضرورة وجود اثنين ضمن هذا العدد.

وتظهر الحاجة إلى الأعداد الإضافية من الحيوانات الطاهرة بعد انتهاء الطوفان. فقد بنى نوح مذبحاً وقدم محرقات من الحيوانات والطيور الطاهرة، كما يرد في تكوين ٨: ٢٠. ولو لم توجد أعداد إضافية منها، لأدى تقديم الذبائح إلى تهديد بقاء النوع الذي أُدخل إلى الفلك.

إذن، يذكر النص زوجاً من كل نوع للمحافظة على الحياة، ثم يضيف عدداً أكبر من الحيوانات الطاهرة لاستخدامها بعد الطوفان. ولذلك فالروايتان متكاملتان: الأولى تقدم القاعدة العامة، والثانية توضح الاستثناء المتعلق بالحيوانات الطاهرة.

وتذكرنا قصة الفلك بأن الله يدين الخطية، لكنه في الوقت نفسه يهيئ طريق النجاة. وكما كان الفلك وسيلة الخلاص من مياه الطوفان، فإن الخلاص من الدينونة الأبدية يوجد في يسوع المسيح، الذي مات من أجل خطايانا وقام من بين الأموات.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.